المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ يُوسف البحرانــــــــــي


ام محسن
12-25-2009, 11:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وعجل فرجهم



إنّ أجلى ظاهرة من حياة هذا الشيخ المجاهد - تلفت الأنظار، وتزيد الباحث إعجابًا به، وإكبارًا له هو دأبه في العمل بكلّ حول وطول وقوّة، والسّعي في مهمّته بكلّ بهجة ونشاط مهما بلغت به الحال في تلك الظّروف القاسية، والمواقف الحرجة ...

نسبه ومولده :

هو الفقيه العظيم، والمحدِّث الكبير الشيخ يوسف نجل العلامة الكبير الحجّة العلم الشيخ أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عصفور بن أحمد بن عبد الحسين بن عطية بن شيبة الدّرازيّ البحرانيّ.

كان مولده بقرية (ماحوز) حيث كان قد هاجر شيخنا الشيخ أحمد (والد المؤلِّف) من موطنه (الدراز) إليها؛ لينهي دراسته العالية على شيخه المحقّق الكبير الشيخ سليمان الماحوزيّ، وكان قد حمل معه عياله، فألقى رحله مستوطنًا هناك عاكفًا على الأخذ والتّحصيل من شيخه.

وفي مدّة استقامته وُلد له شيخنا المؤلف عام 1107.

حياته نشأته - دراسته - تخرّجه :

وحيث كان أوّل ذَكَر ولد لأبيه، فقد اختص به جدّه لأبيه التّاجر الصالح الكريم الحاجّ إبراهيم - وكان تاجرًا، له سفن وعمّال يمتهن غوص اللّؤلؤ، ويتعاطى تجارته وتصديره -، فشبّ ودرج في حجر جدّه البارّ.

ونشأ وترعرع تحت كلاءته، فأحضر له معلّمًا في البيت يعلّمه القراءة والكتابة حتى أتقنهما، فقام والده بتدريبه وتربيته بكلّ عطف وحنان، وتصدّى لتدريسه وتعليمه، وتولّى ذلك بنفسه محافظًا عليه يوليه عنايته وتوجيهه، فطفق يلقي عليه الدّروس الآليّة، ويملي عليه المبادئ ويعلّمه العربيّة.

ويفيض عليه العلوم الأدبيّة وغير الأدبيّة، حتّى أكملها ومهر فيها، وحاز مكانته السامية في فنون الأدب، وتضلّعه التّام في علوم البلاغة.

واستمرّ على ذلك يقرأ على والده، ويستقي من منهله العذب ونميره الصافي إلى أنْ خسرته الأمّة عامّة، وخسره هو خاصة - تغمّده الله تعالى برحمته - وأنّ حياة شيخنا - قدس سرّه- ملؤها البلايا، والفتن، والرّزايا، والمحن، فكأنّه قدر عليه من أول يومه أنْ يكون غرضًا للآفات والنّكبات، ففوّق إليه الدّهر نبال المصائب، وسهام النّوائب منذ نعومة أظفاره، وأينما حلّ وارتحل، وهو في خلال ذلك كلّه مكبّ على دراسته، مجدّ في اشتغاله، مهتمّ بتآليفه.

وكان أكبر ولد أبيه وولي الأمر بعد وفاته، وكان له إذ ذاك من العمر أربع وعشرون سنة، فتكفّل بعائلة والده على كثرتها، وناء بأعباء ذلك الحمل الباهض.

بقي بالقطيف - بعد أنْ هاجر إليها والدُه مع عائلته حيث كان معهم - سنتين يقرأ فيهما على العلامة الكبير الشيخ حسين الماحوزيّ إلى أنْ هدأت البحرين ممّا اعتراها من فتن، فقفل شيخنا المؤلف إلى البحرين، ولبث بها بضع سنين ينهي دراسته على شيخيه الحجّتين الشيخ أحمد بن عبد الله، والشيخ عبد الله بن عليّ البلاديّين البحرانيّين.
وشاء الله تعالى له أنْ يحجّ البيت، وبعد رجوعه عرج على القطيف، ومكث بها لقراءة الحديث على شيخه العلامة الماحوزيّ المتقدّم، إلى أنْ زوّده بالإجازة في الرّواية عنه، فرجع إلى البحرين، وقد ضاق به الحال، لما ارتكبه من الديون، وكثرة العيال، وقلّة اليسار، ولحصول الاضطرابات، والمشاغبات الدّاخليّة في البحرين، فغادرها إلى إيران بعد مقتل الشّاه سلطان حسين الصفويّ إلى إيران.

وبعد احتلال الأفاغنة بلاد إيران، وقتلهم الشّاه سلطان حسين آخر ملوك الصفويّة، وذهاب ملكهم تفاقمت الاضطرابات في البحرين، وعمّها الفوضى، واستمرّت الثّورات الدّاخلية حتى ألجأت شيخنا المترجم له إلى مغادرة بلاده، والجلاء عن وطنه، فغادرها إلى إيران، وحلّ برهة في (كرمان)، ثم ارتحل إلى (شيراز)، واستقرّ مقيمًا بها على عهد حاكمها (محمد تقي خان)، فعرف لشيخنا المترجم له علمه، وفضله، وتقاه، فقرّبه، وعظمه، ولقي الشيخ منه حفاوة بالغة وإعظامًا، وتبجيلا، فلبث بها غير يسير مدرِّسًا، وإمامًا ناهضًا بأعباء الوظائف الشّرعيّة حيث ألقت إليه الزّعامة الرّوحية مقاليدها، وتفرغ للمطالعة والتّأليف، والبحث والتّدريس، والإجابة على الأسئلة الدّينيّة، فألّف جملة من الكتب وعدّة من الرّسائل على فراغ البال ورفاهية الحال، ورغد في العيش، وما أنْ أمهله الدّهر حتّى عصفت بتلك البلاد عواصف الأيام التي لا تُنيم ولا تنام، ففرّقت شملها، وبدّدت أهلها، ونهبت أموالها، وهتكت نساءها، ولعب الزّمان بأحوالها، فغادرها المترجم له إلى بعض القرى، واستوطن قرية (فسا)، وحاكمها آنذاك الزّعيم (محمد علي)، فأجل الشيخ وعظّمه، فصرف أوقاته كلّها فيما تتوق إليه نفسه، وما هي أمنيته من حياته، وهي المطالعة، والتّصنيف والتّدريس، فصنّف كتبًا، ورسائل، وابتدأ هناك بتصنيف (الحدائق النّاضرة)، واستمرّ فيه إلى باب الأغسال، حتّى ثار طاغية شيراز (نعيم دان خان)، فنزل بتلك البلاد أيضًا من حوادث الأقدار ما أوجب تشتّت أهلها إلى الأقطار، وتفرّق جمعها ، وهجم حتى على دار المترجم له وهو مريض، ونهبت أمواله، وأكثر كتبه ومؤلفاته القيّمة التي هي أعزّ عليه من نفسه وثمرات حياته الثّمينة، وفيها يقول من قصيدة مطلعها:
وأعظم حسرة أضنت فؤادي * تفرق ما بملكي من كتاب


ففرّ منها مريضًا بعائلته صفر اليد، حتّى استقر بناحية (اصطهبانات)، ولبث بها مدّة يُقاسي مرارات الآفات، ويكابد أنواع النّكبات، كما لم يزل على ذلك طيلة حياته في بلاده واغترابه، لم تشذ عن بلدته أيّ بلدة لجأ إليها من (شيراز)، فقرية (فسا)، فناحية (اصطهبانات)، فلم يستطع الفرار منها، ولم يمكنه التباعد عنها، فما فرّ من بلية إلا ومُني بأعظم منها، وما تخلّص من رزية إلا ودهمته أدهى منها، فقضى حياته تتعاوره البلايا، وتتعاقبه الفتن، وتحوطه المصائب، وتدور عليه دوائرها، ولهذا لم يكد يوجد لشيخنا المترجم له قصيدة إلا ويذكر فيها ما عاناه من كوارث، ويعدّد ما قاساه من نكبات.

أجلى ظاهرة من حياته :

إنّ أجلى ظاهرة من حياة هذا الشيخ المجاهد - تلفت الأنظار، وتزيد الباحث إعجابًا به، وإكبارًا له هو دأبه في العمل بكلّ حول وطول وقوّة، والسّعي في مهمّته بكلّ بهجة ونشاط مهما بلغت به الحال في تلك الظّروف القاسية، والمواقف الحرجة، فتراه في خلالها كلّها مكبًّا على مطالعاته، جادًّا في تآليفه، دائبًا في عمله، سائرًا في نهجه، مستمرًّا في خطّته ، ماضيًا في مشروعه، فانيًا في مبدئه، فسبحان خالق تلك النّفس التي لا تعرف السَّأم ولا الملل، ولا يعيقها شيئ، ولا يحول دون ما ترومه أيّ مانع، فقد أنتج من بين تلك الظّروف، وهاتيك الأدوار كُتبًا قيّمة ناهزت الأربعين، وانتشرت له من بين السّلب والنّهب آثارًا ثمينة، ومآثر خالدة أشهرها: الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة.

وإلى هذه الظّاهرة لوّح العلامة الجابلقي في (الروضة البهيّة) حيث قال: "فلينظر المشتغلون إلى ما وقع على هذا الشيخ من البلايا والمحن ومع ذلك كيف اشتغل وصنّف تصنيفات فائقة".

كربلاء مقرّه الأبدي :

ومنذ حلّ (اصطهبانات) عزم على مغادرة بلاد إيران، وصمّم على المقام بالعراق حيث الأعتاب المقدّسة، ومنبثق أنوار العلم والفضيلة، فأخذ في تمهيد مقدّمات سفره، فغادر بلاد إيران، ويمّم العراق، فألقى رحله في كربلاء المشرفة موطنه الأخير، ومستقره الأبدي.

منقوول للأمانة


--------------------------------------------------------------------------------

المصدر: الحدائق الناضرة للمحقّق البحراني1/7، ترجمة المؤلف، مؤسسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، وقام بنشره الشيخ عليّ الآخونديّ، بتصرّف.

خادمة المجتبى
12-25-2009, 11:26 PM
احسنتم على الطرح اختي ام محسن

سيرة عطرة ومباركة

ماجورين ان شاء الله

ام محسن
12-26-2009, 03:14 PM
أسعدني مرورك غاليتي ( تحووفة )
حياك الله ويعطيك العافية

نور العقيلة
12-28-2009, 06:33 PM
اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل الفرج لوليّك القائم
عظم الله اجورنا واجوركم بمصاب سيد الشهداء ابا عبد الله الحسين صلوات الله عليه
مجهود رائع
الله يعطيج العافية عزيزتي ام محسن

حنة الزهراء
12-29-2009, 05:15 PM
بارك الله بيكممممممممممممممممم