مؤيد عبد الأمير
05-01-2011, 11:29 AM
http://arabic.irib.ir/Gifs/News/2010-2-14/08.jpg
في المدرسة علمونا بأن الذي لا يصلي جماعة في المسجد فهو: منافق! أبي كان واحدا منهم..
وبأن شارب الدُّخان: فاسق! أخي محمد كان واحدا منهم..
وبأن المسبل لثوبه: اقتطع لنفسه قطعة من نار! أخي طارق واحدا منهم..
وبأن وجه أمي الجميل: فتنة! لكن لا أحد يشبه أمي.
وبأن أختي مريم التي تطرب لعبدالحليم: مصبوب النار المذاب في أذنها لا محالة! لقد فاتني أن أقول لهم بأنها أيضا تحبه. فهل ستحشر معه؟ أظنهم سيحكمون بذلك..
وبأن جامعتي المختلطة وكرا للدعارة! رغم أنها علمتني أشرف مهنة وهي الطب!
وبأني أنا, الساكتة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: شريكة في الإثم والعقاب!
وبأن صديقتي سلوى التي دعتني لحفلة عيد ميلادها: صديقة سوء!
وبأن خادمة منزلنا المسيحية : نجسة!
وزميلتي الشيعية: أكثر خُبثا من اليهود!
وبأن خالي المثقف: علماني!
وعمي المتابع بشغف للأفلام المصرية: ديُّوث!
لكني اكتشفت بأن أبي أطيب مخلوق في العالم. كان يقبلني كل ليلة قبل أن أنام. ويترك لي مبلغا من المال كلما سافر من أجل عمله.
أخي محمد وطارق كانا أيضا أكبر مما تصورته عنهما. محمد يرأس جمعية خيرية في إحدى جامعات أستراليا. وطارق يعمل متطوعا في مركز أيتام المدينة كمدرب للكراتيه. أما أختي مريم فقد تفرغت لتربية أختي التي تصغرني بأربع سنوات بعد وفاة أمي وحرمت نفسها من الزواج من أجلنا.
أمي؟ يكفي أنها تلتحف التراب وأبي راضٍ عنها!
جامعتي المختلطة؟ كونت لي أسرة سعيدة بزواجي من رئيس قسم الجراحة. ومن خلالها ربيت أطفاله الثلاثة بعد فقد والدتهم.
أما كيف أقضي وقت فراغي؟ فكانت صديقتي سلوى هي المنفذ الوحيد لي. لقد تعلمنا سويا كيف نغزل الكنزات الصوفية. وندهن العلب الفارغة لبيعها في مزاد لصالح الأسر المحتاجة. أختي مريم أيضا كانت تدير هذا البزار السنوي.
ماذا عن خادمتنا؟ أنا لا أتذكر منها سوى دموعها الرقراقة. يومها أنقذتنا من حادث حريق كان سيلتهمني وأخوتي بعد أن أصيبت هي ببعض الحروق!
زميلتي الشيعية؟ هي من أسعفتني أثناء رحلة لحديقة الحيوانات. يومها سقطت في بركة قذرة للبط. فلحقت بي وكُسرت ذراعها في الوحل من أجلي.
أما خالي عدنان. فقد أعتاد أن يقيم سنويا في القاهرة حفل عشاء خيري لصالح الأيتام. كان عازفا حاذقا للعود. وكان الناس يخرجون من حفلته خاشعين!
عمي؟ هو من بنى مسجدا وسماه باسم جدتي الكسيحة
وأنا؟
لا أزال أسأل: لماذا يعلمونا أن نَّكره الآخرين؟!
الشمس والظلام. كلاهما لايحتاجان إلى دليل قطعي على ثبوتهما!
ومما نقل أن الكاتبة والشاعرة القديرة كتبت قصيدة تمدح بها أسود جنوب لبنان وقائدهم السيد حسن نصر الله وعلى هذه القصيدة نالت أشدّ العذاب والنكال على أيدي إخوتها المتطرفين التابعين للقاعدة فتم حبسها بالمنزل تكابد همومها ومتاعبها بسبب قولها الحق
ثم بعد ذلك احتجزتها السلطات السعودية اخوين للأديبة السعودية بلقيس الملحم بعد ان ادانتهما بقتل الاديبة نتيجة مواقفها الدينية المتسامحة ازاء المذاهب الاسلامية المخالفة للمذهب الوهابي.
وأكدت مصادر مطلعة مقتل الأديبة الأحسائية الملحم قبل عدة أشهر على يد أخويها المتشددين دينيا تاركة خلفها خمسة من الأولاد والبنات.
كما تجري السلطات تحقيقا مع مدير مستشفى الملك فهد بالهفوف وهو من أبناء عمومة الضحية لتورطه في إستخراج تصريح دفن وشهادة وفاة مزيفة الأسباب الحقيقية لموت الضحية وادعت بأن الوفاة طبيعية.
وتلتزم السلطات الصمت حتى الآن ازاء ابعاد وملابسات الجريمة.
وربطت المصدر بين جريمة القتل البشعة وبين المواقف المتسامحة التي ظهرت عليها الأديبة المغدورة ازاء المذاهب الاسلامية الأخرى ومنها مذهب اتباع اهل البيت.
الراحلة الملحم خريجة قسم الدراسات الاسلامية بجامعة الملك فيصل ومعلمة المرحلة الابتدائية كتبت مؤخرا عدة مقالات انتقدت فيها التجاهل الذي يطال آل البيت في السعودية.
كما كتبت في وقت سابق مقالة بعنوان "ابنتي معجبة بنصر الله" كشفت فيها مدى اعجاب ابنتها بالسيد حسن نصرالله.
وأثارت مقالاتها ردود فعل واسعة بين أفراد عائلتها المتشددين دينيا والوسط الديني السعودي وطالتها "اتهامات" بأنها تحولت عن مذهبها السلفي لاعتناق مذهب آل البيت ودفعت تلك الاتهامات لاحقا لانفصال زوجها عنها وفقا لمصادر مقربة.
يشار الى ان الشقيق الاصغر للراحلة وهو "عبدالرحيم الملحم" ينتمي لتنظيم القاعدة وهو معتقل في العراق بتهمة الارهاب وظهر في فترة سابقة يدلي باعترافاته على شاشة التلفزيون العراقي.
وللأديبة الراحلة وهي من مواليد الأحساء 1977 سلسلة مقالات في الشعر الحر والقصة والمقال في الصحف والمواقع الالكترونية السعودية.
كما صدر لها عن الدار العربية للعلوم والفنون ببيروت كتاب "أرملة زرياب.. قصص من العراق".
وهذه ثاني جريمة قتل عائلية في السعودية تجري على خلفية مواقف دينية مخالفة للسائد بعد اقدام متشدد وهابي سعودي العام الماضي على قتل شقيقته لتحولها عن الوهابية.
وفي ما يلي بعض كتابات الشاعرة الاديبة بلقيس الملحم:
كلمة حق: ابنتي معجبة بنصر الله
"ليست وحدها أساليب التربية الحديثة هي من تحث على تطبيق نظرية الاختيار لدى الأبناء، فالتربية الاسلامية سبقتها في ذلك، والمنهج القرآني واضح في ذلك أيضا، فهو يفتح أمام العقل، جميع التصورات، ليمعن التفكير ويتخذ القرار.
إن أسلوبا حضاريا كهذا، لهو كفيل ببث روح الثقة والاستقلالية، خصوصا إذا ما كنا نتعامل مع أبناء مثقفين، واعين، منفتحين على الآخر، مدعمين بشخصية قوية، وبمواهب إبداعية جمالية.. حينها سيكون من الأحرى أن ننصت لهم، أن نتحاور معهم، أن نترك لهم على الأقل مساحة حرة للتعبير ع الرأي، وأن نفوض شيئا من مسؤولية متابعتنا إياهم إلى ذواتهم المسلحة بالإيمان وبالفكرة النيرة..
ولأن سلوكا تربويا كهذا، يفرز غالبا أفرادا نافعين، تصنع منهم الحرية:عملية بحث دؤوبة عن رمز يتشبثون به، ويتخذونه كتابا مفتوحا، وأيدلوجية واضحة لمعالم طريق شائك.
لندرة النماذج والرموز الحية، وجد الشباب والشابات العربيات وابنتي واحدة منهن، وجدوا جميعا في شخص حسن نصر الله ـ زعيم حزب الله ـ أنموذجا أخاذا، للأفعال لا للأقوال!
فحضوره يطغى على صمته المهيب، وماء عينيه زيتا محرقا إذا ما ادلهمت الظلمات.. كلامه قذائف، ووقوفه جبال لا تهتز، لابتسامته سحر، ولبياناته رنين مغناطيس للروح البعيدة.. أمّا أدبياته الساخرة الممغنطة في خطاباته الجماهيرية، فهي سهام مصيبة وهي بلا شك أجدى من كل هذر!
لقد استطاع هذا الرجل بفضل علمه، ومكانته، وورعه، وصدق قضيته، وجرأته في الحق، استطاع أن يكسب قلب فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً.
تضرب الصفح عن متابعة برامج فارغة تعرض على أو برامج ـ الهذرة المجانية ـ أو مهرجانات الشعر عفوا مهرجانات الجاهلية الأولى، أو طفيليات لفن مسموم معسول، لقد هجرت ذلك كله، وسافرت بإرادتها وباختيارها أولا وأخيرا، إلى ما هو أجمل منه، وأنصع بياضا، وأكثر تأثيرا في صناعة شباب ليس من ورق، بل من حديد، ونار، ومبدأ..
لقد غدت خطابات السيد حسن، البرنامج المفضل لها، والسهرة التي تؤرق وجدانها وتطمئنها على حد سواء، في وجود رجال حقيقيين في زمن قُهرت فيه الرجال".
انا لله وانا اليه راجعون
...
تحياتي
المختار ثائر النهضة