المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شيخ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى الانصاري »


حنة الزهراء
09-14-2009, 12:53 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وآله الطاهرين وعجل فرجهم


هو الشيخ مرتضى بن الشيخ محمد أمين بن الشيخ مرتضى بن الشيخ شمس الدين بن الشيخ محمد شريف بن الشيخ أحمد بن الشيخ جمال الدين بن الشيخ حسن بن الشيخ يوسف بن الشيخ عبيد الله بن الشيخ قطب الدين محمد بن زيد بن أبي طالب المعروف بجابر الصغير بن عبد الرزاق بن جميل بن جليل بن نذير بن جابر بن عبد الله الانصاري.

ولاجل كون انتهاء نسبه إلى الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الانصاري رضوان الله عليه كانت تسميته بالانصاري.


ونسب الشيخ هذا فيه اختلاف بين العلماء ، و تم اثباته في كتاب « شخصيت شيخ انصاري »


مولده :
ولد شيخنا الاعظم في أعظم عيد للشيعة ، ألا وهو عيد الغدير الاغر ، سنة 1214 ه‍ ، في مدينة دزفول.

اسرته :

أما أبوه محمد أمين فكان من العلماء العاملين والمروجين للدين المبين ، وكان من وجهاء مدينة دزفول ، وله ثلاث أولاد : المترجم ، والشيخ منصور ، وكان أديبا فقيها اصوليا حافظا للقرآن ، والشيخ محمد صادق ، وكان عالما جليل القدر فاضلا زاهدا ، وكانت الفاصلة بين واحد وآخر عشر سنين ، وكان الشيخ المترجم أكثر محبة وعطوفة عند والده من أخويه ، وتوفي الشيخ محمد أمين سنة 1248 ه‍ في ذزفول.

وأما امه فهي بنت الشيخ يعقوب بن الشيخ أحمد الانصاري ، وكانت من النساء الصالحات العابدات في زمانها ، بحيث لم تترك نوافل الليل إلى آخر عمرها ، وكان ولدها المترجم يعتني بها كثيرا ، بحيث كانت من عادته أن يذهب إليها بعد انتهائه من التدريس ويتحدث معها ويلاطفها ويمازحها ويدخل السرور على قلبها ، وكان يهئ لها كل ما تحتاجه حتى إسخان الماء في الشتاء لوضوئها ، ولما فقدت بصرها كان يأخذها إلى مصلاها للعبادة ويهيء لها مقدمات العبادة ، إلى أن توفيت سنة 1279 ه‍ في النجف الاشرف.


وأما جده وهو الشيخ مرتضى فكان من العلماء الاتقياء ، وكانت له في الفقه وغيره مؤلفات قيمة ، وخلف بعده ثلاثة أولاد : الشيخ محمد أمين أبي المترجم ، والشيخ محمود ، والشيخ أحمد.

أسفاره :
كان الشيخ قدس الله روحه كثير السفر لاجل الاطلاع على العلماء في كل مكان والاستفادة منهم ، ومن بركة أسفاره أنه التقى بأكثر من خمسين مجتهدا واستفاد من علومهم في شتى العلوم ، وهذا مما لم يحصل لاحد من العلماء.

فأول سفر قام به الشيخ كان سنة 1232 ه‍ ، حيث سافر من دزفول مع والده إلى العراق لاجل التشرف بزيارة الاعتاب المقدسة.

فبقي أربع سنوات في كربلاء المقدسة ، ثم رجع إلى مدينته دزفول مع جمع من أهالي دزفول ، وذلك بعد محاصرة والي بغداد كربلاء المشرفة ، فهاجر منها هو وأكثر أهل العلم. وبعد بقاء الشيخ ما يقارب سنة في دزفول رجع إلى كربلاء مرة اخرى. ثم ذهب إلى النجف الاشرف. وبعد بقائه في النجف الاشرف سنة أو أكثر رجع مرة ثانية إلى وطنه دزفول. و بقي الشيخ في دزفول عدة سنوات ، ثم ذهب إلى شوشتر ليسافر إلى النجف الاشرف ، وكان ذلك سنة 1249 ه‍.
ولما وصل إلى النجف لم يخرج منها إلا إلى الحج ، وتوقف في طريقه إلى الحج في العنيزة مدة شهرين لاسباب أمنية ، ثم واصل سفره وذهب إلى الحجاز ، وبعد أداء الحج رجع إلى النجف حيث كان مثواه النهائي فيها.


د راسته ومكانته العلمية :


قرأ شيخنا دروسه الاولى في دزفول على الشيخ حسين الدزفولي الذي كان أحد العلماء البارزين فيها.
ولما سافر مع والده لزيارة المراقد المشرفة ، ذهب هو وأبوه لزيارة السيد محمد المجاهد أحد رؤساء الحوزة العلمية في كربلاء ، فسأل السيد المجاهد والده عن الشيخ حسين الانصاري وعن إقامته لصلاة الجمعة ، فاغتنم الشيخ الفرصة للبحث مع السيد وقال : وهل يوجد شك وترديد في وجوب إقامة صلاة الجمعة ، ثم شرع في ذكر الادلة الدالة على وجوب إقامة صلاة الجمعة ، ثم شرع الشيخ بالجواب عن نفس الادلة التي ذكرها ، فتعجب السيد والحضار من ذكاء الشيخ ، ولم يكن السيد يعرف المترجم حتى سأل عنه فعرفه والده ، فطلب السيد من والده أن يبقي الشيخ في كربلاء فوافق ، وبقي الشيخ في كربلاء ، وتعهد السيد بجميع ما يحتاجه الشيخ ، فكان الشيخ مدة بقائه في كربلاء يتردد كثيرا على السيد ويدرس عنده وعند شريف العلماء.
ولما رجع الشيخ إلى كربلاء بعد ذهابه إلى دزفول حضر مرة اخرى درس شريف العلماء واستفاد منه.
وعندما صمم الشيخ أن يرحل إلى النجف الاشرف وبقي فيها سنة أو أكثر حضر درس المحقق الفقيه موسى كاشف الغطاء واستفاد من أبحاثه الثمينة.

وكان الشيخ مواظبا على تحصيل العلوم الدينية والتدريس حتى في سفره ، فنراه عندما سافر إلى مشهد درس أخاه المعالم في الطريق ، فلما وصل إلى بروجرد طلب عالمها من الشيخ البقاء فيها ليتكفل بتدريس أولاده ، ولم يكن الشيخ أسد الله البروجردي ـ عالم بروجرد ـ يعرف الشيخ ، فقال الشيخ لاخيه : ناول الشيخ ما قررته من درس المعالم ، فلما اطلع الشيخ أسد الله عليها عرف أن الشيخ صاحب فضل وعلم كثير ، فأخذه إلى بيته وأكرمه وأبقاه شهرا عنده.


فاستلم شيخنا الانصاري قدس الله نفسه الزكية زعامة الشيعة ومرجعيتها من سنة 1266 إلى سنة 1281.
ولو رجعنا إلى زمن زعامة الشيخ للشيعة لوجدناه مزدهرا بالعلماء الفحول ما لم يوجد في زمان غيره ، ومع هذا نرى نور الشيخ الانصاري طغى على الجميع وعلمه وصل إلى أعلى حد ، بحيث اتفقت الشيعة بأجمعها على مرجعيته واقتدى به جميع العلماء واستفادوا من نمير علمه.


مشايخه في القراءة والرواية :

شيخنا الانصاري لم يكن تلميذا كبقية التلاميذ ، بل كان يغتنم الفرص عند دراسته لاجل فتح المباحثات العميقة مع أساتذته ، حتى قال أستاذه النراقي : استفادتي من هذا الشاب أكثر من افادتي له ، كما مر.
فقرأ شيخنا وروى عن :
( 1 ) السيد صدر الدين العاملي ، المتوفى سنة 1264 ه‍.
( 2 ) الشيخ محمد سعيد الدينوري ، المتوفى سنة 1250 ه‍.
( 3 ) الشيخ حسين الانصاري الدزفولي ، المتوفى سنة 1253 ه‍.
( 4 ) الملا محمد بن حسن المازندراني المعروف بشريف العلماء ، المتوفى سنة 1245 ه‍.
( 5 ) الشيخ موسى بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، المتوفى سنة 1241 ه‍.
( 6 ) الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، المتوفى سنة 1254 ه‍.
( 7 ) الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، المتوفى سنة 1266 ه‍.
( 8 ) السيد محمد المجاهد ، المتوفى سنة 1242 ه‍.
( 9 ) الملا أحمد النراقي ، المتوفى سنة 1245 ه‍.

تلامذته :
لو تفحصنا في الفترة ما بين أواسط القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر لوجدنا أكثر ـ إن لم نقل كل ـ المجتهدين والعلماء المحققين من تلامذته ، وهذه البرهة من الزمن هي وقت رواج العلم ووصوله إلى أوجه ، ولا نبالغ إن قلنا : إن عدد تلاميذه البارزين يبلغ المئات.
فمن أهم تلاميذه :
( 1 ) السيد أحمد التفريشي ، المتوفى في حدود سنة 1309 ه‍.
( 2 ) الشيخ جعفر الشوشتري ، المتوفى سنة 1303 ه‍.
( 3 ) السيد جعفر القزويني ، المتوفى سنة 1316 ه‍.
( 4 ) الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، المتوفى سنة 1290 ه‍.
( 5 ) السيد جمال الدين أسد آبادي ، المتوفى سنة 1314 ه‍.
( 6 ) الشيخ محمد جواد الحولاوي بن الشيخ مشكور ، المتوفى سنة 1272 ه‍.
( 7 ) الميرزا حبيب الله الرشتي ، المتوفى سنة 1312 ه‍.
( 8 ) الميرزا حسن الاشتياني ، المتوفى سنة 1319 ه‍.
( 9 ) الشيخ محمد حسن آل محبوبة ، المتوفى سنة 1306 ه‍.
( 10 ) المجدد الشيرازي محمد حسن ، المتوفى سنة 1312 ه‍.
( 11 ) الشيخ محمد حسن المامقاني ، المتوفى سنة 1323 ه‍.
( 12 ) السيد حسين الكوه كمري ، المتوفى سنة 1291 ه‍.
( 13 ) الميزرا حسين النوري ، المتوفى سنة 1320 ه‍.
( 14 ) الشيخ محمد طه نجف ، المتوفى سنة 1323 ه‍.

مؤلفاته :

ألف شيخنا الاعظم كتبا كثيرة مشتهرة عليها مدار التدريس في الحوزات العلمية ، ووصلت شهرة كتبه درجة بحيث لم يكد يجهل بها أحد ، وذلك لما تحويه مؤلفاته من دقة وإمعان نظر وتحقيقات جديدة ، بحيث انه لما يدخل في بحث ما لا يترك صغيرة وكبيرة إلا ويذكرها.

وهذه المؤلفات الكثيرة الدقيقة من شيخنا ـ مع ضعف بصره وتسلمه لامور الشيعة وزعامته للحوزة وتدريسه وغيرها من مشاغل المرجعية ـ ليست هي إلا فضل الله أعطاها لهذا العبد الصالح.

أقوال العلماء في حقه :

مدح شيخنا الانصاري كثير من العلماء الربانيين ، منهم :

استاذه الملا أحمد النراقي ـ في إجازته له ـ قال : ... وكان ممن جد في الطلب ، وبذل الجهد في هذا المطلب ، وفاز بالحظ الاوفر الاسنى ، وحظي بالنصيب المتكاثر الاهنى ، من ذهن ثاقب وفهم صائب ، وتدقيق وتحقيق ودرك عائر رشيق ، والورع والتقوى والتمسك بتلك العروى الوثقى ، العالم النبيل والمهذب الاصيل ، الفاضل الكامل والعالم العامل ، حاوي المكارم والمناقب والفائز بأسنى المواهب ، الالمعي المؤيد والسالك من طرق الكمال للاسد ، ذو الفضل والنهى والعلم والحجى ... أيده الله بتأييداته وجعله من كمل عبيده ، وزاد الله في علمه وتقاه وحباه بما يرضيه ويرضاه ...

الميرزا محمد حسين الآشتياني ، قال : ... فان ما ذكرنا من التحقيق رشحة من شحات تحقيقاته وذرة من ذرات فيوضاته ، أدام الله إفضاله وإضلاله ، فلا تحسبنه غير خبير بهذه المطالب الواضحة ، كيف وهو مبتكر في الفن بما لم يسبقه فيه سابق ...

الميزرا حبييب الله الرشتي ، قال : ... هو تال العصمة علما وعملا ... مع أنه في جودة النظر يأتي بما يقرب من شق القمر ...

والي العراق ، قال ـ عندما سأله السلطان العثماني عنه ـ : هو والله الفاروق الاعظم.
النائب السياسي لبريطانيا ، قال ـ عندما رآه في الصحراء قاصدا زيارة سلمان ـ : اقسم بالله هو عيسى بن مريم أو نائبه الخاص.


السيد الامين ، قال : الاستاذ الامام المؤسس ، شيخ مشايخ الامامية ... وضع أساس علم الاصول الحديث عند الشيعة وطريقته الشهيرة المعروفة ، إلى أن انتهت إليه رئاسة الامامية العامة في شرق الارض وغربها ... وصار على كتبه و دراستها معول أهل العلم ، لم يبق أحد لم يستفد منها ، وإليها يعود الفضل في تكوين النهضة العلمية



وفاته ومدفنه :

توفي شيخنا في النجف الاشرف بداره في محلة الحويش ، وغسل على ساحل بحر النجف غربي البلد ، نصبت له خيمة هناك ، وهي أول خيمة نصبت في هذا الشأن.
وكانت وفاته بعد مضي ست ساعات من ليلة السبت الثامن عشر من جمادى الثانية سنة 1281 ه‍ على عمر 67 سنة.
وغسله بحسب وصيته تلميذاه العالمان الحاج مولى علي محمد الخوئي والاخوند المولى علي محمد الطالقاني.

ولما سمع الناس بوفاة الشيخ هاجوا بجميع طبقاتهم من كل جانب ومكان لتشييع جثمانه ، حتى اتصل السواد من سور النجف إلى ساحل البحر ، ولم يكن له قدس سره قرابة وجيه في البلد سوى تقاه وعلمه الجم الذي كان يضيء.

وصلى عليه بوصية منه الحاج السيد علي الشوشتري.

ودفن في صحن أمير المؤمنين عليه السلام في الحجرة المتصلة بباب القبلة في جوار عديله في الصلاح والزهد الشيخ حسين نجف ، وقبره معروف لحد الآن وعليه شباك.

ولما توفي الشيخ كان عنده سبعة عشر تومان إيراني ، وبهذا المقدار كان مقروضا بحيث لم يستطع أقرباؤه أن يقيموا العزاء عليه ، فقام بنفقة عياله ومصرف فاتحته ستة أيام رجل نجفي من أهل المجد.
وأرخ وفاته بعض العلماء حيث قال : رعاك الهدى أيها المرتضى أقمت على باب صنو النبي فأصبحت بابا لعلم الوصي كأنك موسى على طوره وليس كطورك طور الكليم طوى الشرع من تاريخه وقل بأني أقول رعاك وجبريل قد خط فيه ثراك وهل باب علم الوصي سواك تناجى به الله لما دعاك ووادي طوى منه وادي طواك « حوى الدين قبرك إذ قد حواك »

فسلام عليه يوم ولد ويوم توفي ويوم يبعث حيا.

كافل الأيتــام
09-14-2009, 02:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بارك الله بكم اختي علي الطرح الجميل


موفقين

ريحانة المصطفى
09-14-2009, 08:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم



رحمة الله عليه

جزاكم الله خير الجزاء لطرحكم القيم
وفقكم الله و سدد خطاكم لكل خير بجاه محمد و آله الطيبين الطاهرين



نلتمسكم الدعاء
وصل اللهم على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم

اميرة الخلود
09-20-2009, 08:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم ياالله
جزيتم خير في ميزان حسناتكم انشاء الله موفقين لكل خير