الحسن النجفي
09-28-2009, 12:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
هل رجال الغيب هم الثلاثون الّذين يأنس بهم الإمام في الوحشة كما في الخبر؟( ورد في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ج1 ص168: لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة ولا بد له في غيبته من عزلة، و نعم المنزل طيبة، وما بثلاثين من وحشة)
وجاء في بعض الروايات ، ان هناك من يشاهد الإمام في الغيبة الكبرى ، ويلتقي به وعدة هؤلاء ثلاثين فما علاقة هؤلاء برجال الغيب ؟ وما معنى لقائهم بالإمام ، وهل هم الأقطاب أم النجباء أم غيرهم؟ وما فائدة وجودهم؟ وهل هم باقون ببقاء الإمام؟ وهل من الممكن أن نلتقي بواحد منهم؟
لقد روي عنهم أنهم (عَليْهُم السَّلام) هم الابدال والأوتاد، وقد عقد المجلسي (رَحِمَهُ اللهُ) في البحار باباً لذلك بعنوان باب نادر في أن الابدال هم الأئمة( بحار الأنوار ج27 ص 48)، ولكن يستفاد من كثير من الأخبار، كما في دعاء أم داود وحديث جابر وغيرهما أنهم غيرهم ، فيكون المراد أما أولئك الثلاثون، أو خواص شيعتهم الذين وصفهم أمير المؤمنين (عَليْهِ السَّلاَم) في خطبته ، إلى أن قال (عَليْهِ السَّلاَم) : كيلا تبطل حجتك ولا تضل اوليائك بعد إذْ هديتهم، بل أين هم وكم أولئك ؟ هم الأقلون عدداً والاعظمون عند الله جلّ ذكره قدراً( الكافي ج1 ص502) ...الخ،
هؤلاء هم أوتاد الأرض، لأنهم محل نظر الإمام (عَليْهِ السَّلاَم) وبذلك النظر تبقى الأرض، فلو خلت الأرض من هؤلاء المخلصين انقطع النظر والعناية، فساخت الأرض بأهلها كما روي عن الصادق (عَليْهِ السَّلاَم) في أصحاب أبيه الاربعة، فعن جميل بن دراج ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : أوتاد الارض وأعلام الدين أربعة : محمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ، وليث بن البختري المرادي ، وزرارة بن أعين. وقال (عَليْهِ السَّلاَم) في بعض أصحابه وأصحاب أبيه: إذا أراد الله بأهل الأرض سوءا صرف بهم عنهم السوء، هم نجوم شيعتي أحياءاً وأمواتا يحيون ذكر أبي، بهم يكشف الله عن كل بدعة ، ينفون عن هذا الدين أعمال المبطلين وتأويل الغالين ، ثمّ بكى (عَليْهِ السَّلاَم) الحديث( رجال الكشي ص349 )..
فالخواص المخصوصون من الشيعة هم أوتاد الأرض بهذا المعنى، فإنهم حملة عناية الإمام إلى الرعية والعالم، ولذا ترى أمم الأنبياء الماضين إذا أعرضوا كلهم عن أنبيائهم هلكوا بإذن الله.
وهم الأبدال، يعني أبدال الأوصياء عند الغيبة والبعد ، ينيبون عنهم (عَليْهُم السَّلام) ويؤدون إلى شيعتهم، أو أنهم الثلاثون الذين إذا مات واحد منهم جيء بالآخر بدلاً منه.
وهم النقباء؛ لأنهم الرؤساء والقرى الظاهرة للسير إلى القرى المباركة، كما روي عن الصادق عن أبيه الباقر عليه السلام قال : دخل الحسن البصري على محمد بن علي (عَليْهِ السَّلاَم) فقال له: يا أخا أهل البصرة بلغني إنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت؟ فإن كنت فعلت فقد هلكت واستهلكت، قال: وما هي جعلت فداك؟ قال: قول الله عزّ وجلّ (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرىً ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين)(سبأ: 18 ) ويحك كيف يجعل الله لقوم أماناً ومتاعهم يُسرق بمكة والمدينة وما بينهما؟ وربما أخذ عبداً أو قتل وفاتت نفسه! ثمّ مكث ملياً ثمّ أومئ بيده إلى صدره وقال: نحن القرى التي بارك الله فيها. قال جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله إن القرى رجال؟ قال: نعم: قول الله عزّ وجلّ: (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حساباً شديداً وعذبناها عذاباً نكرا)(الطلاق: 8 ) فمن العاتي على الله عزّ وجلّ، الحيطان؟ أم البيوت؟ أم الرجال؟ فقال: الرجال. ثمّ قال (الحسن البصري): جعلت فداك زدني، قال: قوله عزّ وجلّ في سورة يوسف: (واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا منها)( يوسف: 82) لمن أمره أن يسأل؟ القرية والعير أم الرجال؟ فقال: جعلت فداك فأخبرني عن القرى الظاهرة. قال: هم شيعتنا - يعني العلماء منهم(تأويل الآيات ص462 ).
وهم الأقطاب؛ لأنهم وسائط الفيض بين الإمام وساير الرعية، في الافاضات والإمدادات وسائر العنايات، وهم مرجع الخلق ومردّهم في زمان الغيبة، كما قال الحجة (عَليْهِ السَّلاَم) في التوقيع: هم حجتي عليكم وأنا حجّة الله. .
وأما رجال الغيب فهم الثلاثون الّذين معه (عَليْهِ السَّلاَم) ، لأنهم المتمحضين في محبة الله تعالى والمخلصين في توحيد الله، قد انقطعوا إليه (عَليْهِ السَّلاَم) وتشبثوا بأذيال عناية الله تعالى فأخفاهم من أعين الظالمين، وألبسهم لباس الجلال إلى يوم الدين، كما قال الشاعر :
لله تحت قباب الأرض طائفة*** أخفاهم عن أعين الناس إجلالا
وأما عددهم فاعلم أن القوم ذكروا: أن في كل عصر لابد من غوث وأركان ونقباء ونجباء والصالحين وساير المؤمنين، فالغوث واحد ابداً وهو القطب الذي عليه المدار، وهوا الإمام (عَليْهِ السَّلاَم)، والأركان أربعة قيل: إنهم عيسى والخضر وإلياس وصالح (عَليْهِم السَّلاَم)، وهم أحياء لا يموتون باقون ببقاء الغوث، والأركان والنجباء أربعون أو سبعون، ويطلقون عليهم الأوتاد وأن كان الجميع يصلحون لهذا الإطلاق، والصالحون ثلاثمائة وستون وما ينقصون عن هذا العدد، والمؤمنون لا حصر لهم، ولا نعرف لهم لخصوص هذه الأعداد من دليل من الشرع ووجه من النص، وإن كان في العقل ما يدل على ذلك لموافقة هذهِ الأعداد ترتيب الوجود، فإن القطب هو الدائر عليه جميع كرات العالم، يفيض منه إلى أربعة أركان العرش، ثمّ يفيض من تلك الأركان إلى ثلاثين مراتب القابليات ، ثمّ إلى أربعين مراتب المقبول ، ثمّ إلى ثلاثمائة وستين درجة تمام الكور والدّور من مراتب القابل والمقبول، وذلك ترتيب مراتب الأسماء الإلهية ، المنزلة إلى مراتب المنازل السفلية بتعلقات الخليقة، ويشير إلى الجميع حديث حدوث الاسماء على ما في الكافي والتوحيد.
ولكنا نحن الشيعة حيث لم نطلع على نص منهم (عَليْهُم السَّلام) على هذهِ الأعداد المخصوصة إلاّ على الثلاثين فنقول به ونسكت عمّا عداه، ونرجع علمه إلى الله تبارك وتعالى كما قال (عَليْهِ السَّلاَم): فاسكتوا عما سكت الله وابهموا ما أبهمه الله تعالى.
وأما فائدة وجودهم فأكثر من أن يحصى وأعلى من أن يستقصى، منها أنهم أوتاد الأرض كما قلنا سابقاً، لأنهم محل نظر الإمام وحملة عناياته وحفظة اراداته، ومنها أنهم حملة علومه وأسراره وأنواره ومهبط فيوضاته، وأرض اشراقات شمس معارفه، ومنها أنهم يدبرّون بإذن الله تعالى أهل الأرض بلطيف التدبير، من أرشاد الضال وهداية الطريق، والكشف عن المكروب وإغاثة الضعيف، ونصرة المظلوم وإعانة المسافر وتعليم الجاهل، وغير ذلك مما يحتاج إليه الخلق، وغير ذلك من الاحوال والفوائد، وذكر اكثرها أو بعضها مما يطول به الكلام والاشارة كافية.
مع إنا نقول أن الفائدة في وجودهم وإيجادهم مثل الفائدة في وجود غيرهم وإيجادهم من سائر المكلفين، إلاّ أنهم بلزوم الطاعات والعبادات وخلوص النيات، في صفاء السريرة وأنحاء التوجهات إلى باري السماوات، وقطع السّوى من المخلوقات، نالوا أعلى الدرجات، وفازوا بأشرف الغرفات، وتأدبوا بآداب إمامهم وسيدهم، حتى قويت نسبتهم إلى النور وكثر تحملهم للظهور، فتشعشعت عليهم تلك الأنوار، فصارت أبصار أهل الدنيا تكل عن النظر إليهم، وتحسر عن مشاهدتهم، لبعد المناسبة وغلبة الفطرة المعوجة، فصاروا غائبين وهم مع ذلك لا يغفلون عن أحوال الضعفاء والمساكين، والله من ورائهم محيط .
هل رجال الغيب هم الثلاثون الّذين يأنس بهم الإمام في الوحشة كما في الخبر؟( ورد في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ج1 ص168: لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة ولا بد له في غيبته من عزلة، و نعم المنزل طيبة، وما بثلاثين من وحشة)
وجاء في بعض الروايات ، ان هناك من يشاهد الإمام في الغيبة الكبرى ، ويلتقي به وعدة هؤلاء ثلاثين فما علاقة هؤلاء برجال الغيب ؟ وما معنى لقائهم بالإمام ، وهل هم الأقطاب أم النجباء أم غيرهم؟ وما فائدة وجودهم؟ وهل هم باقون ببقاء الإمام؟ وهل من الممكن أن نلتقي بواحد منهم؟
لقد روي عنهم أنهم (عَليْهُم السَّلام) هم الابدال والأوتاد، وقد عقد المجلسي (رَحِمَهُ اللهُ) في البحار باباً لذلك بعنوان باب نادر في أن الابدال هم الأئمة( بحار الأنوار ج27 ص 48)، ولكن يستفاد من كثير من الأخبار، كما في دعاء أم داود وحديث جابر وغيرهما أنهم غيرهم ، فيكون المراد أما أولئك الثلاثون، أو خواص شيعتهم الذين وصفهم أمير المؤمنين (عَليْهِ السَّلاَم) في خطبته ، إلى أن قال (عَليْهِ السَّلاَم) : كيلا تبطل حجتك ولا تضل اوليائك بعد إذْ هديتهم، بل أين هم وكم أولئك ؟ هم الأقلون عدداً والاعظمون عند الله جلّ ذكره قدراً( الكافي ج1 ص502) ...الخ،
هؤلاء هم أوتاد الأرض، لأنهم محل نظر الإمام (عَليْهِ السَّلاَم) وبذلك النظر تبقى الأرض، فلو خلت الأرض من هؤلاء المخلصين انقطع النظر والعناية، فساخت الأرض بأهلها كما روي عن الصادق (عَليْهِ السَّلاَم) في أصحاب أبيه الاربعة، فعن جميل بن دراج ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : أوتاد الارض وأعلام الدين أربعة : محمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ، وليث بن البختري المرادي ، وزرارة بن أعين. وقال (عَليْهِ السَّلاَم) في بعض أصحابه وأصحاب أبيه: إذا أراد الله بأهل الأرض سوءا صرف بهم عنهم السوء، هم نجوم شيعتي أحياءاً وأمواتا يحيون ذكر أبي، بهم يكشف الله عن كل بدعة ، ينفون عن هذا الدين أعمال المبطلين وتأويل الغالين ، ثمّ بكى (عَليْهِ السَّلاَم) الحديث( رجال الكشي ص349 )..
فالخواص المخصوصون من الشيعة هم أوتاد الأرض بهذا المعنى، فإنهم حملة عناية الإمام إلى الرعية والعالم، ولذا ترى أمم الأنبياء الماضين إذا أعرضوا كلهم عن أنبيائهم هلكوا بإذن الله.
وهم الأبدال، يعني أبدال الأوصياء عند الغيبة والبعد ، ينيبون عنهم (عَليْهُم السَّلام) ويؤدون إلى شيعتهم، أو أنهم الثلاثون الذين إذا مات واحد منهم جيء بالآخر بدلاً منه.
وهم النقباء؛ لأنهم الرؤساء والقرى الظاهرة للسير إلى القرى المباركة، كما روي عن الصادق عن أبيه الباقر عليه السلام قال : دخل الحسن البصري على محمد بن علي (عَليْهِ السَّلاَم) فقال له: يا أخا أهل البصرة بلغني إنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت؟ فإن كنت فعلت فقد هلكت واستهلكت، قال: وما هي جعلت فداك؟ قال: قول الله عزّ وجلّ (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرىً ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين)(سبأ: 18 ) ويحك كيف يجعل الله لقوم أماناً ومتاعهم يُسرق بمكة والمدينة وما بينهما؟ وربما أخذ عبداً أو قتل وفاتت نفسه! ثمّ مكث ملياً ثمّ أومئ بيده إلى صدره وقال: نحن القرى التي بارك الله فيها. قال جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله إن القرى رجال؟ قال: نعم: قول الله عزّ وجلّ: (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حساباً شديداً وعذبناها عذاباً نكرا)(الطلاق: 8 ) فمن العاتي على الله عزّ وجلّ، الحيطان؟ أم البيوت؟ أم الرجال؟ فقال: الرجال. ثمّ قال (الحسن البصري): جعلت فداك زدني، قال: قوله عزّ وجلّ في سورة يوسف: (واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا منها)( يوسف: 82) لمن أمره أن يسأل؟ القرية والعير أم الرجال؟ فقال: جعلت فداك فأخبرني عن القرى الظاهرة. قال: هم شيعتنا - يعني العلماء منهم(تأويل الآيات ص462 ).
وهم الأقطاب؛ لأنهم وسائط الفيض بين الإمام وساير الرعية، في الافاضات والإمدادات وسائر العنايات، وهم مرجع الخلق ومردّهم في زمان الغيبة، كما قال الحجة (عَليْهِ السَّلاَم) في التوقيع: هم حجتي عليكم وأنا حجّة الله. .
وأما رجال الغيب فهم الثلاثون الّذين معه (عَليْهِ السَّلاَم) ، لأنهم المتمحضين في محبة الله تعالى والمخلصين في توحيد الله، قد انقطعوا إليه (عَليْهِ السَّلاَم) وتشبثوا بأذيال عناية الله تعالى فأخفاهم من أعين الظالمين، وألبسهم لباس الجلال إلى يوم الدين، كما قال الشاعر :
لله تحت قباب الأرض طائفة*** أخفاهم عن أعين الناس إجلالا
وأما عددهم فاعلم أن القوم ذكروا: أن في كل عصر لابد من غوث وأركان ونقباء ونجباء والصالحين وساير المؤمنين، فالغوث واحد ابداً وهو القطب الذي عليه المدار، وهوا الإمام (عَليْهِ السَّلاَم)، والأركان أربعة قيل: إنهم عيسى والخضر وإلياس وصالح (عَليْهِم السَّلاَم)، وهم أحياء لا يموتون باقون ببقاء الغوث، والأركان والنجباء أربعون أو سبعون، ويطلقون عليهم الأوتاد وأن كان الجميع يصلحون لهذا الإطلاق، والصالحون ثلاثمائة وستون وما ينقصون عن هذا العدد، والمؤمنون لا حصر لهم، ولا نعرف لهم لخصوص هذه الأعداد من دليل من الشرع ووجه من النص، وإن كان في العقل ما يدل على ذلك لموافقة هذهِ الأعداد ترتيب الوجود، فإن القطب هو الدائر عليه جميع كرات العالم، يفيض منه إلى أربعة أركان العرش، ثمّ يفيض من تلك الأركان إلى ثلاثين مراتب القابليات ، ثمّ إلى أربعين مراتب المقبول ، ثمّ إلى ثلاثمائة وستين درجة تمام الكور والدّور من مراتب القابل والمقبول، وذلك ترتيب مراتب الأسماء الإلهية ، المنزلة إلى مراتب المنازل السفلية بتعلقات الخليقة، ويشير إلى الجميع حديث حدوث الاسماء على ما في الكافي والتوحيد.
ولكنا نحن الشيعة حيث لم نطلع على نص منهم (عَليْهُم السَّلام) على هذهِ الأعداد المخصوصة إلاّ على الثلاثين فنقول به ونسكت عمّا عداه، ونرجع علمه إلى الله تبارك وتعالى كما قال (عَليْهِ السَّلاَم): فاسكتوا عما سكت الله وابهموا ما أبهمه الله تعالى.
وأما فائدة وجودهم فأكثر من أن يحصى وأعلى من أن يستقصى، منها أنهم أوتاد الأرض كما قلنا سابقاً، لأنهم محل نظر الإمام وحملة عناياته وحفظة اراداته، ومنها أنهم حملة علومه وأسراره وأنواره ومهبط فيوضاته، وأرض اشراقات شمس معارفه، ومنها أنهم يدبرّون بإذن الله تعالى أهل الأرض بلطيف التدبير، من أرشاد الضال وهداية الطريق، والكشف عن المكروب وإغاثة الضعيف، ونصرة المظلوم وإعانة المسافر وتعليم الجاهل، وغير ذلك مما يحتاج إليه الخلق، وغير ذلك من الاحوال والفوائد، وذكر اكثرها أو بعضها مما يطول به الكلام والاشارة كافية.
مع إنا نقول أن الفائدة في وجودهم وإيجادهم مثل الفائدة في وجود غيرهم وإيجادهم من سائر المكلفين، إلاّ أنهم بلزوم الطاعات والعبادات وخلوص النيات، في صفاء السريرة وأنحاء التوجهات إلى باري السماوات، وقطع السّوى من المخلوقات، نالوا أعلى الدرجات، وفازوا بأشرف الغرفات، وتأدبوا بآداب إمامهم وسيدهم، حتى قويت نسبتهم إلى النور وكثر تحملهم للظهور، فتشعشعت عليهم تلك الأنوار، فصارت أبصار أهل الدنيا تكل عن النظر إليهم، وتحسر عن مشاهدتهم، لبعد المناسبة وغلبة الفطرة المعوجة، فصاروا غائبين وهم مع ذلك لا يغفلون عن أحوال الضعفاء والمساكين، والله من ورائهم محيط .