المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مائــــة آيـــة من أركــــان الولايـــــة .


أبو مرتضى علي
03-18-2010, 08:02 PM
*** مع رجاء التثبيت حتّى نهايته . ***

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على المصطفى الأمين وآله الأطهار المنتجبيــــــــــن ..


** اللهمّ أرنا الحقّ حقّـــــــــا وأرزقنا إتباعه ...

الواجب المتروك :
***... كثيرا ما نصطدم عبر صفحات المنتديات وأسئلة مجترّة تصدرُعلى ألسن التُّبع بعد أن تلقّفوه تلقّف الهمج الرّعاع لا بحكم بصيرة ولا راي تبصرة ... ومن بينها ..": لماذا لم يُذكر إسم الإمام عليّ "ع" في القرآن .. إذا كان هو الخليفة ؟؟؟..:"
- وهذا السؤال وغيره نابع عن جهل وتعصّب وإسترذال ... لأنّ الله تعالى قد أرسل ما بين آدم وحتّى الحبيب المصطفى "ص" أكثر من 120 الف نبيّ ورسول "ع" وهذا متّفق عليه بين الأمّة ..ولكن حين ننظر في القرآن لا نجد واحد من ألف ممّن ذكرت أسمائهم .. فهل بعد هذا من تساؤل في مشيئة الله وإرادته .. ومع ذلك كان للإمام عليّ "ع" من أسباب النزول في القرآن السبق والأفضليّة على أغلب الأنبياء والمرسلين .. حتّى جمع منها أكثر من مائة آية دالة على ولايته وأحقّيّة وأفضليّته ...
ونسوقها تترا في هذا البحث المطوّل بينات لذوي البصائر والباحثين عن الحقيقة ...***
تمهيد :
** هناك عبارات وجُمل قد يعتمدها البعض من رجالات العلم من العوام كمشاعل ضلالة ومسالك تهلكة .. وقد أضلّوا بها خلقا كثيرا . والمثال على ذلك :
-- قول إبن كثير في في حادثة ": وانذر عشيرتك الأقربين ..ومقالة رسول الله "ص" لعليّ "ع" ": أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ..,:" يقول ": هذه حديث رواها شيخي - أي الطبري - بطرق متعددة وبأسانيد حسان .. إلاّ أنّه غريب.؟؟؟ ثمّ تراه في تاريخه يحذف الكلمات : أخي ووصيي .. ويضع كلمة : كذا وكذا وكذا ..؟؟؟
-- أو يأتي إبن تيميّة بعد قرون ليتنكّر لهذا الحديث وغيره بجرت قلم ودون دليل ولا بيان ولا برهان ..": لم يرويه الثقات أو لم يكن له ذكر عند أهل العلم .. ودون تعقيب ..؟؟؟ في حين تجد ما أنكر في الصحاح الستّ عندهم ..؟؟؟
-- أو تجد موازين الفسق في الجرح والتعديل عندهم كقولهم ": ثقة صدّوق .. إلاّ أنه يتشيّع لعليّ "ع" ..؟؟؟ أو ثقة من رجال الصحاح لكنّه يسبّ السلف ..؟؟؟ أو ثقة إلاّ أنه يأتي بالطامات في فضائل أهل البيت "ع" ..؟؟؟ أو ثقة لكنّه شيعي خبيث .. أو صدّوق لكنّه ***** ...
في حين تعتمد الصحاح عندهم على من كان يلعن الإمام عليّ"ع" في دُبُر كلّ صلاة .. وعلى الخوارج ممن مدح قاتل الإمام "ع" .. وممن أنكر بيعة عليّ "ع" وقاتله ولعنه من على المنابر .. كلّ هؤلاء ثقات وصدّيقون ولا ينالهم الجرح ولا التعديل ....؟؟؟؟؟؟؟
:yamohamad1:* والخلاصة *:ya3ali2:
.. واقع الحال كان واجب على عوام الأمّة من أمثالنا أن يهتدوا بهُدى أهل العلم والصلاح من أمّة محمّد ص". وهم وكما أنبأ بهم الحبيب المصطفى "ص" في كلّ زمان وحتّى قيام الساعة . وهذا من فضل الله تعالى على خير أمّة أخرجت للنّاس .
ولكن من سوء الحال .. مع وعد الله تعالى ونبوءة المصطفى "ص" إنحرفت الأمّة عن الصراط المستقيم وهاجرت العروة الوثقى .. وأصبح كلّ منهم عليم ومجتهد .. وكثُر العلماء والمتفيهقين .. ومع كلّ فضائية أو أمير تجد جنودا مجنّدة منهم ..
ولكن أهل العلم والمعرفة والورع طالتهم الشبهة والتشكيك .. وهذا الطبعُ القديم الجديد باق ما بقي اللهيل والنهار .. وذاك من وعد الله تعالى ورسوله "ص" .. كما أخبر القرآن المجيد بعد أن ذمَّ الكثرة ومدح القلّة في أعظم منازله ..
وإن كان الأوّلين من الصحب لا ينجوا منهم إلاّ مثل هُمَّلِ النّعم كما أخبر بذلك النبي "ص" .. فما ظنّك بالمتأخرين المتنطّعين والمتفيهقين ..؟؟
ونحن ندّع بأننا من العقلاء .. وجب علينا مجارات أهل العلم ومن جميع المدارس حتّى نسوس آراءهم ونختبر أحكامهم ..
وبتوفيق من الله تعالى مع جُندَ العقل والبصيرة .. يتراء لنا الحقّ في أجلى معالمه ، كما يظهر الباطل وأهله في أصدق مظاهرهم ..
وعندها من شاء إتّخذا إلى ربّه سبيلا .. ومن جاء فليكفر .
ومن أهمّ المحاور التي إختلفت فيها المدارس : مسألة الولاية بعد الحبيب المصطفى "ص" .. لذا كان من الواجب المؤكّد على كلّ من إبتغاء لنفسه النجاة من سُبُل الدّارين أن يقف حامل توفيق الله تعالى وبصيرة التقوى وعقل المؤّتمن عن الرسالة المحمّديّة الحقّة .. عند أعتاب أهل العلم من الفرقين ويحُطّ الرحال دون طمع في إتفاق جماعي – وتلك الغاية الساميّة التي لا تُدرك - ولا بدعوى الغلبة لجهة أو حبّـــــــا في التعصّب لمذهب أو طائفة .. ولكن سعيا لإدراك حقيقة منهاج محمّد "ص" من امره ونواهيه كما جاءت عن ثقات الفريقين ..

وتكون الأيات القرآنية والتي هي محطّ الإختلاف في الدلالة عن الولاية أو الوصيّة كما يدّع الشيعة .. وما يراه الفريق الآخر من حكم وحجة في الردّ وتثبيت عقيدة الشورة .. وما أنتجت السقيفة .
وفي هذا الركن نضعوا بين بصائركم حكم الفريقين دون تعقيب من إستدلال الشيعة ورأي الجماعة في
مائــــة آيـــة من أركــــان الولايـــــة ..
ونبتدي بالآيات القرآنية ثمّ نمرّ لسنن الشريفة .. وأعتمد في ذلك على مجموعة دلائل الصدق - لشيخ المظفّر - قدّس سرّه - .. والله يهدي من يشاء سُبُلَ الرّشاد .

*** آيـة - 1 - ***
( يا أيُّـها الرسولُ بلِّـغ ما أنزل إليك من ربّك ، وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من النّاس ..:"1 ) ***
تقول الشيعة وكثير من أهل السنّة والجماعة أن آية البلاغ نزلت على الرسول "ص" في طريق عودته من حجّة الوداع تحثّه على تنصيب الإمام عليّ "ع" خليفة من بعده .. وكان ذلك عند غديرغمّ، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد عليّ (عليه السلام) وقال: " أيُّها الناس! ألستُ أَوْلى منكم بأنفسكم ".
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: " من كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه، اللّهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصرْ من نصره، واخذل من خذله، وأدرِ الحقّ معه كيفما دار "(2).

(1) سورة المائدة 5: 67.
(2) انظر: تفسير الحبري: 262 ح 24 و ص 285 ـ 287 ح 41، تفسير الثعلبي 4 / 92، أسباب النزول ـ للواحدي ـ: 112، شواهد التنزيل 1 / 187 ـ 192 ح 243 ـ 250، تاريخ دمشق 42 / 237، تفسير الفخر الرازي 12 / 53، مطالب السؤول: 79، فرائد السمطين 1 / 158 ح 120، الفصول المهمّة ـ لابن الصبّاغ المالكي ـ: 42، الدرّ المنثور 3 / 117، ينابيع المودّة 1 / 359.


*** ويقول البعض أهل السنّة ممّن أنكر ذلك من علماء الجمهور كالشيخ الفضـل بن روزبهان في كتابه – إبطال نهج الباطل وإهمال كشف العاطل

بأنّ تلك الآية وتلك الخطبة من رسول الله "ص" لا تدلّ على إمامة عليّ "ع" .. حيث قال ":
... أمّا ما ذكر من إجماع المفسّرين على أنّ الآية نزلت في عليّ، فهو باطل ; فإنّ المفسّرين لم يُجمعوا على هذا.
وأمّا ما رُوي من أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكره يوم غدير خمّ حين أخذ بيد عليّ وقال: " ألسـتُ أَوْلى... "، فقد ثبت هذا في الصحاح(1).
ومجملُه: إنّ واقعة غدير خُمّ كانت في مرجع رسول الله عام حجّة الوداع، وغدير خُمّ: محلّ افتراق قبائل العرب، وكان رسول الله يعلم أنّه آخرُ عُمره، وأنّه لا يجتمع العرب بعد هذا عنده مثل هذا الاجتماع، فأراد أن يوصي العرب بحفظ محبّـة أهل بيته وقبيلته..
ولا شكّ أنّ عليّـاً كان بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سيّد بني هاشم وأكبر أهل البيت، فذكَرَ فضائله، وساواه بنفسه في وجوب الولاية والنصرة والمحبّة معه، ليتّخذه العرب سـيّداً ويعرفوا فضله وكماله ..
و لو كـان يـوم غـدير خُمّ صرّح رسـولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بخلافة عليّ نصّـاً جليّـاً لا يحتمل خلاف المقصود، ألا ترى العرب مع جلافتهم وكفرهم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وجعلهم الأنبياء فيهم مثل مُسيلمة الكذّاب، وسَجاح، وطُليحة، كانوا يسكتون على خلافة أبي بكر، وكانوا لا يتكلّمون بنباس(2) في أمر خلافة عليّ، مع أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصَّ على المنبر بمحضر جميع قبائل العرب؟!
إنْ أنصف المتأمّـلُ العاقلُ، عَلِم أن لا نصّ هناك!
إنتهى كلام الفضل ودليله مع حجته ..

انظر: سنن ابن ماجة 1 / 43 ح 116، سنن الترمذي 5 / 591 ح 3713، السنن الكبرى ـ للنسائي ـ 5 / 134 ح 8478، مسند أحمد 1 / 119 و ج 4 / 372 و ج 5 / 347، المعجم الكبير 5 / 194 ـ 195 ح 5066 و 5068 ـ 5071، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 9 / 42 ح 6892، المستدرك على الصحيحين 3 / 118 ح 4576.
انظر: تاريخ الطبري 2 / 199 ـ 200، تاريخ الخلفاء ـ للسيوطي ـ: 89، شذرات الذهب 1 / 23.
انظر: الاستيعاب 2 / 773 رقم 773، أُسد الغابة 2 / 477 رقم 2639، تاريخ دمشق 25 / 149 ـ 172 رقم 2992.
(2) الـنَّـبْـسُ: هو أقلّ الكلام، وما نَبَسَ: أي ما تحرّكت شفتاه بشيء، وما نَبَـسَ بكلمة: أي ما تكلّم ; انظر: لسان العرب 14 / 20 مادّة " نبس "....

************

*** وهنا يأتي ردّ الشيعة عن دليل تلك الآية وذاك الموقف بقلم الشيخ محمّد حسن المظفّر ...

رواية الجمهور لنزول الآية في فضل عليّ (عليه السلام)، وهو حـقٌّ، وقد رواه الكثير منهم.
فقد نقل السيوطي في " الدرّ المنثور " بتفسير الآية، عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر بأسانيدهم، عن أبي سعيد، قال: " نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غـدير خُـمّ في عليّ "(1).
وروى الواحدي في " أسباب النزول "، عن أبي سعيد، قال: " نزلت يوم غدير خُمّ في عليّ "(5).
ونقل المصنّف (رحمه الله) نحو هذا في " منهاج الكرامـة "، عن أبي نعيم، عن عطيّـة(6).
(1) الدرّ المنثور 3 / 117، وانظر: تاريخ دمشق 42 / 237.
(2) سورة المائدة 5: 67.
(3) سورة المائدة 5: 67.
(4) الدرّ المنثور 3 / 117.
(5) أسباب النزول: 112.
(6) منهاج الكرامة: 117، وانظر: ما نزل من القرآن في عليّ: 86.
ونقل أيضاً نحو ما ذكره هنا عن الثعلبي(1).
وقال الرازي في أحد وجوه نزولها: " ولمّا نزلت أخذ بيده وقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه.
فلقيه عمر فقال: هنيئاً لك يا بن أبي طالب! أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة.
وهو قولُ ابن عبّـاس، والبراء بن عازب، ومحمّـد بن علي ".
ثمّ قال: " واعلم أنّ هذه الروايات وإنْ كثرت، إلاّ أنّ الأَوْلى حمله على أنّه آمنه من مكر اليهود والنصارى، وأمره بإظهار التبليـغ من غيـر مبـالاة منه بهم ; وذلك لأنّ ما قبل هذه الآية [بكثير] وما بعدها بكثير، لمّا كان كلاماً مع اليهود والنصارى، امتنع إلقاءُ هذه الآية الواحدة في البين على وجه تكون أجنبيّـةً عمّا قبلها وما بعدها "(2).
وفيـه: مع أنّ هذا اجتهادٌ في مقابلة النصّ، وهو غير مقبول: إنّ سورة المائدة آخر سورة نزلت من القرآن، كما رواه الحاكم في " المسـتدرك "(3)، ورواه غيره أيضاً(4)، وكان نزولها بحجّة الوداع.
ومن المعلوم أنّه حينئذ لم تكن لليهود والنصارى شوكة يَخشى منها النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يُبلّغ ما أُنزل إليه، فالمناسـب أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) خاف منافقي قومـه.
____________
(1) منهاج الكرامة: 117، وانظر: تفسير الثعلبي 4 / 92.
(2) تفسير الفخر الرازي 12 / 53.
(3) المستدرك على الصحيحين 2 / 340 ح 3210 و 3211.
(4) سنن الترمذي 5 / 243 ح 3063، السنن الكبرى ـ للنسائي ـ 6 / 333 ح 11138، مسند أحمد 6 / 188، تفسير النسائي 1 / 427 ح 158، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 7 / 172، تفسير القرطبي 6 / 22 ـ 23، الدرّ المنثور 3 / 3.
ومن الواضـح أنّه لا يخشـاهم من تبليـغ شـيء جـاء به إلاّ نصـب عليّ (عليه السلام) إماماً، عداوةً وحسداً له.
وقد ورد عندنا أنّ جبرئيل (عليه السلام) نزل على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجّة الوداع بأن ينصب عليّـاً خليفةً له، فضاق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) به ذرعاً مخافة تكذيب أهل الإفك، وقال لجبرئيل: إنّ قومي لم يقرّوا لي بالنبوّة إلاّ بعد أن جاهدت، فكيف يقرّون لعليّ بالإمامة في كلمة واحدة؟! وعـزم على نصبه بالمدينة.
فلمّا وصل إلى غدير خُمّ نزل عليه قوله تعالى: ( يا أيُّها الرسولُ بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإنْ لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس... )(1) الآيـة(2).
ولمّا سار بعد نصبه ووصل العَقَبة دحرجوا له الدِّبابَ(3) لينفّروا ناقته ويقتلوه فينقضوا فِعله، فعصمه الله سبحانه منهم(4).
ثمّ أراد أن يؤكّد عليه النصّ في كتاب لا يضلّون بعده، فنسبوه إلى الهجر!(5) ; وأراد تسـييرهم بجيش أُسامة، فعصوه!(6).
(1) سورة المائدة 5: 67.
(2) انظر: أُصول الكافي 1 / 320 ـ 322 ح 755 و 757، الاحتجاج 1 / 137 ـ 138.
(3) الـدَّبَّـة: ظرف يُجعل فيه الزيت والبِزْر والدُّهن، والجمع: دِبابٌ ; انظر مادّة " دبب " في: لسان العرب 4 / 278، تاج العروس 1 / 479.
(4) انظر: مسند أحمد 5 / 453، الكشّاف 2 / 203، الخصال 2 / 499 ح 6، الاحتجاج 1 / 127 ـ 132.
(5) مرّ تخريج ذلك مفصّلا في الصفحة 93 هـ 2 من هذا الجزء ; فراجـع!
(6) انـظـر: صـحـيـح البخـاري 5 / 96 ح 223 و ص 290 ح 262 و ج 6 / 40 ح 450 و 451 و ج 8 / 230 ح 6 و ج 9 / 132 ح 47، صحيح مسلم 7 / 131، سنن الترمذي 5 / 635 ح 3816، السنن الكبرى ـ للنسائي ـ 5 / 53 ح 8185 و 8186، مسند أحمد 2 / 20 و 106 و 110، فضائل الصحابة ـ لأحمد ـ 2 / 1052 ح 1525 و ص 1054 ح 1529، مسند أبي يعلى 9 / 352 ح 5462 و ص 390 ح 5518، مصنّف عبـد الرزّاق 11 / 234 ح 20413، مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 532 ح 3، الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ 2 / 146، المغازي ـ للواقدي ـ 3 / 1119، السيرة النبوية ـ لابن هشام ـ 6 / 65، تاريخ الطبري 2 / 224 ـ 225، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 9 / 94 ح 7004، الملل والنحل ـ للشهرستاني ـ 1 / 12، تاريخ دمشـق 8 / 58 ـ 62.
وأمّا توسّط هذه الآية بين الآيات المتعلّقة باليهود والنصارى، فللإشارة إلى أنّ المنافقين بمنزلتهم، ومن سنخهم في الضلال والكفر ; ولذا حكم بارتدادهم في أخبار الحوض(1).
ولو كان المقصود هو: العصمة عن اليهود والنصارى، لكان الأَوْلى هو الإضمار لا التعبير عنهم بالناس.
ثمّ إنّه لا بُـدّ من تحقيق حديث الغدير(2) في الجملة سنداً ودلالةً،
____________
(1) تقـدّم تخريج ذلك مفصّـلا في ج 2 / 27 ـ 28 هـ 1، وانظر: الصفحـة 212 ـ 213 هـ 1 من هذا الجزء.
(2) روى حديث الغدير أغلب أعلام وحفّاظ ومحدّثي الجمهور، في صحاحهم وسـننهم ومسانيدهم، وقد مرّ تخريج الحديث مفصّـلا في ج 1 / 19 ـ 21 هـ 1، ونورد في ما يلي مجموعة أُخرى من أُمّـهات مصادرهم من التي روت الحديث زيادة عمّا مرّ:
السنن الكبرى ـ للنسائي ـ 5 / 130 ح 8464 و ص 131 ـ 132 ح 8468 ـ 8473 و ص 134 ـ 135 ح 8478 ـ 8481 و ص 136 ح 8483 و 8484، فضائل الـصـحـابـة ـ لأحـمـد ـ 2 / 849 ح 1167 و ص 878 ح 1206، الـتاريـخ الـكبـيـر ـ للبخاري ـ 1 / 375 رقم 1191، مصنّف عبـد الرزّاق 11 / 225 ح 20388، مسند أبي يعلى 1 / 428 ـ 429 ح 567 و ج 11 / 307 ح 6423، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 9 / 42 ح 6892، مسند الإمام زيد: 457، الإمامة والسياسة 1 / 129، تأويل مختلف الحديث: 17 و 49، السُـنّة ـ لابن أبي عاصم ـ: 590 ـ 593 ح 1354 ـ 1376، زوائد عبـد الله بن أحمد بن حنبل: 413 ـ 419 ح 197 ـ 201، فضائل الصحابة ـ للنسائي ـ: 15 ح 45، مسند الروياني 1 / 36 ح 62، الكنى والأسماء ـ للدولابي ـ 2 / 61 و 88، الذرّية الطاهرة: 168 ح 228، نوادر الأُصول ـ للحكيم الترمذي ـ 2 / 155 ـ 156، مشكل الآثار 2 / 211 ـ 212 ح 1900 ـ 1902، العقد الفريد 3 / 312، الغيلانيات 1 / 157 ـ 158 ح 118 و ص 168 ح 126، الكامل ـ لابن عديّ ـ 3 / 80 رقم 623 و ص 256 رقم 735 و ج 4 / 12 رقم 888 و ج 5 / 33 رقم 1204 و ص 122 رقم 1286 و ج 6 / 82 رقم 1615 و ص 216 رقم 1686 و ص 381 رقم 1865 و ص 413 رقم 1895، العلل ـ للدارقطني ـ 3 / 224 رقم 375 و ج 4 / 91 رقم 446، تمهيد الأوائل: 545، المغني ـ للقاضي عبـد الجبّار ـ 20 ق 1 / 144 ـ 145، شرح الأُصول الخمسة: 766، معرفة الصحابة ـ لأبي نعيم ـ 3 / 1170 ح 2966 و ج 5 / 2885 ح 6779 و ج 6 / 3155 ح 7263، تثبيت الإمامة: 54 ح 5، حلية الأولياء 4 / 23 و 5 / 364، الاستيعاب 3 / 1099، المتّفق والمفترق ـ للخطيب البغدادي ـ 3 / 1739 ح 1277، موضح أوهام الجمع والتـفـريـق 1 / 185، الـفـصـل للـوصـل 1 / 555 ـ 556 ح 58، أسـبـاب الـنـزول ـ للواحدي ـ: 112، شواهد التنزيل 1 / 187 ـ 193 ح 243 ـ 250، زين الفتى 1 / 493 ـ 495 ح 293 ـ 295، سرّ العالمين: 453، ربيع الأبرار 1 / 84 ـ 85، نهايـة الإقـدام في علم الكلام: 493 ـ 494، الملل والنحل ـ للشهرستاني ـ 1 / 161 ـ 162، كنز العمّال 11 / 608 ـ 610 ح 32945 ـ 32951 و ج 13 / 131 ح 36417 و 36418.
فهنا مطلبان:•

الأوّل: في صحّـتـه:
وهي لا ريب فيها لأحد إلاّ لبعض النُصّاب كمـا سـتعرف.قال ابن حجر: " إنّه حديث صحيح لا مرية فيه،

وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد، وطرقه كثيرة جدّاً، ومن ثمّ رواه سـتّة عشر صحابيـاً..
وفي رواية لأحمد أنّه سمعه من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثون صحابـياً، وشهدوا به لعليّ لمّا نُوْزِع أيّام خلافته، كما مرّ وسـيأتي "(1).

أقـول:
وهذا صريح في دلالة الحديث على الخلافة، ثمّ في " الصواعق ":

" وكثير من أسانيده صحاح وحسان، ولا التفات لمن قدح في صحّته،
ولا لمن ردّه بأنّ عليّـاً كان باليمن ; لثبوت رجوعه منها وإدراكه الحجّ مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)..

وقول بعضهم: إنّ زيادة: (اللّهمّ والِ من والاه...) إلى آخره موضوعة، مردودٌ، فقد ورد ذلك من طرق، صحّح الذهبيُّ كثيراً منها "(2).
والدعاء الذي أشار إليه هنا قد ذكره قبل هذا الكلام بلفظ: اللّهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وأحبّ من أحبّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه حيث دار(3).

بل الحقّ أنّ هذا الحديث من المتواترات حتّى عند القوم، فقد نقل السيّد السعيد (رحمه الله) عن الجزري الشافعي، أنّه أثبت في رسالته " أسنى المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب " تواتره من طرق كثيرة، ونسب منكِـرَه إلى الجهل والعصبيّـة(4).____________
(1) الصواعق المحرقة 64 الشبهة الحادية عشرة، وانظر: مسند أحمد 4 / 370.
(2) الصواعق المحرقة: 64 الشبهة الحادية عشرة، وقد جمع الذهبي طرقه في مصنّف كما في تذكرة الحفّاظ 3 / 1043.
(3) الصواعق المحرقة: 64، الشبهة الحادية عشرة.
(4) إحقاق الحقّ 2 / 487، وانظر: أسنى المطالب: 3 ـ 4.
واعترف الحافظ السيوطي ـ كما نقل عنه ـ بتواتره(1)..
وكيف لا يكون متواتراً، وقد زادت طرقه على مائة عندهم، ورواه سـبعون صحابيـاً أو أكثر؟!
نقل جماعة عن الطبري، صاحب التاريخ المشهور، أنّه أخرج هذا الحديث من خمسة وسبعين طريقاً، وأفرد له كتاباً سمّاه " الولاية "(2).
ونقلوا عن ابن عقدة أنّه أخرجه من مائة وخمسة طرق، وأفرد له كـتاباً سمّاه " الموالاة "(3).
وأشار إلى الكتابين ابن حجر العسقلاني في " تهذيب التهذيب " بترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: " صحّ حديث الموالاة، واعتنى بجمع طرقه أبو العبّـاس ابن عقدة فأخرجه من حديث سبعين صحابياً أو أكثر، وقد جمعه ابن جرير الطبري في مؤلَّـف "(4).
____________
(1) نقله عنه المناوي في فيض القدير 6 / 282 ح 9000.
(2) انظر: معجم الأُدباء 5 / 266 و 269، سير أعلام النبلاء 14 / 274 و 277، البداية والنهاية 11 / 125، تهذيب التهذيب 5 / 701 رقم 4898.
وانظر: العمدة ـ لابن بطريق ـ: 157 ح 167، مناقب آل أبي طالب 3 / 34، أهل البيت (عليهم السلام) في المكتبة العربية: 661 ـ 664 رقم 852.
(3) انظر: جواهر العقدين: 237، فيض القدير 6 / 282 ح 9000، كفاية الطالب: 60، العمدة ـ لابن بطريق ـ: 157 ح 167، مناقب آل أبي طالب 3 / 34، إقبال الأعمال 2 / 239 ـ 240 وقال فيه: " وجدت هذا الكتاب بنسخة قد كتبت في زمان أبي العبّـاس ابن عقدة مصنّفه، تاريخها سنة ثلاثين وثلاثمائة، صحيح النقل، عليه خطّ الطوسي وجماعة من شيوخ الإسلام، لا يخفى صحّة ما تضمّنه على أهل الأفهام، وقد روى فيه نصّ النبيّ صلوات الله عليه على مولانا عليّ (عليه السلام) بالولاية من مائة وخمس طرق ".
(4) تهذيب التهذيب 5 / 701 رقم 4898.

وقال ابن حجر في " الإصابة " بترجمة أبي قدامة الأنصاري: " ذكره أبو العبّـاس ابن عقدة في كتاب (الموالاة)، الذي جمع فيه طرق حديث: من كـنت مولاه فعليٌّ مولاه، فأخرج فيه من طريق محمّـد بن كثير، عن فطر، عن أبي الطفيل، قال: كـنّا عند عليّ (عليه السلام) فقال: أنشدكم الله من شهد يوم غدير خُمّ؟ فقام سبعة عشر رجلا، منهم أبو قدامة الأنصاري، فشـهدوا أنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ذلك "(1)(2).
ولنذكر بعض ما عثرنا عليه من أخبار القوم الذي ينفعنا في الدلالة على المطلوب ; لاشتماله على قرائن وخصوصيات لا تناسب غير الاهتمام بالإمامة، وإن لم يرووا من الحقيقة إلاّ أقلّها!
فمن ذلك البعض الذي أردناه ما رواه الحاكم في " المستدرك "(3)، عن زيد بن أرقم، وقال: " صحيح على شرط الشيخين " ولم يتعقّبه الذهبي
(1) الإصابة 7 / 330 رقم 10410.
(2) نـقـول:
ومضافاً إلى ما ذكره الشيخ المظفّر (قدس سره) في المتن، فقد صحّحه الترمذي في " السـنن "،
والطحاوي في " مشكل الآثار "، والمحاملي في " الأمالي " كما في كنز العمّال 13 / 140 ح 36441، والحاكم في " المسـتدرك على الصحيحين " كما سـيأتي بعد قليل، والعاصمي في " زين الفتى " وقال: " وهذا حديث تلـقّـته الأُمّة بالقبول، وهو موافق بالأُصول "، وابن عبـد البرّ في " الاسـتيعاب " وقال بعد ذِكر أحاديث المؤاخاة والراية والغـدير: " هذه كلّها آثار ثابتة "،
وابن المغازلي في " مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) " وقال: " هذا حديث صحيح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد رواه نحو مئة نفس، منهم العشرة المبشّرة، وهو حديث ثابت لا أعرفُ له علّـة "، وابن الجوزي في " تذكرة الخواصّ "، والذهبي في " تلخيص المسـتدرك "، والهيثمي في " مجمع الزوائد "، وغيـرهم.


(3) ص 109 من الجزء الثالث من دلائل الصدق[3 / 118 ح 4576] .
في تلخيصه..

" قال زيد: لمّا رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حجّة الوداع ونزل غدير خُمّ أمر بدوحات فَقُمِمْنَ فقال: كأنّي قد دُعيتُ فأجبت، إنّي قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، وعترتي ; فانظروا كيف تُخلفوني فيهما، فإنّهما لن يفترقا حتّى يرِدا علَيَّ الحوض.
ثمّ قال: إنّ الله عزّ وجلّ مولاي، وأنا مولى كلّ مؤمن، ثمّ أخذ بيد عليّ، فقال: من كنت مولاه فهذا وليّه، اللّهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه ".

ومثـله في " كنز العمّال "(1) نقلا عن ابن جرير في " تهذيب الآثار "، بسنده عن أبي الطفيل، وفي آخره: " فقلت لزيد أنت سمعته مـن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
فقال: ما كان في الدوحات أحدٌ إلاّ قد رآه بعينيه وسمعه بأُذنيه ".
ثمّ قال في (الكنز) أيضاً: ابن جرير، عن عطيّة العوفي، عن أبي سـعيد الخُدري، مثل ذلك(2).
ومن ذلك البعض أيضاً ما رواه الحاكم بعد الحديث المذكور، عن زيد بن أرقم، وصحّحه على شرط الشيخين:
" قال زيد: نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين مكّة والمدينة عند شجرات خمس دوحات عظام، فكنس الناس ما تحت الشجرات، ثمّ راح رسول الله عشيّة فصلّى، ثمّ قام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، وذكّر ووعظ فقال ما شاء الله أن يقول..____________
(1) ص 390 من الجزء السادس من دلائل الصدق [13 / 104 ح 36340]
(2) كنز العمّال 13 / 104 ح 36341.

ثمّ قال: أيُّها الناس! إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إن اتّبعتموهما، وهما: كـتاب الله، وأهل بيتي عترتي.
ثمّ قال: أتعلمـون أنّي أَوْلى بالمؤمنيـن من أنفسـهم ـ ثـلاث مـرّات ـ؟!
قالوا: نعم.
فقال رسول الله: مَن كنت مولاه فعليٌّ مـولاه "(1).

ومنـه أيضاً: ما رواه أحمد في مسـنده، عن البراء بن عـازب(2)، من طريقين رجالهما رجال صحيح مسلم، وأكثرهم أيضاً من رجال صحيح البخاري..
قال: " كنّا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في سفر فنزلنا بغدير خُمّ، فنُودي فينا: الصلاة جامعةً، وكُسح لرسول الله تحت شجرتين فصلّى الظهر، وأخذ بيد عليّ، فقال: ألستم تعلمون أنّي أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟!
قالوا: بلى.
قال: ألستم تعلمون أنّي أَوْلى بكلّ مؤمن من نفسه؟!
قالوا: بلى.
قال: فأخذ بيد عليّ فقال: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه.قال: فلقيه عمر بعد ذلك، فقال له: هنيئاً يا بن أبي طالب! أصبحتَ وأمسيتَ مولى كلّ مؤمن ومؤمنة ".
____________
(1) المسـتدرك على الصحيحين 3 / 118 ح 4577.
(2) ص 281 من دلائل الصدق

ومنه أيضاً: ما رواه أحمد(1)، عن زيد بن أرقم، قال: " نزلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بواد يقال له: وادي خُمّ، فأمر بالصلاة فصلاّها بهجير.
قال: فخطبنا وظُلّل لرسول الله بثوب على شجرة سمرة، من الشمـس..
فقال: ألستم تعلمون ـ أو: ألستم تشهدون ـ أنّي أَوْلى بكلّ مؤمن ومؤمنة من نفسه؟!
قالوا: بلى.
قال: فمن كنتُ مولاه فإنّ عليّـاً مولاه، اللّهمّ عادِ من عاداه، ووالِ من والاه ".

وروى نحوه بعده بقليـل(2).
ومنه أيضاً: ما رواه أحمد أيضاً(3)، عن حسين بن محمّـد وأبي نعيم، قالا: حدّثنا فطر، عن أبي الطُفيل، قال: جمع عليٌّ الناس في الرحبة، ثمّ قال لهم:
أُنشد الله كلّ امرئ مسلم سمع رسول الله يقول يوم غدير خُمّ ما سمع لمّا قام ; فقام ثلاثون من الناس.
وقال أبو نعيم: فقام ناسٌ كثيرٌ فشهدوا حين أخذه بيده فقال للناس: أتعلمون أنّي أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟!
قالوا: نعم يا رسـول الله.
قال: مَن كنتُ مولاه فهذا مولاه، اللّهمّ والِ من والاه، وعادِ من
____________
(1) ص 372 من الجزء المذكور. منـه (قدس سره).
(2) مسند أحمد 4 / 372 ـ 373.
(3) ص 370 من الجزء السابق. منـه (قدس سره).
عـاداه.
قال: فخرجتُ وكأنّ في نفسي شـيئاً، فلقيتُ زيد بن أرقم، فقلتُ لـه: إنّي سمعت عليّـاً يقول كذا وكذا.
قال: فما تُنكِـر؟! قد سمعتُ رسول الله يقول ذلك له ".

وروى أحمد في مسند عليّ (عليه السلام) حديث المناشدة من عدّة طُرق، اثنان منها(1) عن عبـد الرحمن بن أبي ليلى، قال في أحدهما: " فقام اثنا عشـر بدريّـاً ".وفي الآخر: " فقام اثنا عشر رجلا...
فقام إلاّ ثلاثة لم يقوموا... فأصابتهم دعوتُـه "(2).
ونقل في " كنز العمّال " نحو الأخير(3)، عن الخطيب في الأفراد، عن عبـد الرحمن، قال فيه: " فقام بضعة عشرَ رجلا فشهدوا، وكتم قومٌ، فما فـنوا من الدنيا إلاّ عموا وبرصوا ".
ونقل أيضاً في (الكنز) حديث المناشدة(4)، عن ابن أبي عاصم،
____________
(1) ص 119 من دلائل الصدق
(2) والثلاثة الّذين امتنعوا عن الشهادة، ودعا عليهم أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام)هـم: أنس بن مالك، والبراء بن عازب، وجرير بن عبـد الله ; فأصاب البرص أنساً، وعمي البراء، ورجع جرير أعرابيـاً بعـد هجـرته فأتى السـراة فمـات في بيـت أَمَـة ـ ونُقل: أُمّـه ـ هنـاك.
انظر: جمهرة النسب 2 / 395، المعارف ـ لابن قتيبة ـ: 320، أنساب الأشراف 2 / 386، حلية الأولياء 5 / 26 ـ 27، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 74 ح 33، شرح نهج البلاغة 4 / 74 و ج 19 / 217 ـ 218.
(3) ص 397 من الجزء السادس من دلائل الصدق [13 / 131 ح 36417] .
وانظر: المتّفق والمفترق ـ للخطيب البغدادي ـ 3 / 1739 ح 1277.
(4) ص 407 من الجزء المذكور [13 / 170 ح 36515] .
وانظر: السُـنّة ـ لابن أبي عاصم ـ: 593 ح 1372 ـ 1374، مسند أبي يعلى 1 / 428 ح 567، تاريخ بغـداد 14 / 236 رقم 7545.
وابن جرير، والخطيب، وسعيد بن منصور، وأبي يعلى، وغيرهم.
ونقله أيضاً قبل ذلك(1)، عن الطبراني، عن عَمِـير [ة] (2) بن سعد بروايتيـن.
وعن البزّار، وابن جرير، والخلعي [في " الخلعيات "] ، عن عمرو ذي مُـرّ(3)، وسعيد بن وهب، وزيد بن يثيـع(4)، قالوا:

" سمعنا عليّـاً يقول: نشدتُ الله رجلا سمع رسول الله يقول يوم غدير خُمّ ما قال لمّا قام؟
فقام ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ألسـتُ أَوْلى بالمؤمنين من أنفسـهم؟!
قالوا: بلى يا رسول الله.
فأخذ بيد عليّ، فقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهمّ والِ من
____________
(1) ص 403 [13 / 154 ح 36480 و ص 157 ح 36486] . منـه (قدس سره).
وانظر: المعجم الأوسط 2 / 386 ح 2131 و ج 3 / 36 ح 2275، المعجم الصغير 1 / 64.
(2) كان في الأصل والمصدر: " عمير "، وهو تصحيف ; وما أثبتـناه هو الصواب من المعجمين الأوسط والصغير وتهذيب الكمال 14 / 424 رقم 5111.
(3) كان في الأصل: " عمر ذي مرّة "، وهو تصحيف، وما أثبتـناه هو الصحيح، انظر: تهذيب الكمال 14 / 371 رقم 5062، ميزان الاعتدال 5 / 354 رقم 6487، تهذيب التهذيب 6 / 228 رقم 5327.
(4) كان في الأصل: " سـبع "، وهو تصحيف، وما أثبتناه هو الصحيح ; انظر: تهذيب الكمال 6 / 490 رقم 2114، ميزان الاعتدال 3 / 158 رقم 3035، تهذيب التهذيب 3 / 239 رقم 2234.
والاه، وعادِ من عاداه، وأحبّ من أحبّه، وأَبغِضْ من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله "(1).
ثمّ قال في (الكنز): " قال الهيثمي(2): رجال سـنده ثقات، قال ابن حجر: ولكـنّهم شـيعة! "(3).

أقـول:
هل مع توثيقهم، وشهرة حديث المناشدة تلك الشهرة، وثبوت صحّته وصحّة أصل حديث الغدير، محلّ لتهمة الرواة لتشـيّعهم، لو صحّ كونهم شـيعة؟!
ولكنّ ابن حجر وأشباهه أبوا أن يسمعوا فضيلةً لإمام المتّقين إلاّ أن يقولوا فيها شيئاً ; ليكونوا محلاًّ لدعاء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: " واخذل من خـذله ".

... يتبــــــــــــــــع ......

أبو مرتضى علي
03-18-2010, 08:04 PM
تتمّة البحث ...

... ومنـه: ما رواه النسائي في " الخصائص "، بسنده عن سعد، قال: " كنّا مع رسول الله بطريق مكّة [وهو متوجّه إليها] ، فلمّا بلغ غدير خُمّ وقّف الناسَ، ثمّ ردّ من سبقه(4)، ولحقه من تخلّف، فلمّا اجتمع الناس إليه قال: [أيُّها الناس!] مَن ولـيّـكم؟!
قالوا: الله ورسوله ـ ثلاثاً ـ.
[ثمّ أخذ بيد عليّ] ثمّ قال: من كان الله ورسوله وليّه فهذا

(1) كنز العمّال 13 / 158 ح 36487 ; وانظر: مسند البزّار 3 / 34 ـ 35 ح 786.
(2) كان في الأصل: " البيهقي "، وهو تصحيف، وما أثبتناه هو الصحيح.
(3) كنز العمّال 13 / 158 ذ ح 36487، وانظر: مجمع الزوائد 9 / 104 ـ 105 وفيه: " رواه البزّار، ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة ".
(4) في المصدر: " تبعه " بدل " سبقه ".
ولـيّه "(1).

وأخرجه أيضاً بطريق آخر عن سعد، وقال في أوّله: " ألم تعلموا أنّي أَوْلى بكم من أنفسكم؟! "(2).
ومنه: ما ذكره ابن حجر في " الصواعق "، في المقام السابق، قال: " ولفظه عند الطبراني وغيره بسند صحيح، أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) خطب بغدير خُمّ تحت شجرات فقال:
أيُّها الناس! إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يُعمّر نبيٌّ إلاّ نصفَ عُمرِ النبيّ الذي يليه من قبله، وإنّي لأظنّ أنّي يُوشك أن أُدعى فأُجيب، وإنّي مسؤول وإنّكم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟!
قالوا: نشهد أنّك [قد] بلّغت وجهدت ونصحت، فجزاك الله خيراً.
فقال: أليس تشهدون أن لا إله إلاّ الله، وأنّ مُحمّـداً عبدُهُ ورسوله، وأنّ جنّته حقٌّ، وأنّ ناره حقٌّ، وأنّ الموت حقٌّ، وأنّ البعث حقٌّ بعد الموت، وأنّ الساعة آتيةٌ لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور؟!
قالوا: بلى نشهد بذلك.
قال: اللّهمّ اشهد!
ثمّ قال: أيُّها الناس! إنّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أَوْلى بهم من أنفسهم، فمن كنتُ مولاه فهذا مولاه ـ يعني عليّـاً ـ،

(1) خصائص الإمام عليّ (عليه السلام): 80 ح 91، وانظر: السـنن الكبرى ـ للنسائي ـ 5 / 135 ح 8481.
(2) خصائص الإمام عليّ (عليه السلام): 79 ح 90، وانظر: السـنن الكبرى ـ للنسائي ـ 5 / 134 ـ 135 ح 8480.
اللّهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه.
ثمّ قال: أيُّها الناس! إنّي فرطُكم، وأنتم واردون علَيَّ الحوض، حوضٌ أعرض ممّا بين بُصرى إلى صنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فِضّة، وإنّي سائلكم حين ترِدُون علَيَّ عن الثقلين، فانظروا كيف تُخلفوني فيهما؟!
الثقل الأكبر: كتاب الله عزّ وجلّ، سببٌ طرفه بيد الله وطرفهُ بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلّوا ولا تبدّلوا.
وعترتي أهل بيتي، فإنّه [قد] نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا(1) حتّى يرِدا علَيَّ الحوض "(2).
ومنه: ما رواه صاحب " المواقف " وشارحها، والقوشجي في " شرح التجريد ": " أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أحضر القومَ [بعد رجوعه من حجّة الوداع] بغدير خُمّ [وهو موضع بين مكّة والمدينة، بالجحفة] ، وأمر بجمع الرحال، فصعد عليها وقال لهم:
ألسـتُ أَوْلى بكم من أنفسكم؟!
قالوا: بلى.
قال: فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله "(3).

ولنكـتفِ بهذا القدر، فإنّ فيه الكفاية لمن طلب الحقّ.
____________
(1) في المصدر: " ينقضيا ".
(2) الصواعق المحرقة: 65 ـ 66، وانظر: المعجم الكبير ـ للطبراني ـ 3 / 180 ح 3052، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 67 ـ 69 ح 23، تاريخ دمشق 42 / 219.
(3) المواقف: 405، شرح المواقف 8 / 360، شرح التجريد: 477.

• المطلب الثاني:

في دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام:

فنقول: ذكروا للمولى معانيَ عديدة، منها: المُعتِق، والمُعتَق، والحليف، والجار، والابن، والعمّ، وابن العمّ، والمحبّ، والناصر، والمالك للأمر الذي هو عبارة أُخرى عن الأَوْلى بالتصرّف(1).
ولا شكّ أنّه لا يصحّ في المقام إلاّ المعنى الأخير ; لأمرين:

الأوّل: عدمُ صلاحية إرادة تلك المعاني الباقية، إمّا في أنفسها، كـ: المُعتـق، والعمّ، والابن، ونحوها..
أو لكونها من توضيح الواضحات، الغنيّة عن الاهتمام ببيانها، كـ: المحبّ، والناصر.
الثاني: وجود القرائن المعيّنة لإرادة المعنى الأخير، فمنها:
سبق أمر الله سبحانه نبيّه بهذا التبليغ وقوله: ( إنْ لم تفعل فما بلّغت رسالته )(2).
فإنّه لا يصحّ حمله على الأمر بتبليغ أنّ عليّـاً محبٌّ، أو ناصرٌ لمن أحبّه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أو نصره.
فإنّ الذي يليق بهذا التهديد هو أن يكون المبلَّغ به أمراً دينياً يلزم الأُمّـة الأخذ به، كالإمامـة، لا مثل الحُـبّ والنصرة من عليّ (عليه السلام) لهم، التي لا دخل لها بتكليفهم.____________
(1) انظر: لسان العرب 15 / 402 و 403 مادّة " ولي ".
(2) سورة المائدة 5: 67.
فهل ترى أنّ الله ورسوله يريدان تسجيل الأمر على عليّ (عليه السلام)والإشهاد عليه، لئلاّ يفعل ما ينافي الحبّ والنصرة، أو يريدان توضيح الواضحات والإخبار بالبديهيّـات؟!
على أنّ نصرة عليّ (عليه السلام) لكلّ مؤمن ومؤمنة موقوفة على إمامته وزعامته العامّة، إذ لا تتمّ منه وهو رعيّةٌ ومحكوم لغيره في جلّ أيّامه.
ولذا لم يقدر على نصر أخصّ الناس به، وهو: سيّدة النساء، مع علمه بأنّها محقّـة في دعواها(1).
فلا بُـدّ إمّا أن يكون كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقوله: " من كنت مولاه فعليٌّ مولاه " كذباً، وحاشاه.
أو بياناً لإمامة عليّ، وهو المطلوب.
ومنها: تقرير النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لهم بأنّه أَوْلى بهم من أنفسهم، فإنّه دالٌّ على أنّه مقدّمة لإثبات أمر عليهم يحتاج إلى مثل هذا التقرير..
فإذا قال: " من كنت مولاه فعليٌّ مولاه " عُلِم أنّ الغرض إثبات تلك المنزلة لعليّ (عليه السلام) عليهم، وإيجاب إمامته عليهم، لا الإخبار بأنّه محبّ لمن أحبّه، أو ناصر لمن نصره.
ومنها: إنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بيّن قرب موته، كما في رواية الحاكم الأُولى ورواية الصواعق(2) وغيرهما(3)، وهو مقتض للعهد بالخلافة ومناسـبٌ له.
فلا بُـدّ من حمل قوله: " من كنت مولاه فعليٌّ مولاه " على العهد
____________
(1) في مطالبتها بما تملّـكته (عليها السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، نحلةً في حياته، أو إرثاً بعد وفاتـه.
(2) المستدرك على الصحيحين 3 / 118 ح 4576، الصواعق المحرقة: 65.
(3) المعجم الكبير 3 / 180 ح 3052، مجمع الزوائد 9 / 164 ـ 165.

لأمير المؤمنين بالخلافة، لا على بيان الحبّ والنصرة، ولا سيّما مع قوله في رواية الحاكم: " إنّي [قد] تركت... " إلى آخره، الدالّ على الحاجة إلى عترته وكفايتهم مع الكتاب في ما تحتاج إليه الأُمّـة.
وقوله في رواية " الصواعق ": " إنّي سائلكم عنهما " وقوله: " لن يفترقا " بعد أمره بالتمسّك بالكتاب، فإنّ هذا يقتضي وجوب التمسّك بهم واتّباعهم، فيسأل عنهم، وذلك لا يناسـب إلاّ الإمامة.
ومنها: إنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا لعليّ بما يناسب الدعاء لولاة العهد بعد نصبهم للزعامة العامة، فقال:
" اللّهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه حيث دار " أو نحو ذلك.

فكيف يصحّ حمل المولى على المحبّ أو الناصر؟!

ومنها: قرائن الحال الدالّة على أنّ ما أراد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانه هو أهمّ الأُمور وأعظمها، كأمره بالصلاة جامعةً في السفر بالمنزل الوعر بحرِّ الحجاز وقتَ الظهيرة، مع إقامة منبر من الأحداج(1) له، وقيامه خطيباً بين جماهير المسلمين، الّذين يبلغ عددهم مائة ألف أو يزيدون.
فلا بُـدّ مع هذا كلّه أن يكون مراد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيان إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) التي يلزم إيضاح حالها، والاهتمام بشأنها، وإعلام كلّ مسلم بهـا، لا مجـرّد بيان أنّ عليّـاً محبٌّ لمن أحببتُه، وناصر لمن نصرتُه، وهو لا أمرَ ولا إمرة له!

(1) الحِدْج: الحِمْلُ، وهو أيضاً مركب من مراكب النساء نحو الهَوْدَج والمِحَفّة، والجمع: أَحْداجٌ وحُدُوجٌ ; انظر: لسان العرب 3 / 77 مادّة " حدج ".

وعلى هذا: فبالنظر إلى خصوص كلّ واحدة من تلك القرائن الحاليّة والمقاليّة، فضلا عن مجموعها، لا ينبغي أن يشكّ ذو إدراك في إرادة النصّ على عليّ (عليه السلام) بالإمامة، وإلاّ فكيف تُسـتفاد المعاني من الألفاظ؟!

وكيف يدلّ الكتاب العزيز أو غيره على معنىً من المعاني؟!
وهل يمكن أن لا تُراد الإمامة وقد طلب أميرُ المؤمنين (عليه السلام) من الصحابة بمجمع الناس بيان الحديث، ودعا على من كتمه؟!
إذ لو أُريد به مجرّد الحبّ والنصـرة لَما كان محـلاًّ لهذا الاهـتمام، ولا كان مقتض لأن يبقى في نفس أبي الطُفيل منه شيء، وهو أمرٌ ظاهر، ليس به عظيمُ فضل، حتّى قال له زيد بن أرقم: " ما تُنكر؟! قد سمعتُ رسولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ذلك له " كما سـبق(1)..

ولا كان مسـتوجباً لتهنئة أبي بكر وعمر لأمير المؤمنين (عليه السلام) بقولهما: " أصبحت [وأمسـيت] مولى كلّ مؤمن ومؤمنة "(2)، فإنّ التهنئة لأمير المؤمنين، الذي لم يزل محلاًّ لذِكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالفضائل العظيمة، والخصائص الجليلة، والمحامد الجسـيمة، إنّما تصحّ على أمر حادث، تقصر عنه سائر الفضائل، وتتقاصر له نفوس الأفاضل، وتتـشـوّق إليه القلوب، وتتـشـوّف له العيون.
فهل يمكن أن يكون هو غيرُ الإمامة، من النصرة ونحوها، ممّا هو أيسرُ فضائله وأظهرها وأقدمها؟!
ولكن كما قال الغزّالي في " سرّ العالمين ": " ثمّ بعد ذلك غلب الهوى ____________
(1) وراجع: مسند أحمد 4 / 370.
(2) وراجع: مسند أحمد 4 / 281.

وحبّ الرئاسة، [وحمل عمود الخلافة] وعقود النبوّة(1)، وخفقان [الهوى في قعقعة] الرايات، و [اشتباك] ازدحام الخيول، وفتح الأمصار، والأمر والنهي، فحملهم على الخلاف، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلا "(2).. فبئـس ما يشـترون!
وقد ذكر جماعة من القوم أنّ " سرّ العالمين " للغزّالي(3)، كالذهبي في " ميزان الاعتدال " بترجمة الحسن بن الصباح الإسماعيلي(4).
هـذا، ويشهد لإرادة الإمامة من الحديث: فهمُ الناس لها منه، كما سبق في الرواية التي نقلناها في أوّل المطلب الأوّل، عن ابن حجر في " الصواعق "، عن أحمد، حيث قال:
" وفي رواية لأحمد أنّه سمعه من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثون صحابياً، وشهدوا به لعليّ (عليه السلام) لمّا نُوْزِع في أيّـام خلافته "(5).
فإنّ قوله: " لمّا نُوزع " دالٌّ على أنّ استشهاد أمير المؤمنين إنّما كان للاسـتدلال على خلافته وصحّتها، وأنّها من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
فهو (عليه السلام) وشهوده وراوي ذلك قد فهموا من الحديث الإمامة.
وعن تفسير الثعلبي، أنّه لمّا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بغدير خُمّ نادى ____________
(1) كان في الأصل: " البنود "، وما أثبتناه من المصدر هو الصحيح.
(2) سرّ العالمين: 453 باب ترتيب الخلافة.
(3) انظر: لسان الميزان 2 / 215 رقم 950، إيضاح المكنون 2 / 11.
(4) هو: الحسن بن صباح الإسماعيلي، الملقّب بـ: الكيا، صاحب الدعوة النزارية، وجدّ صاحب قلعة أَلَمُوت، كان من كبار الزنادقة ومن دهاة العالم، أصله من مرو، كان له باع في الهندسة والفلسفة والسحر والنجوم وغيرها، مات سنة 518 هـ.
انظر: ميزان الاعتدال 2 / 248 رقم 1875.
(5) الصواعق المحرقة: 64، وانظر: مسند أحمد 4 / 370.

الناسَ فاجتمعوا، فأخذ بيد عليّ فقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ;فشاع ذلك وطار بالبلاد، فبلغ الحارث بن النعمان الفهري فأتى نحو النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)على ناقته إلى الأبطح، فنزل عن ناقته فأناخها وعقلها، ثمّ أتى النبيَّ في ملأ من أصحابه فقال: يا محمّـد! أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله ففعلناه، وأمرتنا أن نصلّي خمساً فقبلناه، وأمرتنا أن نصوم شهر رمضان فقبلناه، وأمرتنا أن نحجّ البيت فقبلناه، ثمّ لم ترضَ بهذا حتّى رفعتَ بضبعَي ابن عمّك وفضّلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ; أهذا شيء منك أم من الله؟!
فقال النبيّ: والله الذي لا إله إلاّ هو إنّه من الله.
فولّى الحارث يريد راحلته وهو يقول: اللّهمّ إنْ كان ما يقول محمّـد حقّـاً فأمطِـر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم!
فما وصل إليها حتّى رماه الله بحجر، فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع )(1)(2).
وروى نحوه في " مجمع البـيان " عن إمامنـا الصـادق (عليه السلام)، وقـال فيـه: " لم ترضَ حتّـى نصبت هذا الغـلام "(3) ;
وهـو بمعنى قوله في حديث الثعلبي: " وفضّلته علينا "، فيكون دالاًّ على فهم الفهري من قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): " فعليٌّ مولاه " نصب عليّ للزعامة العامّـة.
(1) سورة المعارج 70: 1 و 2.
(2) تفسـير الثعلبي 10 / 35، وانظر: شواهد التنزيل 2 / 286 ـ 289 ح 1030 ـ 1034، تفسير القرطبي 18 / 181، تذكرة الخواصّ: 37، فرائد السمطين 1 / 82 ح 63، جواهر العقدين: 247، فيض القدير 6 / 282، السيرة الحلبية 3 / 337.
(3) مجمع البيان 10 / 107.

** يتبع **

والحمد لله على نعمة الولاية والهداية .. والسلام في البدء والختام
أبو مرتضى عليّ

حنة الزهراء
03-18-2010, 08:11 PM
معلومات كثيرة في الموضوع ولنا عودة ..لكن تعليقاً علي وصلنا لقرائته فقد ناقشت احد المرات زميلي من اهل السنة علي واقعة غدير خم ..وكأنه مبرمج مسبقاً علي الرد فلم يقل سوي لعل الرسول -ص- لم يقصد الولاية بمعني الخلافة انما قصد المودة !!

مشكورين علي البحث ولنا عودة

أبو مرتضى علي
03-19-2010, 02:25 PM
كلّ الشكر والفضل للفاضلة حنّة الزهراء على هذا التواصل والإضافة ..
أبو مرتضى عليّ

أبو مرتضى علي
03-19-2010, 02:26 PM
آيــــــة التطهير : - 2 -

(إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً)
*** .. إجتهد الكثير من السالكين لدرب معاوية في طمس فضائل ومآثر آلا بيت المصطفى "ص" .. وتوارثوا النصب والبهتان حتّى وصل بهم الحسد والجهل بأن يدّعوا أنّ آية التطهير كانت في حقّ أزواج النبي "ص" ولم تكن خاصة في عليّ وفاطمة والحسنان "ع" .. ومن كانت عنده ذرة من الأمانة جعل الحديث أحاد بعد أن شكّ في تواتره كالشيخ عثمان الخميس حيث قال :

((حديث الكساء، وقد روته عائشة (رضي الله عنها) قالت: خرج النبي غداة وعليه مرط مرحل (وهو الكساء) فأدخل عليا وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم) ثم قال: (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً)(1)...)) (2).
عدم إنحصار رواية حديث الكساء بعائشة
أقول: لم تنحصر رواية حديث الكساء من طريق السيّدة عائشة ولم تكن هي الراوي الوحيد لذلك، بل رواه غيرها من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم:
رواة حديث الكساء من الصحابة

أم سلمة
فقد روت هذه السّيدة الجليلة الموالية لأهل البيت (عليهم السلام)حادثة تجليل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بكسائه لعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)بعد نزول آية التطهير ودعاءه لهم بقوله: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)، وقد روى عنها هذه الحادثة جماعة من الصحابة والتابعين، فالرواية عنها مستفيضة إن لم نقل بأنها متواترة منهم:

رواة حديث الكساء عن أم سلمة:
1- عطاء بن يسار

أخرج روايته عنها العديد من محدثي أهل السنة وعلمائهم منهم:
الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين (3)قال:
((حدثنا ابو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، وأبو العباس محمد بن يعقوب قالا: حدثنا الحسن بن مكرم البزار، حدثنا عثمان بن عمر حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) قالت: فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: هؤلاء أهل بيتي)).
ثم قال الحاكم النيسابوري: ((هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه)).
وأخرجها البيهقي في السنن الكبرى(4) وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق(5) وغيرهم.
2- شهر بن حوشب
أخرجت روايته عنها في العديد من المصادر السنية، وممن أخرجها الطبراني في المعجم الكبير(6)قال:
((حدثنا الحسين بن إسحاق، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا أبو إسرائيل، عن زبيد عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة: أن الآية نـزلت
في بيتها (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين فأخذ عباءة فجللهم بها ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقلت وأنا عند عتبة الباب: يا رسول الله وأنا معهم؟ قال: إنك بخير وإلى خير)).
وأخرجها في المعجم الأوسط(7)، وكذلك الطبري في تفسيره(8) وابن عساكر في تاريخ دمشق(9) وغيرهم.
3- أبو سعيد الخدري

أخرج روايته عنها الطبري في تفسيره(10)قال:
((حدثني أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية عن أبي سعيد، عن أم سلمة قالت: لما نزلت هذه الآية: (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فجلل عليهم كساء خيبريا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرّجس وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: إنّك إلى خير)).
وفي رواية أخرى أخرجها الطحاوي في (مشكل الآثار) قال:
((حدثنا فهد، حدثنا أبو غسان، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية عن أبي سعيد، عــن أم سلمــة، قالت: نزلت هــذه الآية في بيـتي: (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ فقال: إنك على خير، إنك من أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين))(11).
وأخرجها الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(12)وفيه أكثر من رواية رواها بسنده عن أبي سعيد الخدري عنها رضوان الله تعالى عليها وأخرجها ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق(13)وغيرهم.
4- أبو هريرة الدوسي ورواه عن أم سلمة أبو هريرة الدوسي، أخرج روايته عنها الطبري في تفسيره(14) قال:
((حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، قال: حدثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحملها على طبق، فوضعته بين يديـه فقال: أين ابن عمّك وإبناك؟ فقالت: في البيت، فقال: ادعيهم، فجاءت إلى علي فقالت: أجب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنت وابناك، قالت أم سلمة: فلما رآهم مقبلين مدّ يده إلى كساءٍ كان على المقامة، فمدّه وبسطه وأجلسهم عليه، ثمّ أخذ
بأطراف الكساء الأربعة بشماله، فضمّه فوق رؤوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربّه فقال: هؤلاء أهل البيت فأذهب عنهم الرّجس وطهرهم تطهيرا).
5- أبو ليلى
أخرج روايته إمام الحنابلة، أحمد بن حنبل في مسنده(15) وفيه:
((حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أمّ سلمة تذكر أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة، فدخلت عليه فقال لها: ادعي زوجك وابنيك، قالت: فجاء علي والحسن والحسين فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة على دكان تحته كساء له خيبري، قالت: وأنا أصلي في الحجرة، فأنزل الله عزّوجل هذه الآية: (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء، ثم قال:
*** اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، قال: إنك إلى خير، إنك إلى خير)).***

قال: ((قال عبد الملك: وحدثني أبو ليلى عن أم سلمة مثل حديث عطاء سواء)).
قال: ((قال عبد الملك: وحدثني داود بن أبي عوف الجحاف عن حوشب عن أم سلمة بمثله سواء)).
وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط عن هذا الحديث بسنده الثاني - وهو الذي رواه أبو ليلى عن أم سلمة -بأنّه: ((صحيح)).
وأخرجها أيضا الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(16).
6- حكيم بن سعد
وروايته عنها أخرجها الطبراني في المعجم الكبير(17)قال:
((حدثنا الحسين بن إسحاق، حدثنا عثمان، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة قالت: هذه الآية (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين)).
وأخرجها الطحاوي في (مشكل الآثار)(18) وعلق عليها بقوله:
((ففي هذا الحديث مثل الذي في الأوّل)) وقد قال عن الحديث الأوّل - وهو الحديث الذي رواه بسنده عن عامر بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص -:
((ففي هذا الحديث أن المرادين بما في هذه الآية هم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي وفاطمة وحسن وحسين)).
وفي رواية أخرجها محمد بن جرير الطبري في تفسيره عنه عن أم سلمة قال:
((حدثنا ابن حميـد، قال: حدثنا عبد الله بن عبـــد القدوس عن الأعمش، عن حكيم بن سعد قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عند أم سلمة، قالت: فيه نزلت (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) قالت أم سلمة: جاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بيتي فقال: لا تأذني لأحد، فجاءت فاطمة فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها، ثم جاء الحسن، فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جدّه وأمّه، وجاء الحسين فلم أستطع أن أحجبه فاجتمعوا حول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على بساط فجللهم نبي الله بكساء كان عليه ثم قال: هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط، قالت:
فقلت: يا رسول الله وأنا؟ قالت: فــو الله ما أنعــم، وقال: إنــك إلى خير))(19).
7- عبد الله بن وهب بن زمعة
أخرج روايته عنها الطبري في تفسيره(20)قال:
((حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا موسى بن يعقوب، قال: حدثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن وهب بن زمعة قال: أخبرتني أم سلمة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)جمع عليا والحسنين ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأر إلى الله ثم قال: هؤلاء أهل بيتي، فقالت أم سلمة: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أدخلني معهم، قال: إنك من أهلي)).
وأخرجها الطبراني في المعجم الكبير(21)وفيها، وهب بن عبد الله ابن زمعة بدلا من عبد الله بن وهب بن زمعة، كما أنّ رواية الطبري لم تذكر السيدة الزهراء (عليها السلام)، ورواية الطبراني لم تذكر عليا (عليه السلام)، وهذا الاشتباه إما أن يكون من قبل بعض الرواة أومن الناسخ لأن الثابت الصحيح أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)جلل بالكساء عليا وفاطمة والحسنين (عليهم السلام).
وأخرجها أيضا الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(22)والطحاوي في مشكل الآثار(23).
8- عمرة الهمدانية
أخرج روايتها عن أم سلمة الطحاوي في مشكل الآثار(24) قال:
((وما قد حدثنا فهد، حدثنا سعيد بن كثير بن عفير، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة، فسلمت عليها، فقالت: من أنت؟ فقلت: عمرة الهمدانية، فقلت: يا أم المؤمنين؛ أخبريني عن هذا الرجل الذي قتل بين أظهرنا، فمحب ومبغض، تريد علي بن أبي طالب، قالت أم سلمة: أتحبينه أم تبغضينه؟ قالت: ما أحبّه ولا أبغضه، فقالت: أنزل الله هذه الآية (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ...) إلى آخرها، وما في البيت إلاّ جبريل ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي وفاطمة وحسن وحسين (عليهم السلام)فقلت: يا رسول الله أنا من أهل البيت؟ فقال: إن لك عند الله أجرا، فوددت أنه قال نعم فكان أحبّ إليّ مما تطلع عليه الشمس وتغرب)).
وأخرجها أيضاً الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(25).
9- والد عطية الطفاوي
وقد أخرج روايته عنها غير واحد من علمائهم منهم أحمد بن حنبل في مسنده(26)وفيه:
((حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا عوف، عن أبي المعدل عطية الطفاوي قال: حدثني أبي عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قالت: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيتي إذ قالت الخادم أن عليا وفاطمة بالسدّة، قال: قومي عن أهل بيتي، قالت: فقمت فتنحيت في ناحية البيت قريبا فدخل علي وفاطمة ومعهم الحسن والحسين صبيان صغيران، فأخذ الصبيين فقبلهما ووضعهما في حجره واعتنق عليا وفاطمة ثم أغدف عليهما ببردة له وقال: اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي، قالت: فقلت يا رسول الله وأنا؟ فقال: وأنت)).
فهؤلاء جميعا رووا حديث الكساء عن السيدة أم سلمة رضوان الله تعالى عليها وهناك غيرهم، ولكن أكتفي بهذا المقدار لأكمل ذكر أسماء الرواة الآخرين من الصحابة الذين رووا حديث الكساء.
سعد بن أبي وقاص

ومن روى حديث الكساء من الصحابة سعد بن أبي وقاص ففي خصائص الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) للنسائي قال:
((أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي وهشام بن عمّار الدمشقي قالا: حدثنا حاتم عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية سعدا(27)فقال: ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟ فقال: أنا ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلن أسبّه لأن تكون لي واحدة منها أحبّ إليّ من حمر النعم؛ سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول له وخلفه في بعض مغازيه، فقال علي: يا رسول الله أتخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبوّة بعدي؟ وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الرّاية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فتطاولنا إليها، فقال: ادعوا لي عليا، فأتي به أرمد، فبصق في عينه ودفع الرّاية إليه.. ولما نزلت (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي)).
قال الشيخ أبو إسحاق الحويني الأثري محقق كتاب الخصائص عن هذا الحديث: ((إسناده صحيح)).
ورواه النسائي أيضا بنفس السند في كتابه السنن الكبرى(28).
وفي المستدرك على الصحيحين قال الحاكم النيسابوري:
((حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سنان القزاز، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وأخبرني أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا بكير بن مسمار قال: سمعت عامر بن سعد يقول: قال معاوية لســعد بـن أبي وقاص (رضي الله عنه): ما يمنعك أن تسبّ ابن أبي طالب؟ قال: فقال: لا أسبّه ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأن تكون لي واحدة منهن أحبّ إليّ من حمر النعم، قال له معاوية: ما هنّ يا أبا إسحاق؟ قال: لا أسبّه ما ذكرت حين نزل عليه الوحي فأخذ عليا وابنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه ثم قال: ربّ إنّ هؤلاء أهل بيتي ولا أسبّه ما ذكرت حين خلفه في غزوة تبوك غزاها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له علي: خلفتني والنساء، قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبوّة بعدي، ولا أسبّه ما ذكرت يوم خيبر، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)لأعطين هذه الرّاية رجلا يحب الله ورسوله ويفتح الله على يديه فتطاولنا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: أين علي؟ قالوا: هو أرمد، فقال: ادعوه، فدعوه فبصق في وجهه ثم أعطاه الرّاية ففتح الله عليه، قال: فلا والله ما ذكره معاوية بحرف حتى خرج من المدينة)).
قال الحاكم النيسابوري:
((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))(29).
وهذا الحديث أخرجه النسائي في السنن الكبرى(30)والبزار في مسنده(31)
وفي المصدر الأخير لم يذكر اسم معاوية وابدلت عبارة (قال معاوية لسعد) بعبارة (قال رجل لسعد) كما أبدلت عبارة (فلا والله ما ذكره معاوية بحرف حتى...) بعبارة (فلا والله ما ذكره ذلك الرجل بحرف...) ولا ندري من ارتكب هذه الخيانة العلمية، هل هو واحد من الرّواة أم البزار نفسه أم من بيضّ كتابه وطبعه، حيث وجد من فعل ذلك أن في هذا الحديث دليلا قاطعا على أنّ سيّده الباغي معاوية بن أبي سفيان كان يتناول أمير المؤمنين علي بن بي طالب (عليه السلام) ويسبّه ولذلك لم تطاوعه نفسه أن يذكر اسمه...؟؟

وفي تفسير الطبري(32)قال ابن جرير:
((حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا بكير بن مسمار قال: سمعت عامر بن سعد قال: قال سعد: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين نزل عليه الوحي، فأخذ عليا وابنيه وفاطمة وأدخلهم تحت ثوبه ثم قال: ربّ هؤلاء أهلي وأهل بيتي)).
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار(33)باختلاف يسير في اللفظ فقال:
((حدثنا الربيع المرادي، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا حاتم ابن إسماعيل، حدثنا بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا (عليهم السلام)فقال: اللهم هؤلاء أهلي)).
وقال الطحاوي معلقا على الحديث: ((ففي هذا الحديث أن المرادين بما في هذه الآية هم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي وفاطمة وحسن وحسين)).

*** وهل بعد كلّ هذه البراهين والدلائل والحجج والشهادات .. تكون لدعاوى أهل النفاق والحسد والبهتان .. مقام بين العلماء أو قيمة عند ذوي الدراية أم دين عند ذوي تقى .. ولكن لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب ...
والسلام في البدء والختام
أبو مرتضى عليّ

الفهــــــــرس :
(1) الأحزاب: 33.
(2) حقبة من التاريخ: 187.
(3) المستدرك على الصحيحين 3/158 حديث رقم: 4705. وأخرجها أيضاً في نفس المصدر 2/451 حديث رقم: 3558.
(4) السنن الكبرى 2/105 حديث رقم: 2683.
(5) تاريخ دمشق 14/138.
(6) المعجم الكبير 23/333.
(7) المعجم الأوسط 4/134 حديث رقم: 3799.
(8) تفسير الطبري 22/6.
(9) تاريخ دمشق 13/203 - 204.
(10) تفسير الطبري 22/6.

(11) تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار 8/474 برقم: 6151.
(12) شواهد التنزيل 2/57.
(13) تاريخ دمشق 13/206.
(14) تفسير الطبري 10/297 برقم: 28497.
(15) مسند أحمد 6/292 حديث رقم: 26551.
(16) شواهد التنزيل 2/86.
(17) المعجم الكبير 23/327.
(18) تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار 8/470 حديث رقم: 6146.
(19) تفسير الطبري 10/298 حديث رقم: 28502.
(20) تفسير الطبري 10/298 حديث رقم: 28498.
(21) المعجم الكبير 3/53.
(22) شواهد التنزيل 2/61.
(23) تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار 8/471 حديث رقم: 6174.
(24) شواهد التنزيل 2/87.
(25) مسند أحمد بن حنبل 6/304 حديث رقم: 26642.
(26) خصائص الإمام علي 32 حديث رقم: 9.
(27) يظهر من هذه الرّواية أنّ معاوية بن أبي سفيان أمر سعد بن أبي وقاص بسبّ الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فامتنع سعد عن ذلك بسبب ما ذكره من ثلاث خصال لعلي (عليه السلام) قالهن له رسول الله كان يود سعد أن تكون له واحدة منهن فإنها أحب إليه من حمر النعم، وتقدير الرّواية هكذا (أمر معاوية سعدا بسب علي فامتنع فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب...) وسبّ معاوية لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أشهر من نار على علم.
(28) السنن الكبرى 5/107 حديث رقم: 8399.
(29) المستدرك على الصحيحين 3/117 حديث رقم: 4575.
(30) السنن الكبرى 5/122 حديث رقم: 8439.
(31) مسند البزار 3/324 حديث رقم: 1120.
(32) تفسير الطبري 10/298 حديث رقم: 28501.
(33) تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار 8/470 حديث رقم: 6145.

فضيلة الزهراء
03-19-2010, 03:50 PM
ياقاهر العدو ياوالي الولي يا مظهر العجائب يا مرتضى علي

السلام على اهل بيت النوة ومعدن الرسالة
السلام على اصحاب الكساء الخمسة
السلام على من طهرهم الله من الرجس تطهيرا


احسنتم استاذنا الفاضل على البحث المفيد
والموضح الحق الى اهله
جعلنا الله واياكم من التابعين لهم
والمعادين الى اعدائهم
بارك الله بكم وثبتنا الله واياكم على الولاية

أبو مرتضى علي
03-20-2010, 12:23 AM
مأجورين أحبتي من أصحاب الفضل على هذا التواصل الكريم ..
أبو مرتضى عليّ

أبو مرتضى علي
03-21-2010, 03:43 PM
آية الولاية – آ 3 -

وجه الاستدلال بالاية المباركة على الامامة
وجه الاستدلال يتوقّف على بيان مفردات الاية المباركة (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيْمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) .فكلمة (إنّما) تدلّ على الحصر، لم ينكر أحد منهم دلالة إنّما على الحصر. (وليّكم) هذه الولاية بأيّ معنى ؟ سنبحث عن معنى الولاية في حديث الغدير بالتفصيل، وأيضاً في حديث الولاية، عندنا آية الولاية وهي هذه الاية التي هي موضوع بحثنا في هذه الليلة، وعندنا حديث الولاية وهو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «علي منّي وأنا من علي وهو وليّكم من بعدي»، فكلمة «الولاية» موجودة في هذه الاية
المباركة بعنوان «وليّكم»، وأيضاً في ذلك الحديث بعنوان «وليّكم».
معنى الولاية
الولاية:
مشترك، إمّا مشترك معنوي، وإمّا مشترك لفظي، نحن نعتقد بالدرجة الاُولى أن تكون الولاية مشتركاً معنويّاً، فمعنى الولاية إذا قيل: فلان وليّ فلان، أي فلان هو القائم بأمر فلان، فلان ولي هذه الصغيرة، أي القائم بشؤون هذه الصغيرة، فلان وليّ الامر أي القائم بشؤون هذا الامر، ولذا يقال للسلطان ولي، هذا المعنى هو واقع معنى الولاية.
ونجد هذا المعنى في كلّ مورد ذكر مورداً للولاية مثلاً: الصديق وليّ، الجار وليّ، الحليف وليّ، الاب وليّ، الله وليّ، ورسوله وليّ، وهكذا في الموارد الاُخرى من الاولياء.
هذا المعنى موجود في جميع هذه الموارد، وهو القيام بالامر، هذا هو معنى الولاية على ضوء كلمات علماء اللغة، فلو تراجعون كتب اللغة تجدون أنّ هذه الكلمة يذكرون لها هذا المعنى الاساسي، وهذا المعنى موجود في جميع تلك الموارد المتعددة مثلاً: الجار له الولاية أي الجار له الاولويّة في أن يقوم بأمور جاره، يعني لو أنّ مشكلة حدثت لشخص فأقرب الناس في مساعدته في تلك المشكلة والقيام بشؤون هذا الشخص يكون جاره، هذا حقّ الجوار، مثلاً الحليف كذلك، مثلاً الناصر أو الاخ، هذه كلّها ولايات، لكن المعنى الوحداني الموجود في جميع هذه الموارد هو القيام بالامر.
هذا بناء على أن تكون الولاية مشتركاً معنويّاً.
وأمّا إذا جعلنا الولاية مشتركاً لفظيّاً، فمعنى ذلك أن يكون هناك مصاديق متعدّدة ومعاني متعدّدة للّفظ الواحد، مثل كلمة العين، كلمة العين مشترك لفظي، ويشترك في هذا: العين الجارية، والعين الباصرة، وعين الشمس، وغير ذلك كما قرأتم في الكتب الاُصوليّة.
فالاشتراك ينقسم إلى اشتراك معنوي واشتراك لفظي، في الدرجة الاُولى نستظهر أن تكون الولاية مشتركاً معنويّاً، وعلى فرض كون المراد من الولاية المعنى المشترك بالاشتراك اللفظي، فيكون من معاني لفظ الولاية: الاحقية بالامر، الاولويّة بالامر، فهذا يكون من جملة معاني لفظ الولاية، وحينئذ لتعيين هذا المعنى نحتاج إلى قرينة معيّنة، كسائر الالفاظ المشتركة بالاشتراك اللفظي.
وحينئذ لو رجعنا إلى القرائن الموجودة في مثل هذا المورد، لرأينا أنّ القرائن الحاليّة والقرائن اللفظيّة، وبعبارة أُخرى القرائن المقاميّة والقرائن اللفظيّة كلّها تدلّ على أنّ المراد من الولاية في هذه الاية المعنى الذي تقصده الاماميّة، وهو الاولويّة والاحقيّة بالامر.
ومن جملة القرائن اللفظيّة نفس الروايات الواردة في هذا المورد.
يقول الفضل ابن روزبهان في ردّه(1) على العلاّمة الحلّي رحمة الله عليه: إنّ القرائن تدلّ على أنّ المراد من الولاية هنا النصرة، فـ (إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ، أي إنّما ناصركم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة إلى آخر الاية المباركة.
فابن روزبهان يجعل الولاية بمعنى النصرة، والنصرة أحد معاني لفظ الولاية كما في الكتب اللغويّة، لكن الروايات أنفسها ونفس الروايات الواردة في القضيّة تنفي أن يكون المراد من الولاية هنا النصرة.
مثلاً هذه الرواية ـ وهي موجودة في تفسير الفخر الرازي، موجودة في تفسير الثعلبي، موجودة في كتب أُخرى(2) ـ: أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا علم بأنّ عليّاً تصدّق بخاتمه للسائل، تضرّع إلى الله وقال: «اللهمّ إنّ أخي موسى سألك قال: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزيراً مِنْ أهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً) فأوحيت إليه: (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسى)(3) ، اللهمّ وإنّي عبدك ونبيّك فاشرح لي صدري ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً أُشدد به ظهري...» قال أبو ذر: فوالله ما استتمّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)الكلمة حتّى هبط عليه الامين جبرائيل بهذه الاية: (إنّما وليّكم الله ورسوله) إلى آخر الاية.
*** فهل يعقل وهل يرتضي عاقل فاهم له أدنى إلمام بالقضايا، وباللغة، وبأُسلوب القرآن، وبالقضايا الواردة عن رسول الله، هل يعقل حمل الولاية في هذه الاية مع هذه القرائن على النصرة ؟ بأن يكون رسول الله يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يعلن إلى الملا، إلى الناس، بأنّ عليّاً ناصركم، فيتضرّع رسول الله بهذا التضرّع إلى الله سبحانه وتعالى في هذا المورد، فيطلب من الله نزول آية تفيد بأنّ عليّاً ناصر المؤمنين ؟ وهل كان من شك في كون عليّاً ناصراً للمؤمنين حتّى يتضرّع رسول الله في مثل هذا المورد، مع هذه القرائن، وبهذا الشكل من التضرّع إلى الله سبحانه وتعالى، وقبل أن يستتمّ رسول الله كلامه تنزل الاية من قبل الله (إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا) أي إنّما ناصركم الله ورسوله والذين آمنوا إلى آخر الاية ؟ هل يعقل أن يكون المراد من (وليّكم) أي ناصركم في هذه الاية مع هذه القرائن ؟
إذن، لو أصبحت «الولاية» مشتركاً لفظيّاً، وكنّا نحتاج إلى القرائن المعيّنة للمعنى المراد، فالقرائن الحاليّة والقرائن اللفظيّة كلّها تعيّن المعنى، وتكون كلمة «الولاية» بمعنى: الاولويّة، فالاولويّة الثابتة لله وللرسول ثابتة للذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.
إذن، عرفنا معنى «إنّما» ومعنى «الولاية» في هذه الاية.
ثمّ الواو في (والذين آمنوا) هذه الواو عاطفة، وأمّا الواو التي تأتي قبل (وهم راكعون) هذه الواو الحاليّة ـ وهم راكعون ـ أي في حال الركوع.
حينئذ يتمّ الاستدلال، إنّما وليّكم أي إنّما الاولى بكم: الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة في حال الركوع، والروايات قد عيّنت المراد من الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.
في شأن نزول هذه الاية المباركة
أجمعت الطائفة الاماميّة، ورواياتهم بهذا الامر متواترة، بأنّ الاية المباركة نزلت عندما تصدّق أمير المؤمنين سلام الله عليه بخاتمه على السائل، وهو في أثناء الصلاة وفي حال الركوع.
فالامر مفروغ منه من جهة الشيعة الاماميّة.
إلاّ أنّ هذا المقدار لا يكفي للاستدلال على الطرف المقابل، كما ذكرنا من قبل، فله أن يطالب برواة هذا الخبر من أهل السنّة، من المحدّثين والمفسّرين، وله أيضاً أن يطالب بصحّة سند هذا الخبر في كتب السنّة، ليكون حجّة عليه.
ونحن على طبق هذه القاعدة المقرّرة في أُصول البحث والمناظرة، نذكر في الجهة الاُولى أسماء بعض من روى هذه القضيّة، ونزول هذه الاية المباركة في أمير المؤمنين، في خصوص
تصدّقه في حال الركوع بخاتمه على الفقير، على السائل، لتتمّ الحجّة حينئذ على من يرى حجيّة كتبه، على من يرى اعتبار رواياته، على من يلتزم بلوازم مذهبه، فحينئذ تتمّ الجهة الاُولى، ويتعيّن مَن نزلت فيه الاية المباركة، ويكون الخبر متّفقاً عليه بين الطرفين، ومقبولاً بين الخصمين أو المتخاصمين..
ويكون الردّ على إفتراء وعناد إبن تيمية القائل :
": .. قد وضع بعض الكذّابين حديثاً مفترى أنّ هذه الاية نزلت في علي لمّا تصدّق بخاتمه في الصلاة، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل، وكذبه بيّن. ويضيف هذا الرجل: وأجمع أهل العلم بالنقل على أنّها لم تنزل في علي بخصوصه، وأنّ عليّاً لم يتصدّق بخاتمه في الصلاة، وأجمع أهل العلم بالحديث على أنّ القصّة المروية في ذلك من الكذب الموضوع، وأنّ جمهور الاُمّة لم تسمع هذا الخبر(4) .
فليسمع المقلّدون لابن تيميّة في بحوثهم العلميّة، ولينتبه أُولئك الذين يأخذون من مثل هذا الرجل عقائدهم وأحكامهم وسننهم وآدابهم.
فالقاضي الايجي والشريف الجرجاني وكبار علماء الكلام .. لم يكونوا من أهل العلم ولا النقل عند إبن تيميّة ..؟؟؟؟

قول المفسّرين
1 ـ يعترف القاضي الايجي في كتابه المواقف في علم الكلام وهو من أهم متون أهل السنّة في علم الكلام وأصول الدين، فالقاضي الايجي المتوفّى سنة 756 هـ يعترف بإجماع المفسّرين على نزول الاية المباركة في هذه القضيّة الخاصّة المتعلّقة بأمير المؤمنين (عليه السلام)(5) .
2 ـ وأيضاً يعترف بهذا الاجماع: الشريف الجرجاني المتوفّى سنة 816 هـ، في كتابه شرح المواقف في علم الكلام، وهذا الكتاب متناً وشرحاً مطبوع وموجود الان بين أيدينا(6) .
3 ـ وممّن يعترف بإجماع المفسّرين على نزول الاية المباركة
في شأن علي (عليه السلام): سعد الدين التفتازاني المتوفّى سنة 793 هـ، في كتابه شرح المقاصد(7) ، وشرح المقاصد أيضاً من أهم كتب القوم في علم الكلام، ومن شاء فليرجع إلى كتاب كشف الظنون ليجد أهميّة هذا الكتاب بين القوم، وفي أوساطهم العلميّة، حيث كان هذا الكتاب من جملة كتبهم التي يتدارسونها في حوزاتهم العلميّة، لذلك كثر منهم الشرح والتعليق على هذا الكتاب.
4 ـ وممّن يعترف بإجماع المفسّرين من أهل السنّة على نزول الاية المباركة في أمير المؤمنين، في هذه القضيّة الخاصّة: علاء الدين القوشجي السمرقندي في كتابه شرح التجريد، وهذا الكتاب أيضاً مطبوع وموجود بين أيدينا(8) .

فعلماء الكلام الذين يبحثون عن أدلة الامامة، وعمّا يقول الطرفان في مقام الاستدلال، وعمّا يحتجّ به كلّ من الطرفين على مدّعاه، يقولون بنزول الاية المباركة في هذه القضيّة الخاصّة.
إذن، فالمفسّرون من أهل السنّة مجمعون على نزول الاية المباركة في هذه القضيّة، والمعترِف بهذا الاجماع كبار علماء القوم في علم الكلام، الذين يرجع إليهم ويعتمد على أقوالهم ويستند إلى كتبهم.

قول المحدّثين
فقد رأيت من رواة هذا الحديث في كتبهم:
1 ـ الحافظ عبد الرزّاق الصنعاني، صاحب كتاب المصنّف، وهو شيخ البخاري صاحب الصحيح.
2 ـ الحافظ عبد بن حميد، صاحب كتاب المسند.
3 ـ الحافظ رزين بن معاوية العبدري الاندلسي، صاحب الجمع بين الصحاح الستّة.
4 ـ الحافظ النسائي، صاحب الصحيح، روى هذا الحديث في صحيحه.
5 ـ الحافظ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، صاحب التاريخ المعروف والتفسير المعروف المشهور.
6 ـ ابن أبي حاتم الحافظ الرازي المحدّث المفسّر المشهور، الذي يعتقد ابن تيميّة في منهاج السنّة بأنّ تفسير ابن أبي حاتم خال من الموضوعات.
7 ـ الحافظ أبو الشيخ الاصفهاني.
8 ـ الحافظ ابن عساكر الدمشقي.
9 ـ الحافظ أبو بكر ابن مردويه الاصفهاني.
10 ـ الحافظ أبو القاسم الطبراني.
11 ـ الحافظ الخطيب البغدادي.
12 ـ الحافظ أبو بكر الهيثمي.
13 ـ الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي.
14 ـ الحافظ المحبّ الطبري شيخ الحرم المكّي.
15 ـ الحافظ جلال الدين السيوطي، المجدّد في القرن العاشر عند أهل السنّة.
16 ـ الحافظ الشيخ علي المتّقي الهندي، صاحب كتاب كنز العمّال.

هؤلاء جماعة من أعلام الائمّة في القرون المختلفة، يروون هذا الحديث في كتبهم.
يقول الالوسي صاحب التفسير المسمّى بروح المعاني: غالب الاخباريين على أنّ هذه الاية نزلت في علي كرّم الله وجهه(9) .
فالقضيّة بين المفسّرين مجمع عليها، وغالب المحدّثين والاخباريين ينصّون على هذا، ويقولون بنزول الاية في علي ويروون هذا الحديث. وذكرت لكم أسماء جماعة من أعلامهم،
منذ زمن البخاري إلى القرن الحادي عشر.
ولو أنّك تراجع تفسير ابن كثير في ذيل هذه الاية المباركة(10) ، تجده يعترف بصحّة بعض أسانيد هذه الاخبار، واعتراف ابن كثير بصحّة بعض هذه الاسانيد يمكن أن يكون لنا حجة على الخصوم، لانّ اعتراف مثل ابن كثير بصحّة هذه الروايات، وهو ممّن لا نرتضيه نحن ونراه رجلاً متعصّباً في تفسيره وتاريخه، هذا الاعتراف له قيمته العلميّة.
..ومن أسانيد هذه الرواية، يلاحظ كلمات علماء الجرح والتعديل من كبار علمائهم في رجال هذه الروايات والاسانيد، ويرى تلك الاسانيد صحيحة على ضوء كلمات علمائهم.
منها هذا الحديث الذي أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره(11) ، فإنّه يرويه عن أبي سعيد الاشج، عن الفضل بن دكين، عن موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل قال: تصدّق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت الاية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) إلى آخرها.
فإذن، هذا الخبر مجمع عليه بين المفسّرين، وعليه غالب المحدّثين باعتراف الالوسي، وذكرت لكم أسامي عدّة من رواته من الاعلام، وذكرت لكم اعتراف ابن كثير بصحّة بعض أسانيده، كما أنّي شخصيّاً حقّقت بعض الاسانيد على ضوء كلمات علمائهم وصحّحتها على طبق قواعدهم.
وقد اشتهر هذا الخبر وثبت، بحيث يروى أنّ حسّان بن ثابت الشاعر الانصاري الصحابي المعروف، قد نظم هذه المنقبة وهذه القضيّة في شعر له، ـ ومن الناقلين لهذا الشعر هو الالوسي البغدادي صاحب روح المعاني(12) ـ يقول في شعر له:
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً زكاةً فدتك النفس يا خيرَ راكعِ
فأنزل فيك الله خيرَ ولاية وأثبتها أثنى كتاب الشرايع
إذن، هذه القضيّة لا يمكن المناقشة في سندها بشكل من الاشكال، ولا مجال لان تكذّب هذه القضيّة. أو تضعّف روايات هذه القضيّة.

والسلام في البدء والختام
أبو مرتضى عليّ

الفهـــــــــــــــــــــرس :

(1) إحقاق الحقّ 2 / 408.
(2) تفسير الرازي11 / 25، تفسير الثعلبي ـ مخطوط.
(3) سورة طه: 25 ـ 36.
(4) منهاج السنّة 2 / 30.
(5) المواقف في علم الكلام: 405.
(6) شرح المواقف 8 / 360.
(7) شرح المقاصد 5 / 170.
(8) شرح التجريد للقوشجي: 368.
(9) روح المعاني 6 / 168.
(10) تفسير ابن كثير 2 / 64.
(11) تفسير ابن أبي حاتم 4 / 1162.
(12) روح المعاني 6 / 168.

روح ولائية
03-23-2010, 02:24 PM
بارك الله بكم مولانا لهذه الدرر القيمه حقيقه..::..
وان شاء الله بين فترة واخرى اقرأ جزء مما تدونو
حتى اكمل جميع مانثرتم درر قيمه
بميزان حسناتكم مولانا

أبو مرتضى علي
03-23-2010, 02:58 PM
كلّ الشكر والفضل لأهل الولاء واللطف على هذه التعقيبات والتواصل ...
أبو مرتضى عليّ

حنة الزهراء
03-27-2010, 07:14 PM
احسنتم اخي ابومرتضي علي ..زادكم الله علماً وفهماً

أبو مرتضى علي
03-28-2010, 08:21 PM
كلّ الموفقيّة لخير البريّة على هذا التواصل المحمود ..
أبومرتضى عليّ

أبو مرتضى علي
03-31-2010, 06:07 PM
تبليغ سورة البراءة - آ 4 -
*** أن من لا يستصلحه الوحي المبين لتبليغ عدة آيات من الكتاب كيف يأتمنه على التعليم بالدين كله، وتبليغ الأحكام والمصالح كلها ؟.***

ومما أشار إليه شاعرنا المالكي من مناقب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام حديث البراءة وتبليغها قال:
وأرسله عنه الرسول مبلغا * وخص بهذا الأمر تخصيص مفرد
وقال: هل التبليغ عني ينبغي * لمن ليس من بيتي من القوم؟ فاقتدي
وذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا بكر إلى مكة بآيات من صدر سورة البراءة ليقرأها على أهلها. فجاء جبرئيل من عند الله العزيز فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك. فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا على ناقته العضباء أو الجدعاء أثره فقال: أدركه فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه واذهب إلى أهل مكة فاقرأه عليهم فلحقه علي عليه السلام في العرج أو في ذي الخليفة أو في ضجنان أو الجحفة وأخذ الكتاب منه وحج وبلغ وأذن.

هذه الأثارة أخرجها كثير من أئمة الحديث وحفاظه بعدة طرق صحيحة يتأتى التواتر بأقل منها عند جمع من القوم، وإليك أمة ممن أخرجها:
1 أبو محمد إسماعيل السدي الكوفي المتوفى المتوفى 128
2 أبو محمد عبد الملك ابن هشام البصري المتوفى 218
3 أبو عبد الله محمد بن سعد الزهري المتوفى 230
4 الحافظ أبو بكر ابن أبي شيبة العبسي الكوفي المتوفى 235
5 الحافظ أبو الحسن ابن أبي شيبة العبسي الكوفي المتوفى 239
6 إمام الحنابلة أحمد بن حنبل الشيباني المتوفى 241
7 الحافظ أبو محمد عبد الله الدارمي صاحب السنن المتوفى 255
8 الحافظ أبو عبد الله بن ماجة القزويني صاحب السنن المتوفى 273
9 الحافظ أبو عيسى الترمذي صاحب الصحيح المتوفى 279
10 الحافظ أبو بكر أحمد ابن أبي عاصم الشيباني المتوفى 287
11 الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد النسائي صاحب السنن المتوفى 303
12 الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى 310
13 الحافظ أبو بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة النيسابوري المتوفى 311
14 الحافظ أبو عوانة يعقوب النيسابوري صاحب المسند المتوفى 316
15 الحافظ أبو القاسم عبد الله البغوي صاحب المصابيح المتوفى 317
16 الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم التميمي المتوفى 327
17 الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان التميمي المتوفى 354
18 الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى 360
19 الحافظ أبو الشيخ المتوفى 369
20 الحافظ علي بن عمر الدار قطني المتوفى 385
21 الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك المتوفى 405
22 الحافظ أبو بكر بن مردويه الاصبهاني المتوفى 416
23 الحافظ أبو نعيم أحمد الاصبهاني صاحب الحلية المتوفى 430
24 الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي صاحب السنن المتوفى 458
25 الفقيه أبو الحسن علي ابن المغازلي الشافعي المتوفى 483
26 الحافظ أبو محمد الحسين البغوي الشافعي المتوفى 516
27 الحافظ نجم الدين أبو حفص النسفي السمرقندي الحنفي المتوفى 537
28 الحافظ أبو القاسم جار الله الزمخشري الشافعي المتوفى 538
29 أبو عبد الله يحيى القرطبي صاحب التفسير الكبير المتوفى 567
30 الحافظ أبو المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي الحنفي المتوفى 568
31 الحافظ أبو القاسم ابن عساكر الدمشقي الشافعي المتوفى 571
32 أبو القاسم عبد الرحمن الخثعمي السهيلي الأندلسي المتوفى 581
33 أبو عبد الله محمد بن عمر الفخر الرازي الشافعي المتوفى 606
34 أبو السعادات ابن الأثير الشيباني الشافعي المتوفى 606
35 الحافظ أبو الحسن علي بن الأثير الشيباني المتوفى 630
36 أبو عبد الله ضياء الدين محمد المقدسي الحنبلي المتوفى 643
37 أبو سالم محمد بن طلحة القرشي النصيبي الشافعي المتوفى 652
38 أبو المظفر يوسف سبط الحافظ ابن الجوزي الحنفي المتوفى 654
39 عز الدين ابن أبي الحديد المعتزلي المتوفى 655
40 الحافظ أبو عبد الله الكنجي الشافعي المتوفى 658
41 القاضي ناصر الدين أبو الخير البيضاوي الشافعي المتوفى 685
42 الحافظ أبو العباس محب الدين الطبري الشافعي المتوفى 694
43 شيخ الاسلام أبو إسحاق إبراهيم الحموي المتوفى 722
44 ولي الدين محمد الخطيب العمري التبريزي صاحب مشكاة المصابيح المتوفى 737
45 علاء الدين علي بن محمد الخازن صاحب التفسير المتوفى 741
46 أثير الدين أبو حبان الأندلسي صاحب التفسير المتوفى 745
47 الحافظ شمس الدين محمد الذهبي الشافعي المتوفى 748
48 نظام الدين الحسن النيسابوري صاحب التفسير المتوفى 000
49 الحافظ عماد الدين إسماعيل ابن كثير الدمشقي الشافعي المتوفى 774
50 الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر الهيثمي الشافعي المتوفى 407
51 تقي الدين أحمد بن علي المقريزي الحنفي المتوفى 745
52 الحافظ أبو الفضل ابن حجر أحمد العسقلاني الشافعي المتوفى 752
53 نور الدين علي بن محمد بن الصباغ المكي المالكي المتوفى 855
54 بدر الدين محمود بن أحمد العيني الحنفي المتوفى 855
55 شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي نزيل الحرمين المتوفى 902
56 الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي الشافعي المتوفى 911
57 الحافظ أبو العباس أحمد القسطلاني الشافعي المتوفى 923
58 الحافظ أبو محمد عبد الرحمن ابن الديبع الشيباني الشافعي المتوفى 944
59 المؤرخ الديار بكري صاحب تاريخ (الخميس) المتوفى 82/966
60 الحافظ شهاب الدين أحمد ابن حجر الهيثمي الشافعي المتوفى 974
61 المتقي علي بن حسام الدين القرشي الهندي - نزيل مكة - المتوفى 975
62 الحافظ زين الدين عبد الرؤف المناوي الشافعي المتوفى 1031
63 الفقيه شيخ بن عبد الله العيدروس الحسيني - اليمني - المتوفى 1041
64 الشيخ أحمد ابن باكثير المكي الشافعي صاحب الوسيلة المتوفى 1047
65 أبو عبد الله محمد الزرقاني المصري المالكي المتوفى 1122
66 ميرزا محمد البدخشي صاحب مفتاح النجا المتوفى 0000
67 السيد محمد بن إسماعيل الصنعاني الحسيني المتوفى 1182
68 أبو العرفان الشيخ محمد الصبان الشافعي صاحب الاسعاف المتوفى 1206
69 القاضي محمد بن علي الشوكاني الصنعاني المتوفى 1250
70 أبو الثناء شهاب الدين السيد محمود الآلوسي الشافعي المتوفى 1270
71 الشيخ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحسيني - الحنفي - المتوفى 1293
72 السيد أحمد زيني دحلان المكي الشافعي المتوفى 1304
73 السيد مؤمن الشبلنجي مؤلف (نور الأبصار) المتوفى 0000

وتجد ترجمة كثير من هؤلاء الأعلام في الجزء الأول ص 73 - 51 من موسوعة الغدير للسيّد الأمنيني - قدّست نفسه الزكيّة - ..
تنتهي أسانيدهم في مأثرة أذان البراءة وتبليغها إلى جمع من الصحابة الأولين منهم:

1 - علي أمير المؤمنين من طريق زيد بن يثيع قال رضي الله عنه: لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه وسلم دعا أبا بكر رضي الله عنه ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال لي: أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم. فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر رضي الله عنه فقال:
يا رسول الله! نزل في شئ؟ قال: لا. ولكن جبريل جاءني فقال: لا. فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، والحافظ أبو الشيخ، وابن مردويه، وحكاه عنهم السيوطي في الدر المنثور 3 ص 209، وكنز العمال 1 ص 247، والشوكاني في تفسيره 2 ص 319، ويوجد في الرياض النضرة 2 ص 147، وذخاير العقبى 69، وتاريخ ابن كثير 5 ص 38، وفي ج 7 ص 357، وفي تفسيره 2 ص 333، ومناقب الخوارزمي ص
99، وفرائد السمطين للحمويي، ومجمع الزوائد 7 ص 29، وشرح صحيح البخاري للعيني 8 ص 637، ووسيلة المآل لابن باكثير، وشرح المواهب اللدنية للزرقاني 3 ص 91، وتفسير المنار 10 ص 157.
صورة أخرى عن زيد:قال: نزلت براءة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ثم أرسل عليا فأخذها منه فلما رجع أبو بكر قال: هل نزل في شئ؟ قال: لا. ولكني أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي. فانطلق علي إلى مكة فقام فيهم بأربع. تفسير الطبري 10 ص 46، تفسير ابن كثير 2 ص 333.
صورة ثالثة عن زيد:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ببراءة إلى أهل مكة مع أبي بكر ثم اتبعه بعلي فقال له: خذ الكتاب فامض إلى أهل مكة قال: فلحقه فأخذ الكتاب منه فانصرف أبو بكر وهو كئيب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل في شئ؟ قال: لا. إلا إني أمرت أن أبلغه أنا أو رجل من أهل بيتي. خصائص النسائي ص 2، الأموال لأبي عبيد ص 165.

صورة رابعة:
عن علي أمير المؤمنين من طريق حنش باللفظ الأول المذكور من ألفاظ زيد ابن يثيع حرفيا. أخرجه أحمد في مسنده 1 ص 151، والكنجي في الكفاية ص 126 نقلا عن أحمد وابن عساكر، والهيثمي في مجمع الزوائد 7 ص 29.

صورة خامسة عن حنش عن أمير المؤمنين:
قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه ببراءة فقال: يا نبي الله إني لست باللسن ولا بالخطيب، قال: ما بد أن أذهب بها أنا أو تذهب بها أنت قال: فإن كان ولا بد فسأذهب أنا، قال: فانطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك.
قال: ثم وضع يده على فمه.
مسند أحمد 1 ص 150، الرياض النضرة 2 ص 174، تفسير ابن كثير 2 ص 333 الدر المنثور 3 ص 210 نقلا عن أبي الشيخ، كنز العمال 1 ص 247.
صورة سادسة عن أبي صالح عن أمير المؤمنين:
قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة وبعثه على الموسم ثم
بعثني في أثره فأدركته فأخذتها منه فقال أبو بكر: مالي؟ قال: خير أنت صاحبي في الغار، وصاحبي على الحوض، غير أنه لا يبلغ عني غيري أو رجل مني.
أخرجه الطبري كما في فتح الباري لابن حجر العسقلاني 8 ص 256.
2 - أبو بكر بن أبي قحافة قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ببراءة إلى أهل مكة لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله إلى مدته والله برئ من المشركين ورسوله، فسار ثلاثا ثم قال لعلي: ألحقه فرد علي أبا بكر وبلغها أنت. قال: ففعل فلما قدم على النبي أبو بكر بكى فقال: يا رسول الله حدث في شيئ؟ قال: ما حدث فيك إلا خير ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني.
أخرجه أحمد في مسنده 1 ص 3، وابن خزيمة، وأبو عوانة، والدار قطني في الأفراد كما في كنز العمال 1 ص 246، والكنجي في الكفاية ص 125 نقلا عن أحمد و أبي نعيم وابن عساكر، وابن كثير في تاريخه 7 ص 357.
3 - ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وأمره أن ينادي بهذه الكلمات ثم أتبعه عليا فبينا أبو بكر ببعض الطريق إذ سمع رغا ناقة رسول الله القصواء فخرج أبو بكر فزعا فظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو علي رضي الله عنه فدفع إليه كتاب رسول الله وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات (فإنه لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل من أهلي ثم اتفقا) .. فانطلقا فقام علي أيام التشريق ينادي: ذمة الله ورسوله برية عن كل مشرك. الحديث.
أخرجه الترمذي في جامعه 2 ص 135، والبيهقي في سننه 9: 224، و الخوارزمي في المناقب ص 99، وابن طلحة في مطالب السئول ص 17، والشوكاني في تفسيره 2 ص 319 نقلا عن الترمذي وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي بلفظ أخصر، وأشار إليه ابن حجر في فتح الباري 8 ص 256.
صورة أخرى من لفظ ابن عباس:قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر ببراءة ثم أتبعه عليا فأخذها منه فقال .
أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله حدث في شيئ؟ قال: لا. أنت صاحبي في الغار وعلى الحوض، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي. الحديث.
أخرجه الطبري في تفسيره ج 10 ص 46.
حديث آخر عن ابن عباس:
قال في حديث طويل عد فيه جملة من فضايل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مما تسالمت الأمة عليه: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه وقال:
لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه.وحديث ابن عباس هذا أخرجه كثيرون من أئمة الحديث وحفاظه في المسانيد بإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات مصرحين بصحته وثقة رجاله، أسلفناه في الجزء الأول ص 49 - 51 ومر الكلام حوله في الجزء الثالث ص 195 - 217.
حديث آخر عن ابن عباس:
أخرج ابن عساكر بإسناده من طريق الحافظ عبد الرزاق عن ابن عباس قال:
مشيت وعمر بن الخطاب في بعض أزقة المدينة فقال: يا بن عباس أظن القوم استصغروا صاحبكم إذ لم يولوه أموركم. فقلت: والله ما استصغره رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ اختاره لسورة براءة يقرأها على أهل مكة. فقال لي: الصواب تقول والله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
لعلي بن أبي طالب: من أحبك أحبني، ومن أحبني أحب الله، ومن أحب الله أدخله الجنة مدلا. كنز العمال 6 ص 391، شرح ابن أبي الحديد 3 ص 105 ذكره إلى قوله " فقال لي ".
4 - جابر بن عبد الله الأنصاري: إن النبي صلى الله عليه وسلم حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح فلما استوى للتكبير سمع الرغوة خلف ظهره فوقف عن التكبير فقال: هذه رغوة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء لقد بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج فلعله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصلي معه فإذا علي رضي الله عنه عليها فقال له أبو بكر: أمير أم رسول؟ قال: لا بل رسول أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج. فقدمنا مكة فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس حتى ختمها ثم خرجنا معه حتى إذا كان يوم عرفة قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم
عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي رضي الله عنه فقرأ على الناس براءة حتى ختمها فلما كان النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون أو كيف يرمون فعلمهم مناسكهم فلما فرغ قام علي رضي الله عنه فقرأ على الناس براءة حتى ختمها.
أخرجه الدارمي في سننه 2 ص 67، والنسائي في الخصايص ص 20، وابن خزيمة وصححه، وابن حبان من طريق ابن جريج، والطبري، ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة 2 ص 173 من طريق أبي حاتم والنسائي. ويوجد في تيسير الوصول 1 ص 133، تفسير القرطبي 8 ص 67، المواهب اللدنية للقسطلاني، شرح المواهب للزرقاني 3 ص 91، تاريخ الخميس 2 ص 141، سيرة زيني دحلان 2 ص 365، تفسير الآلوسي روح المعاني 3 ص 268، تفسير المنار 10 ص 156 نقلا عن الحفاظ الخمسة المذكورين من الدارمي إلى محب الدين الطبري.
5 - أنس بن مالك قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة ثم دعاه فقال: لا ينبغي أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، فدعى عليا فأعطاه إياها.
وفي لفظ آخر لأحمد:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه فلما بلغ ذا الحليفة قال: لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي فبعث بها مع علي.
طرق الحديث صحيحة رجاله كلهم ثقات أخرجه في مسنده 3: 212، 283، والترمذي في جامعه 2: 135 ط الهند، والنسائي في خصائصه ص 20، وابن كثير في تاريخه 5: 38 عن الترمذي وأحمد، وفي تفسيره 2: 333، والخوارزمي في المناقب ص 99، والقسطلاني في شرح صحيح البخاري 7: 136، وابن حجر في شرح الصحيح 8 ص 256، والعيني في شرح الصحيح 8: 637. وابن طلحة في مطالب السؤول ص 17 والسيوطي في الدر المنثور 3 ص 209 نقلا عن ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وأبي الشيخ وابن مردويه، وفي كنز العمال 1 ص 249 عن ابن أبي شيبة، والزرقاني في شرح المواهب 3:
91، والشوكاني في تفسيره 2: 319 نقلا عمن نقل عنه السيوطي في الدر المنثور، والآلوسي في تفسيره 3: 268 نقلا عن أحمد والترمذي وأبي الشيخ، وصاحب المنار في تفسيره 10، 157.
6 - أبو سعيد الخدري قال: بعث رسول الله أبا بكر رضي الله عنه يؤدي عنه براءة فلما أرسله بعث إلى علي رضي الله عنه فقال: يا علي إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو أنت فحمله على ناقته العضباء فسار حتى لحق بأبي بكر رضي الله عنه فأخذ منه براءة فأتى أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخله من ذلك مخافة أن يكون قد أنزل فيه شئ فلما أتاه قال:
مالي يا رسول الله؟ قال: خير أنت أخي وصاحبي في الغار وأنت معي على الحوض غير أنه لا يبلغ عني غيري أو رجل مني.
أخرجه ابن حبان وابن مردويه كما في الدر المنثور للسيوطي 3: 209، وروح المعاني للآلوسي 3: 268 وفي طبع المنيرية 10 ص 40، وأوعز إليه ابن حجر في فتح الباري 8: 256 من طريق عمرو بن عطية عن أبيه عن أبي سعيد.
أبو رافع قال رضي الله عنه: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه ببراءة إلى الموسم فأتى جبريل عليه السلام فقال: إنه لن يؤديها عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث عليا رضي الله عنه على أثره حتى لحقه بين مكة والمدينة فأخذها فقرأها على الناس في الموسم.
أخرجه ابن مردويه والطبراني بإسنادهما كما في الدر المنثور للسيوطي 3: 210، وفتح الباري لابن حجر 8 ص 256.
8 - سعد بن أبي وقاص قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ببراءة حتى إذا كان ببعض الطريق أرسل عليا رضي الله عنه فأخذها منه ثم سار بها فوجد أبو بكر في نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني.
خصايص النسائي ص 20، الدر المنثور 3: 209 نقلا عن ابن مردويه، تفسير الشوكاني 2: 319، وأوعز إليه ابن حجر في فتح الباري 8: 255.
حديث آخر عن سعد:
أخرج ابن عساكر بإسناده عن الحرث بن مالك قال: أتيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص فقلت: هل سمعت لعلي منقبة؟ قال: لقد شهدت له أربعا لئن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا أعمر فيها مثل عمر نوح: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش فسار بها يوما وليلة ثم قال لعلي: اتبع أبا بكر فخذها وبلغها فرد علي أبا بكر فرجع يبكي فقال: يا رسول الله أنزل في شيئ؟ قال: لا. إلا خيرا إنه ليس يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني، أو قال: من أهل بيتي. الحديث. راجع الجزء الأول ص 40.
9 - أبو هريرة قال: كنت مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى بأربع حتى صهل صوته. الحديث.
أخرجه الدارمي في سننه 2: 237، والنسائي في سننه 5: 234 مع اختصار غير مخل كما قاله السيوطي في شرحه، وحديث أبي هريرة أخرجه كثير من الحفاظ غير أنه لعبت به أيدي الهوى، ومهدت لرماة القول على عواهنه مجال الترة والدجل حول هذه الأثارة الكريمة.
وأخرج الحافظ محب الدين الطبري في الرياض النضرة 2 ص 173، وذخاير العقبى ص 69 من طريق أبي حاتم عن أبي سعيد أو أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فلما بلغ ضجنان سمع بغام ناقة علي فعرفه فأتاه فقال: ما شأني؟ قال: خير إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني براءة. فلما رجعنا انطلق أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله مالي؟ قال: خير أنت صاحبي في الغار غير أنه لا يبلغ غيري أو رجل مني يعني عليا.
10 - عبد الله بن عمر، ذكر ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 8: 256 ما مر عن أمير المؤمنين عليه السلام من طريق أبي صالح ثم قال: ومن طريق العمري عن نافع عن ابن عمر كذلك.
11 - حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي مني وأنا منه لا يؤدي عني إلا أنا أو علي.
حديث صحيح رجاله كلهم ثقات أخرجه بطرق أربعة أحمد بن حنبل في مسنده 4 ص 164، 165، والترمذي في صحيحه 2 ص 213 وصححه وحسنه، والنسائي في الخصائص ص 20، وابن ماجة في السنن 1 ص 57، والبغوي في المصابيح 2 ص 275، والخطيب العمري في المشكاة ص 556، والفقيه ابن المغازلي في المناقب، والكنجي في الكفاية ص 557، والنووي في تهذيب الأسماء واللغات، والمحب الطبري في الرياض 2 ص 74، عن الحافظ السلفي، وسبط ابن الجوزي في التذكرة ص 23، والذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة سويد بن سعيد، وابن كثير في تاريخه
7 ص 356، والسخاوي في المقاصد الحسنة، والمناوي في كنوز الدقايق ص 92 والحمويني في الباب السابع من فرائد السمطين، وجلال الدين السيوطي في الجامع الصغير، وفي جمع الجوامع كما في ترتيبه 6 ص 153، وذكره ابن حجر في الصواعق ص 73، والمتقي الهندي في كنز العمال عن أحد عشر حافظا، والبدخشاني في نزل الأبرار ص 9 نقلا عن ابن أبي شيبة، وأحمد، وابن ماجة، والترمذي، والبغوي، وابن أبي عاصم، والنسائي، وابن قانع، والطبراني، والضياء المقدسي، والجارودي، والفقيه شيخ بن العيدروس في العقد النبوي، والأمير محمد الصنعاني في الروضة الندية، والقندوزي في ينابيع المودة، والشبلنجي في نور الأبصار ص 78، والصبان في الاسعاف هامش نور الأبصار ص 155.
قال الأميني: هذه الجملة المروية من حبشي بن جنادة. وعمران. وأبي ذر الغفاري مأخوذة من حديث التبليغ وهي شطره كما نص عليه صاحب اللمعات والمرقاة والسندي الحنفي في شرح سنن ابن ماجة 1 ص 57 وقالوا: قال صلى الله عليه وسلم هذا تكريما لعلي واعتذارا إلى أبي بكر رضي الله عنهما.

12 - عمران بن حصين في حديث مرفوعا: علي مني وأنا منه، ولا يؤدي عني إلا علي، أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب كذا في التذكرة السبط ص 22.
13 - أبو ذر الغفاري مرفوعا: علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي إلا أنا أو علي.مطالب السؤول ص 18.
المراسيل
1 - عن أبي جعفر محمد بن علي (الإمام الباقر عليه السلام) قال: لما نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان بعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه ليقيم للناس الحج قيل له: يا رسول الله! لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي، ثم دعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال له: أخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى: إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته، فخرج علي بن أبي طالب رضوان الله عليه على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء
حتى أدرك أبا بكر بالطريق، فلما رآه أبو بكر بالطريق قال: أمير أو مأمور؟ فقال:
بل مأمور. ثم مضيا فأقام أبو بكر للناس الحج والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث.
سيرة ابن هشام 4: 203، تفسير الطبري 10: 47، تفسير الكشاف 2 ص 23، تفسير ابن كثير 2 ص 334، تاريخ ابن كثير 5: 37، عمدة القاري 4 ص 633.
2 - روي أن أبا بكر لما كان ببعض الطريق هبط جبريل عليه السلام وقال: يا محمد لا تبلغن رسالتك إلا رجل منك فأرسل عليا، فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله أشيئ نزل من السماء؟ قال: نعم فسر وأنت على الموسم وعلي ينادي بالآي.
الحديث. ذكره نظام الدين النيسابوري في تفسيره المطبوع في هامش تفسير الطبري ج 10: 36.
3 - عن السدي قال: لما نزلت هذه الآيات إلى رأس أربعين آية بعث بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر وأمره على الحج فلما سار فبلغ الشجرة من ذي الحليفة أتبعه بعلي فأخذها منه فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! بأبي أنت و أمي أنزل في شأني شيئ؟ قال: لا. ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني، أما ترضى يا أبا بكر إنك كنت معي في الغار وأنك صاحبي على الحوض؟ قال: بلى يا رسول الله. فسار أبو بكر على الحاج وعلي يؤذن ببراءة. الحديث.
تفسير الطبري 10: 47، تاريخ الطبري 3: 154.
4 - قال البغوي المفسر في تفسيره - هامش تفسير الخازن - 3. 49: لما كان سنة تسع وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحج ثم قال: إنه يحضر المشركون فيطوفون عراة فبعث أبا بكر تلك السنة أميرا على الموسم ليقيم للناس الحج وبعث معه أربعين آية من صدر براءة ليقرأ ها على أهل الموسم ثم بعث بعده عليا كرم الله وجهه على ناقته العضباء ليقرأ على الناس صدر براءة وأمره أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة: أن قد برئت ذمة الله وذمة رسوله من كل مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.
فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شيئ؟ قال: لا. ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي أما ترضى يا أبا بكر! إنك كنت معي في الغار، وإنك صاحبي على الحوض؟ قال: بلى يا رسول الله. فسار أبو بكر رضي الله عنه أميرا على الحاج وعلي رضي الله عنه ليؤذن ببراءة. الحديث.
وتجده مرسلا إرسال المسلم بلفظ موجز أو مفصل في طبقات ابن سعد ص 685 ، تفسير أبي حيان 5: 6، تفسير الكشاف 3: 23، تفسير الخازن 2: 213، تفسير البيضاوي 1: 488، تفسير النسفي هامش الخازن 2: 212، تفسير النيسابوري هامش الطبري 10: 36، تذكرة السبط ص 22، إمتاع المقريزي ص 499، الروض الأنف 2: 328، كامل ابن الأثير 2: 121، تفسير الرازي 4: 408، شرح النهج لابن أبي الحديد 2: 260، شرح المواهب للزرقاني 3: 91، الإصابة لابن حجر 2: 509، تاريخ الخميس 2: 41، الصواعق ص 19. السيرة النبوية لزيني دحلان 2: 364.
وينبأ عن إطباق الصحابة الأولين على هذه المأثرة لأمير المؤمنين استنشاده عليه السلام بها أصحاب الشورى يوم ذاك بقوله: أفيكم من اؤتمن على سورة براءة وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني، غيري؟ قالوا: لا.
وقد أسلفنا حديث المناشدة يوم الشورى في الجزء الأول ص 159 - 163 وأن هذه الجملة المذكورة عدها ابن أبي الحديد من الصحيح ومما استفاض في الروايات من المناشدة يوم الشورى.
المتخلص من سرد هذه الأحاديث هو تواتر معنوي أو إجمالي لوقوع أصل القصة من استرداد الآي من أبي بكر وتشريف أمير المؤمنين عليه السلام بتبليغها ونزول الوحي المبين بأنه لا يبلغ عنه صلى الله عليه وآله وسلم إلا هو أو رجل منه، ولا يجب علينا البخوع لبعض الخصوصيات التي تفرد به بعض الطرق والمتون فإنها لا تعدو أن تكون آحادا، وفي القصة إيعاز إلى أن من لا يستصلحه الوحي المبين لتبليغ عدة آيات من الكتاب كيف يأتمنه على التعليم بالدين كله، وتبليغ الأحكام والمصالح كلها ؟.ولله الفضل والمنّ
والسلام في البدء والحتام
أبو مرتضى عليّ

أبو مرتضى علي
04-07-2010, 06:42 PM
ـ آيـة المودّة في القربى – آ 5 -

قوله تعالى: ( قُل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى )(1).
أجمعت الشيعة على أن هذه الآية من دلائل الولاية للمولى عليّ "ع" وأعتمدت في ذلك على ما روى الجمهور في الصحيحين، وأحمد بن حنبل في مسنده، والثعلبي في تفسيره وغيرهم ... عن ابن عبّـاس، قال:
لمّا نزل: ( قُل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى )
قالوا: يا رسول الله! من قرابتك الّذين وجبت علينا مودّتهم؟
قال: عليٌّ وفاطمة وابناهما(2).
ووجوب المودّة يسـتلزم وجوب الطاعة.

.. *** وأنكر ذلك البعض من علماء الجمهور بحجة معنى الولاية تارة وبالطعن في السند ومفهوم القرابة أخرى .. حتى قال عالمهم الفضـل (3) في ردّه على الشيعة :
.. اختلفوا في معنى الآية، فقال بعضهم: الاستثناء منقطع(4)،
والمعنى: لا أسألكم على تبليغ الرسالة أجراً، لكن المودّة فى القربى حاصلة بيني وبينكم، فلهذا أسعى وأجتهد في هدايتكم وتبليغ الرسالة إليكم(5).
وقال بعضهم: الاسـتثناء متّصل(6)، والمعنى: لا أسألكم عليه أجراً من الأُجور إلاّ مودّتكم في قرابتي(7).
وظاهر الآية على هذا المعنى شامل لجميع قرابات النبيّ "ص"، ولو خصّصناه بمن ذكر لا يدلّ على خلافة عليّ، بل يدلّ على وجوب مودّته.؟؟؟
ونحن نقول: إنّ مودّته واجبة على كلّ المسلمين، والمودّة تكون مع الطاعة، ولا كلّ مطاع يجب أن يكون صاحب الزعامة الكبرى.
والعجب من هذا الرجل أنّه يستدلّ على المطلوب، وكلامه في غاية البعد عنه وهو لا يفهم هذا... ***
-- ولكن :
ينبغي قبل الكلام في الآية ذِكر بعض الأخبار التي رواها القوم، الدالّة على أنّ المراد بالقربى آل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم)..
* وقد رواه الزمخشري في تفسير الآية، واسـتدلّ لصحّته بأخبار كثيرة تسـتلزم معناه(8).
* ونقله السيوطي في " الدرّ المنثور "، عن ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويـه(9).
ونقله في " ينابيع المودّة " عند ذِكر الآية، عن أحمد، والثعلبي، والحاكم في " المناقب "، والواحدي في " الوسيط "، وأبي نعيم في " الحلية "، والحمويني في " فرائد السمطين "(10).
ونقله في " الصواعق " في الآية الرابعة عشرة من الآيات الواردة في أهل البيت، عن أحمد، والطبراني، وابن أبي حاتم، والحاكم(11).
ومنها: ما نقله الحاكم في " المستدرك "، في تفسير حم عسق، من كـتاب التفسـير(12)، عن البخاري ومسلم، قال: [هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه، إنّما] اتّـفقا في تفسـير هذه الآية ـ أي آية المودّة ـ على حديث عبـد الملك بن ميسرة الزرّاد، عن طاووس، عن ابن عبّـاس، أنّـه في قربى آل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم).

ومنها: ما في " الدرّ المنثور " أيضاً، قال: أخرج ابن جرير، عن أبي الدَيلَم: " لمّا جيء بعليّ بن الحسين (عليه السلام) فأُقيم على دَرَجِ دمشق، قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم.
فقال له عليُّ بن الحسـين (عليه السلام): أقرأتَ القرآن؟!
قال: نعم.
قال: أما قرأت: ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى )؟!
قال: فإنّـكم لأَنتم هم؟!
قال: نعم "(13).
ونحوه في " الصواعق "، عن الطبراني(14).
ومنهـا: ما في " الصواعـق "، قال: " روى أبو الشـيخ وغيـره، عن عليّ (عليه السلام): فينا الـ ( حم )(15) آية، لا يحفظ مودّتنا إلاّ كلُّ مؤمن.
ثمّ قرأ: ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى )(16).
ومنها: ما في " الصواعق " أيضاً، قال: " أخرج البزّار والطبراني، عن الحسـن (عليه السلام)، من طرق بعضها حِسان، أنّه خطب خطبةً من جملتها:
من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بنُ محمّـد.
ثمّ تلا: ( واتّبعْتُ ملّـةَ آبائي إبراهيم... )(17) الآية.
ثمّ قال: أنا ابن البشـير، أنا ابن النـذير.
ثمّ قال: وأنا من أهل البيت الّذين افترض اللهُ عزّ وجلّ مودّتهم وموالاتهم، فقال في ما أنزل على محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم): ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القُربى ).
قال: وفي رواية: الّذين افترض الله مودّتهم على كلّ مسلم، وأنزل فيهم: ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القُربى ومن يقتَرف حسنةً نَّزد لهُ فيها حُسناً )(18)، واقتراف الحسنات مودّتـنا أهل البيـت...
وروى الحاكم هذه الخطبة في فضائل الحسن (عليه السلام) من " المسـتدرك "(19)، قال الحسـن (عليه السلام) في آخرها:
" وأنا من أهل البيت الّذين افترض الله مودّتهم على كلّ مسلم، فقال تبارك وتعالى لنبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم): ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة
في القُربى ومن يقتَرف حسنةً نَّزد لهُ فيها حُسناً )، فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت ".ومنها: ما في " الصواعق " أيضاً، عن الثعلبي والبغوي، عن ابن عبّـاس، أنّه لمّا نزل قوله تعالى: ( قل لا أسألكم علية أجراً إلاّ المودّة في القربى ) قال قوم في نفوسهم: ما يريد إلاّ أن يحثّنا على قرابته من بعده، فأخبر جبرئيل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّهم اتّهموه، فأنزل: ( أم يقولون افترى على الله كذباً )(20) الآية.
فقال القوم: يا رسول الله! إنّـك لصـادق..
فأنزل الله: ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده )(21)(22).
.. إلى غير ذلك من الأخبـار.
ويؤيّدها الأخبار المسـتفيضة الدالّة على وجوب حُبِّ أهل البيت، وأنّه مسؤول عنه يوم القيامة(23).
وذكر في " الكشّاف " أخباراً أُخر جعلها دليلا لإرادة عليّ وفاطمة والحسـنين من القربى(24).
وكذا يؤيّدها الأخبار المفسّرة للحسنة في تتمّة الآية بحبِّ أهل البيت، كما سمعته في بعض الروايات المذكورة(25).وقال ابن حجر عند كلامه في الآية: أخرج أحمد، عن ابن عبّـاس: ( ومن يقترف حسنةً نَّزد له فيها حُسناً )، قال: المودّة لآل محمّـد(26).
ومثله في " الدرّ المنثور "، عن ابن أبي حاتم، عن ابن عبّـاس(27).
وقال في " الكشّاف ": ( ومن يقترف حسنةً )، عن السدّي أنّها المودّة في آل رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(28).
ولكن يا للأسف! ما هان على القوم رواية تلك الأخبار حتّى رووا عن ابن عبّـاس ما يُنافي رواياته السابقة، فنسـبوا إليه مخالفة النبيّ والوحي!!..روى البخاري في كتاب " التفسير " من صحيحه، في تفسير الآية: " أنّه سئل ابن عبّـاس عنها، فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمّـد.
فقال ابن عبّـاس: عَجِلْتَ ; لم يكن بطن في قريش إلاّ كان له فيهم قرابة، فقال: إلاّ أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة "29).
والمعنى على حسب ظاهر هذا التفسير: لا أسألكم على التبليغ أجراً إلاّ صلتكم لي لِما بيني وبينكم من القرابة، حيث إنّ له قرابة في بطون قريـش كلّها.
وفيـه: مع مخالفته لقول من أُنزل عليه القـرآن، ولظاهر اللفظ، إنّـه لا معنى لسؤال الأجر على التبليغ ممّن لم يعترف له بالرسالة ; لأنّ المقصود على هذا التفسـير هو السؤال من الكافرين، ولذا قال في " الكشّاف " في بيانه: " والمعنى: إنْ أبيتم تصديقي فاحفظوا حقّ قرابتي ولاتؤذوني "(30).
أقـول: وفي جعل معنى ( لا أسألكم عليه أجراً ): " إنْ أبيتم تصديقي " نظـرٌ ظاهر.
ومثل هذا المحكيّ عن ابن عبّـاس في البطلان، ما ذكره الفضل من المعنى على الاسـتثناء المنقطع، فإنّ المنقطع عبارة عن إخراج ما لولا إخراجه لتوهّم دخوله في حكم المسـتثنى منه نظير الاسـتدراك.
وأنت تعلم أنّ المستثنى الذي ذكره الفضل أجنبيٌّ عمّا قبله بكلّ وجه، فلا يتوهّم دخوله في حكمه حتّى يُستثنى منه.
وأعظم من هذين التفسيرين في البطلان، ما رواه بعض القوم عن ابن عبّـاس، من أنّ المعنى: " لا أسألكم أجراً على التبليغ إلاّ مودّة الله بالتقرّب إليـه "(31)، فإنّ القربى لم تأت بمعنى التقرّب، مع أنّه مناف للأخبار السابقة المعتبرة عن ابن عبّـاس(32).
والحقّ أنّ هذه التفاسير من تحريف الكلم عن مواضعه، الذي يدعو إليه العناد والتعصّب، فلا ريب لكلّ منصف في أنّ المراد بالقربى: القرابة، وأنّ المقصود: عليٌّ وفاطمـة والحسـنان، كما نطقت به الأخبار.وقول الفضـل: " وظاهر الآية على هذا المعنى شامل لجميع قرابات
النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) "، باطـلٌ ; لمنافاته للقرينة اللفظية ـ وهي الأخبار السابقة وغيـرها ـ.. وللقرينة الحالـيّة ; لأنّ المعلوم من حال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الاعتناء بعليّ وفاطمـة والحسـنين، لا مَنْ ناوأه من أقربائه ولم يُسلموا إلاّ بحدود السـيوف والغلبة.. وللقرينة العقليّة ; إذ لا يتصوّر أن يكون ودّ من لم يوادّ الله ورسوله أجراً للتبليغ والرسالة.
فلا بُـدّ أن يكون المراد مودّة من يكمل الإيمان بمودّته، وتحصل السعادة الأبديّـة بموالاته، ولذا قال سبحانه في آية أُخرى: ( قل ما سألتُـكم من أجر فهو لكم )(33).
بل بلحاظ شأن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما يُعدُّ قرابة له من هو منه، لا مَن بان عنه معنىً ومنزلـةً، ولذا قال تعالى لنوح: ( إنّه ليس من أهلك إنّه عمل غير صالح )(34).وقال الرازي في تفسير آية المودّة التي نحن فيها: " آل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم)هم الّذين يؤول أمرهم إليه، فكلّ من كان مآل أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل.
ولا شكّ أنّ فاطمـة وعليّـاً والحسـن والحسـين كان التعلّق بينهم وبين رسـول الله أشدّ التعلّقات.
وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل "(35).
أقـول: ونحو هذا آت في لفظ " القربى "، فيتعيّن أن يكون المراد بالآية الأربعة الأطهار.

** والحمد لله على نعمة الدّين والبصيرة ... والسلام في البدء والختام
أبو مرتضى عليّ

الفهــــــــــــــــرس :

____________
(1) سورة الشورى 42: 23.
(2) فضـائل الصحابة ـ لأحمد بن حنبل ـ 2 / 832 ـ 833 ح 1141، المعجـم الكبيـر ـ للطبراني ـ 3 / 47 ح 2641 و ج 11 / 351 ح 12259، تفسير الثعلبي 8 / 310، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 258 ـ 259 ح 352، شواهد التنزيل 2 / 130 ـ 134 ح 822 ـ 828، الكشّاف 3 / 467، تفسير الفخر الرازي 27 / 167، الجامع لأحكام القرآن 16 / 16، فرائد السمطين 2 / 13 ح 359، مجمع الزوائد 9 / 168، تفسير ابن كثير 4 / 114 ـ 115.
(3) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ 3 / 19.
(4) الاسـتثناء المنقطع: هو أن لا يكون المسـتثنى بعضاً ممّا قبله، ولذا صحَّ وضع " لكنْ " في مكان " إلاّ "، مثل: ما حضر الأساتذة إلاّ طلبتهم ; انظر: شرح ابن عقيل 2 / 472.
(5) تفسير الطبري 11 / 145 ذ ح 30686، تفسير الفخر الرازي 27 / 166، تفسير القرطبي 16 / 15، الكشّاف 3 / 466، روح المعاني 25 / 48.
(6) الاستثناء المتّصل: هو أن يكون المستثنى بعضاً ممّا قبله، مثل: سقيت الأشجار إلاّ شجرة ; انظر: شرح ابن عقيل 2 / 472.
(7) تفسير الكشّاف 3 / 466، تفسير القرطبي 16 / 16، روح المعاني 25 / 48.
(8) تفسير الكشّاف 3 / 467.
(9) الدرّ المنثور 7 / 348.
(10) ينابيع المودّة 1 / 315 ب 32 ح 1.
(11) الصواعق المحرقة: 258 ـ 259.
(12) ص 444 من الجزء الثاني [2 / 482 ذ ح 3659] . منـه (قدس سره).
(13) الدرّ المنثور 7 / 348، وانظر: تفسير الطبري 11 / 144 ح 30677.
(14) الصواعق المحرقة: 259، وانظر: المعجم الكبير 3 / 47 ح 2641 و ج 11 / 351 ح 12259.
(15) سورة الشورى 42: 1.
(16) الصواعق المحرقة: 259، جواهر العقدين: 317.

(17) سورة الشورى 42: 23.
(18) الصواعق المحرقة: 259، وانظر: المعجم الأوسط 2 / 401 ـ 402 ح 2176، مجمع الزوائد 9 / 146 عن البزّار وغيره.
19 - وانظر: الذرّية الطاهرة: 109 ـ 111 ح 114 ـ 115.
____________
(20) سورة الشورى 42: 24.
(21) سورة الشورى 42: 25.
(22) الصواعق المحرقة: 259 ـ 260، وانظر: تفسير الثعلبي 8 / 315، تفسير البغوي 4 / 112.
(23) انظر: المعجم الكبير 11 / 83 ـ 84 ح 11177، المعجم الأوسـط 3 / 9 ح 2212 و ص 26 ح 2251 و ج 9 / 264 ـ 265 ح 9406، مجمع الزوائد 9 / 172 و ج 10 / 346، ذخائر العقبى: 63، جواهر العقدين: 326 و 327.
(24) تفسير الكشّاف 3 / 467.
(25) مرّت في الصفحة السابقة.
(62) الصواعق المحرقة: 259.
(27) الدرّ المنثور 7 / 348، وانظر: تفسير القرطبي 16 / 17، جواهر العقدين: 319.
(28) الكشّاف 3 / 468، وانظر: مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 263 ح 360.
(29) صحيح البخاري 6 / 231 ح 314.
(30) الكـشّاف 3 / 467.
(31) انظر: تفسير القرطبي 16 / 16 ـ 17، جواهر العقدين: 323.
(32) راجع الصفحات 381 و 383 و 387 من هذا الجزء.
(33) سورة سبأ 34: 47.
(34) سورة هود 11: 46.
(35) تفسير الفخر الرازي 27 / 167.

خادمة السيدة زينب
04-16-2010, 01:31 AM
بارك الله فيكم وجعلها الله في ميزان حسنتكم

أبو مرتضى علي
04-16-2010, 11:35 PM
كلّ الشكر والفضل لأهل الولاء واللطف على هذه التعقيبات والتواصل ...
أبو مرتضى عليّ

أبو مرتضى علي
05-03-2010, 02:51 PM
ـ آيـة: (من يشري نفسه) -- آ 6 --

قوله تعالى: ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله )(1).

قال الثعلبي: ورواه ابن عبّـاس: أنّها نزلت في عليّ (عليه السلام) لمّا هرب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من المشركين إلى الغار، خلّفه لقضاء دينه وردّ ودائعه، فبات على فراشه، وأحاط المشركون بالدار..

فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل: إنّي قد آخيت بينكما، وجعلت عُمرَ أحدكما أطولَ من الآخر، فأيّـكما يؤثر صاحبه بالحياة؟

فاختار كلٌّ منهما الحياة، فأوحى الله إليهما: ألا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب؟! آخيتُ بينه وبين محمّـد، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه!

فنزلا، فكان جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، فقال جبرئيل: بخ بخ! مَن مثلك يا بن أبي طالب يُباهي الله بك الملائكة(2)؟!..

*** .. تقول الشيعة من يكون أمين المصطفى "ص" على قضاء دينه وردّ ودائعه وفدائه بالنّفس من أجل أن ينجو الرسول الأكرم "ص" ومن باهى به الله ملائكته المقرّبيـــــــــــــن ... كان أولى بأن يكون خليفة خليفة رسول ربّ العالميـــــــــــــن ... كما أن الدلالة على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) ; فلأنّ نزولها فيه كاشفٌ عن أفضلـيّته وامتيازه بالمعرفة والإخلاص ; لأنّ كثيراً من المسلمين غيره قد بذلوا أنفسهم في الجهاد، وحفظ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ونشر الدعوة ولم ينالوا ما ناله أمير المؤمنين (عليه السلام) من شهادة الله له، بأنّه شرى نفسه ابتغاء مرضاته حتّى باهى به سادة ملائكـته، وذكره بالأُخـوّة لسـيّد أنبـيائه، وقال له جبرئيل: " مَن مثلك؟! " الدالّ على عدم المماثل له.. والأفضل هو الإمـام! ؟؟؟***

وقال الفضـل وهو من أعلام الجمهور (3):

اختلف المفسّرون أنّ الآية نزلت في مَنْ؟..

قال كثير منهم: نزلت في صهيب الرومي، وأنّه كان غريباً بمكّة، فلمّا هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قصد الهجرة، فمنعه قريـش من الهجـرة، فقال: يـا معشر قريش! إنّـكم تعلمون أنّي كثير المال، وإنّي تركت لكم أموالي، فدعوني أُهاجر في سبيل الله ولكم مالي.

فلمّا هاجر، وترك الأموال، أنزل الله هذه الآية.

فلمّا دخل صهيب على رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قرأ عليه الآية وقال له: ربح البيـع(4).

وأكثرُ المفسّرين على أنّها نزلت في الزبير بن العوّام، ومقداد بن الأسود لمّا بعثهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لينزلوا خُبيب بن عديّ من خشبته التي صُلب عليها، فكان صُلب بمكّة، وحوله أربعون من المشركين، ففديا أنفسهما حتّى أنزلاه، فأنزل الله الآية(5).

ولو كان نازلا في شأن أمير المؤمنين عليّ، فهو يدلّ على فضله واجتهاده في طاعة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبذل الروح له.

وكلّ هذه مسلّمة لا كلام لأحد فيه، ولكن ليس هو بنصّ في إمامته كما لا يخفى.

ويقـول الشيخ المظفّر - قدّس سرّه - ردّا على هذه الدّعوى :
إنّ اسـتدلالنا بشيء لا يتوقّف على انحصار أقوالهم وأخبارهم فيه، بـل يكفينا وجوده في رواياتهم لنـتّخذه حجّة عليهم، من دون أن يعارضه ما يخالفه من أقوالهم ورواياتهم ; لأنّها ليست حجّة علينا، وحينئذ يكفينا روايتهم نزول الآية في أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما نقل عن الثعلبي..
ونقل في " ينابيع المودّة " أيضاً، عنه، وعن ابن عقبة في ملحمته، وأبي السعادات في " فضائل العترة الطاهرة "، والغزّالي في " الإحياء " عن ابن عبّـاس، وأبي رافع، وهند بن أبي هالة ربيب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)(6).

ورواه الرازي في تفسـيره بمثل ما عن الثعلبي(7).

وروى الحاكم ما يدلّ على ذلك في " المستدرك "(8)، وصحّحه هو والذهبي، عن ابن عبّـاس، من حديث قال فيه: " شرى عليٌّ نفسه، ولبس ثوب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ نام مكانه ".

ومثله في مسـند أحمد.

وروى الحاكم بعد الحديث المذكور عن عليّ بن الحسين، قال:

" أوّل من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله عليّ بن أبي طالب.. وذكر شعراً لأمير المؤمنين في مبيته على فراش النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) "(9).

ونقل في " ينابيع المودّة " نزولها في أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن أبي نُعيم بسنده عن ابن عبّـاس.. إلى غير ذلك ممّا في " الينابيع " وغيرها(10).

ولو ضممت إليه أخبارنا كان متواتراً(11)..

فكيف يُعتنى برواية الفضل في نزولها بصهيب(12)؟!

وأمّا ما ذكره من قول أكثر المفسّرين بنزولها في الزبير والمقداد، فكـذب صريح..

كيف؟! ولم يذكره الرازي في تفسيره، وهو قد جمع فيه جميع أقوالهم!..

ولا ذكره الزمخشري أيضاً، ولا تعرّض السيوطي في " الدرّ المنثور " لرواية تتعلّـق به، مع أنّه قد جمع فيه عامّة أخبارهم، ولا سـيّما إذا كانت في فضل مثل الزبيـر(13)!
وذكر في " الاستيعاب " بترجمة خُبيب، أنّ الذي أرسله النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)لإنزاله هو عمرو بن أُميّة الضمري، وما ذكرَ الزبير، ولا المقداد(14)!..
* * *

والسلام في البدء والختام
أبو مرتضى عليّ

الفهــــــــــــــــــــرس :

____________



(1) سورة البقرة 2: 207.

(2) انظر: تفسير الثعلبي 2 / 125 ـ 126.

وانظر: مسند أحمد 1 / 331، فضائل الصحابة ـ له ـ 2 / 851 ح 1168، السنن الكبرى ـ للنسائي ـ 5 / 113 ح 8409، المعجم الكبير 12 / 77 ح 12593، المعجم الأوسط 3 / 241 ـ 242 ح 2836، السُـنّة ـ لابن أبي عاصم ـ: 589 ح 1351، المستدرك على الصحيحين 3 / 143 ح 4652، تلخيص المتشابه 1 / 414 رقم 689، شواهد التنزيل 1 / 96 ـ 102 ح 133 ـ 142، إحياء علوم الدين 4 / 37، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: 126 ح 140 و 141، تاريـخ دمشـق 42 / 99 ـ 102، تفسير الفخر الرازي 5 / 222، تفسير القرطبي 3 / 16، مجمع الزوائد 9 / 119 ـ 120.

(3) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ 3 / 38.

(4) الكشّاف 1 / 353، تفسير الفخر الرازي 5 / 222، تفسير القرطبي 3 / 15 ـ 16، الدرّ المنثور 1 / 575.

(5) تفسير البغوي 1 / 132، روح المعاني 2 / 146.

(6) ينابيع المودّة 1 / 274 ح 3، وانظر: إحياء علوم الدين 4 / 37 في بيان الإيثار وفضله.

(7) تفسير الفخر الرازي 5 / 222.

(8) ص 4 من الجزء الثالث [3 / 5 ح 4263] . منـه (قدس سره).

وانظر: المستدرك على الصحيحين 3 / 143 ح 4652 وصحّحه هو والذهبي.

(9) المستدرك على الصحيحين 3 / 5 ح 4264.

(10) ينابيع المودّة 1 / 274 ح 2، وانظر: الصفحة 393 هـ 3 من هذا الجزء.

(11) انظر: مجمع البيان 2 / 57 و 58، تفسير فرات 1 / 65 ح 31 ـ 33، كشف الغمّة في معرفة الأئمّة 1 / 310، مناقب آل أبي طالب 2 / 76 ـ 77، تفسير الصافي 1 / 241 رقم 207، بحار الأنوار 36 / 40 وما بعدها.

(12) لا سـيّما ونحن نعرفه بعداوة آل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) وصداقة أعدائهم ; ولذا أوصى عمر إليه بالصلاة في الناس أيّـام الشورى، وقال في حقّـه: " نِعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه "!! ومن المعلوم أنّ كلّ عـدوّ لآل محمّـد منافـقٌ لا فضل له ولا كرامـة. منـه (قدس سره).

(13) راجع: تفسير الكشّاف 1 / 352 ـ 353، تفسير الفخر الرازي 5 / 222 ـ 223، الدرّ المنثور 1 / 575 ـ 578.

(14) الاستيعاب 2 / 442 رقم 632.

أبو مرتضى علي
05-11-2010, 11:49 AM
آيـة: (ولكلّ قوم هـاد) .. – آ 7 -
قوله تعالى: ( إنّما أنت مُنذرٌ ولكلّ قوم هاد )(1).

نقل الجمهور، عن ابن عبّـاس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنا المنـذر، وعليٌّ الهادي، وبك يا عليّ يهتـدي المهـتدون [من بعـدي] "(2).

*** .. وترى الشيعة بأنّ هذه الآية من دلائل النّص على ولاية الإمام عليّ "ع" كغيرهــــــــــا من الآيات ..
*** ولكن بعض علماء الجمهور ينكرون عليهم ذلك كشيخهم الفضـل في قوله (3) :
..": ليس هذا في تفاسير السُـنّة، ولو صحّ دلّ على أنّ عليّـاً هادي، وهو مسلّم، وكذا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هداة ; لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أصحابي كالنجوم، بأيّهم اقتديتم اهتديتهم "(4)، ولا دلالة فيه على النصّ...:" ***

.. ولكن وردّا على ما إدّعاء الفضل نقــــــــــــول ": نقل الحديث المذكور بعينه في " كنز العمّال " بفضائل عليّ (عليه السلام)(5)، عن الديلمي في كتاب " الفردوس "(6).
ونقله عنه أيضاً المصنّـف (رحمه الله) في " منهاج الكرامة "(7).
وذكـر السـيوطي فـي " الـدرّ المنـثور " أخبـاراً أربعـة فـي نزولهـا بعليّ (عليه السلام)(8):
الأوّل: ما أخرجه ابن جرير، وابن مردويه، وأبو نعيم في " المعرفة "، والديلمي، وابن عساكر، وابن النجّار، عن ابن عبّـاس، قال: " لمّا نزلت: ( إنّما أنت منذرٌ ولكلّ قوم هاد )، وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يده على صدره فقال: " أنا المنذر "، وأومأَ بيده إلى عليّ (عليه السلام) فقال: " أنت الهادي يا عليّ، بك يهتدي المهتدون من بعدي "(9).
ولعلّه هو حديث الديلمي السابق.
الثاني: ما أخرجه ابن مردويه، عن أبي برزة الأسلمي: " سمعت رسول الله يقول: " إنّما أنت منذر " ووضع يده على صدره، ثمّ وضعها على صدر عليّ وهو يقول: ( لكلّ قوم هاد )(10).
الثالث: ما أخرجه ابن مردويه، والضياء في " المختارة "، عن ابن عبّـاس، قال: " رسول الله المنذر، وعليّ بن أبي طالب الهادي "(11).
الرابع: ما أخرجه عبـد الله بن أحمد في " زوائد المسند "، وابن أبي حاتم، والطبراني في " الأوسط "، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، وابن عساكر، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، في قوله تعالى: ( إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد )، قال: " رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المنذر، وأنا الهادي "(12).
قال السيوطي: وفي لفظ: " والهادي رجل من بني هاشم "، يعني نفسـه(13).
وقد ذكر الحاكم هذا الحديث في " المستدرك "، وقال: " صحيح الإسناد " ;وما تعقّبه الذهبي إلاّ ببهت النصب وتحكّم الضلالة، فقال: " بل كذب، قبّح الله واضعه ".
وقد نقل جماعة هذا الحديث باللفظ الثاني عن الثعلبي مع أوّل الأحاديث التي ذكرها السيوطي، منهم صاحب " ينابيع المودّة "، وهو أيضاً نقل الحديث الأخير باللفظ الثاني عن الحمويني، قال: " أخرجه بسنده عن أبي هريرة "(14).
ونقل أيضاً خبراً آخر عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني، بسنده عن بريـدة الأسلمي، قال: دعا رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بماء للطهور، فأخذ بيد عليّ ـ بعدما تطهّر ـ فألصق يده بصدره، فقال: " أنا المنذر "، ثمّ ردّ يده إلى صدر عليّ، فقال: أنت ( لكلّ قوم هاد ).
ثمّ قال له: " أنت منادي(15) الأنام، وغاية الهدى، وأمير الغرّ المحجّلين، أشهد لك إنّك كذلك "(16).
ثمّ قال في " الينابيع ": " المالكي أيضاً أخرجه عن ابن عبّـاس "(17).
ويعني بالمالكي: علي بن أحمد، صاحب " الفصول المهمّة "، ونقل أيضاً أخباراً كثيرة من هذا النحو(18).
ونقل الرازي في تفسيره الخبر الأوّل من أخبار السيوطي، وذكر في الآية أقوالا ثلاثة، ثالثها ما دلّ عليه هذا الخبر(19).
ولا ريب أنّه المتَّـبَع ; لأنّه تفسير بالرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والقولان الأوّلان تفسير بالرأي، ولو فرض ورود رواية بهما فلا تكون حجّـة علينا، ولا تعارض تلك الروايات ; لاتّفاق الفريقين عليها، فقول الفضل: " ليس هذا في تفاسير السُـنّة " كما ترى!
وقد ذكر السيّد السعيد (رحمه الله)، أنّ ابن عقدة صنّف كتاباً في هذه الآية وروايات نزولها في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام)(20). وأمّـا دلالتها على إمامته دون غيره فأوضح من أنْ تحتاج إلى بيان ; لأنّ الله تبارك وتعالى جعله في قرن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّ له الإنذار ولعليّ الهداية، أي إراءة الطريق، وعمّم هدايته لكلّ قوم، وذلك من آثار الإمامة، لا سيّما وقد قال له رسول الله: " وبك يهتدي المهتدون من بعدي "(21).فإنّه بمقتضى تقديم الجار والمجرور دالٌّ على حصر الهداية به بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، مع أنّه قد أثنى عليه في رواية الحسكاني بما يناسب الإمامـة(22).
وممّا بيّـنّا يُعلم ما في قول الفضل: " دلّ على أنّ عليّـاً هاد "، مريداً به عدم دلالة الآية والرواية على اختصاص الهداية به.
وأمّا ما رواه من حديث " أصحابي كالنجوم "، فهو باطل متناً وسـنداً(23)..
أمّا الأوّل: فلأنّ عمومه لكلّ أصحابه مخالف للضرورة ; لأنّ أكثرهم من الجاهلين..
وكثيراً منهم من المرتدّين بعده كما دلّت عليه أخبار الحوض، بل بعضها دالٌّ على ارتداد الكلّ إلاّ مثل همل النعم(24).. كما أنّ بعضهم من المنافقين في وقته، قال تعالى: ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم )(25)..
وبعضهم من القاسطين والناكثين والمارقين(26)..
وبعضهم من الزنّائين، والفاسقين، كالمغيرة والوليد وأشباههما(27)..
فكيف يقول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): " بأيّهم اقتديتم اهتديتم "؟! وهو يقتضي العصمة، ولا أقلّ من العدالة، ويقتضي العلم والإحاطة بما جاء به الرسول وأكثرهم من الجاهلين!
فلا بُـدّ أنْ يكون المراد بالأصحـاب في الحـديث ـ على فرض صحّته ـ ثـقل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وسفينة النجاة، وهم آله كما فُسِّر بهم (عليهم السلام)(28).
وأمّا الثاني: فلِما نقله السيّد السعيد (رحمه الله) عن شارح " الشفاء " للقاضي عياض، أنّه قال: " اعلم أنّ حديث: (أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم) أخرجه الدارقطني في (الفضائل) وابن عبـد البرّ في (العلم)، من طريق من حديث جابر، وهذا إسناد لا يقوم به حجّة ; لأنّ الحارث بن غضين: مجهول.
ورواه عبـد بن حميد في مسنده، من رواية عبـد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن [ابن] المسيّب، عن [ابن] عمر ; قال البزّار: منكَر لا يصحّ.
ورواه ابن عديّ في (الكامل)، من رواية حمزة بن أبي حمزة النصيبي، عن نافع عن [ابن] عمر بلفظ: (بأيّهم أخذتم بقوله) بدل (اقتديتم)، وإسناده ضعيف لأجل حمزة ; لأنّه متّهم بالكذب.
ورواه البيهقي في (المدخل)، من حديث ابن عبّـاس، وقال: متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة لم يثبت منها في هذا الباب إسـناد.
وقال ابن حزم: مكذوبٌ موضوعٌ باطلٌ ".
انتهى كلام شارح " الشـفاء "(29).

* * *

** وحتّى لقاء .. السلام في البدء والختام
أبو مرتضى عليّ

الفهــــــــــــــــــرس :
1) سورة الرعد 13: 7.
2) انظر: مسند أحمد 1 / 126، زوائد عبـد الله بن أحمد بن حنبل على المسند: 355 ح 148، المعجم الأوسط 2 / 94 ح 1383، المعجم الصغير 1 / 261، تفسير الحبري: 281 ـ 283 ح 38 و 39، تفسير الطبري 7 / 344 ح 20161، المستدرك على الصحيحين 3 / 140 ح 4646، تفسير الثعلبي 5 / 272، ما نزل من القرآن في عليّ ـ لأبي نعيم ـ: 117، تاريخ بغداد 12 / 372، شواهد التنزيل 1 /293 ـ 303 ح 398 ـ 416، فردوس الأخبار 1 / 42 ح 103، تاريخ دمشق 42 / 359 ـ 360، زاد المسير 4 / 236، تفسير الفخر الرازي 19 / 20، كفاية الطالب: 232 ـ 233، فرائد السمطين 1 / 148 ح 111 و 112، تفسير ابن كثير 2 / 483، مجمع الزوائد 7 / 41، الدرّ المنثور 4 / 608.
(3) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ 3 / 93.
(4) لسان الميزان 2 / 118 رقم 448.
(5) ص 157 من الجزء السادس [11 / 620 ح 33012] . منـه (قدس سره).
(6) فردوس الأخبار 1 / 42 ح 103.
(7) منهاج الكرامة: 126.
(8) وقد توسّع السيّد عليّ الحسيني الميلاني بدراسة تفسير الآية الكريمة وما ورد في ذلك من أحاديث، سنداً ودلالة، في موسوعته: نفحات الأزهار 20 / 297 ـ 368 ; فراجـع!
(9) انظر: معرفة الصحابة 1 / 87 ـ 88 ح 344، تاريخ دمشق 42 / 359.
(10) الدرّ المنثور 4 / 608.
(11) الدرّ المنثور 4 / 608.
(12) الدرّ المنثور 4 / 608.
(13) الدرّ المنثور 4 / 608.
(14) ينابيع المودة 1 / 296 ح 5 و 6.
(15) في شواهد التنزيل: منارة.
(16) ينابيع المودّة 1 / 296 ـ 297 ح 7، وانظر: شواهد التنزيل 1 / 301 ـ 302 ح 414.
(17) ينابيع المودّة 1 / 297 ذ ح 7، وانظر: الفصول المهمّة: 123.
(18) ينابيع المودّة 1 / 296 ـ 297 ح 5 ـ 10.
(19) تفسير الفخر الرازي 19 / 20.
(20) إحقاق الحقّ 3 / 93.
(21) كما في رواية ابن جرير وابن مردويه وأبي نعيم والديلمي وابن عساكر وابن النجّار، عن ابن عبّـاس.
(22) تقدّمت آنفاً في الصفحة 431 ـ 432.
(23) وانظر: رسالة في حديث " أصحابي كالنجوم "، وهي الرسالة الأُولى من كتاب " الرسائل العشر "، للسيّد عليّ الحسيني الميلاني، فقد توسّع في بحثه سنداً ودلالة، على ضوء كلمات علماء وحفّاظ أهل السُـنّة وآرائهم ; فراجـع!
(24) تقـدّم تخريج ذلك مفصّـلا في ج 2 / 27 ـ 28 هـ 1، وانظر: الصفحة 212 ـ 313 هـ 1 من هذا الجزء.
(25) سورة التوبة 9: 101.
(26) سيأتي الكلام عنهم.
(27) استفاضت الأخبار بزنا المغيرة في الجاهلية والإسلام حتّى ضرب بزناه المثل، وقصّته مع أُمّ جميل أثناء ولايته على البصرة مشهورة ; راجع: فتوح البلدان: 344، تاريخ الطبري 2 / 492 ـ 494، الأغاني 16 / 103 ـ 110، الكامل في التاريخ 2 / 384 ـ 385، البداية والنهاية 7 / 66 ـ 67.
أمّا الوليد، فقد نزل فيه قوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّـنوا...)سورة الحجرات 49: 6 ; انظر: تفسير الطبري 11 / 383 ـ 384 ح 31686 ـ 31692، تفسير البغوي 4 / 191، الكشّاف 3 / 559، تفسير الفخر الرازي 28 / 120، تفسير ابن كثير 4 / 210.
(28) انظر: معاني الأخبار: 156 ح 1.
(29) شرح الشفاء 2 / 91 ـ 92، ولم يرد فيه قول ابن حزم، وانظر: جامع بيان العلم وفضله 2 / 110 ـ 111، الكامل في الضعفاء 2 / 377 رقم 502.
وراجـع: إحقاق الحـقّ 3 / 95 ـ 99.

أبو مرتضى علي
05-15-2010, 04:27 PM
ـ آيـة: (إنّي جاعلك للناس إماماً) - آ 8 -



قوله تعالى: ( إنّي جاعلك للناس إماماً قال ومن ذرّيّـتي )(1).

روى الجمهور، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " انتهت الدعوة إليَّ، وإلى عليّ، لم يسجد أحدنا لصنم قطّ، فاتّخذني [الله] نبيّـاً، واتّـخذ عليّـاً وصيّـاً "(2).

** ولكن كان رأي علماء الجمهور مخالف حيث قال شيخهم الفضـل(3):

...": هذه الرواية ليسـت في كتب أهل السُـنّة والجماعة، ولا أحد من المفسّرين ذكر هذا.

وإنْ صحّ، دلّ على أنّ عليّـاً وصيُّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والمراد بالوصاية: ميراث العلم والحكمة، وليسـت هي نصّاً في الإمامة كما ادّعاه ...:"

** وردّ على هذه الدعوى الشيخ المظفّر بقولــــــــــــــــــه :

...": هذه الرواية في " منهاج الكرامة " عن ابن المغازلي، ولم ينكرها ابن تيميّة، ولكـنّه طالب بصحّتها(4).

وفيـه: إنّه لا ريب بصحّتها ; لأنّ كلّ من يروي في ذلك الزمان فضيلـةً لآل محمّـد فقد أوقع نفسـه في خطـرَي: الموت، وسـقوط الشـأن، ولا موجب له إلاّ الوثاقة وحبُّ الصدق بتلك الرواية، كما عرفتـه في مقـدّمة الكتاب(5).

على أنّ سـند الحديث ليس بأيدينا فعلا، ولعلّه صحيح عندهم.

وأمّا دلالة الآية بضميمة الحديث على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) ; فلأنّ الحديث قد دلّ على استجابة دعوة إبراهيم في بعض ذرّيّته، وصيرورتهم أئمّـةً للناس لكونهم أنبياء أو أوصياء..

ودلّ على أنّ الدعوة انتهت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعليّ (عليه السلام)، فكانت إمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) باتّخاذ الله له نبيّاً، وإمامة عليّ باتّخاذه وصيّاً، فوصايته لا بُـدّ أن تكون بإمامته للناس ومن أنواعها.

ولو سُلّم أنّ المرادَ بالوصاية وراثةُ العلم والحكمة، فهي من خواصّ الأئمّـة ; لقـوله تعـالى: ( أفمن يهدي إلى الحـقّ أحـقُّ أن يُتّبـع أم من لا يَهِدِّي إلاّ أن يُهدى فما لكم كيف تحكمون )(6).

ثمّ إنّ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لم يسجد أحدُنا لصنم قطّ " إشارة إلى انتفاء مانع النبوّة والإمامة عنهما، أعني: المعصية والظلم المذكور في تلك الآية بقوله سبحانه: ( لا ينال عهدي الظالمين )(7).

فيكون معنى كلامه (صلى الله عليه وآله وسلم): انتهت إليَّ وإلى عليّ دعوة إبراهيم لذرّيّته ; لانتفاء الظلم عنّا الذي جعله الله مانعاً عن نيل الإمامة، فاتّخذني نبيّـاً وعليّـاً وصيّـاً.

وإنّما خصّ السجود للصنم بالذِكر دون سائر الظلم والمعصية ; لأنّه الفرد الأهمُّ في الانتفاء، وابتلاء عامّة قومه به.

فالمقصود إنّما هو بيان انتفاء المانع المذكور في الآية عنهما، لا بيانَ أنّ عدم السجود للصنم علّة تامّة لانتهاء الدعوة إليهما، حتّى تلزم إمامة كلّ مَن لم يسجد لصنم، وإن كان جاهلا عاصياً..

ولا بيانَ كون عدم السجود للصنم فضيلةً مختصّةً بهما في دائم الدهر، حتّى يقال بمشاركة كلّ من وُلد على الإسلام لهما. ولا بيانَ أنّ عدم السجود للصنم سبب تامٌّ للأفضلية، حتّى يقال: إنّ بعض مَن تاب عن الكفر أفضل ممّن وُلد على الإسلام.
ثمّ إنّ المراد بانتهاء الدعوة إليهما: وصولها إليهما، لا انقطاعها عندهما ; لتعديته بـ " إلى "، فلا ينفي إمامة الحسن والحسين، والتسعة من بعدهما، وقد ظهر بذلك بطلان ما لفّـقه ابن تيميّة في المقام(8)، ويظهر منه تجويز نبوّة من كان كافراً، بل وقوعها، فإنّه لمّا أنكر كون عدم السجود للصنم موجباً للفضل على من كان كافراً ثمّ تاب، اسـتدلّ عليه بأنّ لوطاً آمن لإبراهيم ثمّ بعثه الله نبيّـاً، وأنّ شُعيباً قال: ( قد افترينا على الله كذباً إنْ عُدنا في ملّتكم بعد إذ نجّانا الله منها )(9)، وأنّ الله سبحانه قال: ( وقال الّذين كفروا لرسلهم لـنُخرجنّـكم من أرضنا أو لتعُودُنَّ في ملّـتنا )(10).

وإذا كان هؤلاء أنبياء، فمن المعلوم أنّ الأنبـياء أفضل من غيرهم، فلا يكون عدم السجود للأصنام موجباً للأفضلـيّـة(11).

وفيه: إنّ إيمان لوط لإبراهيم لا يستدعي سبق الكفر منه ـ وحاشاه ـ ; لاحتمال ولادته بعد نبوّة إبراهيم، أو أنّه كان متديّناً بشريعة سابقة، وآمن به في أوّل نبوّته.

وأمّا إطلاق العود في الآيتين الأخيرتين، فمن باب التغليب بلحاظ أتباعهم.

ثمّ إنّ مقتضى استدلال ابن تيميّة بالآية الأخيرة ; كون الرسل كلّهم أو أكثرهم ـ بزعمه ـ كانوا كفّاراً، وهو خلاف ضرورة الإسلام والمسلمين!
وما الداعي له إلى هذا الضلال إلاّ إنكار فضل أمير المؤمنين على أقوام أفـنوا أكثر أعمارهم في الكفر، ولمزيد نصبه أنكر عدم سجود أخ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) للأصنام قبل إسلامه(12)، خلافاً لإجماع المسلمين! حتّى إنّ قومه السُـنّـيّـين إذا ذكروا عليّـاً (عليه السلام) قالوا: " كرّم الله وجهه " إشارة إلى عدم سجوده للأصنام أصلا.
ولم يزل يتمحّل لإنكار فضل وليّ المؤمنين تلك التمحّلات، ويتقلّب بهاتيك الجهالات، فالله حسـيبه، والنبيُّ شاهده، وعليٌّ خصمه...

والفضل لله يؤتيه من يشاء من عباده ..
والسلام
أبو مرتضى عليّ

الفهـــــــــــــــــــــــرس :

(1) سورة البقرة 2: 124.
(2) مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 239 ـ 240 ح 322.
(3) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ 3 / 80.
(4) منهاج الكرامة: 125، وانظر: مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 239 ـ 240 ح 322، منهاج السُـنّة 7 / 133.
(5) انظر ج 1 / 7 من دلائل الصدق وما بعدها .
(6) سورة يونس 10: 35.
(7) سورة البقرة 2: 124.
(8) انظر: منهاج السُـنّة 7 / 133 ـ 135.
(9) سورة الأعراف 7: 89.
(10) سورة إبراهيم 14: 13.
(11) انظر: منهاج السُـنّة 7 / 133 ـ 135.
(12) انظر: منهاج السُـنّة 7 / 134.

أبو مرتضى علي
05-19-2010, 06:04 PM
ـ آيـة: (وَقِـفوهم إنّـهم مسـؤولون) -- آ 9 --


قوله تعالى: (وقفوهم إنّـهم مسـؤولون)(1).

روى الجمهور عن ابن عبّـاس، وعن أبي سـعيد الخـدري، عـن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: " عن ولاية عليّ بن أبي طالب "(2).
*** ... تقول مدرسة الجمهور في نزول هذه الآية الكريمة ودلالاتهـــــــــــــــا على لسان شيخهم الفضـل(3):
ليس هذا من رواية أهل السُـنّة، ولو صحّ دلّ على أنّه من أولياء الله تعالى، فالوليُّ: هو المحبّ المطيع، وليس هو بنصّ في الإمامة.
*** ... ولكن لمدرسة آل البيت "ع" أدلّة ساطعة على أن الآية الكريمة لها معنى الولاية العظمى حيث تقـــــــــــــــــــــــــــــــــول:
قال ابن حجر في " الصواعق "، في الآية الرابعة من الآيات النازلة في أهل البيت (عليهم السلام): " أخرج الديلمي، عن أبي سعيد، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (وقفوهم إنّهم مسـؤولون) ; عن ولاية عليّ.

وكأنّ هذا مراد الواحدي بقوله: روي في قوله تعالى: (وقفوهم إنّـهم مسـؤولون) أي عن ولاية عليّ وأهل البيت (عليهم السلام) "(4).

ونقل المصنّف (رحمه الله) في " منهاج الكرامة " حديث الديلمي، وحديثاً آخر مثله عن أبي نعيم بسـنده عن ابن عبّـاس(5).

ونقلهما معاً في " ينابيـع المودّة "(6).

ونقل أيضاً في " الينابيع "، عن " المناقب "، عن ثمامة بن عبـد الله بن أنس، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: " إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنّم، لم يجز عليه إلاّ من كان معه جواز فيه ولاية عليّ بن أبي طالب، وذلك قوله تعالى: (وقفوهم إنّهم مسـؤولون) عن ولاية عليّ "(7).

وفي " الينابيـع " أيضاً، عن الحمويني، بسـنده عن عليّ (عليه السلام)، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " إذا نصب الصراط على جهنّم، لم يجز عنه أحد إلاّ من كانت معه براءة بولاية عليّ بن أبي طالب "(8)..
وفيها نحوه أيضاً، عن موفّق بن أحمد، عن ابن مسعود، من طريقين، وعن ابن عبّـاس من طريق..
وأيضاً عن ابن المغازلي، عن ابن عبّـاس، من طريقين..

وعن أبي سـعيد، من طريق..
وعن أنس، من طريق(9).
ويؤيّد هذه الأخبار ما في " ميزان الاعتدال " بترجمة إبراهيم بن عبـد الله الصاعدي، قال: " روى عن ذي النون، عن مالك، خبراً باطلا ومتنه: إذا نصب الصراط لم يجز أحد إلاّ من كانت معه براءة بولاية عليّ ". ثمّ قال: ذكره ابن الجوزي في (الموضوعات)، وقال: إبراهيم مـتروك الحديث "(10).
ولا سبب للحكم بوضعه وبطلانه، إلاّ التعصّب والاستبعاد، وكيف يستبعد ذلك في حقّ أخ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ونفسه، وثقله في أُمّـته؟!
وذكر السيوطي في " اللآلئ المصنوعة " هذا الحديث نقلا عن الحاكم بسنده عن عليّ (عليه السلام)، وذكر كلام ابن الجوزي والذهبي، وتعقّبهما بأنّ للحديث طريقاً آخر ذكره أبو عليّ الحـدّاد(11) في معجمه، ثمّ بيّن الطريـق(12).
وحينئذ فلا بُـدّ للمنصف من الحكم بصدق مضمون الحديث، بل تواتره، ولا سـيّما بضميمة أخبارنا(12) واقـتضاء فضل أمير المؤمنين (عليه السلام)لمثلـه. وكيـف كان ; فهذه الآيـة ـ علـى ذلـك المعـنى ـ دالّـة عـلى إمامـة عليّ (عليه السلام) ; لأنّ الإمامة أوّل ما يُسأل عنه بعد الوحدانية والرسالة، وأحقّ ما يحتاج إلى معرفته في الجواز على الصراط ; لأنّ من لا يعرف إمامة إمامه مات ميتة جاهلية، كما سـبق(13)، بخلاف سائر الواجبات، فإنّ من لا يقوم بها لا يخرج عن الدين، إذ ليست من أُصوله، ولذلك جاءت الآية الكريمة في أثناء ذِكر الكافرين.
وممّا بيّـنّا يُعلم ما في قول الفضل: " ولو صحّ دلّ على أنّه من أولياء الله تعالى ".
وأيّ عاقل يفهم هذا المعنى من تلك الرواية؟!
ولو سُلّم، فالسؤال عن ولايته (عليه السلام) بهذا المعنى دون سائر الأولياء دليل على تميّزه عليهم بالفضل، والقرب إلى الله عزّ وجلّ، وهو يستدعي الإمامـة.
ويبعد أيضاً أنْ يُراد بالولاية في الأخبار: الحبّ، وإنْ كان حبّه واجباً وأجراً للرسالة، اللّهمّ إلاّ بلحاظ الملازمة بين الحبّ الخالص له والإقرار بإمامته، إذ لا ينكرها بعد وضوح أمرها إلاّ من يميل عنه.
مع أنّ السؤال عن حبّه، وتوقّـف الجواز على الصراط على ودّه، دليل على أنّ له ـ دون سائر الصحابة ـ منزلة عظمى ومرتبة توجب ذلك ; لفضله عليهم ; والأفضل أحـقّ بالإمامـة.
وقد نقل في " الينابيع " القول بإرادة الحبّ من الولاية، عن الحاكم، والأعمش، ومحمّـد بن إسحاق صاحب كتاب " المغازي "(14).
ويشهد لهم الأخبار الكـثيـرة الدالّـة على السـؤال عن حبّ أهـل البيت (عليهم السلام)(15).
منها: ما في " الينابيع " عن الثعلبي وابن المغازلي، بسنديهما عن ابن عبّـاس(16)..
وعن الترمذي(17) وموفّق بن أحمد(18)، بسنديهما عن أبي برزة الأسلمي..
وعن موفّـق أيضاً، بسـنده عن أبي هريرة(19)..
وعن الحاكم، بسـنده عن أبي سـعيد(20)..
وعن الحمويني، بسـنده عن عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام)(21)..
وعن " المناقب "، بسـنده عن الباقر (عليه السلام)(22)..
قالوا: قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تزول قدم عبـد عن قدم حتّى يُسأل عن عمره، فيما أفناه؟ وعن جسده فيما أبلاه؟ ـ وفي رواية: " وعن شبابه " بدل " جسده " ـ، وعن ماله ممّا اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ وعن حبّـنا أهل البـيت ".
وكلّ الروايات بهذا اللفظ أو بهذا المضمون، إلى كـثير من الأخبار التي يطول ذِكرها، وسـبق بعضها في آية القربى(23).

** وليت شعري أكان أبو بكر، وعمر، وعثمان أئمّةً لأمير المؤمنين وهم لا يجوزون الصراط إلاّ ويسألون عن ولايته، ولا يمرّون عليه إلاّ ببراءة منـه وسـند منه؟!

مـا هـذا إلاّ عجـب!!
** ولله الحمد على نعمائــــــــــــــــــــــــــــــه ..
أبو مرتضى عليّ

الفهــــــــــــــــــــــرس :


(1) سورة الصافّات 37: 24.

(2) تفسير الحبري: 312 ـ 313 ح 60، ما نزل من القرآن في عليّ ـ لأبي نعيم ـ: 196، شـواهد التـنـزيـل 2 / 106 ـ 108 ح 785 ـ 790، منـاقب الإمـام عليّ (عليه السلام)ـ للخوارزمي ـ: 275 ح 256، تذكرة الخواصّ: 26، كفاية الطالب: 247، فرائد السمطين 1 / 78 ـ 79 ح 46 و 47، جواهر العقدين: 252، الصواعق المحرقة: 229.
(3) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ 3 / 107.
(4) الصواعق المحرقة: 229.
(5) منهاج الكرامة: 127.
(6) ينابيع المودّة 1 / 334 ح 11 و 12.
(7) ينابيع المودّة 1 / 338 ح 21، وانظر: مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 218 ح 289.
(8) ينابيع المودّة 1 / 335 ح 14، وانظر: فرائد السمطين 1 / 289 ح 228.
(9) ينابيع المودّة 1 / 335 ذ ح 14، وانظر: مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: 319 ـ 320 ح 324، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 147 ح 172 و ص 218 ح 289.
(10) ميزان الاعتدال 1 / 165 رقم 132، وانظر: الموضوعات 1 / 399.
(11) هو: أبو عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمّـد بن عليّ الأصبهاني الحدّاد، شيخ أصبهان بالقراءات والحديث جميعاً، المقرئ المجوّد، مسند الوقت، كان مع علـوّ إسناده أوسع أهل وقته روايةً، حَمَلَ الكثير عن أبي نُعيم، وخرّج لنفسه معجم أسامي مشايخه ; قال عنه السمعاني: كان ثقة صدوقـاً.

وُلد في شعبان سنة 419، وتوفّي في ذي الحجّـة سـنة 515.

انظر: المنتظم 10 / 179، سير أعلام النبلاء 19 / 303 رقم 193، معرفة القرّاء الكبار 1 / 471 رقم 415، العبر في خبر من غبر 2 / 404، مرآة الجنان 3 / 161، غاية النهاية في طبقات القرّاء 1 / 206 رقم 946، توضيح المشـتبه 8 / 294، شذرات الذهب 4 / 47.
(11) اللآلئ المصنوعة 1 / 347.
(12) انظر مثلا: معاني الأخبار: 67 ح 7 و ص 387 ح 23، الاعتـقادات ـ للشيخ المفيد ـ: 72، الأمالي ـ للشيخ الطوسي ـ: 290 ح 564، مناقب آل أبي طالب 4 / 174 و 175 و 178، عمدة عيون صحاح الأخبار: 363 ح 530.
(13) راجع ج 4 / 213 ـ 214 من درئل الصدق.
(14) ينابيع المودّة 1 / 337 ذ ح 18، وانظر: سنن الترمذي 4 / 529 ح 2416 و 2417 ولم ترد فيهما جملة: " وعن حبّنا أهل البيت " أو ما بمعناها، أمّا الحديث الثاني فهو عن أبي برزة الأسلمي، وأمّا الحديث الأوّل فهو عن ابن مسعود، وقال الترمذي في ذيله: " وفي الباب عن أبي برزة وأبي سعيد "، فلعلّ يد التحريف طالت الحديثيـن طمسـاً للحـقّ ; فلاحـظ!
(15) ينابيع المودّة 1 / 336 ذ ح 15.
(16) يـنــابـيــع الـمــودّة 1 / 336 ـ 337 ح 18، وانـظـر: مـنـاقـب الإمـام عليّ (عليه السلام)ـ للخوارزمي ـ: 76 ـ 77 ح 59.
(17) ينابيع المودّة 1 / 336 ذ ح 15.
(18) ينابيع المودّة 1 / 335 ـ 336 ح 15، وانظر: فرائد السمطين 2 / 301 ح 557.
(19) ينابيع المودّة 1 / 337 ـ 338 ح 20.
(20) راجع: ج 4 / 386 هـ 4 من درئل الصدق.
(21) ينابيع المودّة 1 / 337 ذ ح 18، وانظر: سنن الترمذي 4 / 529 ح 2416 و 2417 ولم ترد فيهما جملة: " وعن حبّنا أهل البيت " أو ما بمعناها، أمّا الحديث الثاني فهو عن أبي برزة الأسلمي، وأمّا الحديث الأوّل فهو عن ابن مسعود، وقال الترمذي في ذيله: " وفي الباب عن أبي برزة وأبي سعيد "، فلعلّ يد التحريف طالت الحديثيـن طمسـاً للحـقّ ; فلاحـظ!
(22) ينابيع المودّة 1 / 336 ذ ح 15.
(23) يـنــابـيــع الـمــودّة 1 / 336 ـ 337 ح 18، وانـظـر: مـنـاقـب الإمـام عليّ (عليه السلام)ـ للخوارزمي ـ: 76 ـ 77 ح 59.
(24) ينابيع المودّة 1 / 336 ذ ح 15.
(25) ينابيع المودّة 1 / 335 ـ 336 ح 15، وانظر: فرائد السمطين 2 / 301 ح 557.
(26) ينابيع المودّة 1 / 337 ـ 338 ح 20.
(27) راجع: ج 4 / 386 هـ 4 من دلائل الصدق.

أبو مرتضى علي
06-05-2010, 09:41 PM
ـ آيـة: (وصالح المؤمنين) - آ 10 -


أجمع المفسّرون، وروى الجمهور، أنّه عليٌّ (عليه السلام)(1)


و لكن علماء الجمهور ومنهم الفضـل(2):

هذه الآية في سورة التحريم، وهي نازلة في شأن عائشة وحفصة، واتّفق المفسّرون أنّ المراد من (صالح المؤمنين): أبو بكر وعمر ; لأنّ صدر الآية هكذا: (وإنْ تظاهرا عليه فإنّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين)(3).

يعني: إنْ تَظاهرَ عائشةُ وحفصةُ على جَنْبِ(4) رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من نسـائه، فإنّ (الله) مـولاه، و (جبـريـل)، بأن يخبـره عن صنيـعهمـا، و (صالح المؤمنين)، المراد به: أبواهما(5) ; فإنّهما كانا ينصحانهما بترك الأفعال التي تكون للضـرّات.

وإنْ صحّ نزوله في أمير المؤمنين، فلا شكّ أنّه (صالح المؤمنين)، ولكن لا يدلّ على النصّ المدّعى.
وأقـول:

فقد نُقل القول به عن مجاهد(6).

وقال ابن تيميّة: " وقيل: هو ـ أي (صالح المؤمنين) ـ عليّ، حكاه الماوردي "(7).

وقد استفاضت به رواية القوم، فقد نقل السيوطي في " الدرّ المنثور " عن ابن أبي حاتم، أنّه أخرج عن عليّ (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنّ (صالح المؤمنين): عليّ(8).
ونقله أيضاً، عن ابن مردويه، وابن عساكر، بسنديهما عن ابن عبّـاس(9).

ونقله أيضاً، عن ابن مردويه، بسـنده عن أسماء بنت عميس، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(10).

و في " منهاج الكرامة "، عن أبي نعيم، عن أسـماء(11).

وحكاه محمّـد بن طلحة الشافعي(12) في كتابه " مطالب السـؤول "، عن الثعلبي، عن أسماء، قالت: لمّا نزل قوله تعالى: (وإن تظاهرا...)(13) الآية، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (صالح المؤمنين): عليّ (عليه السلام)(14).

وحكاه في " ينابيع المودّة "، عن أبي نعيم والثعلبي، عن أسماء أيضـاً(15).

ونقل عن السُّـدّي في تفسيره، عن أبي مالك، وابن عبّـاس(16).

.. إلى غير ذلك من أخبارهم(17)، وهي حجّة عليهم ; لكثرتها واعتـضاد بعضها ببعض.

ولا يعارضها روايتهم عن ابن عبّـاس أنّ (صالح المؤمنين): أبو بكر وعمر ; لأنّ الراوي لها هو عبـد الوهّاب بن مجاهد عن أبيه، كما بيّنه في " ميزان الاعتدال " بترجمة عبـد الوهّاب(18)، وقد سبق في المقدّمة بيان حاله وحال أبيه، فراجـع(19).
ولا يمكن أن تعارض هذه الرواية البالغة منتهى الضعف تلك الروايات المستفيضة، مع أنّ المنصرف من (صالح المؤمنين) هو الأوحد في الصلاح، كما يعرف من نظائره، يقال: شاعر القوم، وعالمهم، وشجاعهم ; ويراد به أوحدهم في الوصف.
ولا شكّ أن أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الأحقّ بهذا الوصف ; لآية التطهير(20) وغيرها، ولأنّ الله سـبحانه جعل نصرة (صالح المؤمنيـن)للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في قرن نصرته ونصرة جبرئيل.

وبالضرورة أنّ أظهرَ المؤمنين في نصرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو أمير المؤمنين (عليه السلام).

على أنّ استعمال (صالح المؤمنين) في الاثنين خلاف الظاهر ; فإنّ " فاعلا " ليس كـ " فعيل " في اسـتعماله في الواحد والأكثر(21).

وبهذا يضعّف ما حكاه السيوطي عن ابن عساكر، عن مقاتل بن سليمان، أنّ (صالح المؤمنين): أبو بكر وعمر وعليّ(22).
وقد يسـتدلّ بقول مقاتل على أنّ المراد بـ (صالح المؤمنين) هو عليٌّ خاصّـة ; لِما سـبق مـن أنّ مقاتـلا من أعـداء أميـر المؤمنيـن (عليه السلام)(23)، فـلا يكون ذِكره له ـ وهو من أعدائه ـ إلاّ لمعلوميّة إرادته، وليروّج منه إدخال الشيخين، فإنّه أدفع للتهمة!
فإذا عرفت أنّ المراد بـ (صالح المؤمنين) أوحدُهم صلاحاً، وأنّه عليّ (عليه السلام)، عرفت أنّه الأحقّ بالإمامة ; لأنّها منزلة دينية لا يليق لها إلاّ الأصلح الأقوى في النصرة.
وأمّا ما زعمه الفضل من اتّفاق مفسّريهم على أنّ المراد بـ (صالح المؤمنين): أبو بكر وعمر، فلا يعارض أخبارهم السابقة، التي هي حجّة عليهم، وأيّ عبرة بالقول الناشئ عن الهوى، المتفرّع عن تلك الرواية الضعيفة، لا سيّما وهو مخالف للّـغة؟!
على أنّ دعوى اتّفاقهم كاذبة ; لاختلاف مفسّريهم في المراد به، أهو الصحابة، أو خيار المؤمنين، أو الأنبياء، أو الخلفاء.. إلى غير ذلك من أقوالهم، كما ذكره الزمخشري والرازي وغيرهما(24)؟!

** والحمد لله على نعمة الولاية والهداية ..**
أبو مرتضى عليّ
الفهـــــــــــــــــــــــرس :

(1) تفسير الحبري: 323 ـ 325 ح 67 و 68، تفسير الثعلبي 9 / 348، ما نزل من القرآن في عليّ ـ لأبي نعيم ـ: 255، تفسير الماوردي 6 / 41، شواهد التنزيل 2 / 254 ـ 263 ح 979 ـ 996، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 235 ح 316، تاريخ دمشق 42 / 361 و 362، زاد المسير 8 / 82، كفاية الطالب: 137 ـ 139، تفسير القرطبي 18 / 124 و 126، فرائد السمطين 1 / 363 ح 290، تفسير ابن كثير 4 / 390، كنز العمّال 2 / 539 ح 4675، فتح القدير 5 / 253، روح المعاني 28 / 228.

(2) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ 3 / 314.

(3) سورة التحريم 66: 4.

(4) الجَنْبُ ـ على المجاز هنا ـ: الحـقّ ; والمعنى هنا: أنّهما تظاهرا على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)بالغِـيلَـة والفتنة والوقيعة والشـتم ; انظر مادّة " جنب " في: لسان العرب 2 / 372، تاج العروس 1 / 378.

(5) تفسير البغوي 4 / 337، الدرّ المنثور 8 / 223.

(6) مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 235 ح 316، تفسير ابن كثير 4 / 390، مجمع البيان 10 / 53.

(7) منهاج السُـنّة 7 / 293، وانظر: تفسير الماوردي 6 / 41.

(8) الدرّ المنثور 8 / 224.

(9) الدرّ المنثور 8 / 224، وانظر، تاريخ دمشق 42 / 361 و 362.

(10) الدرّ المنثور 8 / 224.

(11) منهاج الكرامة: 146، وانظر: ينابيع المودّة 1 / 278 ح 2 عن أبي نعيم عن أسماء بنت عميـس.

(12) هو: أبو سالم كمال الدين محمّـد بن طلحة بن محمّـد بن الحسـن القرشي العدوي النصيبي الشافعي، مفتي دمشق وخطيبها (582 ـ 652 هـ)، كان من الصدور الأكابر والرؤساء المعظّمين، ذا جلال وحشمة، برع في فقه المذهب وأُصوله، مشارك في عدّة فنون، أقام بدمشق بالمدرسة الأمينية، ولي الوزارة بدمشق يومين ثمّ تركها وتزهّـد، سمع الحديث بنيسابور وحدّث ببلاد كثيرة حتّى توفّي بحلب.

انظر: سير أعلام النبلاء 23 / 293 رقم 199، العبر 3 / 269، طبقات الشافعية الكبرى ـ للسبكي ـ 8 / 63 رقم 1076، طبقات الشافعية ـ للأسـنوي ـ 2 / 282 رقم 1200، طبقات الفقهاء الشافعيّين ـ لابن كثير ـ 2 / 877 رقم 14، شذرات الذهب 5 / 259.

(13) سورة التحريم 66: 4.

(14) مطالب السؤول: 81.

(15) ينابيع المودّة 1 / 278 ح 2، وانظر: ما نزل من القرآن في عليّ ـ لأبي نعيم ـ: 255، تفسير الثعلبي 9 / 348.

(16) إحقاق الحقّ 3 / 316.


(17) راجع ج 3 ص158 من دلائل الصدق.

(18) ميزان الاعتدال 4 / 436 رقم 5329.

(19) انظر: ج 1 / 184 رقم 208 و ص 232 رقم 276 من دلائل الصدق .

(20) راجع ج3 الصفحة 158 من دلائل الصدق .

(21) ميزان الاعتدال 4 / 436 رقم 5329.

(22) انظر: ج 1 من دلائل الصدق / 184 رقم 208 و ص 232 رقم 276.

(23) مـرّ مبحث آية التطهير فراجـع!

(24) مراده (قدس سره) أنّ صيغة " فاعل " تستعمل غالباً في الواحد، كقولنا: هذا شاهدٌ، وهو ضاربٌ... إلى آخره، وإنْ كانت الصيغة بنفسها صالحة للواحد والأكثر ; بخلاف صيغة " فعيل "، التي هي صيغة مبالغة لـ " فاعل "، فإنّ اسـتخدامها في الأكثر هو الغالب.

أبو مرتضى علي
06-05-2010, 09:42 PM
آيـة: (ومَن عندَه عِلمُ الكتاب) -- آ 11 --

قولـــــــــــــــــــه تعالــــــــــــــــــى: (ومَن عندَه عِلم الكتاب)(1).
روى الجمهور، عن عبـد الله بن سلاّم، قال: هو عليّ(2).

وقال البعض من أهل الجمهور ومنهم الفضـل(3):

جمهور المفسّرين على أنّ المراد به علماء اليهود الّذين أسلموا، كعبـد الله بن سلاّم وأضرابـه(4).

وقيل: المراد به هو الله تعالى، ويكون جمعاً بين الوصفين(5).

وأمّا نزوله في شأن عليّ، فليس في التفاسير ; وإنْ سلّمنا لا يستلزم المطلوب.


** ويقــــــــول الشيعة في إستدلالهـــــــــــــــــم على الآيـــــــــة الكريمـــــــة :
مـــــــــا جاء من تفسير الثعلبي(6). ومـــــــــا نقل عن أبي نعيم، عن ابن الحنفيّـة(7).
وفي " ينابيع المودّة " عن الثعلبي، وأبي نعيم، عن ابن الحنفيّـة(8). ونقل أيضاً عن الثعلبي، وابن المغازلي، عن عبـد الله بن عطاء، قال: " كنت مع محمّـد الباقر في المسجد فرأيت ابن عبـد الله بن سلاّم...

فقلت: هذا ابن الذي عنده عِلم الكتاب؟
قال: إنّما ذلك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) "(9).
ثمّ ذكر في " الينابيع " أنّه روي أيضاً عن أبي سعيد الخدري، والإمام موسـى بن جعفـر (عليه السلام)، وزيـد بن عليّ، وإسماعيل السُّدّي، أنّهم قالوا: هو عليّ بن أبي طالب(10).
.. إلى غير ذلك ممّـا في " الينابيـع "(11).

*** والحمد لله على كرم فضله وهدايتــــــــــــــــــــــه ..***
أبو مرتضى علي

الفهــــــــــــــــــــرس :
(1) سورة الرعد 13: 43.
(2) انظر: تفسير الحبري: 285 ـ 286 ح 41، تفسير الثعلبي 5 / 303، ما نزل من القرآن في عليّ ـ لأبي نعيم ـ: 125، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 262 ح 258، شواهد التنزيل 1 / 307 ـ 310 ح 422 ـ 427، زاد المسير 4 / 261، تفسير القرطبي 9 / 220، ينابيع المودّة 2 / 250 ح 703.
(3) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ 3 / 283.

(4) انظر: تفسير الفخر الرازي 19 / 76 القول الأوّل، تفسير القرطبي 9 / 220، تفسير ابن كثير 2 / 502، الدرّ المنثور 4 / 669، وغيرها.
نـقـول: لقد ردّ أغلب المفسّرين هذا القول فتعقّبوه بأنّ هذه الرواية شاذّة وغريبة ; لأنّ عبـد الله بن سلاّم أسلم في المدينة، والآية نزلت في مكّـة.
(5) انظر: تفسير الفخر الرازي 19 / 77 القول الرابع، تفسير القرطبي 9 / 220، الدرّ المنثور 4 / 668 و 669.
(6) منهاج الكرامة: 140، وانظر: تفسير الثعلبي 5 / 303.
(7) منهاج الكرامة: 139، وانظر: ما نزل من القرآن في عليّ ـ لأبي نعيم ـ: 125.
(8) ينابيـع المودّة 1 / 305 ح 2.
(9) ينابيع المودّة 1 / 305 ح 1، وانظر: مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 262 ح 258، شواهد التنزيل 1 / 308 ح 425.
(10) ينابيع المودّة 1 / 307 ح 7 و 8، وانظر: شواهد التنزيل 1 / 307 ح 422.
(12) انظر: ينابيع المودّة 1 / 308 ح 11 ـ 13.

أبو مرتضى علي
06-13-2010, 11:59 PM
ما في القرآن آيـة (يا أيّها الّذين آمنوا) آ 12
إلاّ وعليٌّ رأسها ..


قالت الشيعة ـ(1):
الثانية والثمانون: في مسند أحمد بن حنبل: قال ابن عبّـاس: " ما في القرآن آية [ (يا أيّها الّذين آمنوا)(2). ] إلاّ وعليٌّ رأسها وقائدها وشريفها وأميرها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) في القرآن، وما ذكر عليّـاً إلاّ بخيـر "
وعنه: " ما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل في عليّ "(3).
وعن مجاهد: " نزل في عليّ سـبعون آيـة "(4).
وعن ابن عبّـاس: " ما أنزل الله آية وفيها: (يا أيّها الّذين آمنوا) إلاّ وعليٌّ رأسها وأميـرها "(5).




وقال الفضـل من أعلام السنّة (6):


هذه أخبار لو صحّت دلّت على فضائل عليّ، وكلُّ ما ينقله من مسند أحمد بن حنبل، فهو يدلّ على أنّ أهل السُـنّة لا يألون جهداً في ذِكر فضائل أمير المؤمنين.
ولـو كـان النـصّ موجـوداً فـي إمامتـه، لكانـوا يروونـه وينـقلونـه ولا يكتمونه، فعُلِـم أن لا نصّ هناك ..!






وردَّ الشيخ المظفّر : نقل لصاحب " منهاج الكرامة " حديث أحمد(7)، فأنكر ابن تيميّة أن يكون من أصل " المسند "، وزعم أنّه من زيادات القطيعي، ثمّ ناقش في سـنده(8).
ونحن لا يهمّنا إثبات كونه من أصل " المسند "، فإنّ القطيعي أيضاً معتبر النقل عندهم(9).
وأمّا ضعف سنده بـ (زكريّا بن يحيى الكسائي)، فقد سبق جوابه في المقدّمة، لا سيّما ولا داعي لهم إلى الطعن بـ (زكريّا) إلاّ روايته فضائل أهل البيت ومثالب أعدائهم، وهو كما سـبق في المقدّمة دليل وثاقته(10).
على أنّ الحديث ونحوه مستفيض عن ابن عبّـاس(11)، وروي عن غيـره(12)..




فقد نقل في " كنز العمّال "(13)، عن أبي نعيم، عن ابن عبّـاس، قال: " ما أنزل الله آية (يا أيّها الّذين آمنوا) إلاّ وعليٌّ رأسها وأميرها. ونقل فيه(14)، عن أبي نعيم أيضاً، عن ابن عبّـاس، قال: " ما أنزل الله سورة في القرآن إلاّ وكان عليٌّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) وما قال لعليّ إلاّ خيراً ".
ونقل ابن حجر في " الصواعق "(15)، عن الطبراني، وابن أبي حاتم، عن ابن عبّـاس، قال: " ما أنزل الله (يا أيّها الّذين آمنوا) إلاّ وعليٌّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) في غير مكان وما ذكر عليّـاً إلاّ بخير ".
ونقل في " كشف الغمّة "، عن ابن مردويه نحو ذلك من عدّة طرق، عن ابن عبّـاس وحذيفـة(16).
وهو دالٌّ على إمامة أمير المؤمنين ; لأنّ المراد بكون عليّ (عليه السلام) رأسها وأميرها: هو كونه رأس من خوطب بها، وهم المؤمنون، وأنّه أميرهم وإن لم يكن داخلا معهم في الخطاب في بعض الآيات، كقوله تعالى: (يا أيّها الّذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون)(17)..


وقوله سبحانه: (يا أيّها الّذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تلقون إليهم بالمودّة)(18).. .. إلى غير ذلك ممّا عاتب الله به المؤمنيـن(19).
ولو سُلّم أنّ مراد ابن عبّـاس: دخولُ أمير المؤمنين معهم في الخطاب بجميع تلك الآيات، فلا بُـدّ من تخصيصه بغير هذا النحو من الآيات ; لقوله: " وما ذكر عليّـاً إلاّ بخير ".
*** هـذا وقد استنهضت ابنَ تيميّة حميّةُ النصب لمعارضة هذه الأخبار، فمخض زَبَدَ الباطل، وروى ما افتراه بعض أسلافه من النواصب، من أنّ الله تعالى أنزل في عليّ (عليه السلام): (يا أيّها الّذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سُكارى)(20)، بدعوى أنّه صلّى وهو سكران، فقرأ وخلط(21)!
وكيف يُصدّق حديثٌ يكـذّب خبرَ الله سبحانه بطهارة عليّ (عليه السلام)وإذهاب الرجس عنه(22)؟! والخمر رجسٌ كما صرّح به الكتاب العزيز(23)،


والسلام في البدء والختام


أبو مرتضى عليّ



الفهــــــــــرس :
____________
(1) الحلّي في نهج الحقّ: 209.
(2) انظر: فضائل الصحابة ـ لأحمد بن حنبل ـ 2 / 812 ـ 813 ح 1114، وانظر: المعجم الكبير 11 / 210 ـ 211 ح 11687، تاريخ دمشق 42 / 363، الرياض النضرة 3 / 180، ذخائر العقبى: 160، تاريخ الخلفاء: 203.
(3) انظر: تاريخ دمشق 42 / 363، كشف الغمّة 1 / 314 عن ابن مردويه في " المناقب "، شواهد التنزيل 1 / 39 ح 49، تاريخ الخلفاء: 203.
(4) شواهد التنزيل 1 / 39 ـ 41 ح 50 و 51، كشف الغمّة 1 / 314 عن ابن مردويه في " المناقب ".
(5) حلية الأولياء 1 / 64 رقم 4، شواهد التنزيل 1 / 51 ـ 52 ح 78، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: 266 ـ 267 ح 249، تاريخ دمشق 42 / 362 ـ 363، كفاية الطالب: 139 ـ 140، مجمع الزوائد 9 / 112، كشف الغمّة 1 / 314 عن ابن مردويه في " المناقب ".
6 - في كتاب إحقاق الحقّ ..
(7) منهاج الكرامـة: 137.
(8) منهاج السُـنّة 7 / 232.
(9) قال الذهبي في ميزان الاعتدال 1 / 221 رقم 319 بترجمة القطيعي: صدوق في نفسه، مقبول.
وقال الخطيب: لم نر أحداً ترك الاحتجاج به.
وقال الحاكم: ثقة مأمون.
وقال كذلك في سير أعلام النبلاء 16 / 212 رقم 143: قال السلمي: سألت الدارقطني عنه، فقال: ثقة زاهد قديم، سمعت أنّه مجاب الدعوة.
(10) انظر: ج 1 / 7 ـ 25 من هذا الكتاب.
(11) انظر ما مرّ آنفاً في الصفحة 361.
(12) تاريخ دمشق 42 / 362 ـ 363، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: 266 ـ 267 ح 249، ينابيع المودّة 1 / 376 ـ 377 ح 13 و 14.

(13) ص 153 من الجزء 6 [ 11 / 604 ح 32920 ]من دلائل الصدق .
وانظر: حلية الأولياء 1 / 64 رقم 4.
(14) ص 391 من الجزء 6 [ 13 / 108 ح 36353 ]. من دلائل الضدق .
وانظر: معرفة الصحابة ـ لأبي نعيم ـ 1 / 85 ح 334.
(15) في الفصل 3 من الباب 9 [ ص 196 ]. من دلائل الصدق .
وانظر: المعجم الكبير 11 / 210 ـ 211 ح 11687.
(16) كشف الغمّة 1 / 314 و 317.
(17) سورة الصفّ 61: 2.
(18) سورة الممتحنة 60: 1.
(19) كقوله تعالى: (يا أيُّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا بطانة من دونكم) سورة آل عمران 3: 118.
وقوله تعالى: (يا أيُّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط) سورة المائدة 5: 8.
(20) سورة النساء 4: 43.
(21) منهاج السُـنّة 7 / 237.
(22) في قوله تعالى: (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطـهّركم تطهيراً) سورة الأحزاب 33: 33.
(23) في قوله تعالى: (يا أيّها الّذين آمنوا إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس...) سورة المائدة 5: 90.

أبو مرتضى علي
06-25-2010, 01:39 PM
(والسابقون الأوّلون) - آ 13 -

قوله تعالى: (والسابقون الأوّلون)(1).
عليٌّ وسلمان(2).
وقال علماء الجمهور ومنهم الفضـل(3):

المراد بالسابق: إنْ كان السابق في الإسلام، فسلمان ليس كذلك.

وإنْ كان السابق في الأعمال الصالحات، فغيره من الصحابة هكذا.

ولا صحّة لهذا النقل، وهو من تفاسـير الشـيعة(4-

وقـالت الشيعة :
هذا أيضاً ممّا حكاه في " كشف الغمّة " عن ابن مردويه(5).

ثمّ إنّه لا مانع من اختيار الشقّ الأوّل ; فإنّ سلمان كان مؤمناً بالله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل البعثة، مُـتطلّباً لمعرفة مبعث النبيّ قبل رؤياه كما هو مذكور في خبر إسلامه(6).

وقال ابن حجر في " الإصابة " بترجمة سلمان: " كان قد سمع بأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) سـيُبعث، فخرج في طلب ذلك فأُسِر، وبِـيع بالمدينة، فاشـتغل بالرقّ "(7).

وقال السيوطي في " لباب النقول "، عند قوله تعالى من سورة الزمر: (والّذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها)(4): " أخرج ابن أبي حاتم، عن زيد بن أسلم، أنّ هذه الآية نزلت في ثلاثة نفر كانوا في الجاهليّة يقولون: " لا إله إلاّ الله " ; زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذرّ الغفاري، وسلمان الفارسي "(8).

روى الواحدي نحوه، عن ابن زيد في سـبب نزول الآية(9).

.. إلى غير ذلك ممّا هو مستفيض الرواية، الدالّ على سبق إسلام سلمان، أو إقراره بالوحدانية(10).

ولا ينافيه ما يُروى أنّ إسلامه عندما جاء إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بصدقة فلم يقبلها، ثمّ أتاه بهديّة فقبلها، ثمّ رأى خاتم النبوّة فأسلم ; لأنّ هذا إنّما هو لتعيين النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بشخصه، لا لأنّه لم يؤمن به إلاّ حينئذ، فيكون من السابقين الأوّلين.

لكنّ أمير المؤمنين أفضل منه سبقاً، وأشدّ منه يقيناً، وأقدم منه في الصلاة، كما هو معلوم بالضرورة، ولِما تقدّم من أنّ عليّـاً (عليه السلام) سابق هذه الأُمّة وصدّيقها ; فيكون أفضلها، وأَوْلاها بالإمامـة(12).

ولا مانع أيضاً من اختيار الشقّ الثاني ; فإنّ سلمان من المعصومين السابقين في الأعمال الصالحة، كما تدلّ عليه الآية الثالثة والخمسون(13).
ويؤيّده ما رواه القوم عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنّه قال: " إنّ الجنّة اشتاقت إلى ثلاثة: عليّ وعمّار وسلمان ".. رواه الترمذي وحسّنه، والحاكم وصحّـحه(14).
ويؤيّده أيضاً ما رواه الترمذي وحسّنه، وابن عبـد البرّ في " الاستيعاب "، وغيرهما، أنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ـ كما في لفـظ الترمـذي ـ: "إنّ الله أمرني بحبّ أربعة، وأخبرني أنّه يحبّهم.

قيل: يا رسول الله! سَـمّهم لنا.

قال: عليٌّ منهم ـ يقول ذلك ثلاثاً ـ، وأبو ذرّ، والمقداد، وسـلمان "(15).

فإذا كان عليٌّ وسلمان سابقَي الأُمّة في صالح الأعمال ومعصومَيها، ولا شكّ أنّ عليّـاً أعظم من سلمان في الوصفين، فقد تعيّن للإمامة، وتعيّـنت له(16).

وأمّا ما نقله السيوطي في " الدرّ المنثور " [ 4 / 269 ]، عن ابن مردويه، عن ابن عبّـاس، (والسابقون الأوّلون من المهاجرين)، قال: " أبو بكر، وعمر، وعليّ، وسلمان، وعمّار ".. فمكذوب عندنا، وغير حجّة علينا [ حتّى ] لو صحّ سـنده عندهم، بل هو كذب عندهم ; لأنّـه لم يذكر عثمان، وهو من السابقين الأوّلين عندهم، كما أنّ عمر لم يكن من السابقين في الإسلام وبالإجماع!
نـقـول: وحتّى أبو بكر لم يكن من السابقين في الإسلام، فقد أسلم قبله أكثر من خمسـين!! انظر: تاريخ الطبري 1 / 540.

والسلام في البدء والختام
أبو مرتضى عليّ

الفهــــــــــــــرس :

(1) سورة التوبة 9: 100.
(2) انظر: شواهد التنزيل 1 / 254 ـ 255 ح 342 ـ 344.
(3) كشف الغمّـة 1 / 320.
(4) انظر: الاستيعاب 2 / 634 ـ 638 رقم 1014، حلية الأولياء 1 / 185 ـ 208 رقم 34، تاريخ بغداد 1 / 163 ـ 173 رقم 12، سير أعلام النبلاء 1 / 505 ـ 557 رقم 91، الإصابة 3 / 141 ـ 142 رقم 3359.
(5) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ 3 / 388.
(6) بل أخرجه الحسكاني كما تقـدّم وابن مردويه ...
(7) الإصابة 3 / 141 رقم 3359.
(8) سورة الزمر 39: 17.
(9) أسباب النزول: 205.
(10) انظر الهامش رقم 2 من الصفحة السابقة.
(11) راجع مبحثَي آيـة: (والسابقون السابقون) في الصفحة 18 وما بعدها، وآيـة: (أُولئـك هُـمُ الصِّـدّيقون)، في الصفحة 92 وما بعدها، من دلائل الصدق .
(12) راجع مبحث سورة العصر، في الصفحة 248 من دلائل الصدق .
(13) سنن الترمذي 5 / 626 ح 3797، المستدرك على الصحيحين 3 / 148 ح 4666.
وانظر كذلك: تفسير القرطبي 10 / 119، البداية والنهاية 7 / 248، مجمع الزوائد 9 / 117 و 118، كنز العمّال 11 / 639 ح 33112.
(14) سنن الترمذي 5 / 594 ح 3718، الاستيعاب 2 / 636 رقم 1014 و ج 4 / 1482 رقم 2561.
وانظر كذلك: مسند أحمد 5 / 351 و 356، فضائل الصحابة ـ لأحمد ـ 2 / 857 ح 1176، المستدرك على الصحيحين 3 / 141 ح 4649، حلية الأولياء 1 / 172 رقم 28 و ص 190 رقم 34.
(16) ولا ريب أنّ أمير المؤمنين أحبّ الأربعة إلى الله كما يدلّ عليه الحديث الأخير، وأفضلهم عملا بمقدار فضله عليهم ; فيكون هو الإمام.

أبو مرتضى علي
06-29-2010, 12:53 PM
ـ آيـة: (ثمّ أورثنا الكتابَ)... آ 14 ..

قوله تعالى: (ثمّ أورثنا الكتابَ الّذين اصطفينا مِن عبادنا)(1).

وهو عليٌّ (عليه السلام)(2).

وقال البعض من علماء الجمهور ومنهم الفضـل(3):

عليٌّ من جملة ورثة الكتاب ; لأنّه عالم بحقائق الكتاب، فهذا يدلّ على علمه ووفور توغّله في معرفة الكتاب، ولا يدلّ على النصّ.

وقالت الشيعة نزلت هذه الآية في الإمام عليّ وهي دالة على إمامته "ع" بدعوى .. :

سـبق في الآية السابعة والعشرين، أنّ المراد بـ (مَن عنده علم الكتاب)(4) هو: عليٌّ (عليه السلام)(5) ; فيتعيّن أن يكون هو المراد بمن أورثه الله الكتاب، واصطفاه، فإنّ الكتاب فيهما واحد، وهو: القرآن، كما هو المنصـرف.
ويدلّ عليه الآيةُ التي قبل الآية التي نحن فيها، وهي قوله تعالى: (والذي أوحينا إليك من الكتاب)(6) ; فإنّ إعادة المعرّف بـ (اللام) تُفيد الوحـدة.

ويشهد أيضاً لإرادة عليّ بمن أورثه الكتاب واصطفاه، الأخبار المسـتفيضة الدالّة على أنّ عليّـاً مع القرآن والقرآن معه(7)، فإنّ المعيّة تسـتدعي أن يكون علم القرآن عنده، وإنّه وارثه.

فإذا أفادت الرواية التي أشار إليها المصنّف (رحمه الله)، وحكاها السـيّد السعيد (رحمه الله) عن ابن مردويه، أنّ المراد بمن أورثه الكتاب هو عليّ (عليه السلام)(8)،
كانت مؤكّـدة لغيرها. وحينـئذ، فلا معنى لقول الفضل: " عليٌّ من جملة ورثة الكتاب "، ولا سيّما أنّه قد أراد أن يُشرك معه من لا يعرف الأبّ والكلالة ومن كانت المخـدّرات أفـقه منـه(9).

هـذا كلّه مضافاً إلى أنّ اصطفاء الشخص لميراث الكتاب يدلّ على أنّه حافظ له، غير مضيّع لِما فيه عمداً وسهواً، فيكون معصوماً، وغير عليّ من الصحابة غير معصوم بالإجماع، فيتعيّن أن يكون هو المراد بالآية وحده، أو معه أبناؤه المعصومون بشهادة حديث الثقلين، وإنّما تركت الرواية ذِكرهم ; لأنّهم غير موجودين في وقته، أو لأنّ ذِكره أهمُّ، وهو الأصل وهم فرعه، فإذا ثبت ثبتوا جميعـاً.

فإن قلت: لا يمكن أن يُراد وحده أو مع الأئمّة خاصّة ; لأنّهم معصومون عندكم، والآية قسّمت مَن أورثه الله الكتاب واصطفاه إلى الظالم لنفسه، والمقتصد، والسابق بالخيرات، فيتعيّن أن يُراد بالآية مطلق المؤمنين.

قلـت: التقسيم راجع إلى العباد، والضمير في قوله تعالى: (فمنهم ظالمٌ لنفسه ومنهم مقتصدٌ ومنهم سابقٌ بالخيرات)(10) عائد إلى قوله تعالى: (عِبادنا)، لا لمن أورثه الكتاب واصطفاه منهم ; إذ لا يصحّ تقسيم من اصطفاه إلى الظالم وغيره، ولا شمول من أورثه الكتاب لكلّ مؤمن عالم وجاهل، فهي نظير قوله تعالى في سورة الحديد: (ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذرّيّتهما النبوّة والكتاب فمنهم مهتد وكثيرٌ منهم فاسقون)(11).
وأمّا قول آدم (عليه السلام): (ربّنا ظلمنا أنفسنا)(12)، مع أنّه من المصطفَين، فمتأوّل بإرادة فعل المكروه ; للأدلّة العقليّة والنقليّة بخلاف ذلـك(13).
نعـم، يمكن أن يكون التقسيم راجعاً إلى مَن أورثه الكتاب واصطفاه، على أن تكون الوراثة والاصطفاء بلحاظ اشتماله على البعض الوارث المصطفى، فيصحّ تقسيم الجنس إلى هذه الأقسام الثلاثة، لكنّ المراد بالبعض الوارث المصطفى هو: عليٌّ وحده في وقته، أو مع أبنائه بلحاظ جميـع الأوقات ; للأدلّة السابقة ونحوها، كما وردت بذلك الرواية عندنـا(14) ; وحينئذ، فتدلّ الآية على إمامته ; لدلالتها على العصمة، التي هي شرط الإمامة، ولا معصوم غيره من الصحابة بالضرورة والإجماع..
ولأنّ وراثة الكتاب بالاصطفاء شأن خلفاء الأنبياء ; فيكون هو الخليفة والإمـام.

والسلام في البدء والختام
أبو مرتضى عليّ

الفهــــــــــــــــرس :

(1) سورة فاطر 35: 32.
(2) كشف الغمّة 1 / 316 ـ 317 عن ابن مردويه، وانظر مؤدّاه في: شواهد التنزيل 2 / 104 ح 782 و 783.
(3) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ 3 / 367.
(4) سورة الرعد 13: 43.
(5) انظر الصفحة 118 وما بعدها من هذا الجزء.
(6) سورة فاطر 35: 31.
(7) المعجم الأوسط 5 / 242 ح 4880، المعجم الصغير 1 / 255، المستدرك على الصحيحين 3 / 134 ح 4628 وصحّحه ووافقه الذهبي في " التلخيص "، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: 176 ـ 177 ح 214، فرائد السمطين 1 / 177 ح 140، مجمع الزوائد 9 / 134، الجامع الصغير ـ للسيوطي ـ: 346 ح 5594، الصواعق المحرقة: 191، كنز العمّال 11 / 603 ح 32912.
(8) إحقاق الحقّ 3 / 367.

(11) سورة الحديد 57: 26.

(12) سورة الأعراف 7: 23.

(13) انظر: تنزيه الأنبياء ـ للشريف المرتضى ـ: 27، أوائل المقالات: 62 القول في عصمة الأنبـياء.

(14) انظر: أُصول الكافي 1 / 240 ـ 241 ح 558 ـ 561.

أبو مرتضى علي
07-10-2010, 02:04 PM
ـ آيـة 15: (ولتعرفـنّهم في لحنِ القولِ)


قوله تعالى: (ولتعرفـنّهم في لحنِ القولِ)(1).
روى الجـمـهـور، عـن أبـي سـعيـد الخـدري، قـال: بـبغـضهـم علـيّـاً (عليه السلام)(2).


* * *

وقال الفضـل وهو من علماء الجمهور :
ليس في تفسير أهل السُـنّة، وإنْ صحّ دلّ على فضيلته لا نصّ على إمامتـه. كما جاء في إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ 3 / 114.

وأقـول:
ذكره السيوطي في تفسيره " الدرّ المنثور "، ونقله عن ابن مردويه، وابن عساكر، عن أبي سـعيد(3).
ونقله مصنّف في " منهاج الكرامة "، عن أبي نعيم، عن أبي سعيد أيضـاً(4).
وقال السيوطي أيضاً: أخرج ابن مردويه، عن ابن مسعود، قال: ما كـنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ ببغضهم عليّ بن أبي طالـب(5).
... وروى الترمذي في فضائل عليّ (عليه السلام)، عن أبي سعيد، قال: " إنّا كنّا لنعرف المنافقين ـ نحن معاشر الأنصار ـ ببغضهم عليّ بن أبي طالب "(6).
وروى أيضاً، عن أُمّ سلمة، قالت: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: " لا يحبُّ عليّـاً منافق، ولا يبغضه مؤمن "(7).
وروى مسلم، عن عليّ (عليه السلام)، قال: " والذي فلـق الحبّـة وبَـرأَ النَسَـمة، [ إنّه ] لعهد النبيّ الأُمّي إليَّ أنّه لا يُحبّـني إلاّ مؤمن، ولا يُبغضني إلاّ منافق "(8). ونحوه في " سنن النسائي "، في علامة الإيمان من كتاب الإيمان(9).
ورواه بسـند آخر في علامة النفاق(10).
وأيضاً نحوه في " سنن الترمذي "، في فضائل عليّ (عليه السلام)(11).
وكذا في " كنز العمّال " في فضائل عليّ(12)، عن الحميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، والعدني، وابن ماجة، وابن حبّان، وأبي نعيم في " الحلية "، وابن أبي عاصم في " السُـنّة "(13).


... وروى الحاكم في " المستدرك "، في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)(14)، عن أبي ذرّ، قال: " ما كنّا نعرف المنافقين إلاّ بتكذيبهم الله ورسوله، والتخلّف عن الصلوات، والبغض لعليّ بن أبي طالب ". ثمّ قال: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ".
ونقله في " كنز العمّال " في فضائل عليّ، عن الخطيب في " المتّـفق "(15).
ونقل ابن حجر في " الصواعق "، في المقصد الثالث من المقاصد المتعلّقة بآية القربى، عن أحمد والترمذي، عن جابر: " ما كنّا نعرف المنافقين إلاّ ببغضهم عليّـاً "(16).
والحصر في هذا الحديث ونحوه بلحاظ أنّ المنافق يتسـتّر بجميع علائم النفاق إلاّ ببغض عليّ (عليه السلام) ; لكثرة مبغضيه، حتّى أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعرفه منهم بلحن القول، مع علمهم بحبّه له وشدّة اختصاصه به، ولذا لمّا قُبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجدوا الفرصة، فاتّـفق عليه أكثر قريش وكثير من الأنصـار.
وهذه الأحاديث وإنْ لم تذكر نزول الآية، لكنّها تؤيّد رواية أبي سعيد التي أشار إليها المصنّف(17)، ودلالتها على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) ظاهرة ;

لأنّ من كان حبّه إيماناً، وبغضه نفاقاً وكفراً، لا بُـدّ أن يكون متّصفاً بأصل من أُصول الدين الذي يشترط في الإيمان الإقرارُ به، إذ ليس المدار في الإيمان والنفاق على ذات الحبّ والبغض، بل على ما يلزمهما عادة من الإقرار بخلافته المنصوصة وإنكارها، فإنّ من أبغضه أنكر إمامته عادة، فيكون بإظهار الإيمان منافقاً، ومن أحبّه قال بإمامته، إذ لا داعي له لإنكارها بعد اتّضاح ثبوتها بالكتاب والسُـنّة. ولا ينافي المدّعى ما رواه القوم من أنّ حبّ الأنصار إيمان وبغضهم نفاق(18)، فإنّه لو صحّ كان مفاده أنّ حبَّـهم وبغضَـهم إيمانٌ ونفاقٌ لنصرتهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ; لأنّ الأنصار وصفٌ، وتعليق الحكم بالوصف مشعر بالحيثيـة..
وهـذا بخلاف تعليق الحكم بعليّ (عليه السلام)، فإنّه ليس لوصف النصرة، بل لذاته الشريفة، ويلزمه أنّ المنشأ هو الإمامة لا النصرة، وإلاّ لعاد الأمر إلى الإيمان بالنبيّ وعدمه، ولم يكن لعليّ دخل، وهو خلاف ظاهر الحـديث.



* * *

والسلام في البدء والختام
ابو مرتضى عليّ

الفهـــــرس :



(1) سورة محمّـد 47: 30.
(2) ما نزل من القرآن في عليّ ـ لأبي نعيم ـ: 227، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 262 ح 359، شواهد التنزيل 2 / 178 ـ 179 ح 883 ـ 885، تاريخ دمشق 42 / 360 وقد حُـرِّفت فيه كلمة " ببغضهم " إلى " بعضهم " وقد غفل المحـرِّف وفاته أنّ المعنى لا يسـتقيم بها، كفاية الطالب: 235، الدرّ المنثور 7 / 504.

(3) الدرّ المنثور 7 / 504، وانظر: تاريخ دمشق 42 / 360.
(4) منهاج الكرامة: 127، وانظر: ما نزل من القرآن في عليّ: 227.
(5) الدرّ المنثور 7 / 504.
(6) سنن الترمذي 5 / 593 ح 3717، وانظر: فضائل الصحابة ـ لأحمد بن حنبل ـ 2 / 715 ح 979.
(7) سنن الترمذي 5 / 594 ح 3717 م، وانظر أيضاً: مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 503 ح 51، مسند أحمد 6 / 292، مسند أبي يعلى 12 / 331 ـ 332 ح 6904، المعجم الكبير 23 / 375 ح 885 و 886.
(8) صحيح مسلم 1 / 61، كتاب الإيمان، باب الدليل على أنّ حبّ الأنصار وعليّ من الإيمان وبغضهم من علامات النفاق.
(9) سنن النسائي 8 / 116.
(10) سنن النسائي 8 / 117.
(11) سنن الترمذي 5 / 601 ح 3736.
(12) ص 394 من الجزء السادس من دلائل الصدق [ 13 / 120 ح 36385 ]. منـه (قدس سره).
(13) انظر: مسند الحميدي 1 / 31 ح 58، مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 494 باب 18 ح 1، مسند أحمد 1 / 84 و 95 و 128، سنن ابن ماجة 1 / 42 ح 114، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 9 / 40 ح 6885، حلية الأولياء 4 / 185، السُـنّة ـ لابن أبي عاصم ـ: 584 ح 1325، السنن الكبرى ـ للنسائي ـ 5 / 47 ح 8153 و ص 137 ح 8485 ـ 8487، فضـائل الصحـابـة ـ لأحمـد بن حنبـل ـ 2 / 696 ح 948 و ص 704 ح 961، مسند البزّار 2 / 182 ح 560، مسند أبي يعلى 1 / 251 ح 291، العلل ـ لابن أبي حاتم ـ 2 / 400 ح 2709، الاستيعاب 3 / 1100 رقم 1855، تاريخ بغداد 2 / 255 رقم 728، مصابيح السُـنّة 4 / 171 ح 4763، تاريخ دمشق 42 / 271 ـ 277.
_ (14) ص 129 من الجزء الثالث من دلائل الصدق [ 3 / 139 ح 4643 ]. .
(15) [ كنز العمّال 13 / 106 ح 36346 ].
وانظر: المتّفق والمفترق 1 / 434 ح 220.
(16) الصواعق المحرقة: 265، وانظر: فضائل الصحابة ـ لأحمد ـ 2 / 792 ـ 793 ح 1086 و ص 835 ح 1146، سنن الترمذي 5 / 593 ح 3717، المعجم الأوسط 2 / 391 ح 2146 و ج 4 / 443 ـ 444 ح 4151، تاريخ دمشق 42 / 374.
(17) انظر: ج 4 / من الكتاب دلائل الصدق .___________
(18) صحيح البخاري 1 / 18 ح 16، صحيح مسلم 1 / 60، سنن الترمذي 5 / 669 ح 3900، سنن النسائي 8 / 116، مسند أحمد 3 / 70 و 130.

أبو مرتضى علي
07-24-2010, 01:19 PM
ـ آيـة المباهلـة - الآية 16 -

أجمع المفسّرون على أنّ ( أبناءنا )إشارة إلى الحسن والحسين، و ( نساءَنا ) إشارة إلى فاطمة، و ( أنفسنا )إشارة إلى عليّ (عليه السلام)(2).

____________

(1) وهي قوله تعالى: (فمن حاجّـك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبيـن)
سورة آل عمران 3: 61.
(2) انظر: تفسير السدّي: 179، تفسير الحبري: 247 ـ 248 ح 12 ـ 13، تفسير الطبري 3 / 298 ـ 299 ح 7178 و 7179 و 7186، أحكام القرآن ـ للجصّاص ـ 2 / 23، تفسير الثعلبي 3 / 85، تفسـير الماوردي 1 / 398 ـ 399، أسـباب النزول ـ للواحدي ـ: 57، شواهد التنزيل 1 / 120 ـ 128 ح 168 ـ 176، تفسير البغوي 1 / 240، تفسير الكشّاف 1 / 434، أحكام القرآن ـ لابن عربي ـ 1 / 360، زاد المسير 1 / 324، تفسير الفخر الرازي 8 / 89 ـ 90، تفسير القرطبي 4 / 67، تفسير النسفي 1 / 161، البحر المحيط 2 / 479 ـ 480، تفسير القرآن العظيم ـ لابن كثير ـ 1 / 350، الدرّ المنثور 2 / 231 ـ 233، تفسير أبي السعود 1 / 373، فتح القدير 1 / 347 ـ 348، روح المعاني 3 / 303.
وانظر: صحيح مسلم 7 / 120 ـ 121، سنن الترمذي 5 / 210 ح 2999 و ص 596 ح 3724، مسند أحمد 1 / 185، فضائل الصحابة ـ له ـ 2 / 974 ـ 975 ح 1374، مسند سعد ـ للدورقي ـ: 51 ح 19، تاريخ المدينة ـ لابن شبّة ـ 2 / 583، المستدرك على الصحيحين 3 / 163 ح 4719، معرفة علوم الحديث: 50، المغني ـ للقاضي عبـد الجبّار ـ ج 20 ق 1 / 142، دلائل النبوّة ـ لأبي نعيم ـ 2 / 353 ـ 355 ح 244 ـ 245، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 7 / 63، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 231 ـ 232 ح 310، مصابيح السُـنّة 4 / 183 ح 4795، الشفا ـ للقاضي عياض ـ 2 / 48، جواهر العقدين: 278 عن الدارقطني، كنز العمّال 2 / 379 ـ 380 ح 4307.

فجعله الله نفسَ محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم)، والمراد المساواة، ومساوي الأكمل الأَوْلى بالتصرّف، أَكمل وأَوْلى بالتصـرّف. وهذه الآية أدلُّ دليل على علوِّ مرتبة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) ; لأنّه تعالى حكم بالمساواة لنفس الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّه تعالى عيّنه في استعانة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في الدعاء.
وأيّ فضيلة أعظم من أن يأمر الله نبيّه بأن يسـتعين به على الدعاء إليه، والتوسّـل به؟!
ولمن حصلت هذه المرتبـة؟!


* * *

*** وقال الفضـل وهو أحد أعلام الجمهور : :
كان عادة أرباب المباهلة أن يجمعوا: أهل بيتهم وقراباتهم ; ليشمل البَـهْـلَـةُ(2) سائر أصحابهم، فجمع رسول الله أولاده، ونساءه.
والمراد بالأنفس ها هنا: الرجال، كأنّه أُمر بأن يجمع نساءه وأولاده ورجال أهل بيته.
فكان النساء: فاطمـة، والأولاد: الحسـن والحسـين، والرجال: رسول الله وعليّ.
وأمّا دعوى المساواة التي ذكرها، فهي باطلة قطعاً، وبطلانها من ضروريات الدين ; لأنّ غير النبيّ من الأُمّة لا يساوي النبيّ أصلا، ومن ادّعى هذا فهو خارج عن الدين.
وكيف يمكن المساواة، والنبيُّ نبيٌّ مرسلٌ خاتم الأنبياء، وأفضل أُولي العزم، وهذه الصفات كلُّها مفقودة في عليّ؟!
نعم، لأمير المؤمنين عليّ في هذه الآية فضيلة عظيمة، وهي مسلّمة، ولكن لا تصير دالّـة على النصّ بإمامته.
____________
(1) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ 3 / 62.
(2) الابتهال: التضـرُّع، والاجتهاد في الدعاء وإخلاصه لله عزّ وجلّ.
والـبَـهْـلُ: اللعن، والمباهلة: الملاعنة.
انظر مادّة " بهل " في: الصحاح 4 / 1642، لسان العرب 1 / 522.

*** وتقـول الشيعة :
دعوى العادة كاذبة! ولا أدري متى اعتيد أصل المباهلة حتّى يعتاد فيها جمع الأهل والأقارب؟!
ولو كانت هناك عادة بذلك لاعترض النصارى على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)بمخالفتها، حيث لم يجمع من أهله وأقاربه إلاّ القليل!
ولو سُلّم، فمخالفة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) للعادة دليل على أنّ محلّ العناية الإلهيّة، والكرامة النبويّة، هو مَن جمعهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر الله سبحانه، دون بقيّـة أقاربه كالعبّـاس وبنيه، وسائر بني هاشم وبناتـهم، وبنات الزهـراء (عليها السلام)، ودون زوجاته، مع أنّهنّ من نسائه، ومن أهل بيت سكناه.
وقد عرف أنّهم محلّ عناية الله والشرف عنده، ومحلّ الخطر والعظمـة لديه، أسقفُ نجرانَ حيث قال ـ كما عن ابن إسحاق، ورواه في " الكشّاف " ـ: " إنّي لأرى وجوهاً لو شاء الله أن يُزيل جبلا من مكانه لأزاله بهـا "(1).
وفي تفسيري الرازي والبيضاوي: " لو سألوا الله أن يُزيل جبلا من مكانه لأزاله بها "(2).
ثمّ قال الرازي: " واعلم أنّ هذه الرواية كالمتّفق على صحّتها بين أهل التفسـير والحديث "(3).

____________
(1) تفسير الكشّاف 1 / 434.
(2) تفسير الفخر الرازي 8 / 90، تفسير البيضاوي 1 / 163.
(3) تفسير الفخر الرازي 8 / 90.

فيا عجباً قد عرف ذلك لهم النصارى وأنكره من يدّعي الإسلام، كالفضل وأمثاله! حتّى جعلوا جمعهم من العاديّات، لا لكرامتهم وفضلهم عند الله تعالى وعزّتهم على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). وما اكتفى الفضل بمشاركة سائر أقارب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ونسائه لهم حتّى أضاف إليهم أصحابه، فقال: " لتشمل البَهلَة سائر أصحابهم "، وهو ضروري البطلان ; لأنّ شمولها لهم إن كان باعتبار التبعيّة، فلا حاجة إلى إحضار الأربعة الأطيبين ; لأنّ الكلّ أتباعه..
وإن كان لأجل المباشرة، فالأصحاب كبقيّة الأقارب غير مباشرين.
ولو شملت البهلة غير الأربعة لأحضر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من غيرهم، ولو واحداً من أفاضل الأقارب والأصحاب!
فلا بُـدّ أن يكون تخصيص الله والرسول للأربعة الطاهرين ; لعنايـة الله بهم، وبيانه لفضلهم وكرامتهم عند النبيّ، وعزّتهم عليه، واستعانته بدعائهم، كما قال سبحانه: ( ثمّ نبتـهل فنجعل لعنـة الله على الكاذبين ).. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إذا دعوت فأمّنوا "، كما رواه الزمخشري والرازي والبيضاوي وغيرهم(1)..
إذ كلّما كثر محلُّ العناية ومَـنْـجَـعُ(2) الاستجابة، كان أدخل بالإجابة ; لأنّ الاسـتكثار منهم أظهر في إعظام الله والرغبة إليه، ولذا يُسـتحبُّ في الأدعية كثرة تعظيم الله بأسمائه المقدّسة، وشدّة إظهار الخضوع لجلاله.

____________
(1) الكشّاف 1 / 434، تفسير الفخر الرازي 8 / 90، تفسير البيضاوي 1 / 163، وانظر: دلائل النبوّة ـ لأبي نعيم ـ 2 / 355 ح 245، الدرّ المنثور 2 / 232.
(2) الـمَـنْـجَـعُ ـ والجمع: مَناجع ـ: محالّ ومواضع حصول التأثير والنفع والفائدة ; انظر مادّة " نجع " في: لسان العرب 14 / 55، تاج العروس 11 / 469 ـ 470.

وبذلك يُعلـم أفضليّـة الحسـن والحسـين، فضـلا عـن أميـر المؤمنيـن (عليه السلام) والزهراء (عليها السلام)، على جميع الصحابة وأقارب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم). فإنّ اسـتعانة سـيّد النبـيّـيـن بهما في الدعاء بأمر الله سـبحانه مع صغرهما، ووجود ذوي السنّ من أقاربه، وأصحابه، لأعظم دليل على امتيازهما بالشرف عند الله، وتميّزهما مع صغرهما بالمعرفة والفضل، ولذا قال: ( ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين )، فجعل الحسـنين ممّن تشمله اللعنة لو كانا من الكاذبين، وأشركهما في تحقيق دعوة الإسلام، وتأيـيد دين الله..
فكانا شريكَي رسول الله، وأمير المؤمنين، والزهراء في ذلك، ممتازَين على الأُمّة كما امتاز عيسى وهو صبيٌّ على غيره.
فظهر دلالة الآية الكريمة على أفضلية الأربعة الأطهار، ولا سيّما أمير المؤمنين (عليه السلام) ; لأنّها جعلته نفس النبيّ، وعبّرت عنه بالأنفس بصيغة الجمع، كما عبّرت عن فاطمة بالنساء للإعلام من وجه آخر بعظمهم.
وقول الفضل: " والمراد بالأنفس ها هنا الرجال "، باطل لوجهين:
الأوّل: إنّ أمر الشخص نفسه ودعوته لها مستهجن ومخالف لِما ذكره الأُصوليّون من أنّ المتكلّم لا يشمله خطابُه، فإذا قال: يا أيّها الناس اتّقوا الله ; لا يكون من المخاطَبين، وإذا دعا الجماعة لا يكون من المدعوّيـن(1).
الثاني: ما نقله ابن حجر في (صواعقه) عند ذِكر الآية، وهي الآية التاسعة من الآيات النازلة في أهل البيت (عليهم السلام)، عن الدارقطني: " إنّ عليّـاً
____________
(1) انظر مثلا: التبصرة في أُصول الفقه: 73، إرشاد الفحول: 225 ـ 226.

يوم الشورى احتـجّ على أهلها فقال لهم: أُنشدكم بالله هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الرحم منّي، ومنْ جعَله نفسه، وأبناءه أبناءه، ونساءه نساءه، غيري؟! قالوا: اللّهمّ لا "(1).
ونقل الواحدي وغيره، عن الشعبي، أنّه قال: ( أبناءَنا ) الحسن والحسـين، و ( نساءَنا ) فاطمـة، و ( أنفسَـنا ) عليُّ بن أبي طالب(2).
وأمّا ما ذكره الفضل من أنّ دعوى المساواة خروج عن الدين، فخروج عن سنن الحقّ المبين ; لأنّ مقصود المصنّف (رحمه الله) هو المساواة في الخصائص والكمال الذاتي، عدا خاصّة أوجبت نبـوّته وميّزته عنه، وهو مفاد ما حكاه في " كنز العمّال " في فضائل عليّ (عليه السلام)(3)، عن ابن أبي عاصم، وابن جرير، قال: وصحّحه، وعن الطبراني في " الأوسط "، وابن شاهين في " السُـنّة "، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعليّ: " ما سألتُ الله لي شيئاً إلاّ سألتُ لك مثله، ولا سألتُ الله شيئاً إلاّ أعطانيه، غير أنّه قيل لي: إنّه لا نبيّ بعدك "(4).

____________
(1) الصواعق المحرقة: 239.
(2) أسباب النزول: 57، وانظر: دلائل النبوّة ـ لأبي نعيم ـ 2 / 353 ـ 354 ح 244.
(3) ص 407 من الجزء السادس [13 / 113 ح 36368 و ص 151 ح 36474 و ص 170 ح 36513] . منـه (قدس سره).
(4) انظر: السُـنّة ـ لابن أبي عاصم ـ: 582 ح 1313، المعجم الأوسط 8 / 82 ح 7917، السنن الكبرى ـ للنسائي ـ 5 / 151 ح 8532 و 8533، أنساب الأشراف 2 / 357، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 150 ح 178، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخـوارزمي ـ: 110 ح 117 و ص 143 ح 164، تاريـخ دمشـق 42 / 310 ـ 311، ذخائر العقبى: 115، فرائد السـمطيـن 1 / 220 ـ 221 ح 171 و 172، مجمع الزوائد 9 / 110.

ويدلّ عليه ما روي مستفيضاً عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّ عليّـاً منّي وأنا منـه "(1).
فتـدلّ الآية الشريفة على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) ; لأنّ مسـاواته للنبـيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في خصائصه عدا مزية النبوّة تستوجب أن يكون مثله أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، وأفضل من غيره بكلّ الجهات، وأن يمتنع صيرورته رعـيّتةً ومأموراً لغيره، كالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
بل يكفي في الدلالة على إمامتـه مجرّد دلالتها على أفضلـيّـته من جميع الأُمّـة(2).

____________
(1) انظر: صحيح البخاري 4 / 22 ح 9 و ج 5 / 87، سنن ابن ماجة 1 / 44 ح 119، سـنـن الـتـرمـذي 5 / 590 ـ 591 ح 3712 و ص 593 ح 3716، السـنـن الكـبـرى ـ للنسائي ـ 5 / 45 ح 8146 و 8147 و ص 126 ـ 127 ح 8453 ـ 3455 و ص 128 ح 8459 و ص 132 ـ 133 ح 8474، مسند أحمد 4 / 164 و 165 و 437 ـ 438 و ج 5 / 356، مسند الطيالسي: 111 ح 829، مصنّف عبـد الرزّاق 11 / 227 ح 20394، مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 495 ح 8 و ص 499 ح 27 و ص 504 ح 58، السُـنّة ـ لابن أبي عاصم ـ: 550 ح 1187 و ص 584 ح 1320، مسند أبي يعلى 1 / 293 ح 355، مسند الروياني 1 / 62 ح 119، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 9 / 41 ـ 42 ح 6890، المعجم الكبير 18 / 128 ح 265، المستدرك على الصحيـحيـن 3 / 119 ح 4579، حليـة الأوليـاء 6 / 294، مناقـب الإمـام عليّ (عليه السلام)ـ لابن المغـازلي ـ: 206 ـ 211 ح 267 ـ 276، مصابيـح السُـنّة 4 / 172 ح 4765 و 4766 و 4768.
(2) كما يمكن الاسـتدلال بآية المباهلة على إمامة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) بضميمة تفسـير قوله تعالى: (ما كان لأهل المدينة ومَن حولهم مِن الأعراب أن يتخلّـفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسِه) سورة التوبة 9: 120..
و (نفسِه) هنا هو عليٌّ (عليه السلام)، ولو كان الضميـر يعـود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)لقال: " ولا يرغبوا بأنفسـهم عنـه " كما هو مقـتضى البلاغـة.. وخـصوص المورد لا يخصّـصـه.
انظر: العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية: 339 ـ 340.

ويُسـتفاد من الرازي في تفسـير الآية تسليمُ دلالتها على أفضلـيّـته من الصحابة ; لأنّه نُقل عن الشـيخ محمود بن الحسن الحمصي(1) أنّه اسـتدلّ بجعل عليّ (عليه السلام) نفس النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على كونه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) ; لأنّ النبيّ أفضل منهم وعليٌّ نفسُه. ونُقل عن الشـيعة قديماً وحديثاً الاسـتدلال بذلك على فضل عليّ على جميع الصحابة.
وما أجاب الرازي إلاّ عن الأوّل، بدعوى الإجماع على أنّ الأنبياء أفضل من غيرهم قبل ظهور الشـيخ محمـود(2).
وفيه: إنّ الإجماع إنّما هو على فضل صنف الأنبياء على غيره من الأصناف، وفضل كلّ نبيّ على جميع أُمّته، لا فضل كلّ شخص من الأنبياء على كلّ مَن عداهم حتّى لو كان من أُمم غيرهم.
فذلك نظير تفضيل صنف الرجال على صنف النساء، حيث إنّه لم ينافِ فضل بعض النساء على كثير من الرجال.
ولم يختصّ تفضيل أمير المؤمنين على مَن عدا محمّـد من الأنبياء
____________
(1) هو: تاج الدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي، المعروف بتاج الرازي أو سديد الدين، فقيه أُصولي، ورع ثقة، متكلّم، من علماء الإمامية الأعلام، له تصانيف كثيرة منها: التعليق الكبير، التعليق الصغير، المنقذ من التقليد والمرشد إلى التوحيد، التبيين والتنقيح في التحسين والتقبيح، بداية الهداية، نقض الموجـز، وغيرها ; توفّي في أوائل المئة السابعة.
انظر: فهرسـت أسماء علماء الشيعة ومصنّفيهم: 164 رقم 389، رياض العلماء 5 / 202 ـ 203، هديّة العارفين 6 / 408، طبقات أعلام الشيعة / الثقات العيون في سادس القرون: 277، معجم المؤلّفين 3 / 820 رقم 16654.
(2) تفسير الفخر الرازي 8 / 91.

بالشيخ محمود، حتّى ينافي ما ادّعاه الرازي من الإجماع(1).. بل قال به الشيعة قبل وجود الشيخ محمود وبعده، مستدلّين بالآية الكريمة، وغيرها من الآيات والأخبار المتضافرة، التي ليس المقام محلّ ذِكرها، وسـتعرف بعضها(2).

____________
(1) كما أجاب السيّد عليّ الحسيني الميلاني عن هذا الإجماع المدّعى، في مبحث آية المباهلة من كتابه: تشـييد المراجعات وتفنيد المكابرات 1 / 461 ـ 466 ; فراجـع!
(2) ومن المضحك الدالّ على إرادة القوم إطفاء أنوار آل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ما نقله السيوطي [الدرّ المنثور 2 / 233] في تفسير الآية، عن ابن عساكر [تاريخ دمشق 39 / 177] ، أنّه أخرج عن جعفر بن محمّـد، عن أبيه عليهما السلام، في هذه الآية، أنّه قال: " فجاء بأبي بكر ووُلده، وبعمر ووُلده، وبعثمان ووُلده، وبعليّ ووُلـده "!!..
إذ لو صحّ هذا لملأ القومُ به الطوامير، ولَما خفي أمره عليهم حتّى يظهره الإمام جعفر بن محمّـد عليهما السلام، ولكانت رواية عائشة له أقرب إلى فخرها من ذِكر تقبيل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إيّاها، ومسابقته معها، ولعبها بالبنات في بيته، وغناء الجواري لها بحضرته، ووضع خدّها على خدّه بمنظر الأجانب وهي تنظر إلى لعب الحبشة.. إلى غير ذلك من مفاخرها!!
وما أدري أيّ وُلد خلفائهم يصلح للمباهلة به؟!
أعبـد الرحمن بن أبي بكر، أم عبـيد الله بن عمر، الذي قتل نفساً بغير نفس، وحارب الله ورسوله بحرب أمير المؤمنين بصِفّين؟!
أم مَن تظاهرتا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والتي حاربت إمام زمانها، ولم تقـرّ في بيتها، وشـتّـتت أمر المسلمين، وقتلت الآلاف العديدة منهم؟!
أم غيرهم مِن أولادهم، كعبـد الرحمن وعاصم ابنَي عمر بن الخطّاب، اللذَين شربا الخمر، كما ذكره في العقد الفريد، في أواخر الجزء السادس [5 / 283] ، تحت عنوان: " مَن حُـدَّ مِن الأشراف في الخمر وشُـهِّـرَ بها "، وذكر معهما أخاهما عبيـد الله؟!
ويا عجباً ما اكـتفى هذا الراوي بالكذب حتّى نسـبه إلى جعفر الصادق وأبيه، اللذَين قد علم منهما الخلاف، وتضافرت الأخبار عنهما باختصاص الآية بأهل الكسـاء!!
وليت شعري ألَم يسـتحِ القوم من ذِكر هذه الرواية المضحكـة؟!!

تقول الشيعة :وقد اسـتوفى السيّد عليّ الحسيني الميلاني البحث حول سند الحديث الموضوع، المشار إليه آنفاً في كلام الشيخ المظفّر (قدس سره) ـ، في كتابه: الرسائل العشر: الرسالة 7 ـ رسالة في الأحاديث المقلوبة في مناقب الصحابة / الحديث الثاني ـ حديث المباهلة / ص 13 ـ 18، وكذا في مبحث آية المباهلة من كتابه: تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات 1 / 416 ـ 420 ; فراجـع!
وكيف كان، فقد استفاضت الأخبار بنزول الآية بأهل الكساء، حتّى روى مسلم والترمذي ـ كلاهما في باب فضائل عليّ (عليه السلام) ـ عن سعد بن أبي وقّـاص، قال: " لمّا نزلت هذه الآية: ( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّـاً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: اللّهـمّ هؤلاء أهلي "(1).
ونقله السيوطي أيضاً عن ابن المنذر، والحاكم، والبيهقي في سـننه(2).
ولا يخفى ما في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " هؤلاء أهلي " من اختصاص أهل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في الأربعة الأطهار، كما يدلّ عليه أيضاً حديث الكساء، وغيـره.
ونـقـل السـيوطي أيضـاً، عـن البـيهـقـي فـي " الـدلائـل "، أنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كتب إلى أهل نجران.. وذكر خبراً طويلا قال في آخره:
" فلمّا أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أقبل مشتملا على الحسن والحسين،
____________
(1) صحيح مسلم 7 / 120 ـ 121، سنن الترمذي 5 / 596 ح 3724.
(2) الدرّ المنثور 2 / 232 ـ 233، وانظر: المستدرك على الصحيحين 3 / 163 ح 4719، السـنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 7 / 63.

وفاطمة تمشي خلف ظهره، للملاعنة، وله يومئذ عدّة نسوة... "(1)الحـديث.
وقد أشار بقوله: " وله عدّة نسوة " إلى أنّ أزواجه لَسْنَ من أهل المباهلة، ولا من محلّ العناية!
.. إلى غير ذلك من الأخبار المستفيضة، أو المتواترة، التي تقدّمت الإشارة إلى بعضها في كلام الرازي وغيره.

____________
(1) الدرّ المنثور 2 / 229 ـ 230، وانظر: دلائل النبوّة 5 / 385 ـ 388.

والسلام في البدء والختام
أبو مرتضى عليّ

أبو مرتضى علي
08-20-2010, 01:35 AM
اللهم صلِ على محمد وآلِ محمد

آيـة: (هو الذي أيّـدك بنصره) آ : 17

قوله تعالى: (هو الذي أيّدكَ بنصره وبالمؤمنين)(1).

عن أبي هريرة، قـال: مكـتوب عـلى العـرش: لا إلـه إلاّ الله وحـده لا شريك له، محمّـد عبـدي ورسولي، أيّدتُه بعليّ بن أبي طالب(2).
____________

(1) سورة الأنفال 8: 62.
(2) انظر: المعجم الكبير 22 / 200 ح 526، حلية الأولياء 3 / 27 ضمن رقم 202، تاريخ بغداد 11 / 173 رقم 5876، شواهد التنزيل 1 / 223 ـ 228 ح 299 ـ 304، الشفا 1 / 174، تاريخ دمشق 42 / 360، كفاية الطالب: 234، مجمع الزوائد 9 / 121، الدرّ المنثور 4 / 100، فرائد السمطين 1 / 235 ـ 237 ح 183 ـ 185، الرياض النضرة 3 / 131، تهذيب الكمال 21 / 188 رقم 7921.

ويقول أعلام الجمهور -3-:

جاء في روايات أهل السُـنّة ـ ولا شكّ ـ أنّ عليّـاً من أفاضل المؤمنين، ومن خلفائهم وأئـمّـتهم.
ولمّا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤيّداً بالمؤمنين، كان تأييده بعليّ من باب الأَوْلى، ولكن لا يدلّ على النصّ المدّعى.

____________
(3) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ 3 / 195.

وتقول أعلام الشيعة :

.. قال السيوطي في " الدرّ المنثور ": أخرج ابن عساكر، عن أبي هريرة: " مكتوب على العرش: لا إله إلاّ أنا وحدي، لا شريك لي، محمّـد عبـدي ورسولي، أيّـدتُه بعليّ "(4).
ونقل في " كنز العمّال " نحوه(5)، عن ابن عساكر عن أبي الحمراء، وعن الطبراني عن أبي الحمراء، وعن العقيلي عن جابر.
ونقل المصنّف الحديث في " منهاج الكرامة "، عن أبي نعيم، عن أبي هريرة، ثمّ قال أبو هريرة: وذلك قوله تعالى: (هو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين) يعني بعليّ(6).
ونقل في " ينابـيـع المودّة " عن أبي نعيم، بأسانيده عن أبي هريرة وابن عبّـاس وإمامنـا الصـادق (عليه السلام)، أنّـهم قالـوا: نـزلت هـذه الآيـة في عليّ (عليه السلام)، وأنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قـال: " رأيـت مـكـتـوبـاً عـلى العـرش.... "(7) الحديث بعينه.
وذكر في " الينابيع " أيضاً، أنّ أبا نعيم روى نحوه عن أنس بن مالك(8). فإذا كان أمير المؤمنين (عليه السلام) هو المراد بـ (المؤمنين) في الآية، دلّ على أنّه بمنزلة جميع المؤمنين في الإيمان والتأييد للنبيّ ; للتعبير عنه بصيغة الجمع العامّة، فيكون أفضلَهم وإمامَهم، خصوصاً مع كتابة اسمه الشريف وتأييده على العـرش..
فقول الفضل: " لا شكّ أنّ عليّـاً من أفاضل المؤمنين... " إلى آخره، ظلمٌ لأمير المؤمنين بجعله من الأفاضل، والآية والرواية تدلاّن على الأفضلية.
كما إنّ قوله: " ولمّا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤيّداً بالمؤمنين... " إلى آخره، خلافُ مقصود الآية والرواية، من كونه بمنزلة جميع المؤمنين في التأييد ; لأنّه العمدة والمتّبَع ; ولذا قرنه الله سبحانه بنصره، وزيّن به عرشه.
ولا ينافي إرادة أمير المؤمنين من (المؤمنين) في الآية، قوله تعالى بعدها: (وألَّـف بين قلوبهم...)(9) الآية ; وذلك لأنّ الاسـتخدام(10) بابٌ واسع.
____________
(4) الدرّ المنثور 4 / 100، وانظر: تاريخ دمشق 42 / 360.
(5) ص 158 من الجزء السادس [ 11 / 624 ح 33040 ـ 33042 ]. منـه (قدس سره).
وانظر: المعجم الكبير 22 / 200 ح 526.
(6) منهاج الكرامة: 134.
وانظر: ما نزل من القرآن في عليّ ـ لأبي نعيم ـ: 82.
(7) ينابيع المودّة 1 / 281 ـ 282 ح 3.
(8) ينابيع المودّة 1 / 282 ذ ح 3.
(9) سور الأنفال 8: 63.
(10) الاستخدام: هو أن يُذكَر لفظٌ له معنيان، فيراد به أحدهما، ثمّ يُراد بالضمير الراجع إلى ذلك اللفظ

معناه الآخر ; أو يراد بأحد ضميريه أحدُ معنييه، ثمّ بالآخر معناه الآخـر..
فالأوّل كقوله:
إذا نزلَ السماءُ بأرض قومرعيناهُ وإنْ كانوا غِضابا
أراد بالسماء: الغيث، وبالضمير الراجع إليه مِن " رعيناه ": النبت.
والثاني كقوله:
فسَقى الغِضى والسّاكنيه وإنْ هُمُشَبَّوْهُ بينَ جَوانحي وَضُلوعي
أراد بأحد الضميرين الراجعين إلى " الغضى " ـ وهو المجرور في " الساكنيه ": المكان، وبالآخر ـ وهو المنصوب في " شبّوهُ ": النار ; أي: أوقدوا بين جوانحي نار الغضى ; يعني نار الهوى التي تشـبه نار الغضى.
والاستخدام الذي عناه الشيخ (قدس سره)، المستعمل في الآية الكريمة، من القسم الأوّل.
انظر: التعريفات ـ للجرجاني ـ: 21 ـ 22...

وحتّى لقاء السلام في البدء والختام
أبو مرتضى علي


http://iraqshia.net/vb/nawras/misc/progress.gif http://iraqshia.net/vb/nawras/buttons/edit.gif (http://iraqshia.net/vb/editpost.php?do=editpost&p=487524)

أبو مرتضى علي
08-28-2010, 01:49 PM
سـورة (هل أتى...) آ 18

روى الـجـمهـور أنّ الـحـسـن والـحـسـين مرضـا، فعـادهمـا رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعامّة العرب، فنذر عليٌّ صوم ثلاثة أيّام ـ وكذا أُمّهما فاطمـة، وخادمتهم فضّة ـ لـئن برئـا.
فبرئا وليـس عند آل محمّـد قليل ولا كثير، فاسـتقرض أمير المؤمنيـن (عليه السلام) ثلاثة أَصْوُع(3) من شعير، وطحنت فاطمة منها صاعاً، فخبزته خمسة أقراص، لكلّ واحد قرص.
وصلّى عليٌّ المغرب، ثمّ أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه للإفطار، فأتاهم مسكين وسألهم، فأعطاه كلٌّ منهم قوته، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شـيئاً.
ثمّ صاموا اليوم الثاني، فخبزت فاطمة صاعاً آخر، فلمّا قدّمته بين أيديهم للإفطار، أتاهم يتيم وسألهم القوت، فتصدّق كلٌّ منهم بقوته.
فلمّا كان اليوم الثالث من صومهم وقُدّم الطعام للإفطار، أتاهم أسير

وسألهم القوت، فأعطاه كلّ منهم قوته، ولم يذوقوا في الأيّام الثلاثة سوى المـاء. فرآهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فـي اليـوم الرابـع، وهم يرتعشون من الجوع، وفاطمـة (عليها السلام) قد التصق بطنها بظهـرها من شـدّة الجوع وغارت عيناها، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): وا غوثاه! يا الله! أهل محمّـد يموتون جوعاً!
فهبط جبرئيل فقال: خذ ما هنّـأك الله في أهل بيتك.
فقال: وما آخذ يا جبرئيل؟
فأقـرأه: (هل أتى)(3)(4).


وقال الفضـل وهو من أعلام الجمهور (5):
ذكر بعض المفسّرين في شأن نزول السورة ما ذكره، ولكن أنكر على هذه الرواية كثير من المحدّثين وأهل التفسير، وتكلّموا في أنّه هل يجوز أن يبالغ الإنسان في الصدقة إلى هذا الحدّ، ويجوّع نفسه وأهله حتّى يشرف على الهلاك(6)، وقد قال الله تعالى: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفـو)(7)؟!
والعفو: ما كان فاضلا من نفقة العيال(8)، وقال رسول الله: " خير الصدقة ما كان صِـنواً عَـفواً "(9)..
وإن صحّ، الرواية لا تدلّ على النصّ كما علمتـه..؟؟؟



(1) سورة الإنسان 76: 1 ـ 31.
(2) الأَصوع، جمع الصاع: وهو الذي يُكال به، ومقداره أربعة أمداد ; انظر: تاج العروس 11 / 290 مادّة " صوع ".
(3) سورة الإنسان 76: 1 ـ 31.
(4) الكشّاف 4 / 197، تفسير الحبري: 326 ح 69، العقد الفريد 4 / 77، تفسير الثعلبي 10 / 99 ـ 101، الإصابة 8 / 75 رقم 11628، أسباب النزول: 247، زين الفتى في شرح سورة هل أتى، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 237 ـ 238 ح 320، تفسير البيضاوي 2 / 552 ـ 553، تفسير النيسابوري 6 / 412، شواهد التنزيل 2 / 299 ـ 316 ح 1042 ـ 1061، تفسير البغوي 4 / 397، ربيع الأبرار 2 / 148، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: 267 ح 250، تفسير الفخر الـرازي 30 / 244 ـ 245، أُسد الغابة 6 / 236 ـ 237 رقم 7202، مطالب السؤول: 127، تذكرة الخواصّ: 281، كفاية الطالب: 345 ـ 348، الرياض النضرة 3 / 180 و 208، المواقف: 411، روح المعاني 29 / 270.
(5) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ 3 / 170.
(6) انظر: منهاج السُـنّة 7 / 185.
(7) سورة البقرة 2: 219.
(8) الصحاح 6 / 2432 مادّة " عفا "، تنوير المقباس من تفسير ابن عبّاس: 38 وقال: " ثمّ نسخ ذلك بآية الزكاة "، وانظر: زاد المسير 1 / 205.
(9) لم نعثر عليه بهذا اللفظ، وورد " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنىً " ; انظر: تفسير القرطبي 3 / 42، كنز العمّال 6 / 396 ح 16231...



وتقــــــــــــــــــول الشيعة :



روى جماعة من القوم ما ذكره المصنّف (رحمه الله)، كالزمخشري في " الكشّاف "، والبيضاوي، وعن الواحدي في كتاب " البسيط "، والبغوي في " معالم التنزيل "، والثعلبي، وأبي السعادات العمادي، وغيرهم(1).
وروى الواحدي نحوه في " أسباب النزول "، إلاّ أنّه إنّما ذكر نزول قوله: (ويُطعمُون الطعامَ...)(2) الآية، فيهم، ولم يذكر النذر(3).
وحكى السيوطي في " الدرّ المنثور " عن بعض أصحابه نزول هذه الآية فيهم(4).
وذكر نظام الدين الحسن بن محمّـد بن الحسين النيشابوري في تفسيره " غرائب القرآن ورغائب الفرقان " القصّة التي ذكرها المصنّف (رحمه الله)ونزول السورة فيهم، ثمّ قال: " ويروى أنّ السائل لهم في الليالي الثلاث جبرئيل، أراد بذلك ابتلاءهم بإذن الله سبحانه "(5).
ونقل الرازي في تفسيره عن الزمخشري والواحدي في " البسيط "
____________
(1) تفسير الكشّاف 4 / 197، تفسير البيضاوي 2 / 552، تفسير الفخر الرازي 30 / 244 ـ 245 عن الواحدي في " البسيط "، تفسير البغوي 4 / 397، تفسير الثعلبي 10 / 98 ـ 102، تفسير أبي السعود العمادي 5 / 801 ـ 802، مناقب آل أبي طالب 3 / 424.
(2) سورة الإنسان 76: 8.
(3) أسباب النزول: 247.
(4) الدرّ المنثور 8 / 371.
(5) تفسير النيسابوري 6 / 412.

القصّة ونزول السورة بهم، ثمّ أشكل عليه بأمرين: الأوّل: إنّ السورة مشتملة على أُمور أُخر خارجة عن القصّة وغير متعلّقة بمدحهم، كبيان خلق الإنسان وابتلائه، وأنّه تعالى هداه السبيل، وأنّه إمّا شاكـرٌ وإمّا كـفورٌ، وكوعيد الكـفّار.. إلى غير ذلك ممّا اشـتملت عليـه السـورة(1).
وفيـه: إنّ المقصود كونهم سبباً لنزول السورة، فلا يضرّ اشتمالها على أُمور أُخر، على أنّ هذه الأُمور المذكورة دخيلة في مدحهم ; لدلالتها عند بيان قصّتهم وإخلاصهم على فضلهم وامتيازهم على غيرهم.
الثاني: إنّ الممدوحين في الآيات ذُكروا بصيغة الجمع، كقوله تعالى: (إنّ الأبرار يشربون...)(2) و (يوفون بالنذر ويخافون... * ويطعمون...)(3) إلى آخر الآيات، فـتخصيصه بجمع مُـعَـيّـنين خلاف الظاهر، ويدخل فيهم أتقياء الصحابة والتابعين، ولا يبقى للتخصيص معنىً ألبتّة، اللّهمّ إلاّ أنّ يقال: السورة إنّما نزلت عند صدور طاعة مخصوصة منهـم(4).
ولكنّه قد ثبت في أُصول الفقه أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السـبب(5).
وفيـه: إنّ التخصيص وإن كان خلاف الظاهر، لكن لا بُـدّ من
____________
(1) انظر: تفسير الفخر الرازي 30 / 245.
(2) سورة الإنسان 76: 5.
(3) سورة الإنسان 76: 7 و 8.
(4) في المصدر: عنه.
(5) انظر: تفسير الفخر الرازي 30 / 245.

الالـتزام به إذا وردت به الرواية، وإلاّ لم تصحّ دعوى نزول شيء من القرآن في مـدح أحـد. وأمّا قوله: " العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب "، فإنّما يُسلَّم في مقام التكليف والمدح والذمّ المطلقَين، لا المدح الناشئ من سبب خاصّ لم يتّفق صدوره من غيرهم، لا سيّما في خصوصياته من الحبّ والحاجة لِما أنفقوا، ووقوعه على وجه الإخلاص التامّ لله تعالى والخوف منه، حتّى وقاهم الله تعالى بسببه شرّ ذلك اليوم ولقّاهم نضرةً وسروراً.
ولا أدري متى كان للصحابة في هذا الميدان أثر، ولا سيّما الّذين عناهم الرازي؟!
دَعِ المكارمَ لا تَرحلْ لِبُغيتهاواقعُدْ فإنّك أنتَ الطّاعِمُ الكاسي(1)
وأمّا ما ذكره الفضل من إنكار كثير من المحدّثين وأهل التفسير على هذه الرواية، وتكلّمهم في جواز مبالغة الإنسان في الصدقة إلى هذا الحدّ، فلم أجده في كلامهم، ولو كان له أصل لذكره شيخ المشـكّـكين الرازي، ولا سيّما في ما يتعلّق بفضائل أمير المؤمنين (عليه السلام).
على أنّه سبحانه قد مدح أولياءه بأنّهم: (يُؤثِرُون على أنفُسِهم وَلَو كانَ بهم خَصَاصة)(2)، فما لأهل البيت لا يجوز لهم ذلك؟!
وأمّا قوله تعالى: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو)(3)..
____________
(1) البيت للحطيئة، من قصيدة من بحر البسـيط يهجو بها الزِبرقان بن بدر، ويناضل فيها عن بغيض بن شمّاس في قصّـة مشهورة، ومطلع القصيدة:
والله ما مَعشرٌ لاموا امرَأً جُنُباًفي آل لأَْي بن شمّاس بأكياسِ
انظر: الأغاني 2 / 176 ـ 178.
(2) سورة الحشر 59: 9.
(3) سورة البقرة 2: 219.

فمعنى العفو: أجلّ المال وأطيبه(1)، لا الفضل، كما زعمه الفضل ; لقوله تعالى: (لن تنالوا البـرّ حتّى تنفقوا ممّا تحبّـون)(2)(3). كما إنّ المراد بالصنو في الحديث: الصدقة المكـرَّرة الموصولة بصدقة قبلها(4)، وهي أجلّ المال وأطيبه ; لانتهاء التكرير إليه عادة ; ولذا وصف الصنو وبيّنه في الحديث بالعفو، أي الأجلّ الأطيب.
ويحتمل أن يكون العفو في الحديث قيداً آخر، فيكون المعنى: أنّ خير الصدقة ما جمع وَصفَين: أن تكون لاحقة لصدقة قبلها، وأن تكون من أجلّ المال وأطيبه، فلا تنافي هذه الآية والرواية ما فعله أمير المؤمنين (عليه السلام).
ثمّ إنّه ليس المنفق لكلّ الطعام في تلك القصّة هو أمير المؤمنين وحده، حتّى يكون أجاع أهله ـ كما زعم الفضل ـ، بل كلّ منهم أنفق قوته كما صرّحت به الرواية.
وأمّا قوله: " وإنْ صحّ، الرواية لا تدلّ على النصّ "..

____________
(1) انظر: القاموس المحيط 4 / 366 مادّة " عفو " وفيه: " أحلّ " بدل " أجلّ "، وتفسير الطبري 2 / 377 ح 4170 وفيه " أفضل " بدل " أجلّ "، تاج العروس 19 / 686 مادّة " عفو " وفيه: " أحلّ " بدل " أجلّ " وقال مصنّفه: " وفي المحكم: أجملُ المالِ وأطيبُه ".
(2) سورة آل عمران 3: 92.
(3) مراد الشيخ المظفّر (قدس سره) هنا: إنّـه وإنْ جاء " العفو " بمعنى " فاضل النفقة "، إلاّ أنّ معناه في هذا المقام هو: " أجلّ وأحلّ وأجمل المال وأطيبه " بدلالة الآية الكريمة ; فلاحـظ!
(4) الـصِّـنْـوُ: المِثْل، يقال: فلان صِنو فلان: أي أخوه، ولا يكون صنواً حتّـى يكون معه آخر ; وأصله في النخل، فكلّ نخلتين فما زاد يكنّ من أصل واحد وفروعهنّ شـتّى، يقال لكلّ واحدة منهما: صِـنْـوٌ، والمراد في الحديث هنا: المتماثل المتكـرّر.
انظر: لسان العرب 7 / 425 مادّة " صنا "، تاج العروس 19 / 610 مادّة " صنو ".

فـفيـه: إنّ القصّة دالّـة على فضل الحسـنين وبلوغهما في المعرفة إلى منتهى الغايات ; لصدورها عنهما حال صغرهما بنحو استحقّا من الله سبحانه الثناء عليهما في كتابه المجيد، وشهد لهما فيه بأنّهما أطعما لوجهـه، وكانا يخافان منه. ولا ريب في أنّ الصغير الذي يصدر منه ذلك أكبر من الكبير الذي لم يعرف الله تعـالى أكثر عمره، وعصاه في عِظام الأُمور، كالفرار من الزحف(1)، فيكون الحسـنان أفضل من شـيوخ الصحابة.
ولا شكّ أنّ أمير المؤمنين أفضل من الحسنين، بالنصّ والإجماع، فيكون أفضل من الصحابة جميعاً، فيكون هو الإمام.
هـذا، والعجب من تمالؤ هـؤلاء القوم على محو فضـائل آل الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالأوهام الكاسدة والخيالات الفاسدة، دون ما يَرْوُونَهُ في فضائل غيرهم، وإن كان ظاهرَ الكذب والبهتان، فقد رأيت الفضل كيف استشكل من جواز تلك الصدقة، وهو قد ذكر في مبحث الحلول أنّ أبا يزيد البسطامي(2) ترك شرب الماء سَنَةً تأديباً لنفسه، وعدّه منقبة له(3).
فليت شعري، لِـمَ لا يجوز التصدّق لأهل البيت بعد السؤال منهم رغبة في الثواب، بالإيثار على أنفسهم، وجاز لأبي يزيد ترك شرب الماء سنةً ـ وهو من المحالات ـ بلا سؤال أحد منه ولا إيثار، ولا هو من أفعال سيّد المرسلين والأنبياء الأوّلين، ولا ورد بنحوه الكتاب والسُـنّة؟!
____________
(1) فقد فـرّ أغلب الصحابة في غزوتَي أُحد وحُنين، وأَسلموا النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) للمنيّـة، وكذا انهزموا في غزاة خيبر ; فانظر مثلا: المغازي ـ للواقدي ـ 2 / 609، تاريخ الطبري 2 / 67 و 69 و 167 ـ 168، السيرة النبوية ـ لابن حبّان ـ: 223، تاريخ دمشق 4 / 16 ـ 17، المستدرك على الصحيحين 3 / 39 و 40 ح 4338 أ و 4340.
(2) مرّت ترجمته في ج 2 / 196 من دلائل الصدق .
(3) راجع ج 2 / 208 من الدلائل.

وقال الغزّالي في " إحياء العلوم "، في كسر شهوة البطن(1): الوظيفة الثانية: في وقت الأكل ومقدار تأخيره، وفيه [ أيضاً ] أربع درجات:
الدرجة العليا: أنْ يطوي ثلاثة أيّام فما فوقها، وفي المريدين مَن ردّ الرياضة إلى الطيّ لا إلى المقدار، حتّى انتهى بعضهم إلى ثلاثين يوماً وأربعين يوماً، وانتهى إليه جماعة من العلماء يكثر عددهم، منهم: محمّـد ابن عمرو القَرني... وذكر جماعة، ثمّ قال:
وقد كان أبو بكر الصدّيق يطوي ستّة أيّام، وكان عبـد الله بن الزبير يطوي سبعة أيّام، وكان أبو الجوزاء صاحب ابن عبّـاس يطوي سبعاً، وروي أنّ الثوري وإبراهيم بن أدهم كانا يطويان ثلاثاً ثلاثاً، كلّ ذلك [ كانوا ] يسـتعينون بالجوع على طريق الآخرة... ثمّ نقل عن متصوّف أنّه طوى سـتّين يوماً(2).
فانظر إلى هذه الحكايات التي ما جاء بها الشرع، وما كانت من فعل سيّد المرسلين، يَـرْوونها في كتبهم ويصدّقون اسـتمرار أوليائهم عليها، ويكذّبون أن يتصدّق أهلُ البيت اتّفاقاً بطعامهم ثلاثة أيّام لسؤال من سأل إيثاراً على أنفسهم!
فهل الفرق إلاّ اتّباع الهوى والجفاء لمن طهّرهم الله تعالى من الرجس تطهيراً وأوجب على الأُمّـة التمسّك بهم؟!

____________
(1) ص 72 من الجزء الثالث من دلائل الصدق [ 3 / 225 ].
(2) إحياء علوم الدين 3 / 225.


قد ذكرت هذه القصّة في " منهاج الكرامة " نقلا عن الثعلبي(1)، وردّه ابن تيميّة بكلّ ما تبلغه همّة النصب، وذكر أُموراً أشبه باللغو(2).. كالمطالبة بصحّة الحديث ; وقد مرّ مراراً جوابه، ولا سيّما أنّ شهرته كافية في اعتباره..
وكزعم أنّ الحسـنين صغيران لا يشرع إبقاؤهما ثلاثة أيّـام جياعاً، وقد عرفت أنّهما بنفسـيهما آثرا بطعامهما ; لمعرفتهما وكمالهما..
وكزعم عدم حاجة أيتام المسلمين وأَسراهم إلى الصدقة والسؤال ; لأنّ اليتيم مكفيٌّ بالنبيّ، والأسير بآسره ; وهو كما ترى تكذيب للآية الكريمـة..
وكزعم أنّه لم يكن في العقبة قتال، فكيف يقول اليتيم ـ كما في حديث الثعلبي ـ: " اسـتُشهد والدي يوم العقبة "(3)؟!
وفيـه: إنّ العقبات كثيرة، والعَـقَـبَـةُ: هي المرقى الصعب من الجبال(4)، كمرقى أُحد، لا خصوص عقبة مكّة التي بايع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها الأنصار قبل الهجرة.
وكزعم أنّ السورة مكّية بالاتّـفاق ; والحال أنّ مجاهداً وقتادة قالا: إنّها مدنـيّـة(5)..

____________
(1) منهاج الكرامة: 132 ـ 133، وانظر: تفسير الثعلبي 10 / 99 ـ 101.
(2) انظرها في: منهاج السُـنّة 7 / 177 ـ 187.
(3) انظر: تفسير الثعلبي 10 / 100.
(4) انظر مادّة " عقب " في: لسان العرب 9 / 306، تاج العروس 2 / 248.
(5) تفسير البغوي 4 / 395، تفسير روح المعاني 29 / 258، وكذا أغلب المفسّرين..
فانظر: تفسير الفخر الرازي 30 / 236، تفسير القرطبي 19 / 77، فتح القدير 5 / 343.

وكزعم أنّ النذر منهيٌّ عنه ; والحال أنّ الآية الكريمة نزلت في الثناء على الناذرين، فيكون تخطئـة للكتاب المجيـد(1).. وكزعم أنّه ليس للزهـراء (عليها السلام) جارية تسمّى فضّـة(2)..
وأنّ إنفاق أبي بكر أفضل من إنفاقهم(3).. .. إلى نحو ذلك ممّا هو بالهذيان أشـبه!(4).

____________
(1) يبدو أنّ ابن تيميّة لم يطّلع على جوامع الحديث أو كتب الفقه، فضلا عن أن يسـبر غورها، فقد أثبت فيها مصنّفوها روايات كثيرة وردت عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في النذر وأفردوا أبواباً واسعة لذلك، حتّى إنّه نسي أنّه أفرد فصلا في ذلك في فتاواه الكبرى!
فانظر مثلا: صحيح البخاري 8 / 254 ح 70 و ص 255 ح 74، سنن ابن ماجة 2 / 687 ذ ح 2128، سنن أبي داود 3 / 238 ذ ح 3322، المعجم الكبيـر 11 / 325 ذ ح 12169، كتاب الأُمّ ـ للشافعي ـ 2 / 402، الهداية ـ للمرغيناني ـ 4 / 63، نصب الراية ـ للزيلعي ـ المطبوع بهامش الهداية 4 / 63، الفتاوى الكبرى 5 / 196 ـ 198.
(2) هي: فضّة النوبيّـة، أنفذها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بضعته فاطمة الزهراء (عليها السلام) لكي تشاطرها الخدمة، وقد علّمها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دعاءً تدعو به، وصارت من بعد الزهـراء (عليها السلام) للإمام عليّ (عليه السلام)، فزوّجها من أبي ثعلبة الحبشي، فأولدها ابناً، ثمّ مات عنها أبو ثعلبة، وتزوّجها من بعده أبو مليك الغطفاني، وذكرت المصادر قصّة وجودها بالبادية وأنّها ما تكلّمت عشرين سنة إلاّ بالقرآن.
انظر: أُسد الغابة 6 / 236 رقم 7202، البداية والنهاية 5 / 249، السيرة النبويّة ـ لابن كثير ـ 4 / 649، الإصابة 8 / 75 رقم 1628، مناقب آل أبي طالب 2 / 402 ـ 403 و ج 3 / 390 ـ 392.
(3) لم يُعهد لأبي بكر ثروة، لا في الجاهلية ولا في الإسلام، فهو من أقلّ حيّ وأذلّ بيت في قريش، كان بزّازاً يدور في السوق حاملا على رقبته أثواباً ليبيعها، مضافاً إلى إشفاقه من تقديم صدقة يسـيرة بين يدي نجواه ; فدعوى كثرة إنفاقه تخرّص سقيم!
انظر: تاريخ دمشق 30 / 321 و 322 و 324، الكامل في التاريخ 2 / 189، شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ 2 / 45، الأعلاق النفيسة: 215.
(4) راجع كتاب تشييد المراجعات 2 / 5 ـ 45، فقد فصّل السيّد عليّ الحسيني الميلاني البحث هناك حول السورة الكريمة واختصاصها بأهل البيت (عليهم السلام) والردّ على الشـبهات المثارة ...

والحمد لله على نعمة البصيرة والتبصًّر ..

أبو مرتضى عليّ

أبو مرتضى علي
10-04-2010, 01:20 PM
آيـة: (أحسـب الناسُ أن يُتركوا) 19 -


قوله تعالى: (ألم * أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنّـا وهم لا يُفـتنون)(1).
قال عليٌّ: يا رسول الله! ما هذه الفتنة؟
قال: يا عليُّ بك، وأنت مخاصِم، فاعْـتِـدْ للخصومة(2).

____________


(1) سورة العنكبوت 29: 1 و 2.
(2) انظر: كشف الغمّة 1 / 316 ـ 317 عن ابن مردويه في " المناقب "، شواهد التنزيل 1 / 438 ـ 439 ح 602 و 603.



وقال الفضـل من علماء الجماعة .(1):
أجمع المفسّرون على أنّ الآية نزلت في رجل وامرأة أسلما، وكان لهما ولد يُحبّانه حبّاً شديداً، فمات فافتتنا، وكادا يرجعان عن الإسلام، فأنزل الله هذه الآيـة.
وأمّا ما ذكره من الخبر، فالظاهر أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يجعل عليّـاً فتنةً للمسلمين.
وهذه من القوادح لا من الفضائل على ما ذكره.

____________
(1) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ 3 / 370.



وتقـول الشيعة :
نقل الزمخشري والرازي في نزول الآية أقوالا، ولم يذكرا ما ذكره الفضل، فضلا عن أن يكون مجمَعاً عليه(1).
وأمّا " الفتنة " في الآية، فالمراد بها: الامتحان، كما في " الكشّاف "(2)، أو الابتلاء، كما في " تفسير الرازي "(3)، والمقصود بهما واحـد.
لكن ادّعى الزمخشري أنّ الممتحَنَ به هو شدائدُ التكليف، والفقرُ والقحطُ، وأنواعُ المصائب بالنفس والأموال، ومصابرةُ الكفّار على أذاهم وكيـدهم(4).
وخصّ الرازي الابتلاء بالفرائض البدنيّـة والماليّـة(5).
وكيف كان! فلم يدّع أحد قدحاً في ما به الفتنة، كما زعم الفضل.
وبالجملة: الرواية دالّة على أنّ المقصود بالآية أنّ عليّـاً (عليه السلام) محنةٌ للمؤمنين، يُميّز به ثابت الإيمان من غيره، وصادقه من كاذبه.
فمن ثبت على الإيمان بإمامته كان مؤمناً حقّاً، ومن زال عنه كان
____________
(1) تفسير الفخر الرازي 25 / 28 ـ 29، الكشّاف 3 / 196 ; وانظر: تفسير البغوي 3 / 395، تفسـير القرطبي 13 / 215، زاد المسـير 6 / 126، روح المعـاني 20 / 200.
(2) الكشّاف 3 / 195.
(3) تفسير الفخر الرازي 25 / 29.
(4) الكشّاف 3 / 195.
(5) تفسير الفخر الرازي 25 / 29.



مسـتعار الإيمان كاذبه.
ويشهد لذلك قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه الرواية: " أنت مخاصم فاعتد للخصومة ".. فإنّ الخصومة الواقعة بينه وبين قومه إنّما هي في إمامته.
ويؤيّد هذا الحديث، ويرشد إلى إرادة الامتحان في إمامته، ما نقله السيوطي في " اللآلئ المصنوعة "، عن عمر، قال:
" كُـفّوا عن عليّ! فلقد سمعت من رسول الله فيه خصالا لأنْ تكون واحدة منهنّ في آل الخطّاب أحبُّ إليَّ ممّا طلعت عليه الشمس ; كنت أنا [ وأبو بكر ] وأبو عبيـدة في نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فانتهينا إلى باب أُمّ سلمة، وعليٌّ قائم على الباب، فقلنا:
أردنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ; فقال: يخرج إليكم ; فخرج، فثُرنا(1) إليه، فاتّـكأ على عليّ بن أبي طالب، ثمّ ضرب بيده على منكبه، ثمّ قال:
" أنت مخاصم تخصم، أنت أوّل المؤمنين إيماناً، وأعلمهم بأيّام الله، وأوفاهم بعهده، وأقسمهم بالسويّة، وأرفقهم بالرعيّة، وأعظمهم مزيّةً، وأنت عاضدي، وغاسلي، ودافِني، والمتقدّم إلى كلّ كريهة وشديدة، ولن ترجع بعدي كافراً، وأنت تتقدّمني بلواء الحمد تذود عن حوضي "(2).
فإنّ هذه الصفات إنّما تكون بأفضل الأُمّة وإمامها، ولكن قال ابن الجوزي: " باطل، عمله الأبزاري "(3)، ويعني به الحسن بن عبيـد الله الأبزاري، المذكور في سـند هذا الحديث.
وسمّاه في " ميزان الاعتدال ": الحسين أيضاً، وقال: " قال أحمد بن كامل: كان كذّابـاً "(4).

والظـاهـر: إنّ سـبب تكذيبـه له أنّ لـه روايـات في فضـل آل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ذكر في " الميزان " بعضها.

والحقّ أنّ هذا الحديث من أصدق الحديث ; لأنّ مضامينه بين ضروريّ ومسـتفيض الرواية به، مع أنّه روي بطريق آخر.. قال في " اللآلئ المصنوعة " نقلا عن ابن الجوزي: " وقد رواه أبو بكر ابن مردويه، عن أبي بكر بن كامل، عن عليّ بن المبارك الربيعي، عن إبراهيم بن سعيد "(5)، ثمّ قال: " ولعلّ ابن المبارك أخذه من الأبزاري "(3).

فيا عجباً! أيجوز تكذيب الحديث الضروري بالاحتمالات والخيالات، مع أنّ ابن المبارك لم ينقل في " الميزان " عن أحد فيه قدحاً.

نعم، له عذر ظاهر في إبطال الحديث، وهو أنّ راويه عمر!

ولكن، ألم يعلم أنّ هذا من إلزام الله لهم بالحجّـة؟!


___________
(1) ثارَ إليه ثَـوْراً وثُـؤوراً وثَـوَراناً: وَثَـبَ ; انظر: لسان العرب 2 / 148 مادّة " ثور ".
(2) اللآلئ المصنوعة 1 / 296 ـ 297، وانظر: كنز العمّال 13 / 116 ـ 117 ح 36378.
(3) اللآلئ المصنوعة 1 / 297، الموضوعات 1 / 344.
(4) ميزان الاعتدال 2 / 296 رقم 2025.
(5 و6) اللآلئ المصنوعة 1 / 297، وراجع الموضوعات 1 / 344.

أبو مرتضى علي
06-19-2011, 12:19 AM
ـ آيـة المناجـاة


عشرون : آية المناجاة ; لم يفعلها غير عليّ (عليه السلام).


قال ابن عمر: كان لعليّ ثلاثة، لو كانت لي واحدة منها كانت أحبُّ إليّ من حُمُر الـنَّـعَم: تزويجه بفاطمـة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجـوى(1).






وقال الفضـل من طائفة الجمهور(2): هذا من روايات أهل السُـنّة، وإنّ آية النجوى لم يعمل بها إلاّ عليٌّ، ولا كلام في أنّ هذا من فضائله التي عجزت الألسن عن الإحاطة بها، ولكن لا يدلّ على النصّ على إمامته.




وتقـول الشيعة :
ينبغي أوّلا ذِكر بعض الأخبار الواردة من طرق القوم في نزول هذه الآية الكريمة، تيمّـناً بذِكر فضله (عليه السلام).
روى الحاكم في " المستدرك "(3)، في تفسير سورة المجادلة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: إنّ في كتاب الله آية ما عمل بها أحد (قبلي)(4)، ولا يعمل بها أحد بعدي، آية النجوى: (يا أيّها الّذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة...)(5) الآية.
قال: كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم فناجيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكنت كلّما ناجيت النبيّ قدّمت بين يدي نجواي درهماً، ثمّ نُسخت فلم يعمل بها أحد، فنزلت: (أأشفقتم أن تقدّموا بين يدي نجواكم صدقات...)(6) الآيـة.
ثمّ قال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخـرّجاه ".
ولم يتعقّبه الذهبي بشيء.
ونقله السيوطي في " الدرّ المنثور " عن الحاكم أيضاً، وعن سعيد بن منصور، وابن راهويه، وابن أبي شيبة، وعبـد بن حميد، وابن المنذر،


وابن أبي حاتم، وابن مردويـه(7). ومثل هذا الحديث باختصار في تفسيرَي الزمخشري والرازي، وفي " أسباب النزول " للواحدي، وعن معالم البغوي، وتفسير الثعلبي، والطبري(8).
وقال السيوطي: " أخرج عبـد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، قال: نُـهوا عن مناجاة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى يقدّموا صدقة، فلم يناجه إلاّ عليّ بن أبي طالب، فإنّه قد قدّم ديناراً فتصدّق به، ثمّ ناجى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فسأله عن عشر خصال، ثمّ نزلت الرخصـة "(9).
وقال السيوطي(10) أيضاً: " قال الكلبي: تصدّق به في عشر كلمات سألهنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "(11).
ثمّ نقل عن ابن عمر ما نقله المصنّـف (رحمه الله)(12).
.. إلى غير ذلك من الأخبار التي لا تحصى من طرقهم فضلا عن

الصفحة 37 طرقنـا(1). حتّى إنّ ابن تيميّة مع شدّة نصبه قال في ردّ " منهاج الكرامة ": " ثبت أنّ عليّـاً تصدّق وناجى، ثمّ نُسخت الآية قبل أن يعمل بها غيره "(2)(3).

____________
(1) انظر: سنن الترمذي 5 / 379 ح 3300، السنن الكبرى ـ للنسائي ـ 5 / 152 ـ 153 ح 8537، تفسير الحبري: 320 ح 65، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 9 / 47 ـ 48 ح 6902 و 6903، أحكام القرآن ـ للجصّاص ـ 3 / 640، ما نزل من القرآن في عليّ: 249، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: 268 ـ 269 ح 372 و 373، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: 276 ـ 277 ح 261 ـ 263، فرائد السمطين 1 / 357 ـ 359 ح 283 و 285، شواهد التنزيل 2 / 231 ـ 243 ح 949 ـ 967، الدرّ المنثور 8 / 83 ـ 85، كنز العمّال 2 / 521 ح 4651 و 4652، ينابيع المودّة 1 / 299 ـ 300 ح 1 ـ 4.
وانظر: الخصال: 574 ح 1 أبواب السبعين، مناقب آل أبي طالب 2 / 85، مجمع البيان 9 / 372، تفسير فرات الكوفي 2 / 469 ح 614 ـ 617، تفسير القمّي 2 / 336 ـ 337.
(2) منهاج السُـنّة 7 / 160.
(3) وأمّا ما نقله السيوطي، عن ابن أبي حاتم، عن مقاتل، قال: إنّ الأغنياء كانوا يأتون النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فيكثرون مناجاته، ويغلبون الفقراء على المجالس، حتّى كره النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) طول جلوسهم ومناجاتهم، فأمر الله بالصدقة عند المناجاة، فأمّا أهل العسرة فلم يجدوا شيئاً، وكان ذلك عشر ليال، وأمّـا أهل الميسرة فمنع بعضهم ماله وحبس نفسه، إلاّ طوائف منهم جعلوا يقدّمون الصدقة بين يدي النبيّ، ويزعمون أنّه لم يفعل ذلك غير رجل من المهاجرين من أهل بدر، فأنزل الله تعالى (أأشـفـقـتم...) الآيـة [ الدرّ المنثور 8 / 84 ]..
فغير معتبر ; لِما عرفت في المقدّمة أنّ أحمد لا يعبأ بمقاتل بن حيّان، وأنّ وكيعاً كـذّبه [ انظر: ج 1 / 253 رقم 313 ]، فلا يُسمع خبره هذا في تصدّق الطوائف..
ومن عداوته لإمام المتّـقين تعبيره عنه بـ " رجل "! فلم يقدر أن يذكره باسمه الشريف في مقام اختصاصه بالفضيلة.
على أنّ الموجود في " أسباب النزول " للواحدي [ ص 230 ] أنّ مقاتلا قال: " وأمّا أهل الميسرة فبخلوا، واشـتدّ ذلك على أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فنـزلت الرخصة "، ولم يذكر اسـتثناءه للطوائف!


ولا يعارض ذلك ما حكاه السيوطي، عن الطبراني، وابن مردويه، عن سعد بن أبي وقّاص، قال: " نزلت (يا أيّها الّذين آمنوا إذا ناجيتم الرسـول فقـدّموا بين يدي نجواكم صدقة)، فقدّمت شعيرة! فقال رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّك لزهيد "، فنزلت الآية الأُخرى: (أأشفقتم أن تقدّموا بين يدي نجواكم صدقات...) "(13). فإنّ خبر سعد إنّما يدلّ على شـحّه، وعدم قيامه بالصدقة المطلوبة، لا على مناجاتـه، لذا نزلت الآية الأُخرى بعد قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) له: " إنّك لزهيد "، فكان ممّن أشفق وتعلّق به اللوم والإنكار.
هـذا، ولا ريب بدلالة الآية الشريفة على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)دون غيره ممّن يقدر على الصدقة من الصحابة، كالخلفاء الثلاثة ; وذلك لدلالتها على فضله عليهم، وعلى معصيتهم بما يقتضي عدم صلوحهم للإمامة، حتّى لو لم نعتبر العصمة في الإمام.
أمّا دلالتها على فضله، فلمسارعته للطاعة وعدم تساهله في طلب العلم، بخلاف غيره.
وأمّا على معصية من يقدر على الصدقة، فلقوله تعالى: (أأشفقتم أن تقدّموا بين يدي نجواكم صدقات)، فإنّه إنكار ولوم، وهو يقتضي المعصيـة.. وقوله تعالى: (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم...)، فإنّ التوبة تسـتدعي المعصيـة.. وقوله تعالى: (فقدّموا بين يدي نجواكم



صدقة)، فإنّ الأمر بتقديم الصدقة ظاهر في وجوبها، فتجب المناجاة أيضاً، وإلاّ لم يحصل عصيان بترك الصدقة ; لأنّ وجوب الصدقة مشروط بالمناجاة، فإذا تُركا معاً لم يثبت عصيان، وهو خلاف ما يقـتضيه الإنكار والتوبة، فلا بُـدّ من الالتزام بوجوبهما معاً وبالعصيان بتركهما. ومن الواضح أنّ المعصية بترك الصدقة اليسيرة، ذات المصلحة الكبيرة، الحاصلة بمناجاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لأَكبر دليل على البخل والشحّ، ولذا عبّر سبحانه بالإشفاق ;، والبخيل لا يصلح للإمامة، لا سيّما بهذا البخـل.
وممّا صرّح ببخلهم ما حكاه المصنّف (رحمه الله) في " منهاج الكرامة "، عن أبي نعيم، عن ابن عبّـاس، قال: " إنّ الله حرّم كلام رسول الله إلاّ بتقديم الصدقة، وبخلوا أن يتصدّقوا قبل كلامه، وتصدّق عليٌّ، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره "(13).
وأُجيب عن إشكال معصيتهم، بضيق الوقت..
وفيـه: إنّه لو ضاق، لم يكن معنىً للنسخ، ولا للتوبة والإنكار بالإشفاق، على أنّ الوقت متّسع، وهو عشر ليال أو نحوها، بل الوقت الذي يتّسع لمناجاة أمير المؤمنين ـ ولو مرّةً ـ وتقديم صدقته، متّسع لمناجاة غيره معه وتقديم صدقـته!
ومن ذلك يظهر كـذب ما رووه من بذل أبي بكر لماله الكثير في سـبيل الله، وأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " ما نفعني مال مثل ماله "(14).


فإنّ من يشـفق أن يتصـدّق بالقليـل في الفائـدة الكـثيرة، لحـريٌّ أن لا يبذل المال الكثير. وكذا يظهر أنّ عثمان لم يبذل ما بذل في جيش العسرة ـ كما زعموه ـ إلاّ للسمعة التي لم يكن يحسب أنّها تحصل في صدقة النجوى.
هـذا، وقد ذكر الرازي هنا ما يفيد العجب! قال:
" أقول: على تقدير أنّ أفاضل الصحابة وجـدوا الوقت وما فعلوا ذلك، فهذا لم يجرّ إليهم طعنـاً ; لأنّ ذلك الإقدام على هذا العمل ممّا يضيق قلب الفقير، فإنّه لا يقدر على فعله(15) [ فيضيق قلبه ]، ويوحش قلب الغنيّ، فإنّه لمّا لم يفعل الغنيّ ذلك وفعله غيره، صار [ ذلك الفعل ] سبباً للطعن في من لم يفعل، فهذا الفعل لمّا كان سبباً لحزن الفقراء ووحشة الأغنياء لم يكن في تركه كبير(16) مضرّة ; لأنّ الذي يكون سبباً للأُلفة أَوْلى ممّا يكون سـبباً للوحشة "(17).
وفيـه:
أوّلا: إنّ هذا يستلزم تخطئة الله سبحانه في الإيجاب أو الندب، وهو كـفر.



وثانياً: إنّه يرفع فضل أبي بكر في بذل ماله، وفضل عثمان في تجهيز جيش العسرة، وهو خلاف رأي أصحابه. وثالثاً: إنّه يستلزم عذر الغني في ترك الحجّ والزكاة وجميع المطلوبات المالية ; لأنّ فعلها يضيق قلب الفقير ويوحش الغني.
ورابعاً: إنّه لا ضيق على قلب الفقير ; لعلمه بأنّه معذور عند الله وعند الناس، مع دخول فائدة عليه بالصدقة.
وخامساً: إنّ قوله: " لم يكن في تركه كبير مضرّة " إقرار بثبوت أصلها، وهو مناف لباقي كلامه، على أنّ إثبات أصلها إثبات للطعن!
ثمّ قال الرازي: " وأيضاً: فهذه المناجاة ليست من الواجبات، ولا من الطاعات المندوبة، بل قد بيّـنّا أنّهم إنّما كلّفوا بهذه الصدقة ليتركوا هذه المناجاة، ولمّا كان الأَوْلى بهذه المناجاة أن تكون متروكة لم يكن تركها سـبباً للطعن "(18).
وعليـه: فالطعن على أمير المؤمنين (عليه السلام) بفعل المناجاة ; لأنّه خلاف الأَوْلى.
وهذا لعمر الله هو النصب، والجور، والاسـتهزاء بآيات الله، والتلاعب بكتابه وأحكامه!!
وأيّ مسلم ينكر رجحان المناجاة بعد الصدقة؟! ولم يدّع أحد أنّ الداعي لوجوب الصدقة ترك المناجاة بالكلّـيّـة!!
على أنّك عرفت دلالة الآية على وجوب المناجاة فضلا عن اسـتحبابها.



وما كنت أحسب أن يبلغ هنا العناد بالرازي حتّى يجعل الفضيلة التي تمنّاها ابن عمر منقصة! ثمّ قال الرازي: " وأمّا قوله: (وتاب الله عليكم)، فليس في الآية أنّه تاب عليكم من هذا التقصير، بل يحتمل أنّكم إذا كنتم تائبين، راجعين إلى الله سبحانه وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، فقد كفاكم هذا التكليف "(19).
وكأنّه يرى أنّ الله تعالى قد أوكل إليه معاني الكتاب العزيز، وأن يُـحْدِث له معاني لا تنطبـق على ألفاظه، فإنّ الجملة الشرطية التي احتملها لا أثر لها في الآية أصلا، ولا تدلّ عليها بإحدى الدلالات.
وظاهر الآية أو صريحها هو التوبة عليهم من عدم فعلهم للصدقة.
وإنّ المعنى: فإذ لم تفعلوا ما أُمرتم به وتاب الله عليكم فلا تُخِلّوا بالواجبات الأُخر، وهي: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله.
ومن تأمّل في الحقيقة، وتدبّر في إيجاب عالِمِ الغيب للصدقة على مَن يعلم أنّهم لم يعملوا مع نسخه عنهم قريباً بعد فعل أمير المؤمنين (عليه السلام)، حتّى أَنزل بذلك قرآناً يُتلى على مرور الأيّام، وأنكر على المسلمين إشفاقهم وبخلهم، علم أنّ المقصود كشف أحوال المسلمين وبيان فضل أميـرهم عليهم...


والسلام في البدء والختام

أبو مرتضى علي


فهرس :

(1) تفسير الثعلبي 9 / 262، الكشّاف 4 / 76، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: 277 ح 263، تفسير القرطبي 17 / 196، تذكرة الخواصّ: 27.
(2) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ 3 / 140.
(3) ص 482 من الجزء الثاني [ 2 / 524 ح 3794 ]. منـه (قدس سره).
(4) لم ترد في المصدر.
(5) سورة المجادلة 58: 12.
(6) سورة المجادلة 58: 13.
(7) الدرّ المنثور 8 / 84، وانظر: مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 505 ح 62 ـ 63، مسند عبـد بن حميد: 59 ـ 60 ح 90.
(8) تفسير الكشّاف 4 / 76، تفسير الفخر الرازي 29 / 272 ـ 273، أسباب النزول: 230، تفسير البغوي 4 / 283، تفسير الثعلبي 9 / 261 ـ 262، تفسير الطبري 12 / 20 ح 33788 ـ 33791.
(9) الدرّ المنثور 8 / 84، وانظر: مسـند عبـد بن حميد: 59 ـ 60 ح 90، تفسير مجاهد: 651.
(10) كذا في الأصل، وهو تصحيف، والصحيح: " الزمخشري " ; إذ إنّ هذا القول له دون السيوطي، ومنه يظهر ما يرتبط به من الفقرة التالية ممّا نُقل عن ابن عمر ; فلاحـظ!
(11) تفسير الكشّاف 4 / 76، وانظر: تفسير الكلبي 4 / 105.
(12) الكشّاف 4 / 76، وراجع ما مرّ في الصفحة 28 هـ 2 من هذا الجزء.
(13) منهاج الكرامة: 129، وآنظر: ما نزل من القرآن في عليّ ـ لأبي نعيم ـ: 249.
(14) سنن الترمذي 5 / 568 ـ 569 ح 3661، سنن ابن ماجة 1 / 36 ح 94، مسند أحمد 2 / 253 و 336، مسند الحميدي 1 / 121 ح 250، مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 471 ح 5، مسند أبي يعلى 7 / 391 ـ 392 ح 4418 و ج 8 / 308 ح 4905، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 9 / 4 ح 6819.
(15) في المصدر "مثله".
(16) في المصدر: كبيرة.
(17) تفسير الفخر الرازي 29 / 273.
(18) تفسير الفخر الرازي 29 / 273. (19) تفسير الفخر الرازي 29 / 274.

روح الأمل
03-25-2012, 02:59 PM
كلّ الشكر والفضل لأهل الولاء
♥ (●̮̮̃•̃)●̮̮̮̮̃̃•̃̃)