ملاك الروح
01-19-2010, 11:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وال محمد
القرآن نور حقيقي
النور أحد مظاهر تجلّي الله عزّ وجل ، فالله يشبّه نفسه بالنور إذ يقول : ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) (1) وهذا نور الله تبارك وتعالى قد تجلّى فخُلقت السموات والأرض والمخلوقات ، وبفضل عناية الله يقوم عالم الوجود ، وان فيض الوجود مافتئ ينهمر على الموجودات من مشكاة الجود ، وبالتالي تواصل المخلوقات والموجودات حياتها .
قد يعبّر عن كلام الله بالنور أيضاً ، ففي ظل النور يبصر الإنسان الطريق وينجو من التيه والضلال ، وبما أنّ أسوء الضلال والانحراف وأكثره خسراناً هو الضلال والانحراف في مسيرة الحياة وتعرّض سعادة الإنسان للخطر ، فإنّ النور الحقيقي هو الذي ينقذ البشر والمجتمع الإنساني من الضلال والانحراف ، ويبيّن أمامهم الطريق الصحيح للكمال الإنساني ؛ ليميزوا طريق السعادة والكمال عن طرق السقوط والضلالة .
على هذا الأساس عبّر الله جلّ وعلا عن القرآن بالنور إذ يقول : ( قَدْ جَاءَكُم مِنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ) (2) أي أنّ نوراً وكتاباً منيراً قد جاءكم من ربّكم ؛ كي تميّزوا من خلال انتفاعكم به طريق السعادة عن طريق الشقاء ، ونظراً لأنّ موضوع البحث هو القرآن في منظار نهج البلاغة ، فإنّنا نغض الطرف هنا عن تفسير وتوضيح الآيات الواردة في هذا المجال ، ونتطرّق لتوضيح كلام الإمام علي ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) بهذا الشأن .
في الخطبة 189 وبعد وصفه للإسلام والنبي ( صلّى الله عليه وآله ) يقول علي ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) في وصف القرآن الكريم : ( ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ ، وَسِرَاجاً لا يَخْبُو تَوَقُّدُهُ وَبَحْراً لا يُدْرَكُ قَعْرُهُ ) .
إنّ علياً ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) بوصفه للقرآن في هذه الخطبة يحاول من خلال ثلاث تشبيهات رائعة ، أنّ يعرّف قلوب المسلمين عظمة القرآن ، ويستقطب انتباههم أكثر فأكثر إلى هذه الثروة الإلهية الضخمة التي هي في متناول أيديهم .
(1) النور : 35 .
(2) المائدة : 15 .
في البداية يصف ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) القرآن بالنور فيقول : ( أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ ) ، فالله الذي أنزل القرآن نوراً على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لكن هذا النور يختلف عن سائر الأنوار ، فهذه الحقيقة ـ القرآن الكريم ـ نور لا تنطفئ مصابيحه ولا يتوقف إشراقه أبداً ، إنّ القرآن ـ من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ـ كمصدر عظيم للطاقة الكهربائية ، يقوم وعبر مصابيح شديدة الإنارة تتصل بشبكة إيصال الكهرباء ، بإضاءة الطرق إلى المقصد الذي تنتهي إليه في الليالي المظلمة ، وبوضع مصابيح الدلالة على مفترق طريقين أو عدة طريق ، يبيّن أمام الساعين لبلوغ غاياتهم الطريق الذي ينتهي إلى الهدف عن سائر الطرق ، التي تودي إلى الضلال والسقوط في الأودية الخطيرة .
إنّ القرآن يؤدي مثل هذا الدور في المجتمع الديني الإسلامي وفي حياة المتطلعين للسعادة والفلاح ، مع فارق أنّ المصابيح التي يغذّيها هذا المصدر وتضيء طريق السعادة لا تنطفئ أبداً ، وبالتالي فإنّ طريق الحق مستقيم ولاحِب على الدوام ، وإنّ القرآن الكريم ومصابيحه المضيئة تنبّه أتباع القرآن على الدوام قائلةً لهم احذروا الانحراف عن جادة الحق .
في مقطع آخر من هذه الخطبة يقول ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) : ( ونوراً ليس معه ظلمة ) ، فالقرآن نور لا يدوم الظلام بوجوده ؛ لأنّ لهذا الكتاب السماوي مصابيح تستمد النور منه فتضيء طريق الهداية والسعادة دائماً .
بالإضافة إلى ذلك فإنّ الأئمة ( عليهم السلام ) ـ الذين هم مفسرو الوحي الإلهي ـ هم بمثابة تلك المصابيح حيث يوضّحون معارف القرآن للناس ، ويقومون بما وهبهم الله من علم بتعريف المسلمين بحقيقة القرآن .
مصابيح القرآن وأنواره
كما نعرف أنّ القرآن والعترة ـ طبقاً لحديث الثقلين ـ بما يمثّلانه من وديعتين إلهيتين يكمّلان بعضهما البعض في طريق هداية الموحدين ، فبالتمسك بإحداهما والتخلّي عن الأخرى لا يتحقق الهدف من نزول القرآن المتمثل بهداية البشر . فالأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) مصابيح يستمدون النور من هذا المصدر الإلهي ، وينيرون طريق الحياة للناس الذين ينشدون السعادة ؛ إذ إنّ علوم القرآن وحقيقته عندهم ، فتلك الذوات المقدسة هم الذين يستطيعون إرجاع المتشابهات إلى المحكمات ، وتمييز الطريق عن المنحدر وإرشاد بني الإنسان نحو طريق السعادة والكمال ، ويتعيّن على الناس أن يأخذوا معارف القرآن عنهم فقط ويقوموا بتطبيقها .
إنّ حكمة الله تقتضي وسنّته تنص على أن يتعرّف الناس على معارف القرآن عن طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وبتطبيقهم لها يعملون على ضمان سعادتهم الدنيوية والأخروية ، ولغرض تحقّق هذا الهدف فقد أبقى الله سبحانه وتعالى على طريق الانتهال من معارف القرآن مفتوحاً أمام التوّاقين للسعادة ؛ وذلك بوضعه لمنصب الإمامة ، رغم أنّ المعاندين وعبيد الدنيا هبّوا على مدى التاريخ ؛ ليحرموا الناس من نور الهداية الإلهية المتمثل بمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لكن القرآن يصرّح أنّ هؤلاء لن يفلحوا بعملهم هذا : ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاّ أَن يُتِمّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) (1) .
لهذا السبب يشبّه علي ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) القرآن بالسراج لا يخبو توقّده ولا ينطفئ نوره .
إنّ معارف القرآن من العمق والسعة بحيث أنّ العارفين بعلوم أهل البيت ( عليهم السلام ) كلما تدبروا به ينالون في كل خطوة معرفةً ومعلومةً جديدة ، وبما أنّ هذا الكتاب السماوي نسخة من العلم الإلهي ، فإنّ التوّاقين للحقيقة مهما شربوا من ماء حقيقته الصافي فإنّهم ليسوا لا يرتوون فحسب بل يزدادون عطشاً ، من هنا نرى أنّ أولياء الله والعارفين بحقيقة القرآن ، يسعون بتلاوتهم لآيات الله أثناء الصلاة والتدبّر فيها ؛ إلى تلطيف أرواحهم ، ويضعون أنفسهم أكثر فأكثر في مصاف الإلهامات الإلهية ونزول المعارف
(1) الصف : 8 .
الإلهية اللامتناهية .
إنّ القرآن شمس ساطعة لا تفنى معارفه ، وإشراقها أبدية ، لأنّ هذا الكتاب كبحرٍ عميقٍ ، لا يتيسر الوصول إلى أعماقه إلاّ للنبي ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) العارفين بـ ( علم الكتاب ) وإنّ أي إنسان وأي مجتمع يصبو إلى التعرّف على القرآن وكلام الله ، وينظّم حياته الفردية والاجتماعية على أساس تعاليم هذا الكتاب ، فلا طريق أمامه سوى التمسّك بالقرآن على أساس تفسير وبيان النبي ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، والاقتداء بسيرتهم ونهجهم ، وتأييداً لهذا الأمر نشير إلى مقاطع من روايتين فقط .
يقول الإمام الصادق ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) : ( ونحن قناديل النبوة ومصابيح الرسالة ، ونحن نور الأنوار وكلمة الجبار ، ونحن راية الحق التي مَن تبعها نجا ومَن تأخر عنها هوى ، ونحن مصابيح المشكاة التي فيها نور النور ) (1) بما يعني أنّ الناس يجب أن يهتدوا بهدى الأئمة ( عليهم السلام ) نحو النبوة والرسالة ، التي هي الهداية إلى الحق ، ومنا ينطلق نور جميع الأنوار ، فحاكمية الله إنّما تتحقق من خلال ولايتنا .
وروي شبيه هذا الكلام عن الإمام السجاد ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) أيضاً إذ يقول ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) :
( إنّ مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة ، فيها مصباح والمصباح محمد ( صلّى الله عليه وآله ) ، المصباح في زجاجةٍ نحن الزجاجة ، كأنّها كوكب دريّ توقد من شجرة مباركة زيتونة معروفة ، لا شرقية ولا غربية لا منكَرة ولا دعيّة ، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نارٌ ، نور القرآن على نورٍ يهدي الله لنوره مَن يشاء ، ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ، بأن يهدي مَن أحبّ إلى ولايتنا ) (2) ، في كلامه ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) هذا فسّر الآية 35 من سورة النور بالنبي ( صلّى الله عليه وآله ) وأهل البيت والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، فيقول ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) إنّ مثلنا نحن أهل البيت في القرآن كالمشكاة ، التي عن طريقها ينير نور الهداية الإلهية الطريق أمام العباد ، ونحن أهل البيت بمثابة الزجاجة نعكس للعباد نور المصباح ونبراس الهداية وهو نور النبوة ، وهذا النور ينبثق عن شجرة النور الإلهي المباركة الممتد
(1) بحار الأنوار : 26 ، 259 .
(2) بحار الأنوار : ج23 ، ص314 .
شعاعها ولا يمكن إنكارها ، وهذه الحقيقة لا شرقية ولا غربية لا مجهولة ولا متروكة .
يقول الإمام السجاد ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) : إنّ حقيقة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وأهل بيته الكرام ( عليهم السلام ) بمثابة المصباح الشفاف الذي يشع نوراً دون حاجة لشعلة ، فنور القرآن يقوم على ذلك النور ـ ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ـ الذي يهدي الله إليه مَن يشاء .
اختكم
عاشقة الائمه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وال محمد
القرآن نور حقيقي
النور أحد مظاهر تجلّي الله عزّ وجل ، فالله يشبّه نفسه بالنور إذ يقول : ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) (1) وهذا نور الله تبارك وتعالى قد تجلّى فخُلقت السموات والأرض والمخلوقات ، وبفضل عناية الله يقوم عالم الوجود ، وان فيض الوجود مافتئ ينهمر على الموجودات من مشكاة الجود ، وبالتالي تواصل المخلوقات والموجودات حياتها .
قد يعبّر عن كلام الله بالنور أيضاً ، ففي ظل النور يبصر الإنسان الطريق وينجو من التيه والضلال ، وبما أنّ أسوء الضلال والانحراف وأكثره خسراناً هو الضلال والانحراف في مسيرة الحياة وتعرّض سعادة الإنسان للخطر ، فإنّ النور الحقيقي هو الذي ينقذ البشر والمجتمع الإنساني من الضلال والانحراف ، ويبيّن أمامهم الطريق الصحيح للكمال الإنساني ؛ ليميزوا طريق السعادة والكمال عن طرق السقوط والضلالة .
على هذا الأساس عبّر الله جلّ وعلا عن القرآن بالنور إذ يقول : ( قَدْ جَاءَكُم مِنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ) (2) أي أنّ نوراً وكتاباً منيراً قد جاءكم من ربّكم ؛ كي تميّزوا من خلال انتفاعكم به طريق السعادة عن طريق الشقاء ، ونظراً لأنّ موضوع البحث هو القرآن في منظار نهج البلاغة ، فإنّنا نغض الطرف هنا عن تفسير وتوضيح الآيات الواردة في هذا المجال ، ونتطرّق لتوضيح كلام الإمام علي ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) بهذا الشأن .
في الخطبة 189 وبعد وصفه للإسلام والنبي ( صلّى الله عليه وآله ) يقول علي ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) في وصف القرآن الكريم : ( ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ ، وَسِرَاجاً لا يَخْبُو تَوَقُّدُهُ وَبَحْراً لا يُدْرَكُ قَعْرُهُ ) .
إنّ علياً ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) بوصفه للقرآن في هذه الخطبة يحاول من خلال ثلاث تشبيهات رائعة ، أنّ يعرّف قلوب المسلمين عظمة القرآن ، ويستقطب انتباههم أكثر فأكثر إلى هذه الثروة الإلهية الضخمة التي هي في متناول أيديهم .
(1) النور : 35 .
(2) المائدة : 15 .
في البداية يصف ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) القرآن بالنور فيقول : ( أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ ) ، فالله الذي أنزل القرآن نوراً على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لكن هذا النور يختلف عن سائر الأنوار ، فهذه الحقيقة ـ القرآن الكريم ـ نور لا تنطفئ مصابيحه ولا يتوقف إشراقه أبداً ، إنّ القرآن ـ من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ـ كمصدر عظيم للطاقة الكهربائية ، يقوم وعبر مصابيح شديدة الإنارة تتصل بشبكة إيصال الكهرباء ، بإضاءة الطرق إلى المقصد الذي تنتهي إليه في الليالي المظلمة ، وبوضع مصابيح الدلالة على مفترق طريقين أو عدة طريق ، يبيّن أمام الساعين لبلوغ غاياتهم الطريق الذي ينتهي إلى الهدف عن سائر الطرق ، التي تودي إلى الضلال والسقوط في الأودية الخطيرة .
إنّ القرآن يؤدي مثل هذا الدور في المجتمع الديني الإسلامي وفي حياة المتطلعين للسعادة والفلاح ، مع فارق أنّ المصابيح التي يغذّيها هذا المصدر وتضيء طريق السعادة لا تنطفئ أبداً ، وبالتالي فإنّ طريق الحق مستقيم ولاحِب على الدوام ، وإنّ القرآن الكريم ومصابيحه المضيئة تنبّه أتباع القرآن على الدوام قائلةً لهم احذروا الانحراف عن جادة الحق .
في مقطع آخر من هذه الخطبة يقول ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) : ( ونوراً ليس معه ظلمة ) ، فالقرآن نور لا يدوم الظلام بوجوده ؛ لأنّ لهذا الكتاب السماوي مصابيح تستمد النور منه فتضيء طريق الهداية والسعادة دائماً .
بالإضافة إلى ذلك فإنّ الأئمة ( عليهم السلام ) ـ الذين هم مفسرو الوحي الإلهي ـ هم بمثابة تلك المصابيح حيث يوضّحون معارف القرآن للناس ، ويقومون بما وهبهم الله من علم بتعريف المسلمين بحقيقة القرآن .
مصابيح القرآن وأنواره
كما نعرف أنّ القرآن والعترة ـ طبقاً لحديث الثقلين ـ بما يمثّلانه من وديعتين إلهيتين يكمّلان بعضهما البعض في طريق هداية الموحدين ، فبالتمسك بإحداهما والتخلّي عن الأخرى لا يتحقق الهدف من نزول القرآن المتمثل بهداية البشر . فالأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) مصابيح يستمدون النور من هذا المصدر الإلهي ، وينيرون طريق الحياة للناس الذين ينشدون السعادة ؛ إذ إنّ علوم القرآن وحقيقته عندهم ، فتلك الذوات المقدسة هم الذين يستطيعون إرجاع المتشابهات إلى المحكمات ، وتمييز الطريق عن المنحدر وإرشاد بني الإنسان نحو طريق السعادة والكمال ، ويتعيّن على الناس أن يأخذوا معارف القرآن عنهم فقط ويقوموا بتطبيقها .
إنّ حكمة الله تقتضي وسنّته تنص على أن يتعرّف الناس على معارف القرآن عن طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وبتطبيقهم لها يعملون على ضمان سعادتهم الدنيوية والأخروية ، ولغرض تحقّق هذا الهدف فقد أبقى الله سبحانه وتعالى على طريق الانتهال من معارف القرآن مفتوحاً أمام التوّاقين للسعادة ؛ وذلك بوضعه لمنصب الإمامة ، رغم أنّ المعاندين وعبيد الدنيا هبّوا على مدى التاريخ ؛ ليحرموا الناس من نور الهداية الإلهية المتمثل بمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لكن القرآن يصرّح أنّ هؤلاء لن يفلحوا بعملهم هذا : ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاّ أَن يُتِمّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) (1) .
لهذا السبب يشبّه علي ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) القرآن بالسراج لا يخبو توقّده ولا ينطفئ نوره .
إنّ معارف القرآن من العمق والسعة بحيث أنّ العارفين بعلوم أهل البيت ( عليهم السلام ) كلما تدبروا به ينالون في كل خطوة معرفةً ومعلومةً جديدة ، وبما أنّ هذا الكتاب السماوي نسخة من العلم الإلهي ، فإنّ التوّاقين للحقيقة مهما شربوا من ماء حقيقته الصافي فإنّهم ليسوا لا يرتوون فحسب بل يزدادون عطشاً ، من هنا نرى أنّ أولياء الله والعارفين بحقيقة القرآن ، يسعون بتلاوتهم لآيات الله أثناء الصلاة والتدبّر فيها ؛ إلى تلطيف أرواحهم ، ويضعون أنفسهم أكثر فأكثر في مصاف الإلهامات الإلهية ونزول المعارف
(1) الصف : 8 .
الإلهية اللامتناهية .
إنّ القرآن شمس ساطعة لا تفنى معارفه ، وإشراقها أبدية ، لأنّ هذا الكتاب كبحرٍ عميقٍ ، لا يتيسر الوصول إلى أعماقه إلاّ للنبي ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) العارفين بـ ( علم الكتاب ) وإنّ أي إنسان وأي مجتمع يصبو إلى التعرّف على القرآن وكلام الله ، وينظّم حياته الفردية والاجتماعية على أساس تعاليم هذا الكتاب ، فلا طريق أمامه سوى التمسّك بالقرآن على أساس تفسير وبيان النبي ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، والاقتداء بسيرتهم ونهجهم ، وتأييداً لهذا الأمر نشير إلى مقاطع من روايتين فقط .
يقول الإمام الصادق ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) : ( ونحن قناديل النبوة ومصابيح الرسالة ، ونحن نور الأنوار وكلمة الجبار ، ونحن راية الحق التي مَن تبعها نجا ومَن تأخر عنها هوى ، ونحن مصابيح المشكاة التي فيها نور النور ) (1) بما يعني أنّ الناس يجب أن يهتدوا بهدى الأئمة ( عليهم السلام ) نحو النبوة والرسالة ، التي هي الهداية إلى الحق ، ومنا ينطلق نور جميع الأنوار ، فحاكمية الله إنّما تتحقق من خلال ولايتنا .
وروي شبيه هذا الكلام عن الإمام السجاد ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) أيضاً إذ يقول ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) :
( إنّ مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة ، فيها مصباح والمصباح محمد ( صلّى الله عليه وآله ) ، المصباح في زجاجةٍ نحن الزجاجة ، كأنّها كوكب دريّ توقد من شجرة مباركة زيتونة معروفة ، لا شرقية ولا غربية لا منكَرة ولا دعيّة ، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نارٌ ، نور القرآن على نورٍ يهدي الله لنوره مَن يشاء ، ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ، بأن يهدي مَن أحبّ إلى ولايتنا ) (2) ، في كلامه ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) هذا فسّر الآية 35 من سورة النور بالنبي ( صلّى الله عليه وآله ) وأهل البيت والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، فيقول ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) إنّ مثلنا نحن أهل البيت في القرآن كالمشكاة ، التي عن طريقها ينير نور الهداية الإلهية الطريق أمام العباد ، ونحن أهل البيت بمثابة الزجاجة نعكس للعباد نور المصباح ونبراس الهداية وهو نور النبوة ، وهذا النور ينبثق عن شجرة النور الإلهي المباركة الممتد
(1) بحار الأنوار : 26 ، 259 .
(2) بحار الأنوار : ج23 ، ص314 .
شعاعها ولا يمكن إنكارها ، وهذه الحقيقة لا شرقية ولا غربية لا مجهولة ولا متروكة .
يقول الإمام السجاد ( http://img102.herosh.com/2010/01/02/506261786.png ) : إنّ حقيقة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وأهل بيته الكرام ( عليهم السلام ) بمثابة المصباح الشفاف الذي يشع نوراً دون حاجة لشعلة ، فنور القرآن يقوم على ذلك النور ـ ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ـ الذي يهدي الله إليه مَن يشاء .
اختكم
عاشقة الائمه