خادمة المجتبى
12-29-2010, 04:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وعجل فرجهم يا كريم
العطاء إلى المحتاجين على قسمين :
1 ـ عطاء بمقدار من المال يرفع به المنفق حاجة الفقير الوقتية ويدفع عنه بعض المصاعب التي يواجهها في حياته اليومية نتيحة فقد انه المال .
2 ـ وعطاء يتميز بالمال الكثير يقدمه المعطي هدية للفقير ليستعين به على تبديل حالته وتغيير مجاري حياته المالية من الفقر إلى الغنى
ونحن أمام هذين العطاءين :
فالأول منهما : لا يحل مشكلة الفقير ، ولا يعالج قضية الفقير من الجذر إذ لا يريح المحتاج ، ويخلصه من ويلات الحرمان .
أما الثاني : فإنه يحقق هذه الغاية وينحو نحو هذا الهدف السامي لأنه يتناول المشكلة ، فيعالجها من الأساس بإقتلاع جذورها العميقة ، وبذلك تكون هدية المعطي من القسم الثاني ليس لإنعاش الفقير فقط بل خدمة يقدمها إلى مجتمعه بتبديل عناصر لها خطورتها بعناصر طيبة يرجى منها كل الخير .
لذلك لا عجب إذا رأينا أهل البيت ( عليهم السلام ) ينحون في عطائهم الى تحقيق هذه الغاية فنشاهد أغلب الوقائع التي كانوا يقدمون فيها العطاء إلى المحتاجين كان الإنفاق فيها من القسم اثاني فلم يكن عطاؤهم نزراً يقصدون به رفع حاجة الفقير الوقتية ولئلا يرجع السائل عن بابهم بخيبة أمل ، بل كان عطاؤهم وفيراً يقصدون فيه تبديل حالة السائل وتغيير عنوانه من فقير عاطل إلى غني عامل.
تقول مصادر التاريخ أن الإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) اعطى سائلاً قصده خمسين ألف درهماً وخمسمائة دينارٍ ، وأعطى طيلسانه للحمال الذي جاء ينقل هذا المال وفي واقعة أخرى نراه ( صلوات الله عليه ) يعطي سائلاً قصده عشرين ألف درهم وعندما شاهد السائل هذه الأريحية ، وهذا الكرم قال والحيرة تأخذ عليه مسالك التفكير :
يا مولاي الا تركتني أبوح بحاجتي ، وأنشر مدحتي .
فأجابه الإمام : وهو يردد هذه الأبيات .
نـحـن أنـاس نـوالـنا خضل * يـرتـع فيـه الـرجـاء والأمـل
تـجود قبـل الـسؤال أنـفسنـا * خـوفاً على مـاء وجه من يسـل
ان آل البيت الهاشمي عندما يعطون شعارهم في العطية ( إذا أعطيت فأغني ) .
وهذا معنى العطاء الجزل الذي حصل أغنى من وصل إليه .
ولنقف أمام هاتين الواقعتين من عطاء الإمام ( عليه السلام ) فبالامكان أن نستفيد من خلالهما الأمور التالية :
الأمر الأول : أدب العطاء ويظهر ذلك من مبادرة الإمام بالعطاء قبل أن يبدأ السائل بالمسألة وبذلك حفظ له كرامته فلم يمهله ليعرض عليه حاجته وتبدو على وجهه إمارات الذل ، بل بادره بقضاء حاجته .
وقد حصل مثل ذلك لسائل آخر في مجلس الإمام الرضا ( عليه السلام ) فقد نقل لنا أحد الرواة أن سائلاً سأل الإمام أن يعطيه مقداراً من المال لأنه فقد نفقته فقال له :
« قد افتقدت نفقتي وما معي ما ابلغ به مرحلة فإن رأيت أن تنهضني الى بلدي » .
ويأتي الجواب من الإمام قائلاً : اجلس رحمك الله ، ثم دخل الحجرة ، وخرج ، وقد رد الباب وأخرج يده من أعلى الباب ، وقال اين الخراساني ؟ فقال : أنا ذا .
فقال : خذ المائتي دينار فاستعن بها في مؤنتك واخرج فلا أراك ولا تراني ثم خرج .
وهنا تكلم أحد الحاضرين قائلاً : جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت فلماذا سترت وجهك عنه ؟ فقال : مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته .
أما سمعت حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المتستر بالحسنة تعدل سبعين حجة والمذيع بالسيئة مخذول ، والمتستر بها مغفور له أما سمعت قول الأول :
متى آتـه يـوم أطـالب حـاجـة * رجـعت إلـى أهـلي ووجهي بـمائة
الأمر الثاني : اغناء السائل . إن الإمام عندما يعطي هذا المقدار من المال وبهذه الكثرة لا يخلوا الحال فيه :
فإما أن يكون من بيت مال المسلمين حيث يتصرف فيه بحسب ولايته الشرعية وهو أعرف بصرفه .
أو أنه من ماله الشخصي ويتصرف فيه تصرفاً شخصياً .
وفي كلتا الحالتين لا يتصرف جزافاً ولا يجوز لنا أن نقول : إنه بعمله هذا يبعثر المال .
ولعل الحكمة من ذلك هو إنعاش الفقير بإغنائه ليكون ما يقدمه له مساعدةً لتغيير حالته من الفقر إلى الغنى فيستعين بذلك المال على الكسب ، والتجارة وشق طريقه في هذه الحياة على نحو أفضل مما هو عليه ، فهو بعمله هذا ينقذ إنساناً شاءت الأقدار أن تسوقه إلى هذا المجرى من العيش الردىء .
اللهم صل على محمد وعلى آله وعجل فرجهم يا كريم
العطاء إلى المحتاجين على قسمين :
1 ـ عطاء بمقدار من المال يرفع به المنفق حاجة الفقير الوقتية ويدفع عنه بعض المصاعب التي يواجهها في حياته اليومية نتيحة فقد انه المال .
2 ـ وعطاء يتميز بالمال الكثير يقدمه المعطي هدية للفقير ليستعين به على تبديل حالته وتغيير مجاري حياته المالية من الفقر إلى الغنى
ونحن أمام هذين العطاءين :
فالأول منهما : لا يحل مشكلة الفقير ، ولا يعالج قضية الفقير من الجذر إذ لا يريح المحتاج ، ويخلصه من ويلات الحرمان .
أما الثاني : فإنه يحقق هذه الغاية وينحو نحو هذا الهدف السامي لأنه يتناول المشكلة ، فيعالجها من الأساس بإقتلاع جذورها العميقة ، وبذلك تكون هدية المعطي من القسم الثاني ليس لإنعاش الفقير فقط بل خدمة يقدمها إلى مجتمعه بتبديل عناصر لها خطورتها بعناصر طيبة يرجى منها كل الخير .
لذلك لا عجب إذا رأينا أهل البيت ( عليهم السلام ) ينحون في عطائهم الى تحقيق هذه الغاية فنشاهد أغلب الوقائع التي كانوا يقدمون فيها العطاء إلى المحتاجين كان الإنفاق فيها من القسم اثاني فلم يكن عطاؤهم نزراً يقصدون به رفع حاجة الفقير الوقتية ولئلا يرجع السائل عن بابهم بخيبة أمل ، بل كان عطاؤهم وفيراً يقصدون فيه تبديل حالة السائل وتغيير عنوانه من فقير عاطل إلى غني عامل.
تقول مصادر التاريخ أن الإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) اعطى سائلاً قصده خمسين ألف درهماً وخمسمائة دينارٍ ، وأعطى طيلسانه للحمال الذي جاء ينقل هذا المال وفي واقعة أخرى نراه ( صلوات الله عليه ) يعطي سائلاً قصده عشرين ألف درهم وعندما شاهد السائل هذه الأريحية ، وهذا الكرم قال والحيرة تأخذ عليه مسالك التفكير :
يا مولاي الا تركتني أبوح بحاجتي ، وأنشر مدحتي .
فأجابه الإمام : وهو يردد هذه الأبيات .
نـحـن أنـاس نـوالـنا خضل * يـرتـع فيـه الـرجـاء والأمـل
تـجود قبـل الـسؤال أنـفسنـا * خـوفاً على مـاء وجه من يسـل
ان آل البيت الهاشمي عندما يعطون شعارهم في العطية ( إذا أعطيت فأغني ) .
وهذا معنى العطاء الجزل الذي حصل أغنى من وصل إليه .
ولنقف أمام هاتين الواقعتين من عطاء الإمام ( عليه السلام ) فبالامكان أن نستفيد من خلالهما الأمور التالية :
الأمر الأول : أدب العطاء ويظهر ذلك من مبادرة الإمام بالعطاء قبل أن يبدأ السائل بالمسألة وبذلك حفظ له كرامته فلم يمهله ليعرض عليه حاجته وتبدو على وجهه إمارات الذل ، بل بادره بقضاء حاجته .
وقد حصل مثل ذلك لسائل آخر في مجلس الإمام الرضا ( عليه السلام ) فقد نقل لنا أحد الرواة أن سائلاً سأل الإمام أن يعطيه مقداراً من المال لأنه فقد نفقته فقال له :
« قد افتقدت نفقتي وما معي ما ابلغ به مرحلة فإن رأيت أن تنهضني الى بلدي » .
ويأتي الجواب من الإمام قائلاً : اجلس رحمك الله ، ثم دخل الحجرة ، وخرج ، وقد رد الباب وأخرج يده من أعلى الباب ، وقال اين الخراساني ؟ فقال : أنا ذا .
فقال : خذ المائتي دينار فاستعن بها في مؤنتك واخرج فلا أراك ولا تراني ثم خرج .
وهنا تكلم أحد الحاضرين قائلاً : جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت فلماذا سترت وجهك عنه ؟ فقال : مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته .
أما سمعت حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المتستر بالحسنة تعدل سبعين حجة والمذيع بالسيئة مخذول ، والمتستر بها مغفور له أما سمعت قول الأول :
متى آتـه يـوم أطـالب حـاجـة * رجـعت إلـى أهـلي ووجهي بـمائة
الأمر الثاني : اغناء السائل . إن الإمام عندما يعطي هذا المقدار من المال وبهذه الكثرة لا يخلوا الحال فيه :
فإما أن يكون من بيت مال المسلمين حيث يتصرف فيه بحسب ولايته الشرعية وهو أعرف بصرفه .
أو أنه من ماله الشخصي ويتصرف فيه تصرفاً شخصياً .
وفي كلتا الحالتين لا يتصرف جزافاً ولا يجوز لنا أن نقول : إنه بعمله هذا يبعثر المال .
ولعل الحكمة من ذلك هو إنعاش الفقير بإغنائه ليكون ما يقدمه له مساعدةً لتغيير حالته من الفقر إلى الغنى فيستعين بذلك المال على الكسب ، والتجارة وشق طريقه في هذه الحياة على نحو أفضل مما هو عليه ، فهو بعمله هذا ينقذ إنساناً شاءت الأقدار أن تسوقه إلى هذا المجرى من العيش الردىء .