ام محسن
10-24-2009, 12:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وعجل فرجهم
لقد وقعت حروب كثيرة في العالم بل وقع ظلم كثير وفجائع وقتل وسبي قبل كربلاء وبعدها وما أكثر الظلم على مر التاريخ وما زال وفي كل مكان ...... ولكن واقعة كربلاء امتازت بخصائص كثيرة منها :
ان الأمام الحسين عليه السلام وهو القائد الأعلى كان يأتي ويحضر عند رأس الشهيد الذي يسقط من أهل بيته وأصحابه ويحول ما أمكنه دون ان يهانوا بعد أستشهادهم بأي نحو من أنحاء الأهانة المتصورة في الحروب آنذاك .
ولم يحرم أي من شهداء الطف من هذه المزية لأن الأمام الحسين عليه السلام كان آخر من استشهد يوم عاشوراء ......حتى عبدالله بن الحسن الذي صرع بعد مصرع الأمام استشهد قبل الأمام أيضا .
فمع ان النبي ( ص ) والأمام أمير المؤمنين عليه السلام كانا أفضل من الأمام الحسين عليه السلام الا أنهما لم يصنعا كذلك في حروبهما فقد فرضت على الأمام أمير المؤمنين عليه السلام ثلاثة حروب ولم يتخذ هذا الأسلوب ولا يقتضي قانون الحروب مثل هذا ولكن هذا كان من استثناءات سيد الشهداء سلام الله عليه .
فقد جاء على لسان الروايات والمؤرخين ممن حضر الواقعة ان الأمام الحسين عليه السلام كان يمتطي فرسه ويراقب الأوضاع ،،،
وما ان يسقط الشهيد حتى يحضر عنده فورا قبل ان يفارق الحياة ,,,,, وحسب تعبير بعضهم (( كالصقر المنقض )) لئلا يوجه اليه اولئك القتلة أية اهانة ثم يسارع لنقله الى الفسطاط .
فحضر الأمام سلام الله عليه عند علي الأكبر والقاسم بن الحسن وأخيه العباس وعند زهير بن القين وحبيب بن مظاهر الأسدي ومسلم بن عوسجة وكذلك حضر عند شيخ العشيرة الحر بن يزيد الرياحي وجون المولى الأسود ونقلهم جميعا اما بنفسه او بمساعدة بني هاشم اذا لم يقو على حمله لثقل المصاب الا أبي الفضل العباس سلام الله عليه كان يرى نفسه مولى (( عبدا )) للأمام رغم انه كان أخاه وحامل لوائه ,,,,, فان له قصة خاصة ولعله أراد أن لا قصر عن مساندة أمامه حتى في هذه القضية ولعله شاء الله ان يكون له مزار متميز في كربلاء كأخيه الأمام الحسين سلام الله عليه .
فكان الشهيد في الطف يسقط وهو في الرمق الأخير من حياته أي أنه كان سيفارق الحياة حتى من دون الضربة الأخيرة القاتلة أو حز الرأس لأن عدد الضربات في بدنه لم تكن قليلة فالأعداء كثر وهم كجبال الحديد أي مدججين بالسلاح كما ذكره العلامة المجلسي في بحار الأنوار ولكن الأمام سلام الله عليه في الغالب كان يوصل نفسه الى الشهيد قبل ان تفارق روحه الطاهرة بدنه فيجلس عنده ويضع رأسه في حجره ويمسح عنه الدم والتراب ويكلمه ويدعو له ثم يحمله ،،،، او يأمر بحمله الى الخيام .....
فأي شعور كان يشعر به ذلك الشهيد وهو يرى رأسه في حجر الأمام ؟!! أي مقام كبير كان يشعر به اذ ذاك ؟ فلم لا يكونوا تواقين للشهادة وهم يسلمون الروح في حجر سيد الشهداء ؟! فما أسعدهم وأحسن عاقبتهم وأعظم مقامهم ومنزلتهم في الآخرة ؟! فياليتنا كنا معهم فنفوز فوزا عظيما .
ومن هنا نفهم معنى وجد (( برير )) وهكذا سائر الأصحاب ليلة العاشر من المحرم وما دار بينه وبين عبدالرحمن بن عبدربه الأنصاري :
يقول الراوي : (( فلما كان الغداة ،،،،،، فجعل برير يضاحك عبدالرحمن فقال له عبدالرحمن : ( يا برير أتضحك ! ماهذه ساعة ضحك ولا باطل , فقال برير : ( لقد علم قومي أنني ما أحببت الباطل كهلا ولا شابا وانما أفعل ذلك استبشارا بما نصير اليه فو الله ما هو الا ان نلقى هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم بها ساعة ) .
لقد كان برير فقيها عالما لم يمازح في شبابه فكيف في كهولته ؟ ويبدوا ان ذلك المزاح كان بطبيعته مما يناسب الشباب ولذلك عاتبه عبدالرحمن فاجابه برير : ( انك لم تعرفني جيدا ولكن قومي يعرفونني ويعلمون اني لم أمازح مثل هذا حتى في شبابي ولكن هو الوقت المناسب للمزاح لأنه لم يبق بيننا وبين النعيم الأبدي سوى سويعات ) ،،،،،،،،،،،، هذه الروحية العالية اكتسبها الأصحاب من الأمام الحسين سلام الله عليه يعرفهم حق المعرفة ولذلك قال فيهم :
(( أني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ))
فكان أصحاب الأمام مصداقا آخر من مصاديق الأستثناء الحسيني لأنهم كانوا حالة أستثنائية أيضا وقد وصفهم الأمام عليه السلام بذلك .
فمن المتعارف في كل الحروب حتى حروب الأخيار ان يتحمل الأنصار الأهانات عادة ويحولون دون توجيهها للقائد أو تقليلها الى أقل ما يمكن الا في كربلاء فكان الأمر أستثنائيا .
أجل لقد دفع الأمام الأهانات عن أصحابه بنفسه الكريمة ولم يسمح بأن تهان أو يتجاسر عليها فكان سلام الله عليه آخر من أستشهد وعندما كان جسده الطاهر ملقى على الأرض لم يكن قد بقي أي من أنصاره الأوفياء ليمنع من تجاسر الأعداء عليه أو ينقل جسده الطاهر الى الخيام أو يضع رأسه في حجره وهكذا صار درعا لهم من هذه الجهة .
تم أخذه من كتاب (( لا يوم كيوم الأمام الحسين سلام الله عليه ))
لسماحة المرجع الديني (( السيد صادق الحسيني الشيرازي )) دام ظله
السلام على الجسم السليب ،،،،،، السلام على الجسد المرمل بالدماء ،،،،،، السلام على الخد التريب ،،،،،، السلام على الشيب الخضيب السلام عليك يا مولاي وعلى أولادك وأنصارك الأوفياء .
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وعجل فرجهم
لقد وقعت حروب كثيرة في العالم بل وقع ظلم كثير وفجائع وقتل وسبي قبل كربلاء وبعدها وما أكثر الظلم على مر التاريخ وما زال وفي كل مكان ...... ولكن واقعة كربلاء امتازت بخصائص كثيرة منها :
ان الأمام الحسين عليه السلام وهو القائد الأعلى كان يأتي ويحضر عند رأس الشهيد الذي يسقط من أهل بيته وأصحابه ويحول ما أمكنه دون ان يهانوا بعد أستشهادهم بأي نحو من أنحاء الأهانة المتصورة في الحروب آنذاك .
ولم يحرم أي من شهداء الطف من هذه المزية لأن الأمام الحسين عليه السلام كان آخر من استشهد يوم عاشوراء ......حتى عبدالله بن الحسن الذي صرع بعد مصرع الأمام استشهد قبل الأمام أيضا .
فمع ان النبي ( ص ) والأمام أمير المؤمنين عليه السلام كانا أفضل من الأمام الحسين عليه السلام الا أنهما لم يصنعا كذلك في حروبهما فقد فرضت على الأمام أمير المؤمنين عليه السلام ثلاثة حروب ولم يتخذ هذا الأسلوب ولا يقتضي قانون الحروب مثل هذا ولكن هذا كان من استثناءات سيد الشهداء سلام الله عليه .
فقد جاء على لسان الروايات والمؤرخين ممن حضر الواقعة ان الأمام الحسين عليه السلام كان يمتطي فرسه ويراقب الأوضاع ،،،
وما ان يسقط الشهيد حتى يحضر عنده فورا قبل ان يفارق الحياة ,,,,, وحسب تعبير بعضهم (( كالصقر المنقض )) لئلا يوجه اليه اولئك القتلة أية اهانة ثم يسارع لنقله الى الفسطاط .
فحضر الأمام سلام الله عليه عند علي الأكبر والقاسم بن الحسن وأخيه العباس وعند زهير بن القين وحبيب بن مظاهر الأسدي ومسلم بن عوسجة وكذلك حضر عند شيخ العشيرة الحر بن يزيد الرياحي وجون المولى الأسود ونقلهم جميعا اما بنفسه او بمساعدة بني هاشم اذا لم يقو على حمله لثقل المصاب الا أبي الفضل العباس سلام الله عليه كان يرى نفسه مولى (( عبدا )) للأمام رغم انه كان أخاه وحامل لوائه ,,,,, فان له قصة خاصة ولعله أراد أن لا قصر عن مساندة أمامه حتى في هذه القضية ولعله شاء الله ان يكون له مزار متميز في كربلاء كأخيه الأمام الحسين سلام الله عليه .
فكان الشهيد في الطف يسقط وهو في الرمق الأخير من حياته أي أنه كان سيفارق الحياة حتى من دون الضربة الأخيرة القاتلة أو حز الرأس لأن عدد الضربات في بدنه لم تكن قليلة فالأعداء كثر وهم كجبال الحديد أي مدججين بالسلاح كما ذكره العلامة المجلسي في بحار الأنوار ولكن الأمام سلام الله عليه في الغالب كان يوصل نفسه الى الشهيد قبل ان تفارق روحه الطاهرة بدنه فيجلس عنده ويضع رأسه في حجره ويمسح عنه الدم والتراب ويكلمه ويدعو له ثم يحمله ،،،، او يأمر بحمله الى الخيام .....
فأي شعور كان يشعر به ذلك الشهيد وهو يرى رأسه في حجر الأمام ؟!! أي مقام كبير كان يشعر به اذ ذاك ؟ فلم لا يكونوا تواقين للشهادة وهم يسلمون الروح في حجر سيد الشهداء ؟! فما أسعدهم وأحسن عاقبتهم وأعظم مقامهم ومنزلتهم في الآخرة ؟! فياليتنا كنا معهم فنفوز فوزا عظيما .
ومن هنا نفهم معنى وجد (( برير )) وهكذا سائر الأصحاب ليلة العاشر من المحرم وما دار بينه وبين عبدالرحمن بن عبدربه الأنصاري :
يقول الراوي : (( فلما كان الغداة ،،،،،، فجعل برير يضاحك عبدالرحمن فقال له عبدالرحمن : ( يا برير أتضحك ! ماهذه ساعة ضحك ولا باطل , فقال برير : ( لقد علم قومي أنني ما أحببت الباطل كهلا ولا شابا وانما أفعل ذلك استبشارا بما نصير اليه فو الله ما هو الا ان نلقى هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم بها ساعة ) .
لقد كان برير فقيها عالما لم يمازح في شبابه فكيف في كهولته ؟ ويبدوا ان ذلك المزاح كان بطبيعته مما يناسب الشباب ولذلك عاتبه عبدالرحمن فاجابه برير : ( انك لم تعرفني جيدا ولكن قومي يعرفونني ويعلمون اني لم أمازح مثل هذا حتى في شبابي ولكن هو الوقت المناسب للمزاح لأنه لم يبق بيننا وبين النعيم الأبدي سوى سويعات ) ،،،،،،،،،،،، هذه الروحية العالية اكتسبها الأصحاب من الأمام الحسين سلام الله عليه يعرفهم حق المعرفة ولذلك قال فيهم :
(( أني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ))
فكان أصحاب الأمام مصداقا آخر من مصاديق الأستثناء الحسيني لأنهم كانوا حالة أستثنائية أيضا وقد وصفهم الأمام عليه السلام بذلك .
فمن المتعارف في كل الحروب حتى حروب الأخيار ان يتحمل الأنصار الأهانات عادة ويحولون دون توجيهها للقائد أو تقليلها الى أقل ما يمكن الا في كربلاء فكان الأمر أستثنائيا .
أجل لقد دفع الأمام الأهانات عن أصحابه بنفسه الكريمة ولم يسمح بأن تهان أو يتجاسر عليها فكان سلام الله عليه آخر من أستشهد وعندما كان جسده الطاهر ملقى على الأرض لم يكن قد بقي أي من أنصاره الأوفياء ليمنع من تجاسر الأعداء عليه أو ينقل جسده الطاهر الى الخيام أو يضع رأسه في حجره وهكذا صار درعا لهم من هذه الجهة .
تم أخذه من كتاب (( لا يوم كيوم الأمام الحسين سلام الله عليه ))
لسماحة المرجع الديني (( السيد صادق الحسيني الشيرازي )) دام ظله
السلام على الجسم السليب ،،،،،، السلام على الجسد المرمل بالدماء ،،،،،، السلام على الخد التريب ،،،،،، السلام على الشيب الخضيب السلام عليك يا مولاي وعلى أولادك وأنصارك الأوفياء .