حنة الزهراء
09-14-2009, 11:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وآله الطاهرين وعجل فرجهم
http://www.yesmeenah.com/smiles/smiles/38/1%20(594).gif (http://www.yesmeenah.com)
قوله سبحانه : ( إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيراً ).
حيث وقعت بين قوله : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِية الأُولى وَأَقِمْنَ الصلاةَ وَآتينَ الزَّكاةَ وأَطِعنَ اللّهَ وَرَسُولَه ... ) وقوله : ( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللّهِ وَالحِكْمَة ) ، فهذا النوع من التعبير آية طروء التحريف على ترتيب الآيات.
يلاحظ عليه :
إنّ القول بنزول الآية في آل الكساء لا توجد أي مشكلة في سياقها ، شريطة الوقوف على أُسلوب البلغاء في كلامهم وعباراتهم ؛ فإنّ من عادتهم الانتقال من خطاب إلى غيره ثمّ العود إليه مرّة أُخرى.
قال صاحب المنار : إنّ من عادة القرآن أن ينتقل بالإنسان من شأن إلى شأن ثمّ يعود إلى مباحث المقصد الواحد المرة بعد المرة .
وقد اعترف بعض أهل السنّة بهذه الحقيقة أيضاً عند بحثه في آية الولاية ، حيث قال ما هذا نصه :
الأصل عند أهل السنّة انّ الآية تعتبر جزءاً من سياقها إلاّ إذا وردت القرينة على أنّها جملة اعتراضية تتعلّق بموضوع آخر على سبيل الاستثناء وهو أُسلوب من أساليب البلاغة عند العرب جاءت في القرآن على مستوى الإعجاز.
وقال الإمام جعفر الصادق ( عليه السَّلام ) : « إنّ الآية من القرآن يكون أوّلها في شيء وآخرها في شيء ».
فعلى سبيل المثال ، انّه سبحانه يقول في سورة يوسف حاكياً عن العزيز انّه بعدما واجه الواقعة في بيته قال : ( إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخاطِئين ).
ترى أنّ العزيز يخاطب زوجته بقوله : ( إِنّه مِنْ كَيدِكُنَّ ) وقبل أن يفرغ من كلامه معها يخاطب يوسف بقوله : ( يُوسُفُُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ) ثمّ يرجع إلى الموضوع الأوّل ، ويخاطب زوجته بقوله : ( وَاسْتَغْفِري لِذَنْبِك ) فقوله : ( يُوسُفُُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ) جملة معترضة ، وقعت بين الخطابين ، والمسوِّغ لوقوعها بينهما كون المخاطب الثاني أحد المتخاصمين وكانت له صلة تامة بالواقعة التي رفعت إلى العزيز.
والضابطة الكلية لهذا النوع من الخطاب هو وجود التناسب المقتضي للعدول من الأوّل إلى الثاني ثمّ منه إلى الأوّل ، وهي موجودة في الآية ، فإنّه سبحانه يخاطب نساء النبي بالعبارات التالية :
1. ( يا نِساءَ النَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَة مُبَيِّنَة يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ).
2. ( يا نِساءَ النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدمِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيَتُنَّ ).
3. ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِليَّةِ الأُولى ).
فعند ذلك صحّ أن ينتقل إلى الكلام عن أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وذلك لوجهين :
1. تعريفهنّ بجماعة بلغوا القمة في الورع والتقى ، وفي النزاهة عن الرذائل
والمساوئ ، وبذلك استحقوا أن يكونوا أُسوة في الحياة وقدوة في العمل ، فيلزم عليهنَّ أن يقتدينَّ بهم ، ويستضيئنَّ بنورهم.
2. يعد النبي الأكرم ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) محوراً لطائفتين مجتمعتين حوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ).
الأُولى : أزواجه ونساؤه.
الثانية : ابنته وبعلها وبنوها.
فالنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) هو الرابط الذي تنتهي إليه هاتان الطائفتان ، فإذا نظرنا إلى كلّ طائفة مجرّدة عن الأُخرى ، فسوف ينقطع السياق.
ولكن لمّا كان المحور هو النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، واللّه سبحانه يتحدّث عمّن له صلة بالنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، فعند ذلك تتراءى الطائفتان كمجموعة واحدة ، فيعطي لكلّ منها حكمها ، فيتحدّث عن نساء النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بقوله : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزواجِكَ ) ، ( يا نِساءَ النَّبِيُّ مَنْ يَأْتِ ) ، ( يا نساءَ النبيّ لَسْتُنَّ ) الخ.
كما أنّه تعالى يتحدّث عن الطائفة الأُخرى وهم أهل البيت بقوله : ( إِنّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرجسَ ).
فالباعث للجمع بين الطائفتين في ثنايا آية واحدة ، إنّما هو انتساب الجميع إلى النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وحضورهما حوله ، وليس هناك أيّ مخالفة للسياق.
منقول من كتاب المناهج التفسيرية لعلوم القران للشيخ السبحاني
http://www.yesmeenah.com/smiles/smiles/38/1%20(594).gif (http://www.yesmeenah.com)
قوله سبحانه : ( إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيراً ).
حيث وقعت بين قوله : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِية الأُولى وَأَقِمْنَ الصلاةَ وَآتينَ الزَّكاةَ وأَطِعنَ اللّهَ وَرَسُولَه ... ) وقوله : ( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللّهِ وَالحِكْمَة ) ، فهذا النوع من التعبير آية طروء التحريف على ترتيب الآيات.
يلاحظ عليه :
إنّ القول بنزول الآية في آل الكساء لا توجد أي مشكلة في سياقها ، شريطة الوقوف على أُسلوب البلغاء في كلامهم وعباراتهم ؛ فإنّ من عادتهم الانتقال من خطاب إلى غيره ثمّ العود إليه مرّة أُخرى.
قال صاحب المنار : إنّ من عادة القرآن أن ينتقل بالإنسان من شأن إلى شأن ثمّ يعود إلى مباحث المقصد الواحد المرة بعد المرة .
وقد اعترف بعض أهل السنّة بهذه الحقيقة أيضاً عند بحثه في آية الولاية ، حيث قال ما هذا نصه :
الأصل عند أهل السنّة انّ الآية تعتبر جزءاً من سياقها إلاّ إذا وردت القرينة على أنّها جملة اعتراضية تتعلّق بموضوع آخر على سبيل الاستثناء وهو أُسلوب من أساليب البلاغة عند العرب جاءت في القرآن على مستوى الإعجاز.
وقال الإمام جعفر الصادق ( عليه السَّلام ) : « إنّ الآية من القرآن يكون أوّلها في شيء وآخرها في شيء ».
فعلى سبيل المثال ، انّه سبحانه يقول في سورة يوسف حاكياً عن العزيز انّه بعدما واجه الواقعة في بيته قال : ( إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخاطِئين ).
ترى أنّ العزيز يخاطب زوجته بقوله : ( إِنّه مِنْ كَيدِكُنَّ ) وقبل أن يفرغ من كلامه معها يخاطب يوسف بقوله : ( يُوسُفُُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ) ثمّ يرجع إلى الموضوع الأوّل ، ويخاطب زوجته بقوله : ( وَاسْتَغْفِري لِذَنْبِك ) فقوله : ( يُوسُفُُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ) جملة معترضة ، وقعت بين الخطابين ، والمسوِّغ لوقوعها بينهما كون المخاطب الثاني أحد المتخاصمين وكانت له صلة تامة بالواقعة التي رفعت إلى العزيز.
والضابطة الكلية لهذا النوع من الخطاب هو وجود التناسب المقتضي للعدول من الأوّل إلى الثاني ثمّ منه إلى الأوّل ، وهي موجودة في الآية ، فإنّه سبحانه يخاطب نساء النبي بالعبارات التالية :
1. ( يا نِساءَ النَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَة مُبَيِّنَة يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ).
2. ( يا نِساءَ النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدمِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيَتُنَّ ).
3. ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِليَّةِ الأُولى ).
فعند ذلك صحّ أن ينتقل إلى الكلام عن أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وذلك لوجهين :
1. تعريفهنّ بجماعة بلغوا القمة في الورع والتقى ، وفي النزاهة عن الرذائل
والمساوئ ، وبذلك استحقوا أن يكونوا أُسوة في الحياة وقدوة في العمل ، فيلزم عليهنَّ أن يقتدينَّ بهم ، ويستضيئنَّ بنورهم.
2. يعد النبي الأكرم ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) محوراً لطائفتين مجتمعتين حوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ).
الأُولى : أزواجه ونساؤه.
الثانية : ابنته وبعلها وبنوها.
فالنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) هو الرابط الذي تنتهي إليه هاتان الطائفتان ، فإذا نظرنا إلى كلّ طائفة مجرّدة عن الأُخرى ، فسوف ينقطع السياق.
ولكن لمّا كان المحور هو النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، واللّه سبحانه يتحدّث عمّن له صلة بالنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، فعند ذلك تتراءى الطائفتان كمجموعة واحدة ، فيعطي لكلّ منها حكمها ، فيتحدّث عن نساء النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بقوله : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزواجِكَ ) ، ( يا نِساءَ النَّبِيُّ مَنْ يَأْتِ ) ، ( يا نساءَ النبيّ لَسْتُنَّ ) الخ.
كما أنّه تعالى يتحدّث عن الطائفة الأُخرى وهم أهل البيت بقوله : ( إِنّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرجسَ ).
فالباعث للجمع بين الطائفتين في ثنايا آية واحدة ، إنّما هو انتساب الجميع إلى النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وحضورهما حوله ، وليس هناك أيّ مخالفة للسياق.
منقول من كتاب المناهج التفسيرية لعلوم القران للشيخ السبحاني