آرجوان الزهراء
12-10-2009, 08:05 PM
اللهم صلِ على محمد وآلِ محمد
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وصلاته وسلامه على محمد واله الطيبين الطاهرين
يسعدني ان انقل لجميع الموالين مجموعه من كلام امير الانام امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
ـ الْمُلُوكُ لا مَوَدَّةَ لَهُ .
الملك لا مودّة له، فهو إذا كان بينه وبين أحد مودّة فإنّه ينساها بأدنى تقصير ويغضب على ذلك الشخص، فيجب عدم الاعتماد على مودّة الملوك وشفقتهم وفسح المجال للتساهل والتقصير في خدمتهم.
ولا يخفى أنّ «الملوك» بفتح الميم بمعنى المَلِك، وهو وإن كان محتملا إلاّ أنّه غير متعارف وغير معهود، والظاهر أنّه بضمّ الميم، أمّا كلمة «له» فسهوٌ من النسّاخ، والصحيح «لهم»، أي لا وفاء للملوك.
ـ الاَْمَلُ لا غَايَةَ لَهُ .
الأمل لا نهاية له، فمن فتح على نفسه باب الأمل في الناس فإنّ كلّ أمل يحصل له يعقبه أمل آخر، وسيبقى دوماً في محنة تعب السعي والانتظار.
ـ الْخائِفُ لا عَيْشَ لَهُ .
الخائف لا عيش له، فيجب أن لا يعمل الشخص عملاً يبعث على الخوف والقلق، ويجب عدم البقاء في مكان لا يتوفّر فيه الأمان من دون ضرورة.
ـ اللَّئِيمُ لا مُرُوَّةَ لَهُ .
اللئيم ـ يعني البخيل أو الدنيّ المرتبة ـ لا مروءة له، أي لا رجولة ولا آدميّة له.
ـ الْفاسِقُ لا غِيبَةَ لَهُ .
الفاسق لا غيبة له، أي أنّ غيبته لا قصور ولا عيب فيها. ويجب حمل ذلك على الفاسق المتجاهر بالفسق المُعلن له، وغيبة مثل هذا الشخص في ذلك السبيل ليست حراماً ولا عيب فيها. أمّا الفاسق الّذي يخفي فسقه عن الناس ولا يتجاهر بالفسق فإنّ أحداً إذا اطّلع على ذلك لم يمكنه اغتيابه، إلاّ أن يكون هناك أمر يجوّز الغيبة، كأن يقصد أن يصل الخبر إليه فيكون باعثاً على اقلاعه وأن يحتمل أن يقلع بسبب ذلك عن فسقه.
وإذا تجاهر شخص بفسق ما وأخفى فسقاً آخر ولم يتجاهر به، جازت غيبته في ذلك الفسق الّذي تجاهر به ولم تَجُز غيبته في فسقه الّذي تكتّم عليه وأخفاه، وقد مضت الإشارة إلى ذلك سابقاً. وإنّ تفصيل أحكام الغيبة مذكورة بتفصيلها الّذي ينبغي لها في الرسالة الّتي دوّنها زبدة العلماء المتورّعين الشيخ زين الدين رحمه الله تعالى في باب الغيبة(1)، فمن شاء رجع إليها، ولا مجال في هذا الكتاب لذكر تفصيل ذلك.
ـ الْمُرْتابُ لا دِينَ لَهُ .
المرتاب ـ وهو صاحب الشكّ ـ لا دين له، أي في الأمور الّتي يجب الاعتقاد بها يقيناً في الدين، ولما كان الدين ينتفي بإنكارها كما أنّه لا دين عند الشكّ بها، سواءً بعنوان تساوي الطرفين أو بعنوان رجحان طرف على آخر.
ويمكن أن يكون «المرتاب» هو صاحب القلق والاضطراب، والمراد هو أنّ صاحب القلق والاضطراب في العبادات لا دين له، فصاحب الدين يجب أن تكون طاعاته وعباداته قائمة على الاطمئنان والسكينة. أو أنّ المراد هو أنّ من يجزع ويضطرب في المصائب والنوائب لا دين له، لأنّ دين الشخص إذا كان كاملا فإنّه سيعلم أنّ ما يقع له من دون اختيار هو خير له، وأنّ الجزع والقلق والاضطراب بسببه ليس معقولا.
ـ الْشَّاكُّ لا يَقِينَ لَهُ .
لا يخفى أنّ أمر كون الشاكّ لا يقين له هو ـ بحسب الظاهر ـ أمر لا يحتاج إلى بيان وتوضيح، لأنّ «اليقين» هو ما لا يرد احتمال الخلاف فيه بوجه من الوجوه، فإذا ما شكّ شخص في أمر فذلك يعني أنّه يعدّ طرفَي ذلك الأمر متساويين، كما هو المعنى المتعارف للشكّ، أو أن يكون له تردّد في الجملة ولو كان أحد الطرفَين راجحاً كما يستعمل الشكّ في هذا المعنى أحياناً. وعلى كلّ تقدير فالظاهر أنّ هذا الشاكّ لا يقين له في ذلك الباب، ولا خفاء في ذلك بحيث يحتاج إلى بيان وتنبيه.
ويمكن أن يكون المقصود هو أنّ الشاكّ ـ يعني الشخص الّذي اعتاد على الشكّ لا يقين له في أيّ باب، أو في أكثر المطالب والأمور، فعلى المرء ـ إذاً ـ تعويد نفسه على تحصيل اليقين في كلّ مطلب وعلى عدم الوقوف على الشكّ، فإنّه لو اعتاد على ذلك لبعثه هذا الأمر على البقاء على الشكّ في أكثر المواضع وعلى عدم نُشدان اليقين.
أو أن يجعله الطبع والذهن الّذي اعتاد على الشكّ لا يصل إلى اليقين في أغلب المواضع، ومهما كان الحكم واضحاً وكان العقل المستقيم السليم يحصل له اليقين فيه، لكن الشكوك والاحتمالات المخالفة للبديهة ستحصل، فلا يحصل له اليقين بذلك الاعتبار. فيجب على الشخص في بدء الأمر عدم تعويد نفسه على الشكوك والشبهات، وأن لا يفكّر في المسائل الّتي هي محلّ لتلك الشكوك والشبهات، حيث قال أحد الحكماء في آداب التعليم: يجب الابتداء بالعلوم اليقينيّة الّتي لا يطرأ عليها شك ولا شبهة، مثل الهندسة والحساب، ليعتاد الذهن على اليقين.
ويمكن أن يكون المراد بـ «اليقين» هو الدين، موافقاً للفقرة السابقة حسب المعنى الأوّل الّذي ذُكر لها، ويكون في التعبير عن «الدين» بـ «اليقين» إشارة إلى أنّ الدين يجب أن يكون بعنوان اليقين، إذ لا يكفي الظنّ والتقليد فيه.
أو أنّ المراد بـ «اليقين» هو العِلم، ويكون المراد هو أنّ الشاكّ لا علم له، أي أنّ العلم النافع من العلوم الدينية هو المبتني على اليقين والثابت بالدليل والبرهان، والّذي لا يطرأ عليه الشكّ بوجه من الوجوه، والتعبير عن العلم بـ «اليقين» إشارة إلى هذا المعنى وتأكيد عليه. فإن قال قائل: يتوجّب ـ بناءً على هذا ـ أن يُحصل على اليقين في العلم بالفروع الفقهية أيضاً، مع أنّ المشهور بين العلماء ـ بل إجماعهم على ذلك ـ هو أنّ الظنّ كاف للمجتهد، وليس هناك من تحصيل لليقين في ذلك؟
نقول في الإجابة: يمكن تخصيص الكلام في غير العلم بالفروع; وعلى تقدير عدم تخصيصه نقول بأنّ اكتفاء المجتهد بالظنّ هو بناءً على أنّهم أثبتوا في علم أصول الفقه وجوب العمل بما يتعلّق به ظنّ المجتهد إذا لم يتيسّر احراز اليقين، وهذا المعنى صار لهم يقينيّاً. وبناءً على ذلك فإنّ كلّ حكم يظنّه المجتهد ـ ولو كان ظنيّاً ـ يكون وجوب العمل به يقينيّاً، ولذلك فإنّ أحكام المجتهد إذا ضمّ إليها ثبوت الأصل المذكور تعود إلى اليقين، فيمكن ـ بذلك الاعتبار ـ عدّ الكلام شاملاً للعلم بالفروع أيضاً.
ـ الْفَجُورُ لا تَقِيَّةَ لَهُ.
الفَجور ـ بفتح الفاء وضمّ الجيم كما في بعض النسخ ـ بمعنى الفاجر أي الزاني أو المولع بالمعاصي والحريص عليها; فيكون المعنى: أنّ الزاني أو الحريص على المعاصي لا خوف له، أي لا خوف في قلبه من الله عز وجل ، إذ لا يجرؤ مَن كان في قلبه ـ ولو في الجملة ـ خوف وتقوى من الله على ارتكاب ذنب عظيم كالزنا، ولا على الحرص على المعاصي من دون اكتراث.
ويمكن أن يكون المراد هو أن الفَجور ـ بأحد المعنيين المذكورين ـ لا تقيةَ له، أي لا يحلّ له ـ بسبب التقية ـ ما حرم عليه، لأنّ الحقّ تعالى يُشدّد عليه بسبب كمال عصيانه فلا يخفّف عنه حكماً بسبب التقية، نظير أنّ أكل الميتة قد أُحلّ عند الاضطرار لغير الباغي والعادي، أمّا بالنسبة للباغي والعادي فأكل الميتة حرام ولو خافا من الهلاك. والمراد بـ «الباغي» مَن خرج على إمام زمانه أو الراغب بأكل الميتة، والمراد بـ «العادي» قاطع الطريق أو العادي بسبب المعصية.
وقال البعض بأنّ ذلك إذا تجاوز على قدر الشبع أو قدر سدّ الجوع، وبناءً على ذلك فإنّ عدم ترخيص ذلك باعتبار أنّه لا اضطرار في الزيادة، إذ لن يكون نظير ما نحن فيه، وهذا المعنى أظهر بحسب العادة، ولا يبدو أن هذا الحكم جار في موضع آخر.
وجاء في بعض النسخ لفظ «الفَخْور» بالخاء المنقوطة وهو كثير الفخر، فيكون المراد أنّ الفخور لا حذر له، أي أنّه لا يحذر من أمور تسبب خسرانه وضرره، لأنّ الفَخور برأيه وتدبيره في كلّ باب يعتقد اعتقاداً تامّاً بأنّه لا يحتاج إلى استشارة أحد، بل لا يحتاج إلى التفكير والتأمّل أيضاً، ومن الظاهر أنّ مثل هذا الشخص يفعل أشياء كثيرة تسبب له الضرر والخسران، فهو إذاً لا حزم له ولا حذر ولا تقية، والنسخة الأولى أظهر.
ـ الْحَسُودُ لا يَسُودُ.
الحسود لا يسود، وهذا باعتبار أنّ هذه الخصلة ـ خصلة الحسد ـ تؤثر هذا الأثر بالخاصيّة. أو باعتبار أنّ الحقّ تعالى لمّا علم أنّ الحسود إذا ساد وتزعّم سعى في زوال نِعم رعاياه فإنّه تعالى لا يدعه يسود ويتزّعم. أو باعتبار أنّه بسبب الحرص الّذي لديه في إزالة نعمة الناس يفعل أشياء تُسقطه في الأنظار وتقلّل من شأنه فيسقط من شأن الزعامة والسيادة.
ـ الْفائِتُ لا يَعُودُ.
الفائت والضائع لا يعود، أي يندر أن يرجع، فعلى الإنسان الّذي له نعمة ودولة أن يعرف قدرها، وأن لا يفعل ما يبعث على زوالها، إذ يندر أن يرجع الفائت والضائع.
ويمكن أن يكون المراد أنّ فرصة الطاعات والعبادات ووقتها يجب عدم إضاعته إذ لا يعود ما يفوت ويضيع منها، ولا يمكن تدارك وتلافي الضائع منها، وحين يأتي وقت جديد يكون ما فعله فيه من العبادات والطاعات مخصوصاً بذلك الوقت، وعليه أن لا يتدارك ما فات إذا لم يكون قد فات منه شيء، إذ يمكنه أن يفعل في وقت آخر ما كان سيفعله في هذا الوقت (من التدارك)، فيكون ما ضاع منه وفاته في ذلك الوقت قد ضاع ولا يعود.
ـ الْمَسْأَلَةُ مِفْتاحُ الْفَقْرِ.
مسألة الخلق وطلب شيء منهم مفتاح الفقر والفاقة، أي إذا سأل شخص الناس ـ مع عدم حاجته وفقره ـ فإنّ هذا المعنى سيبعثه على الفقر والفاقة والحاجة إلى المسألة، فكأنّه مفتاح يُفتح به باب الفقر والفاقة في وجه هذا الشخص.
ـ الْلِّجاجُ يَعْقِبُ(2) الضُرَّ.
اللجاج ـ وهو معاداة الناس ومخاصمتهم أو الإصرار على الباطل ـ يعقب الضرر، يعني أنّه يصير سبباً في خسران الدنيا والآخرة.
ـ الإِسْتِشارَةُ عَيْنُ الْهِدايَةِ .
الاستشارة عين الهداية، أي أنّ استشارة الناس وطلب رأيهم ونصحهم في الأمور المهمّة سبب في الوصول إلى الصواب والسداد، أو سبب في اتّضاح سبيل الصواب له، فكأنّه عين الهداية، يعني بلوغ المطلوب أو إيضاح السبيل الموصل للمطلوب.
وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وصلاته وسلامه على محمد واله الطيبين الطاهرين
يسعدني ان انقل لجميع الموالين مجموعه من كلام امير الانام امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
ـ الْمُلُوكُ لا مَوَدَّةَ لَهُ .
الملك لا مودّة له، فهو إذا كان بينه وبين أحد مودّة فإنّه ينساها بأدنى تقصير ويغضب على ذلك الشخص، فيجب عدم الاعتماد على مودّة الملوك وشفقتهم وفسح المجال للتساهل والتقصير في خدمتهم.
ولا يخفى أنّ «الملوك» بفتح الميم بمعنى المَلِك، وهو وإن كان محتملا إلاّ أنّه غير متعارف وغير معهود، والظاهر أنّه بضمّ الميم، أمّا كلمة «له» فسهوٌ من النسّاخ، والصحيح «لهم»، أي لا وفاء للملوك.
ـ الاَْمَلُ لا غَايَةَ لَهُ .
الأمل لا نهاية له، فمن فتح على نفسه باب الأمل في الناس فإنّ كلّ أمل يحصل له يعقبه أمل آخر، وسيبقى دوماً في محنة تعب السعي والانتظار.
ـ الْخائِفُ لا عَيْشَ لَهُ .
الخائف لا عيش له، فيجب أن لا يعمل الشخص عملاً يبعث على الخوف والقلق، ويجب عدم البقاء في مكان لا يتوفّر فيه الأمان من دون ضرورة.
ـ اللَّئِيمُ لا مُرُوَّةَ لَهُ .
اللئيم ـ يعني البخيل أو الدنيّ المرتبة ـ لا مروءة له، أي لا رجولة ولا آدميّة له.
ـ الْفاسِقُ لا غِيبَةَ لَهُ .
الفاسق لا غيبة له، أي أنّ غيبته لا قصور ولا عيب فيها. ويجب حمل ذلك على الفاسق المتجاهر بالفسق المُعلن له، وغيبة مثل هذا الشخص في ذلك السبيل ليست حراماً ولا عيب فيها. أمّا الفاسق الّذي يخفي فسقه عن الناس ولا يتجاهر بالفسق فإنّ أحداً إذا اطّلع على ذلك لم يمكنه اغتيابه، إلاّ أن يكون هناك أمر يجوّز الغيبة، كأن يقصد أن يصل الخبر إليه فيكون باعثاً على اقلاعه وأن يحتمل أن يقلع بسبب ذلك عن فسقه.
وإذا تجاهر شخص بفسق ما وأخفى فسقاً آخر ولم يتجاهر به، جازت غيبته في ذلك الفسق الّذي تجاهر به ولم تَجُز غيبته في فسقه الّذي تكتّم عليه وأخفاه، وقد مضت الإشارة إلى ذلك سابقاً. وإنّ تفصيل أحكام الغيبة مذكورة بتفصيلها الّذي ينبغي لها في الرسالة الّتي دوّنها زبدة العلماء المتورّعين الشيخ زين الدين رحمه الله تعالى في باب الغيبة(1)، فمن شاء رجع إليها، ولا مجال في هذا الكتاب لذكر تفصيل ذلك.
ـ الْمُرْتابُ لا دِينَ لَهُ .
المرتاب ـ وهو صاحب الشكّ ـ لا دين له، أي في الأمور الّتي يجب الاعتقاد بها يقيناً في الدين، ولما كان الدين ينتفي بإنكارها كما أنّه لا دين عند الشكّ بها، سواءً بعنوان تساوي الطرفين أو بعنوان رجحان طرف على آخر.
ويمكن أن يكون «المرتاب» هو صاحب القلق والاضطراب، والمراد هو أنّ صاحب القلق والاضطراب في العبادات لا دين له، فصاحب الدين يجب أن تكون طاعاته وعباداته قائمة على الاطمئنان والسكينة. أو أنّ المراد هو أنّ من يجزع ويضطرب في المصائب والنوائب لا دين له، لأنّ دين الشخص إذا كان كاملا فإنّه سيعلم أنّ ما يقع له من دون اختيار هو خير له، وأنّ الجزع والقلق والاضطراب بسببه ليس معقولا.
ـ الْشَّاكُّ لا يَقِينَ لَهُ .
لا يخفى أنّ أمر كون الشاكّ لا يقين له هو ـ بحسب الظاهر ـ أمر لا يحتاج إلى بيان وتوضيح، لأنّ «اليقين» هو ما لا يرد احتمال الخلاف فيه بوجه من الوجوه، فإذا ما شكّ شخص في أمر فذلك يعني أنّه يعدّ طرفَي ذلك الأمر متساويين، كما هو المعنى المتعارف للشكّ، أو أن يكون له تردّد في الجملة ولو كان أحد الطرفَين راجحاً كما يستعمل الشكّ في هذا المعنى أحياناً. وعلى كلّ تقدير فالظاهر أنّ هذا الشاكّ لا يقين له في ذلك الباب، ولا خفاء في ذلك بحيث يحتاج إلى بيان وتنبيه.
ويمكن أن يكون المقصود هو أنّ الشاكّ ـ يعني الشخص الّذي اعتاد على الشكّ لا يقين له في أيّ باب، أو في أكثر المطالب والأمور، فعلى المرء ـ إذاً ـ تعويد نفسه على تحصيل اليقين في كلّ مطلب وعلى عدم الوقوف على الشكّ، فإنّه لو اعتاد على ذلك لبعثه هذا الأمر على البقاء على الشكّ في أكثر المواضع وعلى عدم نُشدان اليقين.
أو أن يجعله الطبع والذهن الّذي اعتاد على الشكّ لا يصل إلى اليقين في أغلب المواضع، ومهما كان الحكم واضحاً وكان العقل المستقيم السليم يحصل له اليقين فيه، لكن الشكوك والاحتمالات المخالفة للبديهة ستحصل، فلا يحصل له اليقين بذلك الاعتبار. فيجب على الشخص في بدء الأمر عدم تعويد نفسه على الشكوك والشبهات، وأن لا يفكّر في المسائل الّتي هي محلّ لتلك الشكوك والشبهات، حيث قال أحد الحكماء في آداب التعليم: يجب الابتداء بالعلوم اليقينيّة الّتي لا يطرأ عليها شك ولا شبهة، مثل الهندسة والحساب، ليعتاد الذهن على اليقين.
ويمكن أن يكون المراد بـ «اليقين» هو الدين، موافقاً للفقرة السابقة حسب المعنى الأوّل الّذي ذُكر لها، ويكون في التعبير عن «الدين» بـ «اليقين» إشارة إلى أنّ الدين يجب أن يكون بعنوان اليقين، إذ لا يكفي الظنّ والتقليد فيه.
أو أنّ المراد بـ «اليقين» هو العِلم، ويكون المراد هو أنّ الشاكّ لا علم له، أي أنّ العلم النافع من العلوم الدينية هو المبتني على اليقين والثابت بالدليل والبرهان، والّذي لا يطرأ عليه الشكّ بوجه من الوجوه، والتعبير عن العلم بـ «اليقين» إشارة إلى هذا المعنى وتأكيد عليه. فإن قال قائل: يتوجّب ـ بناءً على هذا ـ أن يُحصل على اليقين في العلم بالفروع الفقهية أيضاً، مع أنّ المشهور بين العلماء ـ بل إجماعهم على ذلك ـ هو أنّ الظنّ كاف للمجتهد، وليس هناك من تحصيل لليقين في ذلك؟
نقول في الإجابة: يمكن تخصيص الكلام في غير العلم بالفروع; وعلى تقدير عدم تخصيصه نقول بأنّ اكتفاء المجتهد بالظنّ هو بناءً على أنّهم أثبتوا في علم أصول الفقه وجوب العمل بما يتعلّق به ظنّ المجتهد إذا لم يتيسّر احراز اليقين، وهذا المعنى صار لهم يقينيّاً. وبناءً على ذلك فإنّ كلّ حكم يظنّه المجتهد ـ ولو كان ظنيّاً ـ يكون وجوب العمل به يقينيّاً، ولذلك فإنّ أحكام المجتهد إذا ضمّ إليها ثبوت الأصل المذكور تعود إلى اليقين، فيمكن ـ بذلك الاعتبار ـ عدّ الكلام شاملاً للعلم بالفروع أيضاً.
ـ الْفَجُورُ لا تَقِيَّةَ لَهُ.
الفَجور ـ بفتح الفاء وضمّ الجيم كما في بعض النسخ ـ بمعنى الفاجر أي الزاني أو المولع بالمعاصي والحريص عليها; فيكون المعنى: أنّ الزاني أو الحريص على المعاصي لا خوف له، أي لا خوف في قلبه من الله عز وجل ، إذ لا يجرؤ مَن كان في قلبه ـ ولو في الجملة ـ خوف وتقوى من الله على ارتكاب ذنب عظيم كالزنا، ولا على الحرص على المعاصي من دون اكتراث.
ويمكن أن يكون المراد هو أن الفَجور ـ بأحد المعنيين المذكورين ـ لا تقيةَ له، أي لا يحلّ له ـ بسبب التقية ـ ما حرم عليه، لأنّ الحقّ تعالى يُشدّد عليه بسبب كمال عصيانه فلا يخفّف عنه حكماً بسبب التقية، نظير أنّ أكل الميتة قد أُحلّ عند الاضطرار لغير الباغي والعادي، أمّا بالنسبة للباغي والعادي فأكل الميتة حرام ولو خافا من الهلاك. والمراد بـ «الباغي» مَن خرج على إمام زمانه أو الراغب بأكل الميتة، والمراد بـ «العادي» قاطع الطريق أو العادي بسبب المعصية.
وقال البعض بأنّ ذلك إذا تجاوز على قدر الشبع أو قدر سدّ الجوع، وبناءً على ذلك فإنّ عدم ترخيص ذلك باعتبار أنّه لا اضطرار في الزيادة، إذ لن يكون نظير ما نحن فيه، وهذا المعنى أظهر بحسب العادة، ولا يبدو أن هذا الحكم جار في موضع آخر.
وجاء في بعض النسخ لفظ «الفَخْور» بالخاء المنقوطة وهو كثير الفخر، فيكون المراد أنّ الفخور لا حذر له، أي أنّه لا يحذر من أمور تسبب خسرانه وضرره، لأنّ الفَخور برأيه وتدبيره في كلّ باب يعتقد اعتقاداً تامّاً بأنّه لا يحتاج إلى استشارة أحد، بل لا يحتاج إلى التفكير والتأمّل أيضاً، ومن الظاهر أنّ مثل هذا الشخص يفعل أشياء كثيرة تسبب له الضرر والخسران، فهو إذاً لا حزم له ولا حذر ولا تقية، والنسخة الأولى أظهر.
ـ الْحَسُودُ لا يَسُودُ.
الحسود لا يسود، وهذا باعتبار أنّ هذه الخصلة ـ خصلة الحسد ـ تؤثر هذا الأثر بالخاصيّة. أو باعتبار أنّ الحقّ تعالى لمّا علم أنّ الحسود إذا ساد وتزعّم سعى في زوال نِعم رعاياه فإنّه تعالى لا يدعه يسود ويتزّعم. أو باعتبار أنّه بسبب الحرص الّذي لديه في إزالة نعمة الناس يفعل أشياء تُسقطه في الأنظار وتقلّل من شأنه فيسقط من شأن الزعامة والسيادة.
ـ الْفائِتُ لا يَعُودُ.
الفائت والضائع لا يعود، أي يندر أن يرجع، فعلى الإنسان الّذي له نعمة ودولة أن يعرف قدرها، وأن لا يفعل ما يبعث على زوالها، إذ يندر أن يرجع الفائت والضائع.
ويمكن أن يكون المراد أنّ فرصة الطاعات والعبادات ووقتها يجب عدم إضاعته إذ لا يعود ما يفوت ويضيع منها، ولا يمكن تدارك وتلافي الضائع منها، وحين يأتي وقت جديد يكون ما فعله فيه من العبادات والطاعات مخصوصاً بذلك الوقت، وعليه أن لا يتدارك ما فات إذا لم يكون قد فات منه شيء، إذ يمكنه أن يفعل في وقت آخر ما كان سيفعله في هذا الوقت (من التدارك)، فيكون ما ضاع منه وفاته في ذلك الوقت قد ضاع ولا يعود.
ـ الْمَسْأَلَةُ مِفْتاحُ الْفَقْرِ.
مسألة الخلق وطلب شيء منهم مفتاح الفقر والفاقة، أي إذا سأل شخص الناس ـ مع عدم حاجته وفقره ـ فإنّ هذا المعنى سيبعثه على الفقر والفاقة والحاجة إلى المسألة، فكأنّه مفتاح يُفتح به باب الفقر والفاقة في وجه هذا الشخص.
ـ الْلِّجاجُ يَعْقِبُ(2) الضُرَّ.
اللجاج ـ وهو معاداة الناس ومخاصمتهم أو الإصرار على الباطل ـ يعقب الضرر، يعني أنّه يصير سبباً في خسران الدنيا والآخرة.
ـ الإِسْتِشارَةُ عَيْنُ الْهِدايَةِ .
الاستشارة عين الهداية، أي أنّ استشارة الناس وطلب رأيهم ونصحهم في الأمور المهمّة سبب في الوصول إلى الصواب والسداد، أو سبب في اتّضاح سبيل الصواب له، فكأنّه عين الهداية، يعني بلوغ المطلوب أو إيضاح السبيل الموصل للمطلوب.
وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين