المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هوية الألوان ومراتبيتها قرآنياً‎


اميرة الخلود
12-11-2009, 04:04 PM
الكاتب/ الشيخ طلال الحسن

ما سنحاوله هنا هو إبراز هوية الألوان وبيان جملة من خصوصياتها ورموزها قرآنياً, لتتضح لدينا مجموعة من الإشارات القرآنية التي اُبرزت من خلال الاختلاف اللوني.

اللون الأحمر:
يتضمّن اللون الأحمر معاني مختلفة وربّما متباينة نوعاً ما, فهو بقدر ما يشير إلى العاطفة الجياشة والاندفاع بقوّة فإنه يُشار به إلى القتال والحروب كناية عن الدماء التي تُراق فيها.
وربّما يُشار بهذا اللون إلى الإثارة الجنسية الحادّة والإغراء الجنسي الصاخب الذي يُصطلح عليه أحياناُ بالليالي الحمراء كناية عن الإثارة والصخب الجنسيين اللذين ربّما يصلان إلى درجة الشذوذ , ولكن هذا القول الكنائي لو أردنا أن نقدّم إجابة عملية عنه ـ بعيداً عن التحليلات النفسية والدراسات السيكولوجية ـ فإنه ربّما ينتهي إلى الاعتياد والاقتران الذهني بين اللون والمعنى المقصود به.
بمعنى أنـّنا لو دخلنا إلى بلاطات الحكام ووجدنا أنّ ممراتها حمراء اللون لا غير فإنّ هذا الاقتران سوف يترك انطباعاً في أذهاننا أنّ كل بلاط حكومي لابدّ أن تكون ممراته حمراء اللون.
وهكذا لو كان لون دم الإنسان أزرق ـ مثلاً ـ فأنّ الانطباع اللوني الأول للمعارك والحروب هو اللون الأزرق لا غير.
وهذا الميل التطبيعي ـ لا الطبعي ـ لا يلغي المناخات النفسية الكامنة وراء كل لون, فإنّ الأروقة التي تتضمن الإثارة الجنسية ـ مثلاً ـ لا يمكن أن نتصوّر احتفاظها بقوّة تأثيرها عند تغيير لونها الأحمر إلى اللون الأبيض المشير إلى الطهارة والنقاء, بل ربّما يترك هذا اللون بروداً جنسياً وخجلاً يُطفـئان الصور الإغرائية, أعني التفكير فيها, فضلاً عن الاستجابة لها.
وعلى أي حال, فإنّ القرآن الكريم لم يتطرق كثيراً إلى اللون الأحمر بل إن مجيئه قد جاء عابراً برفقة ألوان أُخرى في قوله تعالى:{وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا}(1).
هذا, ومن الحقائق العلمية المتعلقة بهذا اللون هو أنّ النباتات الحمراء ـ لاسيّما الفواكه منها ـ رغم الحجة إليها إلا أنّ علماء النبات يوصون بعدم الإكثار منها لأنّ الإكثار منها يؤدي إلى حالة من الغضب و العصبية والتوتر والانفعال السريع(2), ولعل هنالك إشارة قرآنية لذلك في قوله تعالى:{... وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }(3),حيث تطرقت الآية الكريمة إلى الرمان المعروف بلونه الأحمر, ونهت عن الإكثار منه.

اللون الأزرق:
ربما يلمح المطّلع نوع اختلاف بين رمزية هذا اللون في القرآن وبين جملة من الدراسات النفسية له , فالقرآن الكريم قد تعرض في أية واحدة إلى هذا اللون بقوله تعالى:{يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً}(4), حيث يُشار بذلك إلى الحزن والكآبة وربّما إلى الشدّة والأذى الذي لقيه الكافرون, فهم يُحشرون على تلك الشاكلة المؤلمة والتعيسة.
أمّا بعض الدراسات النفسية لهذا اللون فإنها تُسجّل لنا ان هذا اللون يمنح الهدوء والسكينة والاستقرار النفسي, وربّما يُساهم أيضا في تخفيف بعض الأمراض أو الأعراض من قبيل الحمى وسرعة نبضات القلب.
ولعل نظرنا المعتاد إلى السماء ذات اللون الأزرق عادة ـ لاسيما عندما نكون في حالات سيئة ـ فيه تأييد لما ذُكر, فإن النظر إلى السماء وإن كان المقصود به هو الله سبحانه لمناجاته وطلب العون منه إلا أننا صورياً لا نواجه سوى السماء, ومن هنا يدخل هذا اللون كمقدّمة جيدة لتهدئة النفس المضطربة.
فاصطباغ السماء باللون الأزرق مهما وقفت خلفه أسباب طبيعية فإن انتخاب اللون لتلك المكونات الأساسية لهذا السقف التكويني لابدّ أن تقف خلفه نكتة أُخرى يُراد بها معان أُخرى,
منها ما أشرنا إليه من تهيئة النفوس المضطربة, وإشعارها بالأمن والطمأنينة.
إنّ اللون الأزرق هو من الألوان الباردة التي تساعد على التركيز بخلاف الألوان الحارة التي تمنح الرائي أحساساً بالدفء والحرارة, و تُحرّك فيه العواطف والغرائز بنحو ما, كاللون الأحمر على سبيل المثال لا الحصر.
أمّا الاستفادة القرآنية ـ الآنفة الذكر ـ فإنها لا تتقاطع مع هذه النتائج, فإنّ الإشارة القرآنية بهذا اللون إلى معنى آخر إنّما كان بضميمة المحشورين وهم الكفار.
توضيح ذلك:إنّ الهيئة الطبيعية للأجساد البشرية هي أن تكون على الشاكلة التي هم عليها والتي هي بعيدة جداً عن اللون الأزرق, فيعطي اللون الأزرق بذلك صورة شاذة لهؤلاء, والشاذ غير مرغوب به وتتنفّر منه النفس, ممّا يعني أنّ الكفار سوف يُحشرون على هيئة كريهة تبعث على النُفرة والاشمئزاز .

اللون الأخضر:
وهو من الألوان الباردة أيضا والمحبّبة للنفس, اصطبغت الطبيعة به ليكون باعثاً على الراحة والهدوء, وربّما يكون باعثا على التأمّل والتفكر, و لعل في ذلك إشارة إلى قصديّة هذا اللون في الطبيعة باعتبار أنّ الإنسان في مواجهة ومعايشة مستمرة مع الطبيعة ممّا يدعوه ذلك إلى التأمّل فيها وفي عظمة إبداعها ومُبدعها.
إنّ الأوقات التي يُقضّيها الإنسان وهو في أحضان الطبيعة الخضراء عادة ما تكون قصيرة ـ أحساساً ـ مهما امتدّ زمانها, ممّا يعني ذلك غياب الشعور بالوقت(5), وهذا ما يجعلنا نميل لهذه الأماكن بقوّة.
ولعل الاستفادة القرآنية من اللون الأخضر في بعض الآيات يُراد منه هذا المعنى وهو أن من يرتدي الثياب الخضر سوف لا يشعر بالملل ولا يشعر معه أحد بالملل أيضاً.
قال تعالى:{... وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ...}(6), وقال تعالى:{مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ}(7),فهو في سعادة أبدية لا يعتروها ضجر أو ملل.

اللون الأصفر:
إنّ المرتكز الذهني لهذا اللون هو أنه يبعث على السرور, ولعل منشأ ذلك هو قوله تعالى:{قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ}(8).
وهذا الارتكاز ليس ببعيد على مستوى النتائج العلمية المعاصرة, حيث يرى علماء البيولوجيا أنّ اللون الأصفر فيه خاصّية رفع روح الدعابة و السرور(9).
إنّ هذه الآية الكريمة وإن كانت لا تكفل لنا صحّة ذلك المرتكز لاحتمال كون الباعث للسرور في تلك البقرة ليس هو اللون وإنما الهيئة التي عليها تلك البقرة بدليل فاعل قوله تعالى (تَسُرُّ), وهو البقرة و ليس اللون الأصفر, فالآية لم تقل(يَسُرُّ النَّاظِرِينَ) ليكون الداعي للسرور هو خصوص اللون وإنما قالت (تَسُرُّ), أي أن البقرة بما عليه من تلك الهيئة كانت مدعاة للسرور.
وعلى أي حال, فإن هذا اللون ربما يكون هو الآخر سبباً من مجموعة أسباب توفرت في البقرة ودعت بجملتها إلى بعث السرور للناظرين إليها, فيكون اللون الأصفر داعياً هو الآخر للسرور ولو بنحو ما.
إن اللون الأصفر عادة ما يكون لون المرض والخوف والذبول, وهذه المعاني قد قصدت في آيات عديدة منها قوله تعالى:{وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ}(10),وقوله تعالى:{... كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً ...}(11).

اللون الأبيض :

أما رمزية اللون الأبيض إلى الطهارة والروحانية والنورانية والنقاء فهي أشهر من نار على علم, ولذا يجد الرائي في مناماته الصادقة إذا ما التقى بأُناس صالحين يجدهم باللون الأبيض سواء ما كانت عليه وجوههم أو ما يرتدونه. وقد استفاد القرآن الكريم من مناخات هذا اللون في أكثر من مورد,منها قوله تعالى:{ بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ }(1),حيث يصف الخمرة الأخروية بالبيضاء إشارة منه إلى طهارتها ونقاوتها, وفي قوله تعالى:{ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }(2),حيث عبّرت عن السلامة و الطهارة وحسن العاقبة و الختام باللون الأبيض, وجعلته في مقابل اللون الأسود.
اللون الأسود ...
وأمّا الأسود فبقطع النظر عمّا إذا كان لوناً أصالة أو انه عدم الألوان الاُخرى, حيث انه يُمثل حالة استثنائية في عدم انعكاس الأشياء المُضيئة فيه أو في امتصاصه للألوان فلا يتميز فيه شيء من الألوان ومراتبها, فتكون حالة عدم انعكاس الألوان فيه هي عين السوداوية التي هو عليها, فإن هذا النموذج الاستثنائي عادة ما يُرمز به إلى حالة من العبوسة والحزن والكدر واليأس والظلامية والمجهول وسوء المصير, كما هو الحال في قوله تعالى:{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ}(3),حيث أشارت إلى العبوسة وسوء المصير والبؤس الذي سيكون عليه أولئك الذين افتروا على الله سبحانه.
وأيضا في قوله تعالى:{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ}(4),حيث وصفت الوضع النفسي السيّئ والحزن العميق الذي يكون عليه الإنسان إذا ما وُلدت له أُنثى, وهو وصف للمجتمع الجاهلي الذي قد يتكرّر في سلوكياته في أماكن وأزمنة مختلفة .
مراتبية الألوان :
إنّ الألوان إمّا أن تكون أوّلية أو ثانوية, والأوّلية هي الألوان المنشطرة من اللون الأبيض, وأمّا الألوان الثانوية فهي الألوان الناشئة من عملية المزج بين الألوان المختلفة أساساً وبدرجاتها المختلفة التي لا حصر لها.
بعبارة اُخرى:إنّ كل لون أوّلي وأساسي ينضوي تحته ما لا حصر له من المراتب الراجعة إليه,فتكون الألوان ما لا حصر لها,كما هو واضح.
والذي نراه في المقام هو عدم وجود لون أوّلي وآخر ثانوي, بمعنى:عدم وجود لون أوّلي تتفرّع منه أو تنضوي تحته مراتب لا حصر لها, وذلك لأنّ اللون الأوّلي ـ حسب الفرض ـ إمّا أن يمثل مرتبة من مراتب هذا اللون أو ليس من مراتبه, فإن عُدّ منها فهو لا يفترق عنها ـ وإن اشتدّت اللونية فيه ـ وإن لم يُعدّ منها فأصل اللون غير صادق عليه, كما هو واضح.
بعبارة اُخرى:إنّ اللون الأوّلي أو الأصلي إنّما هو مجرّد مفهوم ذهني لا غير, ففي دائرة المصاديق لا يُوجد ما هو أصلي وآخر فرعي, أو ما هو أوّلي و آخر ثانوي, وإنّما هي مراتب تشترك في العنوان وتختلف في الشدّة والضعف, وكل هذه المراتب ـ التي لا حصر لها ـ تنضوي تحت عنوان مفهومي كلي.
وبذلك نخلص إلى أنّ الألوان جميعا الأوّلية والثانوية, المعهودة وغير المعهودة, إنّما هي مجرّد عناوين كلية, ينضوي تحت كل عنوان منها ما لا حصر له من المراتب.
وبالتالي فإنه لا يُوجد شيء لونه أحمر وآخر أزرق وآخر أصفر !, وإنّما يُوجد شيء في الخارج له مرتبة من مراتب اللون الأحمر أو الأخضر ..وإلخ.
مختلف ألوانه ...
وردت مفردة الاختلاف اللوني في الإنسان والحيوان النبات والجماد, ينبغي لنا الوقوف عندها, ومن تلك النصوص :ـ
قوله تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ}(5).
وقوله تعالى:{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ ...} (6).
وقوله تعالى:{ وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ }(7).
وقوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ}(8).
إنّ هذه الآيات المصرّحة بالاختلاف اللوني يُمكن أن نتصوّر من خلالها عدّة وجوه لتحديد هوية الاختلاف تمهيداً لبيان حقيقة الإعجاز اللوني في القرآن الكريم.
الوجه الأوّل:أن يكون المراد بالاختلاف اللوني هو اختلاف الأجناس(9), كما في الآية الثانية والثالثة والرابعة, فجنس التفاح هو غير جنس البرتقال وجنساهما غير جنس الرمان, وكلها تختلف عن جنس العنب, وهكذا الحال في سائر الثمرات الاُخرى, وهذا الاختلاف الجنسي سار هو الآخر في الحيوانات والجمادات, بل والإنسان أيضاً,كما سيأتي بيانه(10) .
الوجه الثاني :أن يكون المراد بالاختلاف اللوني هو خصوص الألوان المتعارفة لدينا, فكل ثمرة لها لونها الخاص بها,وهذه اللونية سارية إلى الفرد الخارجي لا المفهوم الذهني, بمعنى:انّ كل ثمرة موجودة في عالم الخارج لها لونها الخاص بها والذي يُميّزها عن سائر الثمرات الآخرى, فالاختلاف ليس بين لون التفاح ولون البرتقال ـ مثلاً ـ وإنّما بين كل ثمرة خارجية واُخرى مطلقاً, وإلا فلا فضيلة للقرآن بذكر الاختلاف بين لون التفاح ولون الرمان ـ مثلاً ـ , فذلك أمر معلوم لدى العالم والجاهل معاً.
فتكون الإشارة القرآنية ـ بعد ثبوت كون المراد هو الاختلاف اللوني الفعلي لا الجنسي ـ إلى مراتب كل لون حيث يُوجد اختلاف فيما بينها شريطة أن تكون الأجسام ملونة بألوان طبيعية لا صناعية, وإلا فالألوان الصناعية يُمكن أيجاد أفراد كثيرة منها بنفس الدرجة والمرتبة عند ضبط موازين التراكيب الأولية فيها, ومن القرائن المفيدة إلى كون الاختلاف لونياً لا جنسياً هو ما جاء في الآية الأُولى,فالمخاطب فيها هو الإنسان.
نعم, ربّما يُقال ان المراد من الاختلاف اللوني هو المشهور منه والمتداول بيننا وهو الأبيض والأسمر ـ الحنطي ـ والأسود, وما هو قريب من ذلك, كاختلاف لون الأفارقة عن لون الآسيويين وهما عن لون الأوربيين, وهذا أمر وجداني يُمكن إدراكه والاستدلال عليه بقوله تعالى:{.. وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ... }(11),الدال على ما هو متعارف من لونية الإنسان وبقوله تعالى:{ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ ... } (12), الدال على التبعيض كما هو واضح.
ويُمكن الجواب عن ذلك بوجوه, منها:

1 ـ إن قوله تعالى:{.. وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ..}, مطلق فيكون شاملاً لكل فرد فرد من أفراد الإنسان, فكل فرد من منه يمتاز بلونه الخاص به,وإن كان الاختلاف عن الآخرين ضئيلاً نسبياً.
وأمّا بخصوص الألسنة فذلك للإشارة إلى الأصوات التي هي الاُخرى تختلف من شخص لآخر.
وأمّا احتمال كون المراد من الألسنة هو اللغات ومن الألوان هو خصوص المتعارفة منها فذلك وإن كان مُتبادراً إلى الذهن إلا أنه تبادر ناشئ من الاستعمال, والاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز, وبقطع النظر عن حجية هذا التبادر الاستعمالي إلا أنّه لا يدل على الحقيقة عيناً لما عرفت من أعمّيته, ثم ما هو الجديد الذي جاء به القرآن الكريم, وهو المحكم والمتقن والموجَز والمُعجز؟, أهو مُجرد تقرير أمر يُدركه الجهلة والصبيان فضلا عن المتعلمين والراشدين ؟!.
2 ـ أمّا القرينة الموجبة للتبعيض في قوله تعالى:{ وَمِنَ النَّاسِ... }, حيث إفادة ( من ) لذلك,كما هو مقرّر في علوم اللغة, فهو غير تام أيضاً, نظراً لأقوائية كون المراد من كلمة (من) هو البيانية لا التبعيضية, بدليل ما جاء في صدر الآية السابقة عليها حيث تقول:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا ...}(13), حيث لم تقل من الثمرات, فإذا ما أفاد التنكير في كلمة ( ثَمَرَاتٍ) الإطلاق, فإنّ كلمة (من) سوف تُفسّر بالبيانية نظراً لانتفاء احتمال كون المراد من اللون ما هو مشهور ومتعارف عليه.
الوجه الثالث :أن يكون المراد هو الاختلاف الجنسي واللوني معا,فكل جبل وثمرة وحيوان يختلف في جنسه ـ النوع المنطقي ـ ولونه عن سائر الموجودات الاخرى,سواء كانت من أبناء جنسها المنطقي أو أنّها متباينة.

منقول

خادمة المجتبى
12-11-2009, 04:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
اللهم عجل لوليك الفرج

بارك الله فيكم على الطرح المبارك اختي انوار الحسن
الله يحفظكم بحق محمد وال محمد

حنة الزهراء
12-11-2009, 04:30 PM
الموضوع حلو وفيه افكار جديدة ولو عندي بعض الاعتراضات علي ما ورد فيها ..لكن عموماً موضوع مميز وجديد

شكرا اختنا وربي يوفقكم ويحفظكم

اميرة الخلود
12-11-2009, 06:13 PM
اشكر تواجدكم في صفحتي موفقين

ريحانة المصطفى
12-11-2009, 07:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم


أحسنتم أختنا الجليلة وجزاكم الله عنا خير الجزاء لطرحكم القيم
أنار الله قلوبنا وقلوبكم بنور القرآن الكريم وبنور العترة الطاهرة
وفقكم الله وسدد خطاكم لكل خي بجاه محمد وآله الأطهار


نلتمسكم الدعاء
وصل اللهم على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم

نور العقيلة
12-11-2009, 11:12 PM
مشاركة قيمة
سلمت الايدي انوار الحسن

ندى القلوب
12-12-2009, 02:25 PM
اللهم صلَّ على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين
شكراً لكِ أختي الموالية أنوار الحسن على هذا الطرح المتميز
بورِكت أناملكِ الولائية على ما نقلتهُ لناـأ
جزيتِ ألف خير.

تـ ح ـياتي..

اميرة الخلود
12-12-2009, 05:27 PM
اشكر جميل تواجدكم موفقين

آرجوان الزهراء
12-29-2009, 12:36 AM
يسلموووووو على الموضوع الاكثر من روعة وعاجزة عن الوصف

اميرة الخلود
12-29-2009, 10:51 PM
اللهم صل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام على الحسين وعلي علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين

عظم الله اجورنا واجوركم بمصاب سيد الشهداء مثابين
اشكر تواجدكم

نور اليقين
01-02-2010, 08:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم يا رب العالمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من نعم العلي القدير نعمة الألوان ,,, الحمدلله ذا المن والفضل

مولاتي الفاضلة أنوار الحسن نقل مسدد ,, وفقكم المولى لكل خير

http://www.3asq.net/uploads/3437fb9dd6.gif (http://www.3asq.net/)

دمتم موفقين

تحياتي

اميرة الخلود
01-03-2010, 07:28 PM
اللهم صل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام على الحسين وعلي علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين

عظم الله اجورنا واجوركم بمصاب سيد الشهداء مثابين
اشكر تواجدكم

بشائر الزهراء
01-04-2010, 02:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم
أحسنتم وبارك الله بكم أنوار الحسن
أنار الله قلوبكم بنور القرآن الكريم

اميرة الخلود
01-08-2010, 09:42 AM
اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل الفرج لوليّك القائم
السلام على الحسين و على علي بن الحسين و على اولاد الحسين و على اصحاب الحسين

اشكر تواجدكم مأجورين

خادمة آل بيت محمد
01-28-2010, 12:22 PM
اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل الفرج لوليّك القائم
عظم الله اجورنا واجوركم بمصاب سيد الشهداء ابا عبد الله الحسين صلوات الله عليه
سلمتي يالغلا على هذ التميز والابداع
تحياتي

اميرة الخلود
02-03-2010, 01:08 PM
اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل الفرج لوليّك القائم
السلام على الحسين و على علي بن الحسين و على اولاد الحسين و على اصحاب الحسين
مأجورين بمصاب سيد الشهداء (عليه السلام)
اللهم ثبتنا على ولاية الكرار
اشكر جميل تواجدكم خواتي الاعزاء
موفقين لكل خير بحق محمد وال محمد

*بنت الهدى*
02-05-2010, 06:05 PM
احسنتي انوار منقول رائع
اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل الفرج لوليّك القائم

اميرة الخلود
02-07-2010, 09:34 AM
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وسَهِّلْ مَخْرَجَهُمْ والعَنْ أعْدَاءَهُم



السلام على الحسين و على علي بن الحسين و على اولاد الحسين و على اصحاب الحسين



عظم الله اجورنا واجوركم بمصاب سيد الشهداء ابا عبد الله الحسين صلوات الله عليه


اشكر تواجدكم مأجورين

نور حياتي
02-07-2010, 10:53 PM
اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل الفرج لوليّك القائم

يسلمووووووووووو على الطرح رائع

الله يعطيك العافية

اميرة الخلود
02-08-2010, 09:21 AM
اللهم صل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام على الحسين وعلي علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين

عظم الله اجورنا واجوركم بمصاب سيد الشهداء مثابين
اشكر تواجدكم

</b></i>