المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عند واحة آل الإستبصار : تجاربٌ وعبر ..


محمد
10-19-2009, 12:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة على سيدنا رسول الله وآله الطاهرين واللعن على اعدائهم اجمعين

لقد سافر شخص مسيحي من استراليا الى مدينة قم المقدسة وحضر في مؤسسة ولي العصر (عج)

واعلن تشيّعه هناك على يد الاستاذ الدكتور السيد محمد الحسيني القزويني (حفظه الله)

http://www.gigaimage.com/images/pnasmzxus8zc29ov4hw.jpg




وقد كان تعرّف على الموقع الالكتروني للمؤسّسة فصار يتابع ويتابع ويسال ويرسل ما لديه من اشكالات وشبهات حتى وصل الى الطريق فسافر الى مدينة قم المقدسة وحضر عند رئيس المؤسسة وبيّن بعض الملاحظات ثم اجابه السيد محمد الحسيني القزويني (حفظه الله) على ما كان ينقصه فقرأ الشهادتين وانضمّ إلى مذهب أهل بيت النبي http://www.yahosein.com/vb/images/smilies/p1.gif

وهذه صورة لـ Mitchell Rackley

http://valiasr-aj.com/image_user/DSC01022.JPG

والآن ترجمة لنصّ الخبر من موقع مؤسسة ولي العصر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) للدراسات الاسلامية التابع للاستاذ الدكتور اللسيد محمد الحسيني القزويني (حفظه الله) ..

واعتذر اذا كانت الترجمة بسيطة جدا ..

http://valiasr-aj.com/fa/page.php?bank=khabar&id=1114 (http://valiasr-aj.com/fa/page.php?bank=khabar&id=1114)


ميتشيل ركلي (Mitchell Rackley) قام بطرح مجموعة من الاسئلة والاشكالات عن الدين الاسلامي المبين وانتقد الجرائم التي يرتكبها الوهابية , طالبان , والقاعدة في كل نقاط العالم .. واضاف ان دين الاسلام تم تعريفه لغير المسلمين على انه دين الخشونة والعنف .. ولكني والحمد لله توجّهت بعد هذه الجلسة انها ليست الا فرقة منحرفة تحمل اسم الاسلام ولا غير .
وفي هذه الجلسة المباركة قام سماحة آية الله السيد محمد الحسيني القزويني (حغظه الله) بتوجيه ميتشيل ركلي (Mitchell Rackley) حيث قال له : لقد كان هدف الانبياء عليهم السلام هدفا مشتركا واحدا وهو الدعوة الى التوحيد والمعاد .
مسؤول مؤسسة ولي العصر (عج) للدراسات الاسلامية بيّن ان الاديان تكاملت شيئا فشيء واضاف : على مقياس الرقي والتطور بين اتباع الاديان الموحّدة , انزل الله عزوجل لهم اديانا جديدة واكمل ممّا قبلها , وهذا الامر واضح في أمة ابراهيم http://www.yahosein.com/vb/images/smilies/p2.gif حتى امة موسى http://www.yahosein.com/vb/images/smilies/p2.gif ومن امة عيسى المسيح http://www.yahosein.com/vb/images/smilies/p2.gif حتى امة نبيّنا المصطفى محمد http://www.yahosein.com/vb/images/smilies/p1.gif التي كانت آخر نسخة موحّدة لهداية البشر وسعادتهم , ونبي الاسلام http://www.yahosein.com/vb/images/smilies/p1.gif هو خاتم النبيين , يعني آخر من أرسله الله عزوجل لهداية البشر , والاسلام هو الشكل المتكامل للاديان الالهية .
لقد بشّر الانبياء جميعا اقوامهم واتباعهم بقدوم نبينا محمد http://www.yahosein.com/vb/images/smilies/p1.gif , حتى اننا نرى في بعض نسخ انجيل هذا اليوم المحرّفة انها تشير إلى خصائص نبي الاسلام http://www.yahosein.com/vb/images/smilies/p1.gif .
الدكتور السيد محمد الحسيني القزويني عضو الهئية العلمية في جامعة آل البيت (ع) العالمية ؛ قام بتصوير شفاف وواضح لدين الاسلام وعرّف فرقة الوهابية له جيّدا , وذكر ان الاسلام دين الصّلح , الرحمة , والعدالة واضاف ان الذي يتقبّل الاسلام بالعقل والتفكر يتوصّل الى عمق رحمة هذا الدين .
وفي معرض الاجابة عن سؤال ميتشيل ركلي (Mitchell Rackley) بخصوص المنقذ الالهي هل هو عيسى http://www.yahosein.com/vb/images/smilies/p2.gif ام الامام المهدي http://www.yahosein.com/vb/images/smilies/p2.gif قال الدكتور القزويني ان السيد المسيح http://www.yahosein.com/vb/images/smilies/p2.gif بعد النزول من السماء , يصلّي وراء مولانا الامام المهدي http://www.yahosein.com/vb/images/smilies/p2.gif ويكون من افضل اصحابه واعوانه في مسير السّعي لاجراء العدالة والصّلح العالميّين , وبعد رؤية هذه الرابطة والعلاقة الحميمة مع دين الاسلام يدخل اغلب المسيحيّين الى صفوف المسلمين في العالم .
ثم بعد ذلك قام ميتشيل ركلي (Mitchell Rackley) بأداء الشهادتين واعتناق الدين الاسلامي رسميّا حتى ان جسمه لم يكد يتحمّله من البهجة والسرور , واشار الى ان في استراليا الكثير من الشباب المسيحي الذي يتهرّب من الكنيسة والمسيحيّة وله علقة بدين الاسلام ولكنّه لا يرى من يجيبه عن ضالّته واشكالاته ويهديه الى هذا الطريق , وفي آخر الامر اصر على ان تقوم المؤسسة بالاجابة عن اسئلته التي سيرسلها عبر البريد الالكتروني كي يكون سفيرا طيّبا للاسلام .


http://valiasr-aj.com/image_user/DSC01009.JPG


اليمين : الاستاذ الدكتور السيد محمد الحسيني القزويني دام ظله
اليسار : ميتشيل ركلي (Mitchell Rackley) حفظه الله


منقول

وصل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين

حنة الزهراء
10-23-2009, 11:18 AM
يهدي الله من يشاء ..

وهذا دليل علي مدي قوة الانترنت والاعلام ..لازم يتم التركيز اكثر حول تقوية المواقع الشيعية حتي تكون دليل لمن يبحث عن الاسلام الحقيقي ..

احسنتم

ام محسن
10-24-2009, 12:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وعجل فرجهم

هنيئا له ركوب سفينة النجاة والله يزيد من شيعة أهل البيت عليهم السلام لأنهم حبل الله المتين ودائما هم على الحق في أمور الدين .
الله يعطيك العافية أخي ( محمد )

سرور قلبي محمد
11-08-2009, 11:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

احسنتم كثيرا على طرحكم الموضوع

بارك الله فيكم

احمد اشكناني
01-20-2010, 02:21 PM
مذهبنا بحاجة إلى اعلان لهداية الناس اجمعين
الحمد لله على نعمة الولاية
انظروا كيف ترك هؤلاء الوهابية اثراً بليغاً في تشويه اسم الاسلام وتعريفه للغرب على انه دين العنف والارهاب
لعنة الله على الوهابية الارهابية

حنة الزهراء
03-04-2010, 07:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

شبكة النبأ: محمد غانمي ابو عبد الرحمن، تونسي مقيم في هولندا بسبب نشاطه السياسي السابق، كان فيما مضى اسلامي متشدد، منحاز على غير هدى إلى جماعة الأخوان، وبعد التقصي والبحث الدقيق، قذف الله سبحانه وتعالى في قلبه، وميض الحقيقة وبرق الصدق، إذ يعد من الناشطين في مجال التقصي عن الحقيقة الإيمانية، ليصل به الطريق إلى الاستبصار واتِّباع مذهب أهل البيت عليهم السلام، فحدثنا بدوره قائلا:
حركة التشيع انطلقت في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي، فكان هناك توجه ديني، خاصة بدخول الكثير من الأفكار الثقافية التي كان يتداولها الإخوة المثقفون هناك، بوجود برامج مكثفة لدى الاخوة المؤمنين للإطلاع على هذه الأفكار والعقائد، كما كان في تونس ايام الثورة الاسلامية في ايران، هناك توجه بين المثقفين التونسيين وعلى صعد ومستويات شتى، للبحث الدائم عن الفكر الإسلامي الحقيقي بغض النظر عن هذا الفكر بكونه سنيا او شيعيا، لذلك كانت كتابات السيد الشهيد محمد باقر الصدر موجودة بكثرة في تونس ذلك انها من الكتب القيمة والشيقة، فهو لدينا مفكر كبير للحركة الإسلامية وكما قلت سابقا بغض النظر عن انتمائه المذهبي، اما الجذور الاصلية لشعب تونس تجد فيه حس للتشيع بشكل متجلي، فمثلا مناسبة عاشوراء هناك من يحييها ولكن بطريقة تختلف عما يفعله الشيعة في هذه المنطقة، واحياء عاشوراء لايقتصر هناك على مذهب معين، ذلك ان المسلمين في المغرب العربي غير متعصبين كما هو الحال في بقية الدول العربية التي احتوت الكثير من التطرف خاصة بعد نشوء الحركة الوهابية ونشاط التيار والمد السلفي.
نشهد اليوم في تونس حركة تشيع لامثيل لها في العالم، وهذا يشمل بعض الاخوة من الذين كانوا على مستوى الخط الاول للقيادات في الحركة الاسلامية، واغلب قيادة هذه الحركة هم من الاخوان المسلمين او من لهم توجهات هذه الحركة.
بالنسبة للتحول الذي يطرأ على تغيير المعتقد لأي انسان لابد له من مقدمات، وهناك مقدمات تكون على مستوى اسس ثابتة لايمكن لها التزحزح او يمكن للإنسان التراجع عنها، خاصة وان كانت تلك الأسس مبنية على اسس سليمة متينة وقوية، وبالنسبة للإستبصار تم بعد نقاشات عدة مع بعض الاخوة وهم بدورهم استبصروا، هنالك منهم من درس في الحوزة سنوات عدة في سوريا، وكانت تتم بيننا نقاشات كثيرة على مستوى العقائد والتاريخ الإسلامي، وبالضبط اذكر تاريخ استبصاري، وهو احد الاصدقاء الذين عاشرتهم لفترة طويلة من المذهب المالكي كان يقوم بأبحاث عدة، وقد أخفى عني استبصاره لمدة خمس سنوات، وفي آخر فترة بين 1999 وعام 2000 رجعت علاقتي به، وهي علاقة قائمة على الاخوة، باشر معي ببعض النقاشات وعادة ما تكون هذه النقاشات في بيوتنا، بعد هذا كله وجدت نفسي أمام أدلة موضوعية دامغة لايمكن ان اتجاوزها ابدا، وهي ادلة على المستويين العقلي والنقلي، وبعد هذا وبحمد الله تمت مسألة استبصاري وهو امر ليس بهين ابدا، ولكن الله عز وجل ألقى في نفسي هذه الطمأنينة المباركة، ولايخفى هو تحول كامل في الشخصية والبنية النفسية، إذ تجد نفسك امام دور ومسؤولية مناطة بك تختلف كليا عما كان في السابق، ذلك ان ابناء العامة من المذاهب الاخرى يعتمدون على التسليم دون المناقشة او الحوار او الفحص والبحث، وهذا بعكس ما هو موجود في المذهب الشيعي والمدرسة الجعفرية، إذ يكون اساسها قائم على الدليل والبحث العلمي الدقيق، وهي صفة ايجابية كبيرة عند الشيعة. ولا اعرف كيف اصف حالتي اليوم إذ يعجز اللسان عن وصف ما أشعر به من راحة وأمان، واعتقد ان الاسبتصار وإن كان مجيئه عبر البحث والتقصي، ولكني اقول انما هو نور يقذفه الله تعالى بقلب وصدر من يشاء، وينير دربه به، خاصة وان كان ذلك الانسان مستعدا استعدادا كاملا (وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) وما هي إلا نعمة الله سبحانه وتعالى عليّ، ومن هنا ادعو جميع حملة العلوم الدينية ان يدققوا ويتفحصوا ليجدوا ان الطريق الأمثل هو في ركب أهل البيت عليهم السلام وخلاف ذلك لايمكن ان يكون اي طريق حقيقي، فما نفع علمهم بلا عمل يقودهم لمعرفة الأحقية لدى أئمة الهدى من ابناء الرسول الكريم صلى الله عليه وآله.
- في الفترة التي اعقبت استبصارك، هل تمكنت من ايصال صوتك الى اهلك وذويك في تونس، وتبليغهم بالطريق الصحيح الذي اتبعته، لتمثل قول الله سبحانه وتعالى (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)؟
هذه الحرقة التي تؤرقني، لأني لم استطع الوصول الى بلدي، ولايمكن مناقشة هذا الموضوع أو اقناعهم عن طريق الهاتف او غيره، إذ ان مثل هذه الامور تتم بالنقاش والمواجهة المباشرة، لذلك أسأل الله سبحانه وتعالى ان يسهل رجوعي الى تونس، إذ بوسعي وبمعونة الله سبحانه وتعالى ان اقوم بدعوة واقناع اقاربي واصدقائي ومعارفي وإرشادهم إلى سبيل الحق.
التحول الجذري الذي اصبحت عليه اليوم من الفكر السلفي الوهابي الى سبيل أهل البيت عليهم السلام وطريقهم الامثل، كان لزاما علي ان اقطع علاقاتي السابقة، فهم أدرى بمدى خطورة هذا التحول لما أحمله واعرفه جيدا وعن كثب، ما تتضمنه صفحات كتبهم وطريقة تفكريهم، لذلك اليوم وبحمد الله اذا دخلت اي نقاش فإني عارف تماما بجميع الأولويات التي يحاول الوهابية الإستناد عليها، وبعد تسلحي بعلم أهل البيت عليهم السلام اصبحت قادرا على تفنيدها وارجاعها من الضلالة الى الهدي. ومن الجدير بالذكر ان بعض النقاشات مع الاخوة التونسيين في أوربا قادتهم فيما بعد الى الاستبصار والتشيع، وهذا أيضا بفضل الله ومنته علينا.
- دخلتم العراق من المنطقة البرية الجنوبية، ثم وصلتم الى كربلاء، حين لاحت لكم منائر كربلاء كيف كانت مشاعركم؟
هنا توقف قليلا... وأشرع الاخ محمد غانمي ابو عبد الرحمن بالبكاء، ونظر صوب القبة العباسية المقدسة ملياً، وعيناه مغرورقتان بالدموع تعبِّران عن الشوق والجوى اللذين يملآن قلبه، وقال:
كيف يمكن لإنسان ان يتمالك نفسه امام هذا الصرح الكبير، واما هذا العطاء المتمثل بأبي عبد الله الحسين وأخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام امنيتي ان يوفقني الله سبحانه وتعالى وان ازور مراقد أهل البيت عليهم السلام سواء في النجف او سامراء او الكاظمية. ان حبنا لأهل البيت عليهم السلام تجاوز الفكر ولايمكن وصف هذه الحالة، فاي انسان توصل إلى معرفة أهل البيت عليهم السلام لايمكن له إلا ان يعشقهم، وبحسب رواية لحديث الرسول صلى الله عليه وآله يقول: (ياعلي لايعرفني إلا الله وانت، ولايعرف الله إلا أنا وأنت، ولايعرفك إلا الله وأنا). هذه المعرفة التي تخص أحقية أهل البيت عليهم السلام والتي نتوق إلى التوصل إليها او جزء منها، كما ندعو الله سبحانه وتعالى ان نكون اهلا لأتباع أهل البيت عليهم السلام والسائرين على خطاهم. كما أود ان اقدم شكري الجزيل لجميع الاخوة في العبتة العباسية المباركة الذين قدموا لنا التسهيلات للوصول اليوم إلى كربلاء الشهادة والقداسة. كما أسأل الله سبحانه وتعالى ان يعم الخير على أهل العراق الذين يمثلون بصدق مذهب أهل البيت عليهم السلام والرسالة المحمدية السمحاء.

http://www.annabaa.org/nbanews/2009/04/Images/197.jpg

:baaa28:

كافل الأيتــام
03-05-2010, 04:30 AM
احسنتم خويه حنة

الله يزيد ويبارك بشيعة اهل البيت عليهم السلام

موفقين

فضيلة الزهراء
03-05-2010, 06:02 PM
ياقاهر العدو ياوالي الولي يا مظهر العجائب يا مرتضى علي

اللهم صل على محمد وال محمد
بارك الله بكم وشكر الله سعيكم
على جميل ماتفضلتم به عزيزتي حنة الزهراء

وهنيئا لكل من سار على نهج اهل البيت ع

*بنت الهدى*
03-05-2010, 07:20 PM
تسلمي حنه على الطرح
رائع جداً

حنة الزهراء
03-06-2010, 12:37 PM
موفقين جميعا شكرا لمروركم ..

أبو مرتضى علي
03-06-2010, 10:21 PM
كلّ موفقيّة لأهل الولاء والبصيرة . وكلّ الأجر للفاضلة حنّة على هذا التعريف المحمود ..
أبو مرتضى عليّ

فضيلة الزهراء
03-09-2010, 03:13 PM
اقرأها مؤثرة حقا ..



اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
وعجل فرجهم وفرجنا بهم ياكريم


اللهم صـــلـــي عـــلــــى مـــحـــمـــد وآل مــــحــــمــــد..



في بداية الأمر حالي كحال كل الجزائريين لا نعرف الكثير عن أهل البيت عليهم السلام لا من حيث فضائلهم ولا حتى أسمائهم الكاملة وبدون خجل فكثير من الجزائريين لا يفقهون حتى المذهب المالكي الذي هو المذهب الرسمي للبلد فما عرفنا إلا الحركة السلفية التي تنفر المرء عن الدين وكانوا السبب على حسب ملاحظتي في ابتعاد الكثير عن الالتزام بالدين ولا أكذب عليكم عندما أقول لكم أني كنت واحدة من هؤلاء .

يرجع سبب استبصاري و اعتناقي للمذهب الإمامي منذ ما يقارب
عامين بعد محنة ومصيبة مرّت عليّ قطعت فلول عظمي قبل أن تمزق ألياف كبدي وهي :
أني تزوجت من شخص هو أعز إنسان لي في الحياة وأحبّ الأشخاص لي فكان فارس أحلامي الذي كنت أبحث عنه منذ أن عرفت أنوثتي فكان كل ما يهمني أن أجعله سعيدا ً وبل أسعد الناس لكن المكتوب كان يحضر لي في مفاجأة قاسية غيرت الكثير من شؤون حياتي بل حتى جسدي ولون بشرتي بعد زواج دام أكثر من 5 سنوات , اكتشفت التحاليل الطبية أني عاقر وكانت النتائج صدمة لي وازداد الحزن أكثر ليس على نفسي فحسب وإنما على زوجي الذي عاهدته أن يكون أسعد الرجال ولكن لم يوفقني الله أن أكون سببا ً في جعله أبا لأطفال

فعملتُ كل ما في وسعي بكل جهد وصبر ومشقة لكي أعالج نفسي ولكن دون جدوى وزاد من إرهاق نفسي مساعدة أهلي لي وباعوا كل ما يملكونه من الغالي والنفيس لكي أجري بعض التداوي في خارج الوطن , فرحلت إلى (فرنسا) وأنا أحلم أن يشفيني الله وأرجع لرب بيتي لكي أنجب مولودا ً أدخل به السرور على قلب زوجي ولكن بعد كل العطاء والإسراف اللامحدود أكد لي البروفيسورات والاطباء أن الأمل من الشفاء شيء من الخيال .


فكان زوجي دائما صابرا ً ويصبرني أن الأمر في يد الله وليس في يد أحد بعد كل الشقاء والتعب لأن العقم لا يستيطع أي شخص أن يشعر به إلا العاقر التي ذاقت جراحا ً في مشاعرها وآلاما ً في نفسيتها فكان يتحسس آلامي ويشجعني بالصبر والشيء الذي كان يصبّ الملح على جرحي هو شعوري بحزني وأشعر بعد ملاحظته كيف يكون من شدة الشبق والاشتياق عندما يرفع رضيعا وأسمعه ينادي بصوت خفيف : اللهم ارزقني بطفل ولا تخيب أملي , فتبكي عيني دما ً وقلبي قيحا ً كلما أسمعه يدعو في صلاته أو مع أبناء إخوته .

والذي زادني هما هو الظلم الذي لحقني من والدة زوجي التي كانت من حين لآخر تجرحني وتقول لي : ابني لا يستطيع أن يصبر أكثر مما صبر فالبيت الخالية من الأطفال هي بيت العجائز والمرضى , فكلامها جرحني حتى أصبحت أعيش جحيما ً وكابوسا ً آثاره مازالت إلى يومنا ظاهرة عليّ ، فهنا لم أستطع أن أتحمل كل أنواع الإهانات والمذلة والسخرية من طرف عائلة زوجي , فطلبت من زوجي الطلاق أكثر من مرة فكان يرفض ويحذرني من تكرار ذلك .


في أحد الأيام ركبت حافلة مكتظة بالأطفال في الكراسي الأمامية فوجدتُ مقعدا ً شاغرا ً في آخر الحافلة فتوجهت إليه وأنا أنظر إلى الأطفال بنظرة حنان وتسليم وحب وهم يلعبون بعد خروجهم من المدرسة , فجلست في مؤخرة الحافلة .. وإذا بي أجد كتابا ً على المقعد الذي بجانبي وهو مفتوح فتخيّلتُ أنه لأحد التلاميذ فسألتُ الأطفال إن كان الكتاب لأحد منهم فقالوا ليس لأحد منا , فحملته وأخذت أتصفح فيه وإذا بعيني تسقط على عنوان لقصيدة "التوسل بفاطمة الزهراء عليها السلام" للشاعر الخطيب الشيخ (محسن الفاضلي) وهي كالتالي :


فــجــاء بحمـد الله مــا كـنت ابـتـغي ** فابديت للمعبود خـالقي الشكـرا
أجل هي روح المصطفى كُفءُ حيدر ٍ ** وأمّ أبيها هـل ترى مـثله فـخـرا
حَـوَت مَكرماتٍ قَطُّ لم يَـحوِغـيرهــا ** فمن بالثنا منها ألا قـُـل لنا أحرى
وسـيـلـتـنـا والله خــيـر وســيـلــة ٍ ** بحق ٍ كما وهي الشفيعة في الأخرى
ايا قـاتَـلَ اللهُ الـذي راعَـهـا وقـــد ** عليها قسى ظلما ًوروّعها عصرا
وسَـــوّدَ مَـتنهـا وأحــرَقَ بـابَـهـا ** وأسقطها ذاك الجنين على الغبرا
أيـا مَــن تُـوالـيهـا أتنسى مُصابها ** وتسلو وقد أمست ومُـقلتها حمرا
مِن الضربِ , ضرب الرجس يوم تمانعت ** بأن يذهبوا بالمُرتضى بعلها قسرا
وعـادت تـعانـي هـضمـهـا ومُـصابها ** بفقد أبيها وهي والهفتا عَـبـرى
إلى أن قضت روحي فداها ولا تَسَلْ ** عن أحوالها والله مِن كلنا أدرى


فأصبحت أركّز على الأبيات وأنا في حالة من الذهول فأول بيت : ( فجاء بحمد الله ما كنت أبتغي ) , أصابني بشيء من الشعور جعلني أقرأه وأكرّره , وأقول : يا رب يا رب يا رب ,, وبما أني كنت الوحيدة في عائلتي والطفلة الوحيدة لدى أهلي حيث كنت مدللة عند والدي ويفتخر بي في كل مناسبة وأنا افتخر به أمام أصدقائي فأصبحت أذل الناس وأحقرهم سمعة , فزادت عيني بكاء حتى بقي كل الأطفال في الباص ينظرون إليّ ويتمتمون فيما بينهم : أني ربما مختلة عقليا ً بمجرد أن أمكست الكتاب بدأت بالبكاء فرفعت رأسي وإذا أرى في كل مرة شخص يدير رأسه لكي ينظر إليّ متعجبا ً , وكلما أقرا بيتا ً تزداد حالي هولا ً وهَلَعا ً فإذا قرأت الوسيلة أتفكر كل الوسائل والسبل التي جربتها , وإذا وقفت عند الظلم أتذكر الظلم الذي تعرضتُ له وإذا توقفت عند الجنين أقول أصبحت دون حول وقوة كالجنين الذي أكد لي الخبراء أن لا داعي لانتظاره , وإذا قرأت حرق الباب أتذكر ما قالته لي سلفتي بعد تهديدي بحرق باب داري إن لم أغادر زوجي ومصابها مصيبتي وأنا أصلا ً لم أكن أتمعن في في مفهوم البيت الشعري ولم أكن أعرف حتى أنه خصيصا ً لفاطمة (عليها السلام) بل تخيلت إمراة اسمها فاطمة .

فلم أستطع قراءة كل القصيدة حتى أغلقت الكتاب وأنا اشهق بالبكاء وفي حالة يرثى لها فبعدما وصلت إلى داري دخلت وألقيت نفسي في السرير لأبكي على حالي والكتاب مشدودة عليه في يدي بكل قوة , ولم أكن أعرف لماذا , فنمت بعد أن فرغت الدموع وغلبني النعاس , واذا بي أرى إمراة تتقدم نحوي وأنا جالسة على صخرة ساخنة كلما أحاول النهوض منها يؤلمني ساقي من شدة الحر ولا أرى إلا النور يسطع من وجهها إلى درجة لم استطع حتى التأمل في وجهها النوراني فوصلت إليّ وامسكتني من يدي وقالت لي : أنا فاطمة أم أبيها أعطيني يديك وقد سلمك الله من كل هم وغم , فتمكنت بعد مساعدتها لي من النهوض من الصخرة ، وبعدها استيقظت من النوم فزعة وكان وقت العصر قد اقترب .

سبحان الله وبحمده الذي لا إله إلا هو، شعرت بشعور غريب لم أشعربه منذ أن عرفت حالي وكأن أثقالا ً كانت فوق جسدي تلاشت كليا ً حتى لم أشعر بها .


فدق الباب ودخل زوجي فرأيته ينظر وكأنه يبحث عن شيء وقال لي : من أين هذه الرائحة الطيبة ؟؟ هل اشتريتي أزهارا ً أو عطرا ً جديدا ً ؟؟ .. , فقلت له متعجبة : نعم حتى أنا أشم هذه الرائحة , لكن قد تكون من النافذة ومصدرها الجيران فنهضت وغسلت وجهي وزوجي ينظر لي في حالة تعجب ويسألني هل أنا بخير فرددت عليه نعم ، الحمد لله على سلامتك أنا بخير ما دمت أنت بخير , فسالني ما هذا الكتاب هل هو حول الطب فقلت له : لا ، وجدته في الحافلة وسألت الجميع من هو صاحبه فلم أجده من المفروض أتركه في الحافلة فلا أعرف كيف هو في يدي وأتيتُ به فاستغفرت الله وقلت أصبحت أتصرف بشكل غير واع ٍ .

ففي الليل قبل النوم حكيت له المنام فاستبشر خيرا فقال لي أول مرة يسمع باسم أم أبيها فهو غريب عنا فتفكرت الكتاب فرجعت إليه لكي ألقي نظرة فوجدت الكتاب مجموعة من الأشعار كانت كلها تخص الأئمة المعصومين (عليهم السلام) لكني لم أفهم منها إلا القليل ظاهرا ً.
وفي اليوم الثاني أشعر بداخلي إحساس غريب يدفعني لكي أعرف من هذه "أمّ أبيها" ومَن هي فاطمة أم أبيها , فسألتُ جارتنا فأخبرتني أنها "فاطمة بنت محمد" صلى الله عليه وآله وسلم وبمجرد أن سمعت أنها فاطمة بنت محمد صلوات الله عليه وآله وسلم , قلت لها : سأعيد لك الكتاب مرة أخرى للاطلاع عليه .


كما ذكرت في المقطع الأول ,, بعد الرؤيا أصبحت أشعر بشعور غريب فبعدما كنت فقدت كل ذوق واعتزلت العالم أفكر في كيفية الابتعاد عن زوجي لكي يعيش حياته كباقي الرجال وأقنعه بطلاقي ,, أصبحت نشطة بحمد الله وكأن قوة في داخلي تدفعني لأعرف مَن هذه أم أبيها التي أخذت بيدي وساعدتني في التخلص والوقوف من صخرة ساخنة وحارّة وتنظر إلى الكتاب الذي بيدي .

خرجت في اليوم التالي لاشتري كتاب تفسير الاحلام "لابن سيرين" فحاولت تفسير الرؤيا ولكن لعدم تجربتني في هذه الامور العرفانية لم أفهم إلا أن الرؤيا فأل حسن وبشارة خير , ففرحت واستبشرت خيرا ً فعزمتُ على معرفة سيرة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم , لأن بعض المصطلحات التي وجدتها في القصيدة أثرت عليّ وشغلت ذهني حول المصيبة التي حلّت بها والجنين الذي أُسقط لأنه من خلال القصيدة وجدت بعض المصطلحات غريبة وهي التي دفعتني لأعرف تفاصيل أكثر وبالخصوص أني رأيتها في منامي , فذهبت إلى المكتبات العمومية لأبحث عن كتب عن فاطمة عليها السلام , فلم أجد اي كتاب ماعدا كتاب : (رجال حول رسول الله ) فاطلعت على الفهرس ولم أجد شيئا حول فاطمة , فقضيت كل اليوم أبحث دون جدوى فخطر ببالي ( الإنتر نت ) , فقلت قد أجد بعض الشيء ولكن كل ما كنت أبحث عنه كان موجودا في (النت ) .

كتبت عبارة (التوسل بفاطمة الزهراء عليها السلام) فخرجت العشرات من الصفحات وكانت كلها او أغلبها من مواقع شيعية ، وبدأتُ أطلع على سيرتها منذ الولادة حتى وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فصدمني خبر أو راوية الميراث التي منعت منه وكِدتُ لا أصدق فكيف تمنع فاطمة من ميراثها ويكذبها القوم وتحديدا (أبو بكر وعمر ).

هل أن فاطمة طالبت بحقوق ليست لها ؟ وهل فاطمة تكذب عندما تقول أورثني والدي أرض فدك ؟ وهل فاطمة بنت نبي الاسلام تريد أن تغتصب ممتلكات ليس لها ؟
بقيت هذه الاسئلة تراودني وتخطر ببالي حتى قررتُ أن أتاكد منها بعد تحقيق أجريه وأعرف كل ما أجهله عنها (سلام الله عليها) , وكان أول يوم في بحثي بدأت فيه بالدعاء وأخذت الدعاء أو الاستغاثة بها (عليها السلام) وقد قرأتها أكثر من ألف مرة حتى شعرت بحالة لم أشعرها في حياتي من قبل , وتحسنت حالتي النفسية كأنه أمل دخل إلى قلبي , وواظبت على الدعاء لمدة أسبوعين ولم أتخلّ عنه في أي صلاة وفي فترة البحث اكتشفت مظلومية الزهراء بعد تأكدي أنها أحداث تاريخية حقيقية لأن جميع المصادر أثبتت ذلك ورسول الله يقول لا تجتمع أمتي على ضلالة يعني مادام أن هذه الروايات موجودة في كل الكتب السنية الشيعية فما الداعي لإنكارها أو التهرب منها و إخفائها عن الاجيال ؟؟

هنا صدمتني الصدمة الحقيقة فبدأتُ أكتشف كيف ظُلمت ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , وكيف سكتت الأمة على ظلمها , وكيف تخاذل الصحابة على حرم رسول الله , وقبلوا بالامر الواقع لاسباب مادية ومطامع دنيوية وبولاية بلدة كذا وكذا , فكان هذا الاكتشاف صدمة قوية على نفسيتي حتى نسيت همّي ونسيتُ حتى ما وقع لي فبقيت حائرة في أمري وأقول أيّ ضمير هذا يتجرأ على اتهام سيدة نساء العالمين أنها تريد اغتصاب ما ليس هو لها ؟ وأيّ ضمير يقبل أن يُعتدى على الزهراء وتُتهم وتُكذّب ؟


فهل نصدق أبا بكر وعمر , اللذَيْنِ وُلدا في الجاهلية وعاشا معظم عمرهما في الجاهلية أم نصدق بنت رسول الله التي وُلدت في عهد الإسلام وتربّت في بيت النبوة ورضعت الإيمان وترعرعت في حضن التقوى بين يدي رسول الإسلام .

و من باب مظلومية فاطمة أعلنت أني مع فاطمة وفي صفها وخلفها صدقتها لما ادّعت , وآمنتُ بما طالبت واستخلصتُ أن الآخرين اعتدوا عليها , وخانوا الامانة التي تركها رسول الله لأمته , وبعد هذه المظلومية المؤلمة المؤسفة , انتقلتُ إلى مظلومية الإمام علي (عليه السلام) حيث ضحّى بميراث فاطمة والنخوة لأجل مصلحة الإسلام ورفع مصلحة الإسلام فوق مصالحه الشخصية (عليه السلام) بينما الآخرون رفعوا مصالحهم وتشاجروا في بيت سقيفة بني ساعدة ورسول الله لم يدفن بعد

من مظلومية انتقل إلى مظلومية ومن مصيبة أسقط في مصيبة , وأنا أعيش التاريخ بعين باكية وقلب محزون وجلد مُقشعرّ وأقول يا ويلي أين نحن مِن كل هذا ولم نسمع به وبل المصيبة الأعظم أنهم علّمونا لكي نتربى على حبّ من اعتدَوا على أهل البيت وأكرهونا على أن نأخذ ديننا عنهم منذ نعومة أظفارنا ونحن لا خبر ادى وخبر جاء .....
كانت البداية صعبة والحيلة تدبني من حين لآخر والقلق يسود ذهني في كل فترة وأقول أيعقل أن يكون حوالي مليار من المسلمين لا يعرفون هذه الحقائق !!


فالشيء الوحيد الذي رسّخ إيماني وقوى من عزيمتي هي قراءتي لقصص المستبصرين عبر الإنترنتوالكتاب الوحيد الذي أعجبني كثيرا ً هو ( إلزام الناصب بإمامة علي بن أبي طالب ) فهذا الكتاب هو كأس الماء الذي أراحني من العطش الشديد حيث قررت نهائيا ً أن أكون من شيعة فاطمة وأكون من شيعة عليّ وكل الأئمة المعصومين الشهداء بدءا ً من مظلومية سيدة نساء العالمين (عليها السلام) و لم يمض شهران حتى تنفست ..
وقلت الحمد لله الذي لا إله إلا هو فأين هي مشكلتي لو قارنتها مع المصائب والمِحن التي حلت بأطهر الناس وأين أنا من الذين لا يُـقاس بهم أحد من فضلهم وعُلوّهم .

وفي أحد الأيام وأنا أدعو بالدعاء الذي سأكتبه لكم في المرة القادمة إن شاء الله بدأت أشعر بأوجاع في معدتي أوجاع ليست كالتي تشبه ألم المعدة أو المصران كما يقال له بالعامية الجزائرية بل شيء جديد عليّ , فذهبت لزيارة الطبيبة حتى أخبرتني أني حامل في الشهر الثاني فأغمي عليّ من شدة الفرح حتى كدت لا أصدق وأقول الحمد لله على كل نعمة وبليّة يا رب أشكرك وأنت خير وليّ نعمتي وختمت حمدي بالثناء على فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) وأكثرتُ من الصلاة على محمد وآله , حتى لم أستطع النظر من كثرة البكاء فدخلتُ إلى البيت امشي كالمجنونة من حيث السرعة لأخبر زوجي عن الخبر الذي يفرحه فوجدته قد بدأ الصلاة فانتظرته حتى انتهى من صلاته فقلت له : ببركة أمّ أبيها أنا حامل .


لا أستطيع أن أصف لكم كيف شعر بالفرح وبالخصوص أنا الذي وعدته أن يكون أسعد رجل في الدنيا فحكيتُ له بالتفاصيل مَن هي أم أبيها , وكيف أصبحت أدعو للتوسل وأستغيث بها ولم أكن قد تشيّعتُ بعد عندما بدأت في التوسل فقط من باب نيّة صادقة وروح طاهرة تؤمن بكل ما هو طاهر وترفض ما عدا ذلك فرزقني الله طفلا ً أجمل ما يكون وسمّيته (علي) تيمّنا ً بالإمام عليّ المرتضى (صلوات الله عليه) .


منقول

خادمة المجتبى
03-09-2010, 03:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
اللهم عجل لوليك الفرج

ما شاء الله الله يثبتها عالولاية وعلى طريق الحق ويهنيها مع زوجها بهالولد وبهالكرامة

احسنتم على الطرح المبارك خالة فضيلة
ماجورين ان شاء الله

فضيلة الزهراء
03-10-2010, 03:58 PM
http://www.postsmile.net/img/9/917.gif http://www.postsmile.net/img/9/917.gif


عزيزتي تحف اشكر جميل تواجدك العبق

http://www.postsmile.net/img/9/917.gif http://www.postsmile.net/img/9/917.gif

*بنت الهدى*
03-12-2010, 12:10 PM
قصه رائعه احسنتي فضيله الزهراء

السلام على ام ابيها وبعلها وبنيها
السلام عليك يافاطمه الزهراء ورحمه الله وبركاته

ملاذ الخائفين
03-12-2010, 12:29 PM
السلام عليكِ يافاطمة يا سيدة نساء العالمين
أحسنتي غاليتي العزيزة فضيلة الزهراء
كلمات الشكر تتصاغر أمام جهوذكم المبذولة
قصة مؤثرة جداً

أبو مرتضى علي
03-13-2010, 01:28 PM
كلّ الأجر والشكر للفاضلة فضيلة الزهراء على هذا النقل المميز ..
أبو مرتضى عليّ

نور العقيلة
03-13-2010, 11:48 PM
ثبتها الله على ولاية امير المؤمنين
نقل رائع
احسنتِ عزيزتي فضيلة الزهراء

فضيلة الزهراء
03-14-2010, 12:16 AM
ارض فدك ,, ملاذ الخائفين,,ابو مرتضى علي
نور العقيلة اشكر تواجدكم الكريم
احسن الله اليكم حياكم الله

نور الحسين
03-14-2010, 09:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

احسنتم كثيرا على طرحكم الموضوع

بارك الله فيكم

</b></i>

يا فاطمة
03-14-2010, 10:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم ياكريم
الله يفرح قلوبكم مثل ما فرحتونا بهذا الخبر نجاة شخص من النار تفرح رب العالمين وازياده على ذلك المذهب الشيعي
الله يكثرهم ويعجل بفرج سيدي ومولاي صاحب الزمان عليه السلام
تدرون انه في وحدة اتركت الاسلام وهي دارسه ماجستير فقه وشريعه على ما اعتقد
دقت علي رفيجتي وقال شبكي وسمعيها قلبي عورني المرأة هذي ابتعدت عن الدين والسبه الاحاديث وتفسير القرآن خطأ
بعد هي بلا عقل خو شوفي مذهب ثاني لا قامت واقلبت بس صج صج قلت بنفسي لو احد شيعي ايكلمها اكيد بتغير فكرتها
نسال الله الثبات

أبو مرتضى علي
03-20-2010, 02:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وعجل فرجهم

هنيئا له ركوب سفينة النجاة والله يزيد من شيعة أهل البيت عليهم السلام لأنهم حبل الله المتين ودائما هم على الحق في أمور الدين .
الله يعطيك العافية أخي ( محمد )

أبو مرتضى علي
04-10-2010, 07:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قصة فتاة سعوديه من الرياض تتحدث وتعلن ***
أنا الآن أعلن هن هدايتي واعتناقي لمذهب أهل البيت عليهم السلام بفضل الله تعالى ثم بفضل الشيخ عثمان الخميس .
رحلتي من المذهب الهش إلى المذهب الحق :
.. وبعد البحث لمدة عامان تقريباً وببركة كتب وخطب الشيخ عثمان الخميس فتح الله بصيرتي لطريق الصواب بكيت لحال الشيعة المظلومون وبكيت على عظمة العلم الذي يحملونه والذي يغرق صحاح السنة وعلمائها ... وها آنا الآن أعلن لوجه الله الكريم عن اعتناقي للمذهب الحق مذهب الآل الأكارم الطاهرين ..
بداية التحول :
كنت أعيش في الرياض في أسرة محترمة ولله الحمد فخورون بأن عقيدتنا التوحيد وهي توحيد الله تعالى لا شريك له وإخلاص العبادة له ، وفخورون بأننا أتباع إمام أعاد للجزيرة العربية إسلامها الحقيقي النقي الصافي من الشوائب كما جاء به رسول الله صل الله عليه وآله وسلم .
وكنت متدينة وأحب مطالعة الأمور الإسلامية والسياسية وقراءة السيرة المباركة .. وبعد دخولي الكلية ودراسة التوحيد بدأة أتفكر في هذه القضية .. إذ أننا ندرس أن كل الفرق باطلة وضالة .. وندرس أننا أتباع مذهب أهل السنة والجماعة وهو المذهب الحق .
ما هي الأسباب التي دعتني أبحث عن الفرقة الناجية :
1_ أول سبب جعلني أهتم بهذه القضية هو العداء الغريب والغير مبرر من قبلنا ضد الشيعة .. حيث أن كلمة شيعة ثقيلة علينا أثقل من الدنيا بما فيها .. بينما كلمة صهيوني عندنا شئ عادي ولا أبالغ إن قلت نعتبره أخ لنا . والشيعي عدو لنا .


كيف بحثت وماذا قرأت:
2_ حديث الرسول الذي فيما معناه أن أمته ستفترق إلى فرق وكلها في النار ما عدا واحدة .. وهذا الحديث أعطاني دافع قوي للبحث عن هذه الواحدة .. إذ أن العقل والمنطق لا يقبل أنني أسلم لما أعتقد به هكذا كما ولدتني أمي .. فأنا سنية لأنني ولدة هكذا من أب سني وأم سنية ولو ولدة من أب شيعي وأم شيعية لكنت شيعية أيظاً .. وهكذا . 3_ إكتشافي أن علماء أهل السنة لهم مواقف سلبية من دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي نؤمن بدعوته .. حيث أن دعوته شبه معاصرة وليس من المعقول أن كل الفرق التي قبله باطله وفرقته صحيحه . - بعد أن شعرة بشغف كبير جداً للبحث في قضية السنة والشيعة سألت الله تعالى أن يرزقني بحسن خاتمة الإجتهاد والتفكير والتفكر وهي معرفة الفرقة الناجية.. بدأت أقرأ سيرة الرسول عند الطرفين , وقرأة كتب عن أهداف الإسلام ومقاصده عند الطرفين , قرأة رأي الطرفين في الملل والنحل ..
- وفي الإنترنت .. تأثرة بالدكتورة أمينة حيث تابعتها في البالتوك حيث اكتشف أنها منقطعة لله تعالى وتنظر للدنيا وكأنها في السماء وهذه هي النظرة الصائبة .
- قرأت كتب عثمان الخميس .
- قرأت الكتب التي ترد على عثمان الخميس .
- قرأت كتاب ثم اهتديت للتيجاني .
- شاركت في منتدى الساحات الوهابي.
تابعة الكثير من المناظرات على البالتوك في غرفة الغدير والسقيفة ونور الغدير والسرداب والأنصار .
- زرت موقع مركز الأبحاث العقائدية وطرحت عليهم الكثير من الأسئلة .
- زرت موقع السلفية وصفحة القرضاوي وطرحت عليهم الكثير من الأسئلة.
- ناقشت معلمة دين عندنا .
- بعثت أسئلة لأشهر المشايخ عندنا في الرياض .
- تابعة جميع حلقات المناظرة في قناة المستقلة .
أسباب ترك المذهب الهش واعتناق المذهب الحق :
هي كثيرة تلك الأسباب التي اكتشفتها ولكم بعضاً منها .
أولاً / ترددت في قبول الحقيقة التي وصلت إليها بسبب الأوضاع الخاصة والإجتماعية ولكنني تمردت على نفسي وأعلنتها بيني وبين الله تعالى وأملي كبير بأنها ستكون علنيةً وبصوت عالٍ بعد تخرجي من الكلية إن شاء الله تعالى .
الأسباب :
1_ التاريخ عندنا يثبت أن مذهب أهل السنة والجماعة صنعته السياسة.

2_ لا يوجد لدينا أي دليل على أن خليفة رسول الله هو أبو بكر . 3_ عشرات الأدلة من القرآن والحديث والعقل والتاريخ والسنن الإلاهية تثبت قطعاً ويقيناً أن خليفة رسول الله هو الإمام علي عليه السلام .

4_ حديث وصية الرسول ( كتاب الله وسنتي ) ضعيف وآحاد .. بينما حديث ( كتاب الله وعترتي ) صحيح ومتواتر عندنا . 5_ إذا كان الولي كما في آية التصدق بالخاتم هو الناصر والمحب .. فهل نصر أبو بكر الإمام علي عندما طلب الخلافة ؟؟6_ ظلم أبي بكر لسيدة نساء العالمين .
7_ الخلاف الديني الكبير بين الصحابة (فأين خليفة رسول الله أبي بكر!).

8_ علماء أهل السنة يتهربون من الإجابة على الأسئلة العقائدية .. وعلماء الوهابية يكذبون ويدلسون ويبترون الحقائق . 9_ تابعت عثمان الخميس وإذا بالحقيقة التي صعب علي تصديقها وقبولها , وهي أنه إنسان كاذب كاذب كاذب وكثير الكذب .. بالله عليكم إذا كان يحمل الحقيقة فلماذا يكذب .
10_ أن مشايخنا يردون على معتقدات الشيعة ولكنهم لا يستطيعون الرد على الأدلة التي استدل بها الشيعة في معتقداتهم .

11_ الله تعالى عندنا له صفات معينة مثل صفات الإنسان! والرسول يرتكب الآثام ! بينما أبي بكر وعمر وابن تيمية منزهين عن ذلك. 12_ علمائنا يكفرون من ينتقد ابن تيمية ولا يكفرون من ينتقد الرسول!!!.
نصيحتي لإخواني أهل السنة والوهابية والسلفية بمذاهبها :
- الذي جعلني أصل للحقائق هو أنني جردت نفسي من كل الشبهات ونظرت للسنة والشيعة من زاوية بعيدة لأراقبهم و لأطلع على هذه المذاهب بهدوء .
- يجب عليك أن تقبل الحق غصباً عنك .. ولا تقل قال الشيخ الفلاني أو هذا خلاف معتقدنا .. إذا جائتك كلمة الحق فلا بد من قبولها .
كما في الحديث الصحيح عندنا أن ابن عباس قال للناس تكاد أن تنزل عليكم حجارة من السماء! نقول قال الله ورسوله وتقولون قال أبو بكر وعمر! .
إذاً فإن ابن عباس إعترض عليهم أنهم يستدلون بأقوال أبي بكر وعمر ويتركون القرآن والسنة .
فما بالنا نحن لا نعترض على علمائنا الذين هم في الحقيقة علماء السياسة والسلطان وهل أن علمائنا أفضل من أبي بكر وعمر!.
فلا بد من قبول الحقيقة ( اعرف الحق تعرف أهله ) ولا يمكنك معرفة أهل الحق إلا بعد أن تعرف الحق نفسه .
وأكثر الناس تكره الحق .. فهذا رسول الله ضربوه واتهموه و .... لأنه قال الحق والحقيقة .
- لا تحكم على الشيعة بمجرد صدور الفعل أو القول منهم , بل أحكم على الدليل الذي استدل به الشيعة على فعلهم أو قولهم.
- لا تنسى أنك سني لأنك مولود هكذا ولا ذنب لك .. بل أنت مذنب إذا لم تستخدم العقل للبحث عن الحقيقة .. والبحث عن الحقيقة ممتع إذا قصدت وجه الله وتطلعت للآخرة التي هي قريبة منك ....
منقول عن موقع السادة
أبو مرتضى عليّ

حنة الزهراء
04-16-2010, 01:26 PM
مشكورين علي النقل اخي ابومرتضي

الله يهدي الجميع

فضيلة الزهراء
04-16-2010, 09:00 PM
هنيئا لها ركوبها سفينة النجاة

اللهم ثبتنا على الولاية

احسنتم على النقل الجميل
بارك الله بكم

أبو مرتضى علي
04-16-2010, 11:36 PM
كلّ الشكر والفضل لأهل الولاء واللطف على هذه التعقيبات والتواصل ...
أبو مرتضى عليّ

سرور قلبي محمد
04-28-2010, 12:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد

احسنتم مولانا على النقل المبارك

بارك الله فيك وسدد الله خطاك بنور محمد وال محمد

ملاذ الخائفين
04-28-2010, 02:44 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
بارك الله بكم أخي الكريم على النقل
وهنيئناً لهم إعتناق مذهب الحق
ربي يعطيك ألف عافية
حفظك الرحمن

*بنت الهدى*
04-29-2010, 08:16 PM
احسنتم اخي على الطرح المبارك
حفضها الله من كل سوء
ونور دربها بنور الايمان

أبو مرتضى علي
05-08-2010, 07:26 PM
السلام على أهل البصائر وأشياع الولاية ..

*** أفتتحُ هذه الصفحة من واحة أهل الإستبصار والموفقيّة الإلهيّة والكرم .. وأقطف لكم من كلّ بستان زهرة عربون وفاء لكلّ عاشق لأهل الحقّ والعاملين به وله ومن اجله ... بصائر وعبرٌ وآيات وتجارب من حياة تٌختتم بتوفيقات من لدن الكريم المتعال على صفوة من عبيده بعد ما أنعم عليهم بنور الولاية وأخرجهم من ظلمة الضلالة ومتاهات الموروث إلى حياض النور والأنوار المحمّديّة ممن إصفى وإجتبى .. وعند الأعراف ندَّع الإنتساب ونحتسبُ الأجر من أهل العباء "ع" .. ومن عرف الموارد ، لن تُعييه الحيلة .
وأبدأ بقبس من حياة الأحقر المقصّر خادمكم أبو مرتضى عليّ .. مع رجاء القبول .[/URL]

من مساهماتي

[URL="http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/256/"]شموع من على درب النجاة (http://www.aqaed.info/mostabser/mazhab/%D8%B3%D9%86%D9%8A/)
عدالة الصحابة بين الواقع و الإفتراء (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/265/)
.. وكيف استنبطوا الحكم الشرعي من أجل العينين والساقين ؟؟؟ (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/268/)
الإعلام العربي بين الذلّة السّلطويّة ، وفُتات التبعيّة (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/271/)
موازين القسط تكشف حقيقة ابن هند (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/276/)
لِمَا الذِكرى ياخميني؟ وقد امتلكت الذاكرة والفؤاد (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/279/)
ثلاث خلفاء ... وبيعةٌ واحدةٌ ..؟ - ج1 - (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/296/)
ثلاث خلفاء ... وبيعةٌ واحدةٌ ..؟ - ج2 - (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/297/)
ثلاث خلفاء ... وبيعةٌ واحدةٌ ..؟ - ج3 (الفصل 1)- (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/299/)
ثلاث خلفاء ... وبيعةٌ واحدةٌ ..؟ - ج3 (الفصل 2)- (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/304/)
الدستور العراقي : بين الإسلام المحمّدي .. ورغبة السفهاء (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/306/)
العرب : رفضت إيران ، ثمّ ها هي ترفض العراق .. و السبب واحد ..؟ (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/308/)
ثلاث خلفاء ... وبيعةٌ واحدةٌ ..؟ - ج3 (الفصل الأخير)- (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/312/)
معاوية بن هند .. أوّل من إبتدع علم الإستنساخ (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/336/)
برئت الذمّة ممن روى شيئا في فضل أبي تُراب (1) (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/346/)
برئت الذمّة ممن روى شيئا في فضل أبي تراب (2) (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/355/)
من وحي المناسبة (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/371/)
مفهوم الولاء والتبرّئ .. وحقيقته (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/389/)
البُعد الغيبي لنهضة الحسينيّة من المهد إلى اللحد (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/401/)
أهل السنة والقرآن : بين الرواية ومصحف عثمان (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/405/)
نشأة عقيدة أهل السنّة , بين الترغيب و الترهيب (http://www.aqaed.info/mostabser/guestbook/409/)


البريد الالكتروني aboumortadha_ali@yahoo.fr

وحتّى قبس آخر السلام في البدء والختام

أبو مرتضى علي
05-08-2010, 07:46 PM
الفائز - 2 -
احمد راسم النفيس - مصر (http://www.aqaed.info/mostabser/vatan/%D9%85%D8%B5%D8%B1/) - شافعي (http://www.aqaed.info/mostabser/mazhab/%D8%B4%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A/)

ولد عام 1372هـ في مدينة "المنصورة" بجمهورية مصر العربية، كان أبوه من رجال التعليم، وأما جده فكان عالماً من علماء الأزهر الشريف يقوم بالخطابة في مسجد القرية، وكان له "منتدى" يجتمع فيه المثقفون من أبناء هذه القرية، يتعلمون على يديه العلوم الدينية والفقهية والأدبية.
الأجواء التي نشأ فيها:

يقول الدكتور أحمد: تفتحت عيناي على أسماء الكتب والمؤلفات الحديثة...، وكم دارت مساجلات في بيتنا حول الشعر والأدب بين أبي (رحمة الله عليه) وبين اصدقائه من الشعراء والأدباء الذين حفلت بهم أنئذ مدينة المنصورة...، فتعلمت من أبي وجدي (رحمة الله عليهما) حبّ القراءة والاطلاع، وقرأت كل ما وقع تحت يدي من كتب اثناء طفولتي إلا كتاب واحد عجزت عن مواصلة القراءة فيه، ووهو "أبناء الرسول في كربلاء" للكاتب المصري خالد محمد خالد، حيث كنت أجهش بالبكاء في اللحظة التي أمسك فيها الكتاب وأعجز عن مواصلة قراءته....
الأجواء الجامعية التي عاشها:

توجّه الدكتور أحمد بعد ذلك إلى الدراسة الاكاديمية حتى حصل عام 1970هـ على الثانوية العامة بمجموع أهله للدخول في كلية الطب بمدينة المنصورة، وفي الكلية بادر الدكتور أحمد إلى الالتحاق باتحاد الطلبة، لأنّه وجده افضل مكان يتيح له العمل في المجال الثقافي، ومن هذا المنطلق تفتحت ذهنيته على الصراعات الفكرية والسياسية التي امتلأت بها الساحة المصرية في اوائل السبعينات.
فيصف الدكتور أحمد اوضاع تلك الحقبة الزمنية قائلا: كان التيار الشيوعي لا يزال نشطاً من خلال الموقع التى احتلها في الحقبة الناصرية. والواقع أن الحجم الإعلامي لهذا التيار تجاوز بكثير حجمه الحقيقي، وكان التيار الديني يتحرّك بصورة خجولة محاولا اكتساب بعض المواقع، وكان من الطبيعي أن يحدث الصدام بين التيارين المتناقضين، وخاصة أنّ التيار اليساري كان يتحرَّك بصورة مستفِزّة للجميع.
ويضيف الدكتور أحمد: في عام 1975م وبعد سلسلة من الاستفزازات اليسارية، خضنا الانتخابات الطلابية تحت راية التيّار الإسلامي في مواجهة التيار اليساري، وانتهت المعركة بهزيمة ساحقة لليسار وانتصار باهر للتيار الإسلامي، وتسلمت رئاسة الطلاب بكلية طب المنصورة لعامين متتالين.
أوّل التفاتته الجادّة للتشيع:

انتصرت الثورة الاسلامية في ايران 1979م، فكان لهذا الحدث اكبر تأثير في اعجاب الدكتور أحمد بهذا الشعب المسلم الذى تلقى الرصاص بصدره واستعذب الشهادة والتف حول قائدة بحماس حتى حقق لنفسه النجاح والانتصار.
يقول الدكتور أحمد: "ضايقني أن يكون ذلك الشعب "منحرف العقيدة" كما وصفه بعضهم من غير المنصفين،... وعندما حاولنا طباعة كتيّب لمناصرة الثورة الاسلامية في ايران، رفض ذلك بعض رفاقنا في العمل الثقافي، ولم يكن بوسعي يومها إلا السكوت، فليست هناك مصادر للمعرفة حول هذا الأمر".
التشنيع العام ضد التشيّع:

بقي الدكتور أحمد متأنياً في اتخاذه الموقف ازاء الثورة الاسلامية في ايران، وبقي على هذه الحالة حتى وقعت الحرب العراقية الايرانية.
فيقول الدكتور أحمد في هذا المجال: "في الآونة (1982 ـ 1985) كانت هذه الحرب على أشدها، وفجأة تحوّل جزء من النفط عن مساره المعهود في تمويل آلة الحرب العراقية،... وفي هذه الآونة أمطرت الساحة المصرية بوابل من الكتب الصفراء التي تتهجّم على المسلمين الشيعة، وانطلق التيار السلفي ليقوم بالدور المرسوم له في مهاجمة المسلمين الشيعة وبيان بطلان عقائدهم. ومن الواضح تماماً أنّ هؤلاء كانوا ينفذون خطاً مرسوماً ومدعوماً، بل ويحاولون الايحاء بأنّ وراء التشيع في الجمهورية الاسلامية خطاً عنصرياً فارسياً في مواجهة الاسلام العربي! وهذه مقولة تكشف بوضوح الرؤية البعثية العراقية التي امتطت ظهر السلفية".
دواعي اختياره لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) :

يقول الدكتور أحمد حول أسباب تركه لانتمائه السابق وتمسكه بمذهب التشيع: كنت في سفرة عائلية في أحد أيام صيف عام 1984 م، فعثرت في احدى المكتبات على كتاب عنوانه: "لماذا اخترت مذهب أهل البيت؟"، فاستأذنتُ في أخذه، ولم يكن أحد يعبأ به أو يعرف محتواه فأخذت الكتاب، وقرأته، فتعجبت، ثم تعجبت كيف يمكن لعالم أزهري هو الشيخ محمد مرعي الأمين الأنطاكي مؤلف الكتاب أن يتحول إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، فأرقتني هذه الفكرة آونة، وقلت في نفسي: هذا الرجل له وجهة نظر ينبغي احترامها، فلم أقرر شيئاً أنئذ واحتفظت بالكتاب.
وبعد عام وفى التوقيت نفسه، وفي المكان نفسه، عثرت على الكتاب الثاني: "خلفاء الرسول الاثنا عشر" فقرأته وفهمته ولم أقرر شيئاً، ولكنني شعرت بأنني اقترب بصورة تدريجية إلى فكر أهل البيت (عليهم السلام) .
ويضيف الدكتور أحمد: مضت أيام، وكان هناك معرض للكتاب في كلية الطب بالمنصورة، فمررت به فوجدت كتاباً بعنوان "الإمام جعفر الصادق" تأليف المستشار عبد الحليم الجندي، طبعة مجمع البحوث الاسلامية 1997م.
فقلت في نفسي: هذا كتاب عن الإمام جعفر الصادق من تأليف كاتب مصري سُنّي، وصادر من قبل مؤسسة رسمية قبل قيام الثورة الاسلامية في ايران، فأخذته وقرأته وتزلزل كياني لما فيه من معلومات عن أهل البيت (عليهم السلام) طمستها الأنظمة الجائرة وكتمها علماء السوء، فان القوم لا يطيقون أن يذكر آل محمد بخير.
فعدتُ إلى الكتابين السابقين، وأخرجت ما فيهما من المعلومات، ووجدتها جميعها من مصادر سُنية، فقلت في نفسي: لعلّ المسلمين الشيعة كذَّبوا فاوردوا على الناس ما لم يقولوه! فلنعد إلى هذه المصادر بنفسها، فقمتُ بعملية جرد دقيق لجميع هذه الكتب، سواء منها ما كان في مكتبتي الخاصة، أم كان كان في مكتبة جمعية الشبان المسلمين، وتحققت فعلاً من صحة هذه المعلومات.
مرحلة الانتماء إلى مذهب التشيع:

يقول الدكتور أحمد: لم تمض إلا أسابيع بعد البحث الجاد والمقارنة بين المذهب السني والمذهب الشيعي إلا وكانت المسألة محسوسة تماماً من الناحية العقائدية، ثم التقيت بواحد من الأصدقاء القدامى الذي وجدته على هذا الأمر، وبدأنا في دراسة بعض الاحكام الفقهية اللازمة لتصحيح العبادات.
وكنت مشغولاً في هذا الوقت في إنهاء رسالة الدكتوراه، حتى أنني اقفلت عيادتي للتفرغ للعمل بهذه الرسالة، وقبلت في نيسان عام 1986 وبدأت اتأهب لدخول امتحانات الدكتوراه في تخصص "الباطنية العامة". فاقبلت على القراءة العلمية وكانت راحتي ومتعتي الوحيدة إذا اصابني الملل من القراءة في الطب، هي اللجوء إلى كتب أهل البيت (عليهم السلام) .
ردود الفعل الاجتماعية:

لم تمض فترة قصيرة من شيوع خبر استبصار الدكتور أحمد إلاّ وبادر أصحاب العقليات المنغلقة بالصاق تهمة الانحراف الفكري والخلل والعقلي بشخصية الدكتور، ثم تصدى البعض لتسقيط شخصيته والاطاحة بسمعته، بحيث أدى هذا الأمر إلى مقاطعة من قبل جمع غفير من الناس.
فيقول الدكتور أحمد: كنت أتساءل بيني وبين نفسى عن سر هذا العداء والشراسة في مواجهة كل من ينتمى إلى خط آل بيت النبوة، وما هي الجريمة التي ارتكبها أولئك المنتمون؟
ويضيف أيضاً: ثم اخذ التآمر شكلاً آخر، وخطّط البعض لإخراجي من عملي بالجامعة، فبذلوا اقصى جهدهم لذلك وحاولوا استخدام كل ما لديهم من وسائل، ومن هنا تم تأخير حصولي على الدكتوراه من عام 1987م حتى 1992 م ست سنوات كاملة من الضغوط الوظيفية والمعاشية كي يجبروني على تغيير عقيدتي لكنهم لم يستطعيوا أن يزعزعوا أنملة من التزامي بمذهب أهل البيت (عليهم السلام) .
مؤلفاته:

(1) "الطريق إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ":
صدر عن مركز الغدير / بيروت سنة 1418 هـ ـ 1997 م.
جاء في مقدمة الناشر: "يروى لنا في مؤلفه هذا قصه سعيه إلى هذه المعرفة وتوصله إليها في رحلة طويلة بدأت منذ نشأته في اسرة علمية واتصلت في المدرسة والمحيط والجامعة وفي دروب الحياة الملأى بالاحداث...
وتبين للمسافر في سبيل المعرفة في نهاية الرحلة، ان سفينة النجاة للامة الاسلامية تتمثل في أهل بيت النبوة، فطوبى لمن اهتدى الى هذه السفينة وانضوى تحت شراعها".
يمكن تقسيم الكتاب إلى قسمين: القسم الأول يتعرض فيه إلى تعرفه على التشيع ومراحل ذلك، والقسم الثاني يتعرض لبحث الإمامة ويدعم إمامة أهل البيت من القرآن والسنة، كما يتعرض لصلح الإمام الحسن (عليه السلام) وقيام الإمام الحسين (عليه السلام) .
(2) "على خطى الحسين":
صدر عن مركز الغدير سنة 1418 هـ ـ 1997م.
جاء في تقديم الناشر: "يمهد المؤلف بالحديث عن رؤيا للنبي(صلى الله عليه وآله) تكشف ان ملوك السوء سيرتقون منبره من بعده، فيحذر منهم ويدعو إلى نصرة سبطه الامام الحسين (عليه السلام) ، ويعين جماعة المنافقين ثم يبحث بشي من التفصيل في تحقق هذه الرؤيا، فيتحدث في فصل أول، عن ابناء الشجرة الملعونة وهم روّاد الفتنة في الاسلام، وتبين أسس بوصفهم الخارجين على قيادة الامة الشرعية، ويقارن هذا الخطاب الشرعية، ويحدد مفهوم الفتنة وملابسات خديعة التحكيم واسباب وقوع فئة من المسلمين فيها، وفي فصل ثان عن قيام "ارباب السوء" ويتبين أسس شريعته، ويتبع المحاولات التي قاومت هذا النهج المزيف، وعملت على احياء قيم الاسلام. وفي فصل ثالث عن الثورة الحسينية بوصفها نهوضاً بمهمة حفظ الدين فتبين نهجها، ويتتبع مراحلها:
التمهيد، والتصميم والتخطيط، اكتمال عناصر التحرك، الهجرة الثانية: من مكة إلى الكوفة، في الطريق إلى كربلاء، ويناقش هذا السياق آراء بن كثير الذي حاول اخفاء الحقيقة وناقض نفسه، وفي فصل رابع "كربلاء: النهوض بالأمة المنكوية" ويكشف ان الموقف الحسيني معيار وقدوة، ويتجلى هذا الموقف في مواجهة إمام الحق لإمام الباطل، حيث تتبين الحقيقة وتقام الحجة، وتستنهض الأمة".
المقالات:

(1) "فقه التغيير بين سيِّد قطب والسيد محمد باقر الصدر":
نشرته مجلة المنهاج التي تصدر في بيروت ـ العدد السابع عشر 1421هـ ـ ربيع 2000م.
مما جاء في هذه المقالة: "التاريخ لقضية التغيير في مدرسة أهل البيت يبدأ في موعد مبكر عن التاريخ للمسألة نفسها في فكر سيد قطب، ولأسباب تختلف تماماً عن الأسباب المودعة في ملف تلك القضية عند مدرسة "الاخوان المسلمين" التي نبت فيها سيد قطب.
مدرستان:

إذن فنحن أمام مدرستين: مدرسة ترى أنّ العلة التي ضربت الأمة الإسلامية، بعد كمالها وتمامها، إنما تنبع من تبنيها لمفاهيم خاطئة لشهادة أن لا إله إلاّ الله وتنحية الشريعة الاسلامية جانباً، ومن ثمّ انقطع وجود الأمة الإسلامية، وأصبحنا نعيش في جاهلية معاصرة، ولا خروج من هذا الظلام إلاّ بظهور طليعة تعيد اعتناق الاسلام وتجعل إعلان الشهادتين معلّقاً بتأكيد مفهوم الحاكمية واعتباره ركناً اساسياً من اركان الشهادتين. وان هذه الطليعة عليها ان تواجه البشرية كما واجهتها الطليعة الاولى من المسلمين التي التفت حول رسول الله(صلى الله عليه وآله)واستعلاء على الجاهلية المعاصرة ومواجهة لها بالقوة والجهاد والهجومي لا زالة جميع العوائق.
وبالنسبة للأمور الفقهية ومسائل الاجتهاد، فهي مسائل سهلة وميسرة، ويمكن الاستعانة بأي كتاب فقهي في مكتبة المجاهدين لتحقيق الغرض، وبخاصة أنّه لا اجتهاد مع النص، إنها وصفة سهلة ومبسطة!
أما في مدرسة الشهيد الصدر، فالأمة الإسلامية تمضي في مسيرة تكاملية تتحرك نحو غاية مطلقة هي الله عزّوجلّ، وهي في مسيرها الطويل المستمر نحو المثل الاعلى، ستواجهها المثل المنخفضة من حكام ذلك الزمان وحكام هذا الزمان، ومن "وعاظ السلاطين" فضلا عن مواجهتها لـ "مثل عليا" اخرى من صنع البشر من الأخسرين أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا.
فالمسألة إذن ليست مجرَّد قرار باعلان الثورة، أو اعادة اعتناق "لا إله إلا الله" من جديد، أو مواجهة المجتمع المسلم بتكفيره، بل هي مسألة مسير متواصل نحو الله لا تحدَّه حدود ولا تقيده قيود نحو المطلق في إطار أصول الدين الخمسة:
التوحيد والنبوة والامامة والعدل والمعاد. تلك الاصول التي لم يتطرق سيّد قطب إلى الحديث عنها، باعتبار ان العامل الأساس في فكره هو مسألة تطبيق الشريعة الاسلامية، ومع ذلك لاحظنا مدى البساطة التي تعامل من خلالها مع تلك القضية الجوهرية...
لم يكن سيد قطب صاحب مشروع ثوري بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة، إنها ثورية ناقصة تخاصم الهة المرحلة الراهنة. وتثني على الهة المراحل السابقة خير الثناء، وتكيل لهم جميع اصناف المديح.
وعلى كل حال، فقد ظهرت ثمار ذلك الزرع واخفقت تلك الحركات في الوصول إلى أي نتيجة نافعة لها، أو للمجتمعات التي تحركت فيها. ونحن نقول هذا من موقف الاعتبار والتأمل الحقيقي، لان المراجعة الجذرية تثبت ان الخلل الرئيسي كان بسبب موقف هؤلاء السلبي من قضية الامامة بوصفها حجر الزاوية، والركن الاساس في بناء الامة ومحاولة اعادة وجودها الفاعل إلى ساحة التاريخ".
وقفة مع كتابه: "على خطى الحسين"

هذا الكتاب يمثل إحدى محاولات استلهام ملحمة كربلاء التي اسست نهجاً في مقاومة الطغيان، وشقت درباً يسير على هدية الساعون إلى الحق، ومثلت الخطى التي سارها الإمام الحسين (عليه السلام) هجرة ثانية تعيد سيرة هجرة جدّه المصطفى(صلى الله عليه وآله) من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.
ونبدأ مع الكتاب في عرضه للصراع الاسلامي ـ الأموي في معركة صفين:
شهدت "صفّين"، وهي مكان يقع بالقرب من شاطىء الفرات بين الشام والعراق. "واقعة صفّين"، التي دارت بين جيش الإمام علي الذي يمثل القيادة الشرعية للأمة الإسلامية وبين جيش القاسطين الظالمين، بقيادة معاوية بن آكلة الأكباد ووزيره الأول عمرو بن العاص.
توشك النبوءة أن تتحقَّق، يوشك من حذَّر رسول الله(صلى الله عليه وآله)، منهم أن يتسنموا منبره. الصراع محتدم بين قيم الإسلام لمحمدي الأصيل، كما يمثله إمام الحق علي بن أبي طالب (عليه السلام) والفئة الباغية بقيادة ابن آكلة الأكباد ووزيره الأول ابن النابغة. وسنعرض نماذج متقابلة لخطاب كل فريق من الفريقين ولسلوكه، ثم نرى النهاية الفاجعة لهذا الصراع، أو نهاية البداية لفجر الإسلام المضيء، على يد هذه العصابة، وهو عين ما حاولوه يوم عقبة تبوك، فلم يحالفهم التوفيق.
خطاب رواد الفتنة، الخارجين على القيادة الشرعيّة:
رفع معاوية بن أبي سفيان شعار الثأر لعثمان بن عفان، فهل كان ابن آكلة الأكباد ووزيره الأول صادقّيْن في دعواهما؟ فلنقرأ سوياً في صفحات التاريخ.
روى ابن جرير الطبري، في تاريخه: "لما قتل عثمان قدم النعمان بن بشير على أهل الشام بقميص عثمان ووضع معاوية القميص على المنبر، وكتب بالخبر إلى الأجناد، وثاب إليه الناس، وبكوا سنة وهو على المنبر والأصابع معلقة فيه (أصابع نائلة زوجة عثمان) وآلى الرجال من أهل الشام ألاّ يأتوا النساء ولا يناموا على الفرش حتى يقتلوا قتلة عثمان، ومن عرض دونهم بشيء أو تفنى أرواحهم، فمكثوا حول القميص سنة، والقميص يوضع كل يوم على المنبر ويجلله أحياناً فيلبسه، وعلق في أرادنه أصابع نائلة".
"ثم مضى معاوية ينشر في الناس أن عليّاً (عليه السلام) قتل عثمان"(1). كان هذا هو الشعار المعلن، فهل كان هذا الشعار يمثل الحقيقة؟، فلنقرأ أولاً في تاريخ عمرو بن العاص.
الشعار المعلن وحقيقته، الاستحواذ على السلطان:
وروى الطبري، أيضاً: "لما بلغ عمراً قتل عثمان...، قال: أنا أ بو عبد الله قتلته [يعني عثمان] وأنا بوادي السباع، من يلي هذا الأمر من بعده؟ إن يَلِه طلحة فهو فتى العرب سيْبا، وإن يَلِه ابن أبي طالب فلا أراه إلاّ سيستنطق الحق وهو أكره من يليه إليّ. قال: فبلغه أن عليّاً قد بويع له، فاشتد عليه وتربّص أياماً ينظر ما يصنع الناس، فبلغه مسير طلحة والزبير وعائشة، وقال أستأني وأنظر ما يصنعون، فأتاه الخبر أن طلحة والزبير قد قتلا، فارتج عليه أمره فقال له قائل: إن معاوية بالشام لا يريد أن يبايع لعلي، فلو قاربت معاوية، فكان معاوية أحب إليه من علي بن أبي طالب. وقيل له: إن معاوية يعظم شأن قتل عثمان بن عفان ويحرض على الطلب بدمه، فقال عمرو: ادعوا لي محمداً وعبد الله فدُعيا له، فقال: قد كان ما قد بلغكما من قتل عثمان... وبيعة الناس لعلي وما يرصد معاوية من مخالفة علي، وقال: ما تريان؟ أما علي فلا خير عنده وهو رجل يدل بسابقته، وهو غير مشركي في شيء من أمره، فقال عبد الله بن عمرو:
... أرى أن تكف يدك وتجلس في بيتك حتى يجتمع الناس على إمام فتبايعه، وقال محمد بن عمرو، أنت ناب من أنياب العرب، فلا أرى أن يجتمع هذا الأمر وليس لك فيه صوت ولا ذكر، قال عمرو: أما أنت، يا عبد الله، فأمرتني بالذي هو خير لي في آخرتي واسلم في ديني، وأما أنت، يا محمد، فأمرتني بالذي هو أنبه لي في دنياي وشرّ لي في آخرتي. ثم خرج عمرو بن العاص، ومعه ابناه، حتى قدم على معاوية، فوجد أهل الشام يحضّون معاوية على الطلب بدم عثمان.
فقال عمرو بن العاص: أنتم على الحق، اطلبوا بدم الخليفة المظلوم، ومعاوية لا يلتفت إلى قول عمرو. فقال ابنا عمرو لعمرو: ألاترى إلى معاوية لا يلتفت إلى قولك، انصرف إلى غيره، فدخل عمرو على معاوية فقال: والله لعجب لك إني أرفدك بما أرفدك وأنت معرض عني، أما والله إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة، إن في النفس من ذلك ما فيها حيث تقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته، ولكنا إنما أردنا هذه الدنيا، فصالحه معاوية وعطف عليه"(2).
هذا هو حال الوزير الأول، فهو نفسه ممن ألبّوا على عثمان وهو القائل: "أنا أبو عبد الله، قتلته وأنا بوادي السباع"، وهو المقرّ بأن انضمامه لابن آكلة الأكباد إنما هو من أجل الدنيا".
أمّا معاوية، صاحب القميص الذي صار مضرباً للمثل على الادعاءات الكاذبة، فنورد فقرة من خطبته التي استهل بها عهده المشؤوم. روى أبو الفرج الأصفهاني فى مقاتل الطالبيين: "لما انتهى الأمر لمعاوية، وسار حتى نزل النُخَيْلة وجمع الناس بها فخطبهم قبل أن يدخل الكوفة خطبة طويلة". وأورد بعض مقاطعها ومنها:
"ما اختلفت أمة بعد نبيها إلاّ ظهر أهل باطلها على أهل حقّها... فندم فقال: إلاّ هذه الأمة فإنها وإنها...".
"ألا إن كل شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدمّي هاتين لا أفي به".
"إني والله ما قاتلتكم لتصلّوا، ولا لتصوموا، ولا لتحجوا، ولا لتزكّوا، إنكم لَتَفْعَلُون ذلك. وإنما قاتلتكم لأتأمّر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون"(3).
هل كان ابن آكلة الأكباد ووزيره الأول عمرو بن العاص يطالبان بدم عثمان أو أن السلطة كانت هدفاً لهما؟ وهل يبقى شك; بعد قراءتنا خطاب كل منهما في طبيعة الادعاءات المرفوعة من قبل الفئة الباغية والصورة الحقيقية لحركة الردّة التي ما كان لها ان تحقق هدفها لو لا تخاذل بعض المسلمين ووهن بعضهم الآخر.
كانت هذه هي الأهداف الحقيقية: "الاستحواذ على السلطة" و "إذلال المؤمنين"، وهي تختلف عن الأهداف الدعائية: "الثأر من قتلة عثمان".
وسائل التأمّر على الناس:
أما عن الوسائل التي اتبعها ابن آكلة الأكباد من أجل تحقيق غاياته الشيطانية (وهي إقامة حكومة من بدوا في رؤيا رسول الله(صلى الله عليه وآله) "قردة"، في مواجهة حكومة العدل الإلهية) فهي في المستوى نفسه، ومن نماذجها نذكر:
أولاً: الرشوة والإغراء بالمناصب وإليك النموذج الآتي، حاول معاوية رشوة قيس بن سعد بن عبادة، والي الإمام علي على مصر، فكتب له: "... فإن استطعت، يا قيس، أن تكون ممن يطلب بدم عثمان فافعل. تابعنا على أمرنا ولك سلطان العراقَيْن، إذا ظهرت ما بقيت، ولمن أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لي سلطاني. وسلني غير هذا مما تحب فإنك لا تسألني شيئاً إلاّ أوتيته"(4).
أما رد قيس بن سعد بن عبادة، رضوان الله عليه، على ابن آكلة الأكباد فكان ردّاً مخرساً فقد كتب إليه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من قيس بن سعد إلى معاوية بن أبي سفيان. أما بعد، فإن العجب من اغترارك بي وطمعك في، واستسقاطك رأيي، أتسومني الخروج من طاعة أولى الناس بالإمرة وأقولهم للحق وأهداهم سبيلاً وأقربهم من رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وتأمرني بالدّخول في طاعتك، طاعة أبعد الناس من هذا الأمر، وأقولهم للزّور وأضلّهم سبيلاً، وأبعدهم من الله عزّوجلّ ورسوله(صلى الله عليه وآله)، وسيلة، ولد ضالين مضلين، طاغوت من طواغيت إبليس. وأما قولك إني مالىء عليك مصر خيلاً ورجلاً، فو الله إن لم أشغلك بنفسك حتى تكون نفسك أهم إليك، إنك لذوجد، والسلام"(5).
ثانياً: الاغتيال السياسي جاء في تاريخ الطبري: "فبعث عليُّ الأشتَر أميراً إلى مصر حتى إذا صار بالقلزم، شرب شربة عسل كان فيها حتفه، فبلغ حديثهم معاوية وعمراً، فقال عمرو: إن لله جنوداً من عسل"(6).
ثالثاً: الاختلاق والخداع جاء في تاريخ الطبري: "ولما أيس معاوية من قيس أن يتابعه على أمره، شق عليه ذلك لما يعرف من حزمه وبأسه، وأظهر للناس قبله أن قيس بن سعد قد تابعهم فادعوا الله وقرأ عليهم كتابه الذي لان له فيه وقاربه. قال: واختلق معاوية كتاباً من قيس، فقرأه على أهل الشام"(7).
رابعاً: الإغارة على المدنيين وقتل النساء والأطفال ذكر ابن جرير الطبري في تاريخه:
1 ـ "وجّه معاوية، في هذا العام، سفيان بن عوف في ستة آلاف رجل وأمره أن يأتي "هيت"، فيقطعها، وأن يغير عليها ثم يمضي حتى يأتي الأنبار والمدائن فيوقع بأهلها"(8).
2 ـ "وجّه معاوية عبد الله بن مسعدة الفزاري في ألف وسبعمائة رجل إلى تيماء، وأمره أن يصدق (يأخذ صدقة المال) من مرَّ به من أهل البوادي، وأن يقتل من امتنع من إعطائه صدقة ماله. ثم يأتي مكة والمدينة والحجاز ويفعل ذلك"(9).
3 ـ وجّه معاوية الضحّاك بن قيس، وأمره أن يمر بأسفل واقصة، وأن يغير على كل من مر به ممن هو في طاعة علي من الأعراب، ووجّه معه ثلاثة آلاف رجل فسار، فأخذ أموال الناس وقتل من لقي من الأعراب، ومر بالثعلبية فأغار على مسالح علي، وأخذ أمتعتهم ومضى حتى أنتهى إلى القطقطانة فأتى عمرو بن عميس بن مسعود، وكان في خيل لعلي وأمامه أهله وهو يريد الحج، فأغار على من كان معه وحبسه عن المسير، فلما بلغ ذلك علياً سرّح حجر بن عدي الكندي في أربعة آلاف وأعطاهم خمسين خمسين، فلحق الضحّاك بتدمر فقتل منهم تسعة عشر رجلاً، وقتل من أصحابه رجلان وحال بينهم الليل فهرب الضحّاك وأصحابه ورجع حجر ومن معه(10).
4 ـ في عام 40هـ، أرسل معاوية بن أبي سفيان بسر بن أبي أرطأة في ثلاثة آلاف من المقاتلة إلى الحجاز حتى قدموا المدينة، وعامل علي على المدينة يومئذ أبو أيوب الأنصاري، ففر منهم أبو أيوب، وأتى بسر المدينة فصعد المنبر وقال: يا أهل المدينة، والله لو لا ما عهد إلي معاوية ما تركت بها محتلماً إلاّ قتلته. ثم مضى بسر إلى اليمن وكان عليها عبيد الله بن عباس عاملاً لعلي، فلا بلغه مسيره فرَّ إلى الكوفة حتى أتى علياً، واستخلف عبد الله بن عبد المدان الحارثي على اليمن، فأتاه بسر فقتله وقتل ابنه، ولقي بسر ثقل عبيد الله بن عباس وفيه ابنان له صغيران فذبحهما، وقد قال بعض الناس أنه وجد ابني عبيد الله بن عباس عند رجل من بني كنانة من أهل البادية، فلما أراد قتلهما قال الكناني: علام تقتل هذين ولا ذنب لهما؟ فإن كنت قاتلهما فاقتلني، قال: أفعل، فبدأ بالكناني فقتله ثم قتلهما، وقتل في مسيره ذلك جماعة كثيرة من شيعة علي باليمن. ولمَّا أرسل علي جارية بن قدامة في طلبه هرب"(11).
تلك هي لمحات من أهداف الدولة الأموية وملامحها وأساليبها في الوصول إلى هذه الأهداف. لا فارق بين معاوية وصدّام حسين وهتلر. الغاية، عند كل هؤلاء، تبرر الوسيلة، بل ونزعهم أن ابن آكلة الأكباد، على قرب عهد بالنبوة، أشد وزراً من صدّام حسين الذي قتل النساء والأطفال واستخدم السلاح الكيمياوي في قتل الأبرياء، فصدّام حسين لم يرَ رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ولا سمع منه ولا ادعى له بعض المؤرخين أنه كان كاتباً للوحي، إلى آخر هذه الادعاءات التي يمزج فيها الحق بالباطل.
خطاب قيادة الأمة الشرعيّة، (وَقَـتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ):
على الجانب الآخر كان معسكر الحق، معسكر القيادة الشرعية للأمة الإسلامية، قيادة أهل البيت، ورمزها يومئذ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، يجاهد للحفاظ على الإسلام نقياً صافياً.
وكان هذا هو الهدف الحقيقي الذي تهون من أجله كل التضحيات.
كان الإمام علي (عليه السلام) ومن حوله كوكبة المؤمنين الخلص من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله).
روى ابن أبي الحديد، في شرح نهج البلاغة، نقلاً عن "كتاب صفّين" لنصر بن مزاحم: "خطب علي (عليه السلام) ، في صفيّن، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد، فإن الخيلاء من التجبُّر، وإن النَّخوة من التكبر، وإن الشيطان عدوٌّ حاضر، يعدُكم الباطل. ألا إنّ المسلم أخو المسلم فلا تنابذُوا ولا تجادلوا، ألا إنّ شرائع الدين واحدة، وسبله قاصدة، من أخذ بها لَحِق، ومن فارقها مُحِق، ومن تركها مَرَق، ليس المسلم بالخائن إذا ائتمِن، ولا بالمخلِف إذا وعد، ولا بالكذاب إذا نطق. نحن أهل بيت الرحمة، وقولنا الصدق، وفعلنا الفضل، ومنا خاتم النبيين، وفينا قادة الإسلام، وفينا حملة الكتاب.
ألا إنا ندعوكم إلى الله ورسوله، وإلى جهاد عدوِّه والشدَّة في أمره، وابتغاء مرضاته، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجِّ البيت، وصيام شهر رمضان، وتوفير الفيء على أهله. ألا وإنّ من أعجب العجائب أنّ معاوية بن أبي سفيان الأموي وعمرو بن العاص السهميَّ، يحرِّضان الناس على طلب الدِّين بزعمهما، ولقد علمتم أني لم أخالف رسول الله(صلى الله عليه وآله) قط، ولم اعصمه في أمر، أقيه بنفسي في المواطن التي ينكص فيها الأبطال، وترعد فيها الفرائص، بنجدة أكرمني الله سبحانه بها، وله الحمد. ولقد قبض رسول الله(صلى الله عليه وآله) وإنّ رأسه لفي حِجْري، ولقد وَليتُ غسله بيدي وحدي، تقلِّبه الملائكة المقربون معي. وأيّم الله ما اختلفت أمةٌ قط، بعد نبيها، إلاّ ظهر أهلُ باطلها على أهلِ حقها إلاّ ما شاء الله"(12).
لنسمع الكلمات المضيئة لأبي الهيثم بن التّيهان وكان من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله)، بدريًّا نقيباً عقبيّاً يسوِّي صفوف أهل العراق، ويقول: "يا معشر أهل العراق، إنه ليس بينكم وبين الفتح في العاجل، والجنة في الآجل، إلاذ ساعة من النهار، فأرْسُوا أقدامَكم وسوُّوا صفوفكم، وأعيروا ربّكم جماجمكم، واستعينوا بالله إلهكم، وجاهدوا عدوَّ الله وعدوكم، واقتلوهم قتلهم الله وأبادهم، واصبروا فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين"(13).
أما عن مواقف عمّار بن ياسر، رضوان الله عليه، في صف الإمام، فهي في المكانة العليا، ويمكن أن نتبيَّنها من خلال هذه الرواية: "عن أسماء بن حكيم الفزاري، قال: كنا بصفّين مع علي، تحت راية عمّار بن ياسر، ارتفاع الضحى، وقد استظللنا برداء أحمر، إذ أقبل رجل يستقري الصفّ حتى انتهى إلينا، فقال: أيّكم عمّار بن ياسر؟ فقال عمّار: أنا عمّار، قال: أبو اليقظان؟ قال: نعم، قال: إنّ لي إليك حاجةً أفأنطقُ بها سراً أو علانية؟، قال: اختر لنفسك أيهما شئت، قال: لا بل علانية، قال: فانطق، قال: إنّي خرجت من أهلي مستبصراً في الحق الذي نحن عليه، لا أشكُّ في ضلالة هؤلاء القوم، وأنّهم على الباطل، فلم أزلْ على ذلك مستبصراً، حتى ليلتي هذه، فإني رأيتُ في منامي منادياً تقدّم، فأذّن وَشِهِدَ أنْ لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ونادى بالصلاةن ونادى مناديهم مثل ذلك، ثم أقيمت الصلاة، فصلَّينا صلاة واحدة، وتلونا كتاباً واحداً، ودعونا دعوة واحدة، فأدركني الشكّ في ليلتي هذه، فبت بليلة لا يعلمُها إلاّ الله، حتى أصبحت، فأتيتُ أميرَ المؤمنين، فذكرت ذلك له فقال: هل لقيت عمار بن ياسر؟، قلت: لا، قال: فالقه، فانظر ما يقول لك عمّار فاتَّبِعه، فجئتك لذلك. فقال عمّار: تعرف صاحبَ الراية السوداء المقابلة لي، فإنها راية عمرو بن العاص، قاتلتُها مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ثلاث مرات وهذه الرابعة فما هي بخيرهنّ ولا أبرِّهن، بل هي شرُّهن وأفجرهُنّ، أشهِدْت بدراً وأحداً ويوم حُنين، أو شهدها أب لك فيخبرك عنها؟، قال: لا، قال: فإن مراكِزنا اليوم على مراكز رايات رسول الله(صلى الله عليه وآله)، يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين، وإنّ مراكز رايات هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب، فهل ترى هذا العسكر ومَن فيه؟ والله لوددتُ أن جميع مَن فيه ممن أقبلَ مع معاوية يريد قتالنان مفارقاً للذي نحن عليه كانوا خَلْقاً واحداً، فقطّعته وذبحته، والله لدماؤهم جميعاً أحلُّ من دم عصفور، أفترى دم عصفور حراماً؟، قال: لا بل حلال، قال: فإنهم حلال كذلك، أتراني بيّنت لك؟، قال: قد بيّنتَ لي، قال: فاختر أيّ ذلك أحببت.
فانصرف الرجل، فدعاه عمّار ثم قال: أما إنّهم سيضربونكم بأسيافكم حتى يرتابَ المبطلون منكم فيقولوا: لو لم يكونوا على حقّ ما ظهروا علينا، والله ما هم من الحق ما يقذى عين ذباب، والله لو ضربونا بأسيفاهم حتى يبلغونا سعفات هجر، لعلمنا أنّا على حق وأنّهم على باطل"(14).
وعمّار، إذ يقف هذا الموقف، إنّما يصغي إلى صوت الله تعالى يدعوه: (وَقَـتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) (البقرة: 193).

نهج الثورة الحسينية:
ما أحوج الأمة، وسط هذا الظلام الأموي وهذه الفتنة العمياء إلى موقف حسيني يبدد الظلمات، موقف حسيني لا يتحدث عن الحق وإنما يفعله، ولا يفعله فعلاً يراه بعض الناس ويغفل عنه بعضهم الآخر، وإنما يفعله فعلاً يبقى مسطوراً ومحفوراً في عمق الأرض وفي عمق الوجدان البشري. ما أحوج الأمة الإسلامية والبشرية كلها إلى هذا النور المتوهج لتبقى شمس الحسين تهدي الحائرين وتدل السائلين على الحدود الفاصلة بين الحق والباطل، بين مرضاة الله وسخطه.
هكذا كانت ثورة الحسين. لم تكن حالة انفعالية نشأت عن حالة الحصار التي تعرض لها أبو عبد الله الحسين ولا كانت حركة إلى المجهول أملتها أجواء رسائل البيعة المشكوك في صدقها، منذ البدء كانت فعلاً مدروساً وخططاً منذ لحظة ولادته وبدأت خطوات تنفيذها في اللحظة التي تخيل فيها ابن آكلة الأكباد أنه لا إسلام حقيقيّاً بعد اليوم، وليبق الدين لعقٌ على ألسنة بعض القادة يصعدون به على أعناق الناس يطلبون الدنيا بادعاء النسك والزهادة على أن يدعوا ما لقيصر لقيصر، وما تبقى إن تبقى شيء فهو لله.

1- تاريخ الأمم والملوك للطبري: 3 / 561، مؤسسة الأعلمي، بيروت، لا. ت.
2- الطبري، م. س: 3 / 559 ـ 560.
3- مقاتل الطالبيين: 76 ـ 77، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1408هـ ـ 1987م.
4- تاريخ الطبري: 3 / 552، مؤسسة الأعلمي، بيروت، د. ت.
5- تاريخ الطبري: 3 / 552 ـ 553.
6- المصدر نفسه: 3 / 554.
7- المصدر نفسه: 3 / 554.
8- تاريخ الطبري: 4 / 103.
9- المصدر نفسه.
10- تاريخ الأمم والملوك لابن جرير الطبري: 4 / 104.
11- المصدر نفسه: 4 / 107.
12- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم: 5 / 181، الطبعة الأولى، دار الجيل ـ بيروت 1407 هـ ـ 1987م.
13- المصدر نفسه: 5 / 190.
14- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم: 5 / 256 ـ 257 ـ 258، ط1، دار الجيل ـ بيروت 1407 هـ ـ 1987م.

أبو مرتضى علي
05-08-2010, 07:55 PM
الفائز - 3 -


ابوان (أبا ذر) - روسيا (http://www.aqaed.info/mostabser/vatan/%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7/) - مسيحي (http://www.aqaed.info/mostabser/mazhab/%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A/)


المولد والنشأة

ولد أبوان في المملكة البولندية عام (1330 هـ)، من أبوين مسيحيين وبعد مضي فترة من عمره دخل إحدى المدارس ثم غادر الى روسيا لإكمال دراسته فيها، وقد شاهد ان النظام التدريسي يعارض الدين، فقرر ترك المدرسة ومن ثم مغادرة روسيا.
في السجن

غادر أبوان البلاد الروسية قاصداً إيران، إلاّ أن سفره لم يكن بصورة قانونية، فقبض عليه حرس الحدود وأودعوه السجن، بقي في الحبس مدة (19) يوماً، وتعرف خلال هذه الفترة على سجينين مسلمَين، احدهما شيعي ايراني والآخر سني تركي، وقد كان يستمع لما يدور بينهما من أحاديث حول وضع الاسلام والمسلمين، وكذلك حول نقاط الاختلاف بين الفريقين، مما وفّر له فرصة ـ مجانية وسانحة ـ مكنته من الاطلاع على بعض معتقدات الطرفين. وقد كانت من أشد نقاط الاختلاف التي تناظر فيها هذين السجينين هي مسألة الخلافة، يقول الاخ أبوان: (رأيت المسلم السني يتحامل على المسلم الشيعي، وينسبه الى المروق من الدين. عجبت من ذلك، وقلت في نفسي: كيف ينسبه الى ذلك، وهما سيّان في العقيدة؟!! سألت الشيعي عن سبب ذلك، فقال: إننا معاشر الامامية نقول بخلافة رجل (هو صهر نبيّنا، وابن عمّه، وهو الخليفة بعد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بلا فصل، وهو الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهذا ـ السنّي ـ ينفي خلافته، وهذا سبب تحامله عليّ، ونسبته لي الى المروق من الدين) وقد درات احاديث اخرى بينهما بهذا الخصوص، وهكذا عرف وزن الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) في قبال غيره من الصحابة لا سيما الذين نزوا على الخلافة قبله.
سؤال وجواب

وهنا توجه الاخ أبوان الى المسلم السنّي بالسؤال وقال له: (نحن الآن في السجن ثمانية رجال، ولو فرضنا أن لك بنتاً واحدة، فخطبها منك كلٌ منّا، كنت تزوجها أيّاً منّا؟!، فأجاب: أزوجها أعلمكم وأكرمكم ـ وعدد خصالاً حميدة ـ فأجبته: فقد أثبت بنفسك أفضلية علي على غيره من الصحابة، إذ لم يزوج النبي ابنته فاطمة إلاّ الى علي «مع تقدم غيره من الصحابة عليه في خطبتها منه» فلم يرد عليّ جواباً)، فقد افحمه، وأدانه من فمه.
نقطة التحول

ولّدت هذه المحاورة انعطافة في نفسه، ومنذ ذلك الوقت عاهد ربه في نفسه، إن خرج من السجن ـ وقد حدد في نفسه الموعد ـ أن يدخل الى ايران، ويعتنق الدين الاسلامي، وبالخصوص مذهب أهل البيت (عليهم السلام) . وما أن حلّ ذلك، حتى صدرت الأوامر بالإفراج عنه بلا تحقيق، ولم يصدق حتى وجد نفسه حراً طليقاً، وبالفعل دخل الى إيران ليفي بوعده، فأعلن اسلامه واعتناقه لمذهب التشيع أمام العلاّمة الشيخ مرتضى الاشتياني، فسمّاه الشيخ الاشتياني بـ (أبي ذر) بدلاً من (أبوان).

حنة الزهراء
05-08-2010, 10:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ولد عام 1967م في العراق بمدينة الموصل ومن خلال التقليد وجد نفسه يزيدياً على طريقة آبائه، واستمر على هذا المذهب حتى أخذ الباري بيده فأخرجه من الظلمات إلى النور.
معلومات حول اليزيديّة:

يقول الأخ عمر حول اسباب تسمية اليزيدية بهذا الاسم: "لقد ذكر بعض من كتب عن ملتنا أنّ سبب التسمية هي نسبة إلى "يزد" المدينة الايرانية، وبعضهم احتمل نسبتهم إلى يزيد بن معاوية ـ لعنهما الله ـ، ولكن الحقيقة ليست كذلك، فاليزيديون يعتقدون أن الشيطان كان نبياً بعثه الله إلى العالم كلّه، ولكن المسلمين لعنوه ولم يتّبعوه، وهكذا انحرف المسلمون! وظل اليزيديون وحدهم يتبعون هذا النبي ـ الخرافي ـ الذي له عدة اسماء في عقائدهم منها (طاووس ملك) ومنها (يزيد) ومن هنا جاءت تسميتهم باليزيديين، ولكن لا ننسى أن تأسيس هذه الفرقة جاء من شخص من نسب يزيد بن معاوية لعنة الله عليهما".
ويضيف الأخ عمر حول بعض عقائد هذه الطائفة: "لليزيدية حج كما للمسلمين حج، ولكنهم يحجّون إلى قبر منسوب إلى بلال الحبشي، وبالقرب منه عين ماء يعتقدون أنها ماء زمزم يأتي من مكة إلى منطقتهم! ويعتقدون أن المسلمين سرقوا منهم آية الكرسي وعيد الأضحى!".

السلطة الدينية اليزيدية:

يقول الأخ عمر حول الجهة المتولية على الجانب الديني في الطائفة اليزيدية: "هناك سلطة دينية تشرف على الفرقة اليزيدية وتتولاها أسرة (بيت الأمير)، حيث يعود نسبهم إلى عدي بن مسافر الأموي الصوفي الذي ينتهي نسبه إلى بني أمية، ومن أجل بقائهم في هذا المنصب سعوا إلى نشر سياسة التعتيم بين أفراد اليزيدية ليبقى كل شيء غامضاً، ثم اباحوا لأنفسهم كل شيء وحرّموا أشياء وأشياء عن بقية أفراد قاعدتهم، مثل الدراسة، فقد حرموها على اليزيدية ليعيشوا الجهل المطبق، بينما اباحوا التعلم لأنفسهم، إلى أن عرف الناس كذبهم واخيراً سمحوا لنا بالدراسة منذ عام 1980 للميلاد".


بداية تأثره بالاسلام:

ويقول الأخ عمر حول بداية تأثره بالاسلام:
"اذكر اني رأيت والدتي وهي صائمة في شهر رمضان مع أن اليزيدية لا يصومون فيه، ولما سألتها عن ذلك ـ وكان عمري آنذاك 10 سنوات ـ أجابت: لقد حدثت لنا مشكلة خطيرة جداً في يوم ما، فتوسلت بملك طاووس (الشيطان في العقيدة اليزيدية) كي يكشف عنا هذه الملمة ولكن دون جدوى، ثم توسلت بنبي النصارى عيسى بن مريم(عليهما السلام)، فلم أرَأي نتيجة وما زال الخطر محدّقاً بنا، ثم فكرت أن أتوسل بنبي المسلمين محمد(صلى الله عليه وآله) وكنت قد نذرت ان اصوم شهر رمضان كما يصومه المسلمون ان خرجنا من هذا المأزق ببركة النبي محمد(صلى الله عليه وآله) وفعلا فقد رأيته في عالم الرؤيا وكان نورانياً بهياً وقد بشّرني بفرج زوال الخطر عنا، وأخذت اصوم شهر رمضان من كل عام.
هذه القصة شدّتني إلى النبي العظيم، وضعف بالمقابل اعتقادي بـ (طاووس الملك)".


دواعي توجهه للبحث حول الاسلام:

ويقول الأخ عمر حول بداية اندفاعه للبحث حول الاسلام: "اسلم شخص من قومنا وكان هذا الشخص من الجادين بتقصي المعالم والخفايا التاريخية المتعلقة باليزيدية، كما أنه ابن أحد المعروفين نسبياً عند قومنا (ابن أحد المشايخ اليزيدية)، ومتابعات الشخص الحثيثة لكل ماله علاقة باليزيدية ـ بما فيها المؤلّفات والمطبوعات التي تناولتهم ـ قد تركت بمجموعها في نفسه احباطاً وانقباضاً غير عاديين اتضحت مصاديقها على وجهه، أو من صمته المطول، وهذه الحالة النفسية ترجمت الدوامة والطريق المسدود الذي انتهى إليه بعدما تأكدت لديه جملة من الحقائق، وهي أن ابرز سمات فرقة اليزيدية هي: لا تاريخ معلوم، ولا أصول معروفة، ولا عقائد مفهومة، ولا قومية ثابتة، ولا ثقافة مشهودة، ولا حضارة، ولا تراث يفتخر به بين الناس ـ عدا الخرافة ـ.
ومرّت الأسابيع والشهور والشخص يكابد عذابه ومعاناته، حتى فوجئنا بعد فترة بخبر تركه الديار، من بعد أن أودع خبر اسلامه... وكما نقل لي بشخصه تفاصيل تحوّله والأدلة التي اعتمد عليها في تغييره للانتماء الذي كان عليه، ثم ودّعني وقال لي أنا راحل إلى مدينة النجف الأشرف لأشهد الشهادتين واعتنق الإسلام عند مرقد سيدنا الامام علي(عليه السلام)".

ويضيف الأخ عمر : "فتأثرت بهذا الشخص ومررت بفترة حيرة وأخذت اتابع ما ذكره لي هذا الشخص من الأدلة التي اوصلته إلى الاسلام ثم أخذت أسأل من بعض اصدقائي ـ اليزيديين ـ عن كتابنا المقدس أين هو؟ وماذا فيه؟ ولماذا لا يطبع؟ بل لماذا لا يسمح لنا برؤيته كبقية الديانات؟ فكنت أواجه بالنفي وعدم التدخل بهذا الموضوع لأنّه من اختصاصات بيت الأمير وهم وحدهم لهم صلاحية النظر في هذا الكتاب (المقدس) الذي يطلقون عليه اسم (رش) وهو يعني الكتاب الأسود وهو مؤلف من سبع صفحات فقط!
ولكني تابعت البحث والسؤال من الناس بل من المقرّبين من بيت الأمير حتى وصلت إلى نتيجة قطعية أنه لا وجود لمثل هذا الكتاب، وانما هو مجرّد اكذوبة حاكها بيت الأمير لخلق هالة من القداسة الزائفة لهذا الدين الخرافي، فأيقنت أني أؤمن بأشياء لا وجود لها.

ثم اتصلت بأحد المسلمين الذي زودني بالكتب الاسلامية، فقرأت أول كتاب وهو عن قصص الأنبياء فتأثرت بقصة سيدنا محمد بن عبدالله(عليه السلام) مع ما كنت أحمل في ذهني من صورة الإعجاب والقداسة والاحترام له(صلى الله عليه وآله)، إلاّ أن الرجل المسلم كان على المذهب السني، وطالما كان يحذّرني من الشيعة حتى تحوّل تأكيده هذا الى فضول دفعني للسؤال عن الشيعة وقراءة الكتب الشيعية، فقرأت بعضها".

أهم كتب الشيعة التي تأثّر بها:

يقول الأخ عمر حول أهم الكتب التي دفعته لاعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام):
"انه مقتل الإمام الحسين(عليه السلام)، فحينما قرأته تأثرت كثيراً وتألمت على تلك الفاجعة التي تعرض لها الإمام الحسين(عليه السلام)، وبقيت في حيرة من أمري حول مصداقية هذا الكلام، وهل أنّه حقيقة أم لا؟ وإذا كان حقيقة فكيف يحترم أهل السنة يزيد بن معاوية المجرم؟ بل لماذا لا يتكلمون حول مأساة الحسين الدامية؟
لقد تألم قلبي كثيراً لهذه المأساة المروعة، واجهشت بالبكاء.. وأشرق الحق في قلبي فأتصلت ببعض الشباب الشيعة ودرست عندهم بعض الفقه الشيعي من خلال الرسالة العملية، بالاضافة إلى دورة في العقائد والاخلاق واللغة العربية، ومنذ ذلك الحين عرفت حقيقة التشيع".
ومن هذا المنطلق استبصر الأخ عمر واعتنق مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، ثم توجّه إلى نشر الحقائق التي توصّل إليها إلى قومه، وشرع يدعوهم إلى مدرسة عترة الرسول(صلى الله عليه وآله).

منقول من موقع مركز الابحاث العقائدية

فضيلة الزهراء
05-08-2010, 10:56 PM
ماشاء الله عليه
هنيئا له ركوب سفينة النجاة
اللهم ثبتنا على الولاية
احسنتم حنة على نقل الخبر
بارك الله بكم

أبو مرتضى علي
05-09-2010, 01:00 PM
بُشرى جميل وأجر كريم للفاضلة أميرة الخلود ..
وينقل لواحة المستبصرين
أبو مرتضى عليّ

أبو مرتضى علي
05-09-2010, 01:08 PM
مع رجاء الموفقيّة للجميع
أبو مرتضى عليّ

ملاذ الخائفين
05-09-2010, 01:11 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
أحسنتم وبارك الله بكم جميعاً على الجهوذ الرائعة
وهنيئناً لهم ولاية الأطهار عليهم السلام

أبو مرتضى علي
05-09-2010, 01:18 PM
كلّ الموفقية لأهل الفضل ..
أبو مرتضى عليّ

أبو مرتضى علي
05-09-2010, 01:21 PM
ابو حيدر الكبيسي - العراق (http://www.aqaed.info/mostabser/vatan/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82/) - حنفي (http://www.aqaed.info/mostabser/mazhab/%D8%AD%D9%86%D9%81%D9%8A/)



ولد عام 1958م بمدينة " ذي قار " في العراق، من عائلة تعتنق المذهب الحنفي ونشأ في أوساط هذا المذهب.
تشرّف باعتناق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) عام 1986م، بعد دراسات مكثفة ومعمّقة ومحاورات عديدة أجراها مع العلماء.
في رحاب مأساة واقعة الطفّ:

يقول فضيلة الشيخ الكبيسي: " كنت منذ الصبى أجد قلبي ينبض بمحبّة أهل البيت (عليهم السلام) ، وكنت أهوى الحضور في المجالس التي تقام أحياء الذكرى إستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) ـ لا سيما التي تقام في شهر محرم الحرام ـ كما كنت أقصد حرمه الطاهر في كربلاء لأداء مراسم الزيارة أيام الأربعين مع مواكب المعزين من الشيعة، مما أدّى إلى تعلقي لمعرفة أهل البيت (عليهم السلام) وقراءة تاريخهم وتتبع سيرتهم الشريفة.
وكنت بعد معرفتي لكل إمام من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أقف منبهراً لعظمتهم وجلالة قدرهم، حتى إنّني ولشدّة إعجابي بشخصية الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) صرت أذكره في الإقامة عند الصلاة، رغم أنني كنت أؤدّي الصلاة وغيرها من الفرائض وفق المذهب الحنفي!.
كنت مسروراً بإلمامي ومعرفتي بأهل البيت (عليهم السلام) ، ولكن مصرع الإمام الحسين (عليه السلام) وما جرى عليه من مآسي في كربلاء أوجد حرقة في قلبي، فكنت أطفئها بدموعي من خلال مشاركتي في مآتم العزاء التي تقام حزناً عليه، ولم أكن أبالي بالانتقادات التي كان يوجهها لي أبناء طائفتي، لأنّني كنت أرى أنّ كل فرد يمتلك المشاعر الإنسانية و يتمتع بسلامة الوجدان يتأثر وينفعل بارتكاب أي ظلم أو جور بحق إنسان عادي، فكيف به إذا سمع بوقوع ظلامة فادحه على قريب له أو عزيز كان يكنّ له المحبّة من خلال قرابة أو صداقة أو عقيدة؟!.
وكان واضح لديّ أنّ البكاء لا ينافي الصبر، بل هو يمثل حالة طبيعية للنفس إزاء الأحداث المؤلمة، وأنّ بكاء الإنسان بسبب المآسي التي تحل به أو بأحد أحبائه أو أعزائه لايتنافى مع الفطرة السليمة ".
مشروعية البكاء على الميت:

قد أشاع البعض متوهماً أنّ البكاء على الميت بدعة دخلت حياة المسلمين فيما بعد، ثم عمد إلى زرع الشك في الأذهان، لكن هذا التوهم يرتفع بمجرد أن يراجع الباحث سيرة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين.
فقد ورد أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وآله (عليهم السلام) وأصحابه والتابعين بكوا لفقدهم الأعزّة والأحبّة، والمصائب حلّت بهم أو بغيرهم من المقرّبين!.
وفي الحقيقة أنّ الذين قالوا بحرمة البكاء وجعلها ذريعة للتوهين والطعن، غفلوا أو تغافلوا عن الفطرة التي أودعها الله في الإنسان، فالإنسان إن تحققت آماله شعر بالفرح والسرور، وإن أخفق في ذلك أو أصيب بنائبه فإنّه يحزن ويغتم وقد ينهار أمام ذلك، ولهذا نجد أنّ سيد الكائنات نبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)بكى على إبنه إبراهيم، وعلى خديجة، وعلى عمه أبي طالب، وعلى أُمّه آمنة بنت وهب، وعلى عمه حمزة بن عبد المطلب، وعلى جعفر الطيار وعلى الإمام الحسين (عليهم السلام) ، وغيرهم.
فقد ورد عن أنس أنّه قال: " دخلنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)... وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف(رضي الله عنه): وأنت يا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟! فقال: "يابن عوف، إنّها رحمة " ثم أتبعها بأخرى، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّ العين تدمع والقلب يحزن ولانقول إلاّ ما يرضي ربّنا، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون " "(1).
وورد عن أبي هريرة أنّه قال: " زار النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قبر أمّه فبكى وأبكى من حوله "(2).
وورد أيضاً: " أنّه لما سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ بعد غزوة أحد ـ البكاء من دور الأنصار على قتلاهم، ذرفت عينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وبكى، وقال: " لكن حمزة لابواكي له!" فسمع ذلك سعد بن معاذ، فرجع إلى نساء بني عبد الأشهل فساقهن إلى باب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فبكين على حمزة، فسمع ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فدعا لهنّ وردّهن، فلم تبك امرأة من الأنصار بعد ذلك إلى اليوم على ميت إلاّ بدأت بالبكاء على حمزة، ثم بكت على ميتها "(3).
وورد أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال في حق جعفر (عليه السلام) : "على مثل جعفر فلتبك البواكي "(4).
وورد عن عائشة: " أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) دخل على عثمان بن مظعون ـ وهو ميّت ـ فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبّله وبكى، حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه "(5).
وورد أيضاً أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بكى على غيره من الصحابة(6).
وفي الحقيقة أنّ شبهة حرمة البكاء على الميت قد نشأت ممّا ورد عن عمر وإبنه عبد الله!
فقد ورد صحيح في مسلم عن عبد الله: " أنّ حفصة بكت على عمر، فقال: مهلا يا بنية! ألم تعلمي أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّ الميت يعذب ببكاء أهله عليه "(7).
وعن عمر، عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " الميت يعذّب في قبره بما نيح عليه "(8).
والجدير بالذكر أنّ عائشة استدركت على عمر وإبنه لمّا بلغها من مقالتهما، فقالت: " إنّكم تحدثوني عن غير كاذبين ولامكذبين، ولكن السمع يخطيء "(9)، وعن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: " ذكر عند عائشة قول ابن عمر: الميت يعذّب ببكاء أهله عليه، فقالت: رحم الله أبا عبد الرحمن، سمع شيئاً فلم يحفظه، إنّما مرّت على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) جنازة يهودي وهم يبكون عليه، فقال: أنتم تبكون وأنّه ليعذّب "(10).
وقد قال النووي في شرح صحيح مسلم عن روايات النهي عن البكاء المروية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وإبنه عبدالله. وأنكرت عائشة، ونسبتها إلى النسيان والاشتباه عليهما، وأنكرت أن يكون النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال ذلك! "(11).
كما أثبت في سيرة الرسول أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بكى في بعض الحالات على من رآه مشرفاً على الموت، وعلى من أستشهد، وعلى قبر الميت، بل أنّه بكى على ماسوف يجري من مصائب على الأحياء!.
بكاء النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على سبطه الحسين (عليه السلام) :

أكّد أصحاب السنن وأرباب السير في كتبهم أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بكى عدّة مرّات على سبطه وريحانته الإمام الحسين (عليه السلام) : كالطبراني، والهيثمي والخوارزمي، وأحمد، والنيسابوري، وأبي نعيم، والمحب الطبري، وابن عساكر، وابن حجر، وعبد الرزاق، وأبي يعلى، وابن كثير، وابن الصباغ المالكي، والمتقي الهندي، والقندوزي الحنفي وآخرين، وحث على البكاء عليه، وكيف لا! وقد حثّ أصحابه على البكاء لجعفر الطيار.
فقد روى الطبراني بسنده عن عروة عن عائشة، قالت: " دخل الحسين بن عليّ (عليه السلام) على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يوحى إليه، فنزا على رسول الله وهو منكب، ولعب على ظهره، فقال جبرئيل لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أتحبّه يا محمّد؟ قال: " يا جبرئيل ومالي لا أحبّ إبني؟! " قال: فإنّ أمتك ستقتله من بعدك! فمد جبرئيل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء، فقال: في هذه الأرض يقتل إبنك هذا يا محمّد واسمها الطفّ.
فلمّا ذهب جبرئيل (عليه السلام) من عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)والتربة في يده يبكي... "(12).
وروى أيضاً بسنده عن أم سلمة(رضي الله عنه) أنّها قالت: " كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)جالساً ذات يوم في بيتي، فقال: " لايدخل عليَّ أحد "، فانتظرت فدخل الحسين (عليه السلام) ، فسمعت نشيج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يبكي، فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يمسح جبينه وهو يبكي، فقلت: والله ما علمت حين دخل، فقال: " إنّ جبرئيل (عليه السلام) كان معنا في البيت فقال: تحبه؟ قلت: أمّا من الدنيا فنعم، قال: إنّ أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء "... "(13).
وروى المحب الطبري بسنده عن أسماء بنت عميس أنّها قالت: " عقّ رسول الله عن الحسن يوم سابعه بكبشين أملحين... فلمّا كان بعد حول ولد الحسين فجاء النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ففعل مثل الأوّل، قالت: وجعله في حجره فبكى(صلى الله عليه وآله وسلم)، قلت: فداك أبي وأمي ممّ بكاؤك؟! فقال: " إبني هذا يا أسماء، إنّه تقتله الفئة الباغية من أمتي، لا أنالهم الله شفاعتي "... "(14).
وإنّ ما جرى على الإمام الحسين (عليه السلام) من فجائع ومآسي يوم عاشوراء لم يبك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقط، بل أبكى الملائكة والجن والجماد! وآل الأمر إلى بكاء أعدائه عليه (عليه السلام) !
فقد ورد عن ابن عباس: " رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيما يرى النائم بنصف النهار، أغبر أشعث وبيده قارورة فيها دم! فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا؟! قال: " هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل منذ اليوم التقطه "، فأحصي ذلك اليوم، فوجدوه قتل يومئذ "(15).
وقال ابن سيرين: " لم تبك السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا، إلاّ على الحسين بن عليّ "(16).
وقال خليفة: " لمّا قتل الحسين أسودّت السماء، وظهرت الكواكب نهاراً، حتى رأيت الجوزاء عند العصر، وسقط التراب الأحمر "(17).
وقال معمر: " أوّل ما عرف الزهري أنّه تكلّم في مجلس الوليد بن عبد الملك فقال الوليد: أيّكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن عليّ؟ فقال الزهري: بلغني أنّه لم يقلب حجر إلاّ وجد تحته دم عبيط "(18).
وقالت أم سلمة: " سمعت الجنّ تنوح على الحسين يوم قتل، وهن يقلن:
أيها القاتلون ظلماً حسيناً ***** أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم ***** من نبيّ ومرسل وقتيل
قد لُعنتم على لسان ابن داود ***** وموسى وصاحب الإنجيل "(19)
أمّا بكاء أعدائه عليه، فقد ورد أنّه عندما دنا عمر بن سعد من الحسين (عليه السلام) ، قالت له زينب العقيلة(عليها السلام): " يا عمر أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر؟ فبكى وصرف وجهه عنها! "(20).
وذكر الذهبي أيضاً بكاء أعداء الحسين (عليه السلام) عليه، فقال: "... أخذ رجل حُلىّ فاطمة بنت الحسين، وبكى، فقالت: لم تبكي؟! فقال: أأسلب بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولا أبكي؟ قالت: فدعه، قال: أخاف أن يأخذه غيري! "(21).
فيا ترى إذا كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يبكي ويسمع نشيجه ـ وهو صاحب الشريعة ـ فلماذا لا نقتدي به ونتأسى بفعله الشريف؟!.
وإذا كان البكاء مصحوباً بصوت عال محرّم، فلماذا إنتحب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)على عمه حمزة حتى بلغ به بكائه حد الشهيق(22)؟!.
أضف إلى كل ذلك ماورد من أنّ المسلمين ضجوا بالبكاء كضجيج الحجيج على فقد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ أجواء المدينة ارتجت من الصياح على الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) يوم وفاته(23).
وذكر أنّ عائشة بكت على أبيها بعد رحيله وناحت عليه(24).
والحاصل أنّ البكاء والنياحة إذا لم يكونا مشملين على ما لا يرضي الله تعالى فلا إشكال في جوازهما.
فلسفة البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته:

إنّ البكاء على مصيبة الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته ليس أمراً يتلبس به، بل هو أمر يعيشه كل موال للعترة في أعماق قلبه وأعماق كيانه، كما أنّ البكاء عليه هو مواصلة لخط رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ومنهجه إزاء أهل بيته (عليهم السلام) ، وقد قال تعالى: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب: 21).
كما أنّه يمثل المودّة لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وإستجابة لقول الباري: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (الشورى: 23).
منطلق الاستبصار:

يقول فضيلة الشيخ الكبيسي: " أدركت أنّ فاجعة الحسين (عليه السلام) لها بُعد مأساوي لايصمد أمامه أيّ إنسان سليم الوجدان مرهف الإحساس، ولذلك تفاعلت بكامل كياني مع أحداث كربلاء، وإندمجت بها قلباً وعقلا.
ولقد شدني الإمام الحسين (عليه السلام) نحو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وأدركت أنّه صاحب الحقّ، وأنّ بكاء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عليه هو اعلان عن سلب الشرعية عمن ناوءه وقاتله، حيث اعتبره رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) سنخاً له حينما قال: " حسين مني وأنا من حسين ".
فمن هنا تبيّنت لي الأهداف التي جاهد من أجلها الإمام الحسين (عليه السلام) ، فتأثرت بنهضته وأعلنت استبصاري عام 1986م".

1- أنظر: صحيح البخاري: 1 / 439 (1241)، صحيح مسلم: 4 / 1807 (2315)، سنن أبي داود: 3 / 136 (3126)، كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت، سنن ابن ماجة: 1 / 497 (1589)، كتاب الجنائز.
2- أنظر: صحيح مسلم: 2 / 671 (976)، كتاب الجنائز، مسند أحمد: 2 / 441 (9686)، سنن أبي داود: 3 / 171 (3234)، كتاب الجنائز، سنن النسائي: 4 / 90 كتاب الجنائز، سنن ابن ماجة: 1 / 492 (1572)، كتاب الجنائز، المصنف لابن أبي شيبة: 3 / 29 (11807)، مستدرك الحاكم: 1 / 531 (.139).
3- أنظر: الطبقات لابن سعد: 3/7، المغازي للواقدي: 1/315 ـ 317، مسند أحمد: 2 / 40 (4984)، تاريخ الطبري: 2 / 532، الإستيعاب لابن عبد البر: 1 / 374، وغيرها.
4- أنظر: انساب الأشراف للبلاذري: 43، الاستيعاب لابن عبد البر: 1 / 243، الطبقات لابن سعد: 8 / 220، المصنف لعبد الرزاق: 3 / 361 (6695).
5- أنظر: سنن البيهقي: 3 / 570 (6712).
6- أنظر: مستدرك الحاكم: 1 / 514 (1334)، تذكرة الخواص لابن الجوزي: 172 عن ابن سعد، المعجم الكبير للطبراني: 3 / 142 (2932)، صحيح مسلم: 2 / 636 (924).
7- صحيح مسلم: 2 / 369 كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهل، وأنظر سنن النسائى: 4 / 16 كتاب الجنائز، سنن الترمذي: 2 / 315 (1002).
8- صحيح مسلم: 2 / 927 (927) كتاب الجنائز، وأنظر سنن ابن ماجة: 1 / 498 (1595).
9- أنظر: صحيح مسلم: 2 / 641 (929) كتاب الجنائز، صحيح البخاري: 1 / 432 (1226) كتاب الجنائز، سنن النسائى: 4 / 19 كتاب الجنائز.
10- أنظر: صحيح مسلم: 2 / 642 (930) كتاب الجنائز، صحيح الترمذي: 2 / 317 (1004) كتاب الجنائز، موطأ مالك: 1 / 153، كتاب الجنائز.
11- شرح صحيح مسلم للنووي: 6 / 468 (2140)، كتاب الجنائز.
12- المعجم الكبير للطبراني: 3 / 107 (2814)، وأنظر: مجمع الزوائد للهيثمي: 9 / 187، مقتل الحسين للخوارزمي: 1 / 233، الصواعق المحرقة لابن حجر: 2 / 567، وغيرها.
13- المعجم الكبير للطبراني: 3 / 108 (2819)، وأنظر: مجمع الزوائد للهيثمي: 9 / 189.
14- ذخائر العقبى للطبري: 119، وأنظر: ينابيع المودة للقندوزي: 2 / 200، مسند زيد بن علي: 468، البحار للمجلسي: 43 / 239.
15- أنظر: تاريخ ابن عساكر: 14 / 237.
16- المصدر نفسه: 14 / 225.
17- المصدر نفسه: 14 / 226.
18- المصدر نفسه: 14 / 229.
19- المصدر نفسه: 14 / 240.
20- أنظر: البداية والنهاية لابن كثير: 8 / 131.
21- سير أعلام النبلاء للذهبي: 3 / 303.
22- أنظر: المعجم الكبير للطبراني: 3 / 142 (2932)، ذخائر العقبى للطبري: 180.
23- أنظر: تاريخ ابن عساكر: 13 / 291.
24- أنظر: تاريخ الطبري: 3 / 423، الطبقات لابن سعد: 3 / 196.

أبو مرتضى علي
05-09-2010, 01:23 PM
الاسعد بن علي - تونس (http://www.aqaed.info/mostabser/vatan/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3/) - مالكي (http://www.aqaed.info/mostabser/mazhab/%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A/)

ولد عام 1964م في صفاقس بدولة تونس، ترعرع في أسرة مالكية المذهب، واصل دراسته الأكاديمية حتى أتم الثانوية ثم دخل الجامعة في فرع العلوم الطبيعية.
تبلور اهتمام الأخ الأسعد بعد بلوغه سن الرشد في مجال مطالعة الكتب والمقالات المختصة بالعلوم الحديثة والأفكار المعاصرة المهتمة بشأن طرح الايديولوجية من المنظور الاسلامي، وجعل يتصفّح ما يُقال في هذا المجال، وجعل يبحث حول التاريخ ونواميسه وقوانين حركته ليصل إلى رؤية شمولية حول التاريخ الذي يندمج فيه الانسان من جديد في الكون مع الله وبالله جل جلاله.
البحث عن الوعي الاسلامي:

حاول الأخ الأسعد أن يصل إلى الوعي الاسلامي الذي يقود الحياة إلى آفاق مستقبلية رحبة وأن يُرقي مستوى معرفته من أجل الإحاطة بالنظم الفكرية والثقافية والحضارية الشاملة للاسلام، والتي تخلّص الانسان والمجتمع وتبشّر بحياة سعيدة عادلة.
واجتهد الأخ الأسعد في رحلة بحثه هذه أن يتعرّف على الشخصيات المتبحرة في هذا المجال، فتعرّف خلال بحثه على كتب السيد محمد باقر الصدر (قدس سرّه الشريف)، فوجد انتاجه يشكل نسيجاً متماسكاً لمدرسة إسلامية متكاملة الأبعاد. فانبهر بشخصيته وذاب في عطائه الفكري.
وكانت من جملة المواضيع التي نالت اعجاب الأخ الأسعد من كتب السيد محمد باقر الصدر هي مسألة التجديد الكلامي والمضامين والأفكار الاعتقادية التي خاضها في ضوء منهجه الجديد.
ومن هذا المنطلق انفتح الأخ الأسعد على التراث الشيعي، وبدأ يتعرّف بالتدريج على اصول ومبادىء هذا المذهب، والمرتكزات الفكرية التي يعتمد عليها اتباع هذا المذهب.
معرفة الامامة:

تعرّف الأخ الأسعد خلال مطالعته لكتب السيد محمد باقر ومراجعته لباقي الكتب الشيعية على مسألة الإمامة ومكانتها في الدين، وتبيّن له أن الإمامة كالنبوة حاجة حضارية متأصلة في حركة المجتمع والتاريخ، وأن الإمام كالنبي شهيد وخليفة لله في الأرض من أجل أن يواصل الحفاظ على الثورة ضد الجاهلية والانحراف بكل محتواه الفكري والنفسي وبكل جذوره ومظاهره المختلفة من استبداد واستغلال، غير أن جزء من دور الرسول يكون قد اكتمل وهو إعطاء الرسالة والتبشير بها والبدء بالثورة الاجتماعية على أساسها، فالوصي ليس صاحب رسالة ولا يأتي بدين جديد بل هو المؤتمن على الرسالة والثورة التي جاء بها الرسول.
دارسته لموقف الرسول ازاء الخلافة من بعده:

واصل الأخ الأسعد بحثه حول الإمامة، ثم احبّ أن يتعرّف على موقف النبي(صلى الله عليه وآله)من الخلافة، فرأى أن الأمر لا يخرج من ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول: الطريق السلبي وإهمال أمر الخلافة، وهذا لا يمكن قبوله في حق رسول الله(صلى الله عليه وآله)، لأنّه ناشىء من أحد أمرين: الأمر الأوّل: أن يعتقد الرسول أنّ ذلك غير مؤثر في مستقبل الرسالة، الأمر الثاني: نظرته للدعوة نظرة مصلحية ولا يهمه إلاّ أن يحافظ على الرسالة ما دام حياً ولا يعنيه مستقبلها وحمايتها من بعده.
الاحتمال الثاني: الموقف الإيجابي المتمثل في نظام الشورى، ولكن الأخ الأسعد خلال استقراء جملة من الشواهد من تاريخ الرعيل الأول ومواقفه لم يجد أن الرسول قد طرح هذا الأمر أو بيّن له الطريقة الخاصة للاتباع، ولم يجد سوى النصوص المصرّحة على خلافة الإمام علي (عليه السلام) من بعده.
الاحتمال الثالث: الايجابية المتمثّلة في اعداد من يقود الأمة، ويقول الأخ الأسعد: وجدت أن هذا الطريق هو الطريق الوحيد الذي ينسجم مع طبيعة الأشياء، ويعقل في ضوء ظروف الدعوة والدعاة وسلوك النبي(صلى الله عليه وآله)، وهو أن يقف النبي(صلى الله عليه وآله)من مستقبل الدعوة بعد وفاته موقفاً ايجابياً، فيختار بأمر الله سبحانه وتعالى شخصاً يعدّه اعداداً رسالياً وقيادياً خاصاً لتمثّل فيه المرجعية الفكرية والزعامة السياسية.
وكانت من جملة الشواهد التاريخية والنصوص المروية عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والتي دفعت الأخ الأسعد للتثبت من صحة هذا المسلك هي حديث "الدار" وحديث "الثقلين" و"المنزلة" و"الغدير" وغيرها.
صعوبة التحول الفكري:

لم يكن من السهل للأخ الأسعد بعد اكتسابه القناعات الجديدة أن يتحرّر من الجانب العاطفي الذي كان يشدّه بمعتقداته السابقة، ولكنه وقف بكل صمود وتحدي ازاء كل التيارات التي حاولت أن تسلب منه القناعات التي توصّل إليها عبر الأدلة والبراهين الساطعة.
واستعان الأخ الأسعد بالله تعالى، فشعر بعدها أنه يمتلك القدرة على تخطي كافة الحواجز والعقبات التي وقفت بوجهه لتصرفه عن السير باتجاه الحقيقة.
اعلان الاستبصار:

ورغم الموانع النفسية التي واجهها الأخ الأسعد خلال اتخاذه القرار النهائي بشأن الانتماء المذهبي، لكنه واصل سيره نحو الحق هادىء النفس، قوي الحجة، ثابت الجنان، واعلن عام 1984م في تونس اعتناقه لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، ثم سافر إلى سوريا وأقام في دمشق بجوار مرقد العقيلة زينب بنت الإمام علي (عليه السلام) والتحق بالحوزة العلمية الموجودة هناك من أجل تلقي علوم ومعارف أهل البيت (عليهم السلام) والالمام بسيرتهم ومنهجهم وتراثهم الذي جاؤوا به ليخرجوهم من الظلمات إلى النور.
مؤلّفاته:

(1) "التجديد الكلامي عند الشهيد الصدر(قدس سره)":
صدر عن مركز الأبحاث العقائدية ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلين.
وهو دراسة تحليلة تستهدف الكشف عن أوجه التجديد والإبداع منهجياً ومفاهيمياً في دراسة اصول الدين عند الشهيد الصدر.
ويحتوي هذا الكتاب على ثلاثة فصول وخاتمه:
الفصل الأول: مراحل علم الكلام.
الفصل الثاني: معالم التجديد المنهجي.
الفصل الثالث: المضامين الجديدة في ضوء المنهج الجديد.
الخاتمة: على طريق التجديد الكلامي.
(2) "المنهج الجديد في تدريس العقائد": مخطوط.
(3) "فصول في ثقافة الانتظار": مخطوط.
وله أيضاً العديد من المقالات في مجلة الثقافة الاسلامية الصادرة في دمشق ومجلة المنهاج الصادرة في بيروت، ومجلة النور الصادرة في لندن.
وقفة مع كتابه: "التجديد الكلامي عند الشهيد الصدر(قدس سره)"

يقدّم الكاتب لكتابه هذا، فيقول:
بدأ التاريخ في المشرق... وأذن التاريخ بنهايته في الغرب نهاية تمخضت في تحولات سياسية خطيرة عرفها المعسكر الاشتراكي... ولا نزال نترقب تمثلاتها في المعسكر الرأسمالي... بدأ التاريخ في المشرق بعودة الوعي وعودة الإسلام يقود الحياة إلى آفاق مستقبلية رحبة... ويؤسس لنظم فكرية وثقافية وحضارية شاملة... تخلص الإنسان والمجتمع.. وتبشر بحياة سعيدة عادلة.
لقد ساهم في صنع هذه اللحظة التاريخية العظيمة من فجر هذه الأمة رجالات كثر.. يشمخ على رأس قائمتهم... (محمد باقر الصدر(قدس سره)) الذي استشهد ليمْنَحَ كيان الأمة الإسلامية نفحة من روحه الطاهرة.. فيشارك إلى جانب آخرين في بعث الحياة في هذا الكيان.
لقد مثل باقر الصدر نموذجاً متميزاً من منظري الساحة وعلماً بارزاً في سماء نهضتها الفكرية وانبعاثها الحضاري.
وبعد عقدين من رحيله لا يزال انتاج باقر الصدر يشكل نسيجاً متماسكاً لمدرسة إسلامية متكاملة الابعاد.. وبالرغم من التطورات الثقافية والفكرية التي عرفها العالم منذ استشهاده إلاّ أن مشروعه الفكري لا يزال يمثل من عناصر القوة والجدية ما يبقيه حاجة مستمرة إلى قراءة جديدة...
ثم يتحدّث عن الجانب الفكري والكلامي بالخصوص عند الشهيد الصدر(قدس سره)، فيقول:
يمتاز بأنه أسس لنقلات منهجية خطيرة خاصة على مستوى نظرية المعرفة، حيث أنّه بنى لنفسه نظرية خاصة في المعرفة (المذهب الذاتي) طبقها على العديد من المسائل في علم الكلام في بحوثه المتفرقة وهي ميزة يفتقدها غيره من المجددين.
إن باقر الصدر رغم عدم امتلاكه أثراً متكاملا لتجديد المنهج الكلامي وطرق مسائله وفق منظوره الجديد لكن ما تركه من نتاج عقائدي متناثر في مؤلفاته المختلفة ومحاضراته العديدة يشكل أرضية صلبة لنقد المنهج القديم، وصياغة النهج الجديد، وقراءة لأصول الدين من وجهة نظر مبتكرة بلحاظ ثقافة العصر وحاجاته وأسئلته واستفساراته.
لقد تحولت لوحة أصول الدين في منهج الصدر إلى نظريات متكاملة في الثورة، والتغيير الاجتماعي والقيادة والخلافة والحياة..
وفي هذا السياق وفي مجال البحث العقائدي يتجلى إبداع (محمد باقر الصدر) في القدرة على الانتقال بعلم الكلام نقلات منهجية كبرى من شأنها أن تسهم في أرساء أسس جديدة لعلم عقائدي جديد.
وباستقراء الانتاج الكلام والعقائدي للسيد محمد باقر الصدر المبثوث هنا وهناك في أكثر كتبه يمكن أن نستكشف: خمس نقلات منهجية أساسية:
أولا: من المنطق الأرسطي إلى المذهب الذاتي
ثانياً: من الاتجاه التجزيئي إلى المنهج الترابطي الموضوعي ثالثاً: من النزعة الثبوتية إلى المنهج التكاملي رابعاً: من عقيدة الفرد إلى عقيدة المجتمع خامساً: من المذهبية الجدلية إلى الإنسانية اليقينية.
ونقف هنا بعض الشيء عند النقلة المنهجية الأولى.
من منطق أرسطو إلى المذهب الذاتي:
يقول الكاتب في هذا المجال:
في كتاب فلسفتنا تبنّى باقر الصدر النظرية الأرسطية في المعرفة حيث سلّم بالبديهيات الست، وضرورة مبدأ العلية، ومسألة: بداهة الواقع الخارجي، لكنه لم يكن ليقف في حدود منطق أرسطو الذي حكم إلى حد ما تراثنا الفكري وخاصة الكلامي الذي تأثر بالمباحث المنطقية والفلسفية إثر ترجمة التراث اليوناني. واتخذ طابعاً جدلياً وتطرف أحياناً كثيرة في ملاحقة إشكالات الفلسفة والمنطق الارسطي حتى سقط في التجريد المطلق، والبحث عن شبهات افتراضية أكثر منها واقعية لا ثمرة عملية من ورائها.
"لكن باقر الصدر لم يستسلم للهيبة التاريخية للمنطق الأرسطي رغم كل التعديلات التي أدخلها عليه المفكرون الإسلاميون، وقطع مع هذا التراث الطويل بأطروحته المتميزة: الأسس المنطقية للاستقراء، والذي قال عنها باقر الصدر نفسه.. أنها استطاعت أن تملأ فراغاً كبيراً في نظرية المعرفة البشرية لم يستطع الفكر الفلسفي أن يملأه خلال الفي سنة"(1).
ليس كتاب الأسس المنطقية للاستقراء، كما قد يوحي عنوانه دراسة لمشكلة الاستقراء فحسب، وحل لقضية التعميم الاستقرائي، وانما هو أطروحة لنظرية معرفية جديدة أسماها باقر الصدر: المذهب الذاتي في المعرفة: إنه مذهب ثالث مقابل المذهب التجريبي والمذهب العقلي.
مقارنة بين المذهب الذاتي والمذهب العقلي:
سنحرّر هذه المقارنة في النقاط التالية:
أولا: تحديد مصدر المعرفة: فالمذهب الذاتي يتفق مع المذهب العقلي حول وجود قضايا وإدراكات قبلية التي تمثّل أساساً يقوم عليه البناء الفوقي للمعرفة.
ثانياً: يختلف مع المذهب العقلي في الأساس المنطقي للتعميم الاستقرائي، فالمذهب العقلي يستند في هذا التعميم إلى مبادىء ثلاثة: مبدأ السببية ومبدأ عدم تكرر الصدفة باستمرار، ومبدأ: ان الحالات المتشابهة من الطبيعة تؤدي إلى نتائج متماثلة، ويعتقد هؤلاء أن هذا المبدأ مستقل عن التجربة، ومستقبل برهانيا عن مبدأ السببية، ومن نقطة الخلاف هذه حول رجوع الاستقراء إلى القياس حسب المنطق العقلي ينطلق باقر الصدر ليشيد نظريتة في المعرفة.
ثالثاً: إن المذهب العقلي يؤمن اساساً بالتوالد الموضوعي في المعرفة، والقياس هو العمدة في الاستدلال، وحتى الاستقراء يرجع في الأخير إلى قياس صغراه الملازمة بين ظاهرتين كما تعكسها ملاحظاتنا، وكبراه ان الصدفة لا تتكرر باستمرار.
والتلازم الموضوعي يعني أنه اعتماداً على التلازم بين قضية وأُخرى، أو بين قضية ومجموعة قضايا أخرى يمكن أن تحصل معرفتنا بتلك القضية من معرفتنا بالقضية أو القضايا التي تستلزمها. مثال ذلك من قولنا: (سقراط انسان) و(كل إنسان فان) نستنج ان (سقراط فان)، فهذا توالد موضوعي لأنه ناشىء عن التلازم بين الجانب الموضوعي للمقدمات والجانب الموضوعي للنتيجة. (فالتوالد الموضوعي هو الأساس في كل استنتاج يقوم على القياس الأرسطي، لأن النتيجة دائماً ملازمة للمقدمات على أساس التوالد الموضوعي والتلازم بين القضايا المستدل بعضها على البعض الآخر بصورة قياسية(2).
أما التوالد الذاتي الذي يعتقد المذهب الذاتي أنها الطريقة التي تحصل بها أكثر معارفنا فهي تؤمن بأنه يمكن أن تنشأ معرفة جديدة انطلاقاً من التلازم بين الجانبين الذاتيين للمقدمات والنتائج دون تلازم في الجانبين الموضوعيين والمقصود من الجانب الذاتي الادراك. في حين ان المنطق الأرسطي يعتبر أن هذا التلازم الذاتي دون تلازم في الجانب الموضوعي غير كاف للانتقال إلى النتيجة وهكذا حاول المنطق الارسطي أن يفسّر كل معارفنا بأنها إمّا أن تكون أولية أو أنها مستنتجة على أساس التوالد الموضوعي. أما المذهب الذاتي فيؤمن: بوجود معارف أولية تمثل الجزء العقلي القبلي من المعرفة (مبدأ عدم التناقض)، وأن هناك معارف ثانوية مستنتجة على طريقة التوالد الموضوعي (مثال ذلك نظريات الهندسة الاقليدية والمستنتجة من بديهيات تلك الهندسة)، وهناك معارف ثانوية مستنتجة من معارفنا السابقة بطريقة التوالد الذاتي (التعميمات الاستقرائية) وهي تهم أكثر معارفنا.
رابعاً: إن المذهب الذاتي لا يشترط أن تكون المعرفة الأولية يقينية: فهو يُرجع بداية المعرفة إلى قسمين: أحدهما: المعرفة التي تفرضها بديهيات نظرية الاحتمال. والآخر: نفس الخبرة الحسية بالموضوعات، فنحن حين نشاهد سحاباً في السماء تعتبر مشاهدتنا خبرة حسيّة والسحاب في السماء هو موضوع هذهِ المشاهدة، ومعرفتنا بالمشاهدة نفسها معرفة ابتدائية أولية وليست مستدلة، وأما معرفتنا بوجود سحاب في السماء فهي معرفة مستدلة بطريقة استقرائية، ومع تمسك المذهب الذاتي بوجود بداية للمعرفة حتى لا يلزم التراجع إلى ما لا نهاية، لا يقر بأن تكون هذه البدايات ضرورية ويتصور المذهب الذاتي المعرفة الأولية احتمالية في مجالين: المجال الأول: مجال الخبرة الحسيّة والثاني مجال القضايا العقلية الأولية التي يكون ثبوت المحمول فيها للموضوع ثبوتاً مباشراً دون حدّ أوسط. هذه القضايا التي لا يمكن اثباتها باستنباط عقلي قد تكون متقدمة بدرجة عالية من التصور، وكذلك بدرجات أقل (وما دامت بعض المعارف الأوليّة بالامكان أن تحصل بقيم احتمالية في البداية فمن الممكن تنمية هذه القيم الاحتمالية وفقاً لنظرية الاحتمال، فكلما وجدت احتمالات تتضمن تلك المعرفة الأولية المحتملة ازدادت قيمتها الاحتمالية(3).
ومن المهم ونحن نتحدث عن نظرية المذهب الذاتي كنقلة منهجية في المبحث الكلامي أن نلخص طريقة التوالد الذاتي للمعرفة.
ذكرنا سابقاً أن المذهب الذاتي يرى أن أكثر معارفنا تتوالد بطريقة ذاتية لا موضوعية، وهذا التوالد يمر بمرحلتين مرحلة موضوعية ومرحلة ذاتية: (إن كل معرفة ثانوية يحصل عليها العقل على أساس التوالد الذاتي تمر بمرحلتين إذ تبدأ أولا مرحلة التوالد الموضوعي، وفي هذه المرحلة تبدأ المعرفة احتمالية وينمو الاحتمال باستمرار، ويسير نمو الاحتمال في هذه المرحلة بطريقة التوالد الموضوعي حتى تحظى المعرفة بدرجة كبيرة جداً من الاحتمال غير ان طريقة التوالد الموضوعي تعجز عن تصعيد المعرفة إلى درجة اليقين، وحينئذ تبدأ مرحلة التوالد الذاتي لكي تنجز ذلك وترتفع بالمعرفة إلى مستوى اليقين)(4).
مضامين جديدة في ضوء المنهج الجديد:
يبين الكاتب ذلك بالقول:
مع تحقق النقلات المنهجية الهامة كان لابد لعلم الكلام أن يتجدد لا في آليات البحث فقط وانما في المضامين والمفاهيم، حتى انه يمكن القول أن (العقيدة) اضحت في تعريفها كنظرية للانسان والحياة والثورة أقرب ما تكون من قاعدة للنهضة والتقدم والتغيير.
ولكن كيف يمكن أن ندرس المضامين الجدية والمفاهيم الناتجة عن المنهج المبتكر؟ خاصة وأن العقيدة في ضوء هذا المنظور الجديد تتقاطع مع الرؤية الكونية وفلسفة الدين وفلسفة التاريخ والنظام الاجتماعي.
إن دراسة هذه المضامين خارج الاطار الكلاسيكي (التقسيم الخماسي) يجعلنا نواجه صعوبات ما.. أدناها انه لن تتضح العلاقات بين المطالب العقائدية والمجالات الأخرى.
خاصة في ظل العقليّة القديمة التي تشكلت عبر قرون عديدة ورؤيتها المسبقة لأصول الدين في تعيناتها الثابتة، في حين أن المشروع الفكري العام لباقر الصدر يستند إلى حلقات متلاحمة ومتراصة تحتل فيها العقيدة (الرؤية الكونية) إلى جانب نظرية المعرفة الأسس الجذرية للبناء الفكري العام في شتى ميادين الحياة (اجتماع، سياسة، اقتصاد... الخ).
لأجل ذلك حافظنا على الاطار القديم للتصنيف المعروف في أصول الدين (اللوحة الخماسية) وهذا سيساعد على تلمس معالم التجديد العميق الذي أحدثه باقر الصدر في مستوى المفاهيم والمضامين، والتي لا تقل أهمية التجديد في مجالها عن التجديد من المناهج والآليات. لأن السيد باقر الصدر يولي دائماً المفاهيم أهمية خاصة.. ويعتبرها قاعدة السلوك والخط الذي يختاره ويشقه الانسان في الحياة.
وسوف نقف مع بعض ما أورده في الأصل الأول.
التوحيد:
أدرك القدماء أهمية التوحيد ومحوريته لكل الأصول الاخرى فسمّوه: أصل الأصول. واطلق على العقائد اسم (علم التوحيد)، لأن الأصول الاخرى متوقفة عليه. وعرّف بعضهم علم الكلام بأنّه العلم الذي يبحث عن ذات الله وصفاته وأفعاله. ويندرج تحت أفعاله: النبوة والامامة والمعاد، لانها تمثل تجليات الفعل الإلهي في الكون والحياة وما بعد الحياة.
يلتقي باقر الصدر مع رؤية القدماء حول مركزية التوحيد، ويفجر في كتاباته مفاهيم عديدة وتصورات مستجدة تواكب المعركة التي يعيشها الإسلام في عصره الحالي ولحظته التاريخية.
ويختار القضية التالية كعنوان للتجديد في مستوى هذا الأصل:
التوحيد والمثل الأعلى المطلق:
نظرة جديدة تلك التي يطرحها باقر الصدر عبر مفهوم (المثل الأعلى المطلق)، فالمجتمع والفرد سواء بسواء يتشخص سيرهما، ومعالم هذا السير من خلال اختيار المثل الأعلى (فبقدر ما يكون المثل للجماعة البشرية صالحاً وعالياً وممتداً تكون الغايات صالحة وممتدة، وبقدر ما يكون هذا المثل الأعلى محدوداً أو منخفضاً تكون الغايات المنبثقة عنه محدودة ومنخفضة أيضاً)(5). فالمثل الأعلى هو محور أي حركة تاريخية لأنه يحدد غاياتها وأهدافها، وبدورها هذه الأهداف هي التي ترسم حدود الانشطة والحركات ضمن مسار ذلك المثل الأعلى.
لقد صنف المثل العليا إلى ثلاثة أقسام:
ـ القسم الأول: المثل الأعلى المنتزع من الواقع المعيش بكل ما يحويه من ظروف وملابسات.
ـ القسم الثاني: المثل الأعلى المحدود هذا النوع ليس تعبيراً تكرارياً عن الواقع كما هو القسم الأول بل هو تطلع للمستقبل، لكنه منتزع عن جزء من هذا الطريق المستقبلي الطويل.
ـ القسم الثالث: المثل الأعلى المطلق: الذي تؤمن به عقيدة التوحيد وهو الله جل جلاله.
النوع الأول يمثل محاولة لتجميد الواقع، ويكون المستقبل تكراراً للواقع و(هذا النوع من الآلهة يعتمد على تجميد الواقع، وتحويل ظروفه النسبية إلى مطلقة لكي لا تستطيع الجماعة البشرية أن تتجاوز الواقع، وأن ترتفع بطموحاتها عن هذا الواقع)(6).
إن تبني هذا النوع من المثل العليا يرجع إلى أحد سببين:
أولا: سبب نفسي: وهي حالة الخمول والالفة التي تجعل المجتمع يعيش حالة ضياع فينغلق على آلهة ينتزعها من واقعه يحوّلها إلى حقيقة مطلقة، وقد عبّر القرآن الكريم عن ظاهرة تقديس الواقع الموروث وتحويل رموزه النسبية إلى حقائق مطلقة في آيات عديدة(7).
(قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْـاً وَ لاَ يَهْتَدُونَ) (البقرة: 170).
السبب الثاني: اجتماعي ويتمثّل في التسلط الفرعوني: فالفراعنة يرون في التوحيد تجاوزاً للواقع الذي يسيطرون عليه، وبالتالي خطراً يهدد سلطانهم ويزلزل كيانهم، فيكون من مصلحتهم أن يغمضوا عيون الناس عن أي أفق وراء الواقع.. ولن يحصل ذلك إلاّ بتحويل هذا الواقع إلى مطلق إلى مثل أعلى لا يمكن تجاوزه.. ففرعون يحاول دائماً أن يعبىء الجماهير ويؤطرها في ظل وجوده ورؤيته هو (قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَى وَ مَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ) (غافر: 29)، (وَ قَالَ فِرْعَوْنُ يَـأَيُّهَا الْمَلاَُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـه غَيْرِي) (القصص: 38).. إنه خط الطاغوت في التاريخ الذي يسعى لتجميد حركة المجتمع البشري، وتحويل الواقع إلى مطلق، وسجن الجماعة البشرية في ضيق الماضي وحُدُودِ رموزه.. هكذا تتحول معركة التوحيد والكفر إلى معركة بين قوى التقدم وقوى التآمر والجمود، وتكون (الفرعونية) بكل مظاهرها الاقتصادية والاجتماعية والسياسة.. المؤسسة وتحررها الرسالي.. إن مصير الأمم التي تخضع لهذه المثل العليا المنخفضة إنها تتحول إلى ما أسماه(قدس سره).. (شبح أمة) تعيش الفرقة والتمزق، لأنه بغياب عقيدة التوحيد.. ينتفي الإطار الذي يوحد صفوف الأمة، و(يبقى كل إنسان مشدود إلى حاجاته المحدودة إلى مصالحه الشخصية إلى تفكيره في أموره الخاصة، كيف يصبح؟ كيف يمسي؟ كيف يأكل؟ كيف يشرب؟ كيف يوفر الراحة والاستقرار لأولاده ولعائلته أي راحة؟ أي استقرار؟ الراحة بالمعنى الرخيص للراحة والاستقرار بالمعنى الرخيص من الاستقرار.. يبقى كل انسان سجين حاجاته الخاصة سجين رغباته الخاصة..)(8)، ويحدد باقر الصدر هذه الأمة النهائي بأحد الإجراءات الثلاثة التالية:
الاجراء الأول: ان تتداعى الأمة لغزو عسكري من الخارج، لأن الأمة أفرغت من محتواها وصار كل فرد يفكّر في ذاته.
الاجراء الثاني: الذوبان والانصهار في مثال أعلى أجنبي مستورد.
الاجراء الثالث: أن ينشأ في اعماق هذه الأمة بذور إعادة المثل الأعلى من جديد بمستوى العصر الذي تعيشه تلك الأمة.
أما النوع الثاني (المثل الأعلى المحدود) فقد نجد لتبني المجتمعات والأفراد لهذا النوع عذراً، لأنّهم لا يستطيعون أن يستوعبوا المطلق بحكم محدودية الأذهان، ويكمن الخطر هنا أيضاً في أن يضفي على هذا المستقبل القريب الاطلاق من جميع الجهات، لا شك أن هذا النوع يعطي للجميع طاقة نحو المستقبل ودفعاً، ولكن في حدود آفاق هذا المثل الأعلى، لأنه سرعان ما يبلغ مداه الاقصى فيتحول إذا لم نتجاوزه إلى عائق يعطل المسيرة ويشدها إلى عهود تكرارية.
بهذه الموازنة بين هذه الأنواع المختلفة للمثل العليا يبرز الصدر الأهمية الحضارية لعقيدة التوحيد، وللمثل الأعلى المطلق الذي يجعل من الله غاية للمسيرة (يَـأَيُّهَا الاِْنسانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ) (الانشقاق: 6) بكل ما يعنيه ذلك من تألق المسيرة وديمومتها وتكاملها اللامحدود.
إن عقيدة التوحيد تصنع التوافق بين الوعي البشري والواقع الكوني الذي يفرض هذا المثل الأعلى حقيقة قائمة ثابتة.. ولذلك عبرت الآية عن الكدح بصيغة خبرية لا بصيغة إنشائية. فالبشرية تكدح نحو الله شاءت أم أبت حتى الذين يتمردون على الله هم يسيرون نحو الله ولكن من حيث لا يشعرون.. لأن كونه سبحانه مثلا أعلى حقيقة كونية على الانسان أن يعيها ويرتبط بها.. (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَـالُهُمْ كَسَرَاب بِقِيعَة يَحْسَبُهُ الظَّمْـَانُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ )(النور: 39).
وعقيدة التوحيد عندما توحد بين الوعي والواقع وبين الاعتقاد والحقيقة.. يحدث تغيراً كمياً وكيفياً على مسيرة الإنسان، فالمثل الأعلى المطلق يحفز الانسان والمجتمع نحو التقدم ويضفي على المسيرة اندفاعاً وتجدداً لا ينضب، فعلى المستوى الكمي يفتح آفاقاً لا نهاية لها، لأنه كلما قطعت المسيرة شوطاً نحو الله انفتحت أمامها أشواطاً جديدة.. وتسقط حينئذ وتتهاوى كل الاشكال من الالوهيات المزيفة على هذا الطريق الزاحف نحو المطلق (من هنا كان دين التوحيد صراعاً مستمراً مع كل اشكال الآلهة، والمثل المنخفضة والتكرارية التي حاولت أن تحدد من كمية الحركة من أن توصل الحركة إلى نقطة ثم تقول قف أيها الإنسان)(9).
(أما التغير الكيفي تتجلى في حل الجدل الداخلي للإنسان بإعطاء الشعور الداخلي بالمسؤولية الموضوعية، لأن الانسان من خلال إيمانه بهذا المثل الأعلى ووعيه على طريقه بحدوده الكونية الواقعية من هذا الوعي ينشأ بصورة موضوعية شعور معمق لديه بالمسؤولية تجاه هذا المثل الأعلى لأول مرة في تاريخ المثل البشرية التي حركت البشر على مر التاريخ)(10).
وسبب ذلك أن المثل الأعلى المطلق حقيقة وواقع عيني منفصل عن الإنسان، وبذلك يتفق الشرط المنطقي للمسؤولية وجود جهة عليا يؤمن هذا الإنسان بأنه مسؤول أمامها.
على طريق التجديد الكلامي:
إن أطروحة الصدر الكلامية لا تزال تختزن داخلها مشاريع عدة تستوجب جهوداً كبيرة لتفجيرها، والرقي بالطرح العقائدي إلى مستويات أعلى قادرة على مقارعة كل التيارات المستحدثة، واقتحام كل الساحات الفكرية والفضاءات الثقافية وتحدي كل المشاريع المضادة..
نعم انه من الطبيعي أن المجددين الكبار يرحلون قبل أن يتموا مشاريعهم الكبرى، لأن مشاريعهم الفكرية والحضارية هي دوماً أكبر من أعمارهم وتحتاج إلى أجيال عديدة تستوفي اغراضها على أيديهم..، ولكن مع ذلك.. لابد من توجه صادق وقوي نحو هذه المهمة حتى نحقق بعد سنين نتائج مثمرة على هذا الطريق.
1- محمود الهاشمي، بحوث في علم الأصول، المجمع العلمي للشهيد الصدر، مج4، ص140.
2- محمد باقر الصدر، الأسس المنطقية للاستقراء، دار التعارف للمطبوعات، لبنان، 1981، ص135.
3- م. ن، ص504.
4- م. ن، ص141.
5- محمد باقر الصدر، المدرسة القرآنية، م. س، ص145.
6- م. ن، ص149.
7- من نماذج هذه الآيات: (المائدة 104)، (يوسف 78)، (ابراهيم 10)، (الزخرف 22)، (هود 62)..).
8- م. ن، ص161.
9- م. ن، ص185.
10- م. ن. ص185.

روح ولائية
05-10-2010, 07:41 PM
ان شاء الله دائما كوكبة التشيع في توسع
بين حين وآخر سأقرأ احد المشاركات التي تقر العين
لاجفت روحكم الولائية
ودامت فيضا نابعا بالمحبه و الاخلاص و الدوام

أبو مرتضى علي
05-11-2010, 12:12 PM
احمد الحزامي صالح


المولد والنشأة

ولد الاخ أحمد الحزامي صالح بمدينة مارث عام (1973م) في تونس. وقد نشأ معتنقاً للمذهب المالكي، باعتبار أن عائلته تعتنق هذا المذهب. تجدر الاشارة الى أنه كان مبلّغاً للمالكية في الضواحي والقرى التابعة لمدينته.
البداية

يروي الاخ أحمد الحزامي صالح قصة استبصاره فيقول: (في عام 1985م تقريباً كنت أجالس أحد المؤمنين وصادف ذلك في عشرة شهر محرم، فسخر البعض من أحد الشيعة لحزنه في هذه الايام ـ ولم أكن سمعت شيئاً في السابق عن الشيعة ـ فدفعني هذا الامر للاستفسار، فسألت أخي فقال: الشيعة هم الذين يعبدون الامام علي بن أبي طالب، فتعجبت من ذلك وتألمت وقلت في نفسي هل يوجد من يعتقد بهذه الخرافات ؟! فصرت أنفر منهم وأتجنبهم.
في عام 1987م تحسنت علاقة أخي بهذا الشيعي، ومن خلال هذه العلاقة استطاع أن يؤثر على أخي ويقنعه بأحقية مذهب التشيع خلال أشهر، وخلال تلك الفترة كنت أمارس التبليغ للمذهب المالكي فرأيت كتاب عنوانه (الخلفاء الراشدون) عند أخي، فسألته عن ذلك الكتاب، فأجابني: أنا شيعي. فسخرت منه، وذكّرته بكلامه السابق، فأخذ يشرح لي وقائع ويعرفني بأمور لم يكن هو نفسه عالماً بها. فغضبت منه وحاولت مناقشته بأحقية الخلفاء ـ لا سيما أبي بكر وعمر ـ وأقمت دليلي على ذلك بالاستناد الى الحديث المروي عن طريق أهل السنة «لو وضع ايمان أمتي في كفة وايمان ابي بكر في كفة أخرى لرجح ايمان أبي بكر»، فأثبت لي أخي بالأدلة أن هذا الحديث موضوع، كما أثبت لي شرب أبي بكر للخمر وارتكابه للذنوب، في حين ان الامام علي لم يشرك في حياته، ولكننا لم نصل الى نتيجة في تلك الليلة).
إلا أن الأمر لم ينته بهذا الحد، بل سلك أخوه طريقاً آخر من أجل جذبه وهدايته لمذهب الحق.
مع الصديق الشيعي

قام شقيق أحمد بترتيب لقاء بين كل من أخيه وصديقه الشيعي لغرض طرح المسألة بعمق وشمول أوسع، يقول الاخ أحمد: (التقيت بذلك الشيعي في دكان أخي وحاولت التهرب منه، إلاّ أنه عاملني بلطف وخلق، وأخذ يشرح لي مشاكل ومعاناة الامة الاسلامية وأرجع كل تلك المشاكل لرزية يوم الخميس، ويوم السقيفة، فدخلت معه في المناقشة ولم أقبل منه ذلك ولمته لقدحه بالصحابة، وعدت فذكرت له حديث إيمان أبي بكر، فأبطله بما قاله أخي من قبل، بل وزاد على ذلك بأن عمر اعترف أن بيعة ابي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين من شرها، وأن عمر يَقْتُل من عاد لمثلها، وذهب فوراً الى منزله وجاءني بالمصدر، فتعجبت لذلك ثم استشهد بحديث الثقلين، وآيات من القرآن الكريم لاثبات عصمة أهل البيت (عليهم السلام) ، لكني لم اقتنع بذلك).
وعلى إثر هذا الجدال توجه الاخ أحمد الى أحد المشايخ، وقص عليه ما جرى، فأجابه: بأن هؤلاء الشيعة لا يجوز الحديث معهم وقراءة كتبهم!، فلم يقبل منه ذلك وأجابه: بأن الدين الاسلامي دين البرهان والدليل، فردّ عليه الشيخ: بأن الشيعة لهم اسلوب خاص في التشكيك. لكنه لم يتعقل هذه الاجابة فقد عرف انها مجرد تملص لا أكثر!!!
نقطة التحول

وبقيت محاولات أخيه مستمرة، وطلب منه أن يواصل البحث في كتب الفريقين، وأن يجعل الموضوعية والدقة من الموازين المهمة في بحثه، ليتمكن من التمييز. ثم أن الصديق الشيعي قام بإعطائه كتاب (ثم اهتديت)، يقول الاخ أحمد الحزامي: «أعطاني الشيعي كتاب (ثم اهتديت) فطالعته واعجبت به، وان بقيت بعض الشبهات عالقة في ذهني، كالتهجّم على الصحابة، وبعدها أعطاني كتاب (المراجعات) وهذا الكتاب درسته بتعمق، وهنا وقعت في حيرة!!!
وبدأت احتاط في عباداتي، ففي الصلاة ـ مثلاً ـ آتي بكلتا الصورتين وقس على ذلك، وقد بدأت أوقن أن اهل البيت (عليهم السلام) هم الافضل لكني لم اقبل مع ذلك بالبراءة من الصحابة المنحرفين.
ثم تعرفت على شيعي آخر وحصلت منه على محاضرات اسلامية مسجلة للشيخ المالكي والشيخ الوائلي، فتبلورت الفكرة في ذهني أكثر فأكثر، ثم طالعت كتاب (علماء بغداد) فزاد يقيني، ودامت هذه الفترة حدود الـ(6 أشهر)، وهكذا اعتنقت مذهب التشيع وايقنت انه هو المذهب الحق ـ خصوصاً في التعبديات ـ وبمرور الأيام بدأت الشبهات العالقة في فكري تنحل وتزول، فغيّرت مسلكي في التبليغ، حيث كنت أروّج للمذهب المالكي، بينما أصبحت اليوم أدعو لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) ـ ولكن بصورة غير مباشرة ـ).
ولدعم معلوماته حول المذهب الجديد صمم على الانخراط في الحوزة العلمية ليكون مؤهلاً في الذود عن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) .

أبو مرتضى علي
05-15-2010, 04:39 PM
اسامة حسين سالم


وهابي من تنزانيا إلى حياض العترة "ع" ..
ولد عام 1978م بمدينة " كيغوما " التنزانية(1)، درس في المدارس الدينية الوهابية.
كان اعتناقه لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) عام 1993م في مسقط رأسه، على أثر مطالعته لكتب الشيعة وبالأخص كتب المستبصرين.
الفرق بين أن ترى وأن تسمع:

يقول الأخ أسامة: " كنت أدرس في مدرسة التوحيد الدينية الوهابية كأي طالب يدرس في هذه المدرسة، وكنت أدرس العلوم والأمور العقائدية التي حدّدها السلف بخطوط حمراء، ولم يُفسح لنا المجال للاستفسار وإبداء الرأي فيما يتجاوزها.
وطالما كان يطرق سمعي في تلك الأجواء الحديث عن الشيعة وما يشنّع عليهم، فأحببت أن أقف بنفسي على حقيقة أمرهم.
فكانت أولى خطوات بحثي هو الاستفسار من أحد أساتذة المدرسة حول عقائد الشيعة، فأجابنى قائلاً: إنّهم مسلمون ومشكلتهم هي سجودهم للتربة، وتجويزهم نكاح المتعة و...، ورغم ذلك يعتبرون طائفة لها مكانتها العلمية والثقافية في العالم الإسلامي.
ومن هناك انطلقت لأتعرف على حقيقة الأمر، فكان لابد لي من التحرّي والبحث بنفسي، ووجدت أفضل الطرق للتعرّف على الشيعة في بلدنا هو الذهاب إلى مساجدهم، وبالفعل توجهت ذات يوم نحو أحد مساجد الشيعة وصادف وقت صلاة المغرب، فأديت الصلاة معهم جماعة وكنت أراقبهم لأرى كيفية صلاتهم وسجودهم للتربة، ولكني رأيت الأمر بخلاف ما حدّثنا به مشايخنا، لأنّي وجدت البعض يسجدون على ورق الأشجار والبعض الآخر يسجد على الأخشاب! فعدت إلى أستاذي مستفسراً منه حقيقة الأمر؟! فأجابني مستغرباً: لعلهم غيّروا طريقة سجودهم!.
الخطوات الأولى لمعرفة التشيع:

لم أقتنع بمقولة أستاذي، وللمزيد من الاطلاع قرّرت الالتحاق بمدرسة (دار الهدى) الشيعية، وبصورة غير علنية لعلّي أصل إلى حقيقة أمر هذه الطائفة من خلال دراسة كتبهم ومؤلفاتهم، وبعد فترة من التحاقي بها أخبرت والدي بالأمر، فقال لي: بني ابذل قصارى جهدك في البحث وتعرّف على المذاهب واستمع إلى أقوالهم واتّبع أحسنهم، فشجّعني قول أبي للمطالعة والبحث، وأخذت أقارن بين عقائدي وعقائد المذهب الجعفري.
الشيعة وسجودهم على التربة:

ومن المسائل التي أحضرتها على طاولة البحث، مسألة مايصح السجود عليه في الصلاة وما لايصح:
فوجدت الشيعة الإمامية قد أجمعت على عدم جواز السجود إلاّ على الأرض، كالتراب والرمل والحجر وما شابه ذلك، وكذا على ما أنبتت الأرض من غير المأكول ولا الملبوس، وأنّه لايجوز السجود على ما خرج عن اسم الأرض من المعادن كالذهب والفضة والنحاس، ولا على الملابس والقماش والفراش كالسجاد، ولا على الصوف والجلد ونحوها ".
أدلّة حصر السجود على الأرض:

إنّ دليل الحصر هذا، هو جملة من المرويّات الواردة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بطرق وردت عن أهل البيت (عليهم السلام) خاصة، وأخرى ذكرها مخالفوهم، فمنها:
أوّلاً: الحديث المتواتر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث قال: " جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً "، وماله من ألفاظ وأسانيد متعدّده(2).
ودلالة هو جواز السجود على الأرض، ومما يؤيد كون المراد بالمسجد هو محل السجود: حديث أبي أمامة الباهلي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "... وجعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجداً وطهوراً، فأيّنما أدركت رجلاً من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره "، الدال على أنّ المراد من المسجد ليس هو المصلى، بل المراد هو موضع السجود، أيّ جعلت الأرض محل السجود.
وقد ذكر هذا المعنى شمس الحق الآبادي قائلاً: "... ومسجداً، أي: موضع سجود، ولايختص السجود منها بموضع دون غيره... "(3).
ثانياً: حديث تبريد الحصى الوارد عن جابر وأنس وغيرهم، قال جابر: " كنت أصلي مع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الظهر فآخذ قبضة من الحصى فأجعلها في كفي ثم أحوّلها إلى الكف الأخرى حتى تبرد، ثم أضعها لجبيني حتى أسجد من شدّة الحرّ "(4).
ثالثاً: حديث خباب، حيث قال: " شكونا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) شدّة الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا "(5).
وهذا الحديث والذي سبقه يدلاّن على أنّ الشاكي لم يكن شخصاً واحداً، بل كانوا مجموعة من الصحابة، فإنّ لفظة (شكونا) (فلم يشكنا) يحكيان حال كثير من الصحابة كما لا يخفى، وقد شكوا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ما يلقون من الحرّ والبرد حتى يرخّص لهم في السجود على غير الأرض، فلم يشكهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يعتني بشكواهم! وهو الرؤوف المتحنن الكريم العطوف، وليس ذلك إلاّ لعدم جواز السجود على غير الأرض.
رابعاً: حديث كور العمامة، حيث ورد: " أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا سجد رفع العمامة عن جبهته "(6)، وورد: " أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) رأى رجلاً يسجد بجنبه وقد أعتمّ على جبهته، فحسر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن جبهته "(7)، وورد أيضاً: " رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) رجلاً يسجد على كور عمامته، فأومأ بيده: ارفع عمامتك وأومأ إلى جبهته "(8).
وهذا النهي عن السجود على كور العمامة مبني على كون العمامة قماشاً أو ثوباً.
خامساً: حديث لزوم الجبهة ولصوقها وتمكينها بالأرض، فقد ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): " إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرغم "(9)، مع تعدّد ألفاظه.
ومعنى أرغم فلان أنفه: أي ألصقه بالرغم وهو التراب، فدلالة الحديث على إيجاب إلصاق الجبهة واضحة من باب الأولوية.
ويؤيد هذا حديث ابن عباس، حيث قال: " من لم يلزق أنفه مع جبهته الأرض إذا سجد لم تجز صلاته "(10).
روايات العترة (عليهم السلام) في اختصاص السجود على الأرض:

1 ـ عن هشام بن الحكم أنّه قال لأبي عبدالله (عليه السلام) : أخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لايجوز؟ قال: " السجود لا يجوز إلاّ على الأرض، أو ما أنبتت الأرض إلاّ ما أكل أو لبس... "(11).
2 ـ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا تسجد إلاّ على الأرض، أو ما أنبتت الأرض إلاّ القطن والكتّان "(12).
3 ـ عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن أبيه (عليه السلام) ، قال: " لابأس بالقيام على المصلى من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الأرض، فإن كان من نبات فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه "(13).
4 ـ عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا يصيب وجهه الأرض، قال: " لا يجزئه ذلك حتى تصل جبهته الأرض "(14).
وغير ذلك من الأحاديث الدالة بوضوح على عدم جواز السجود على غير الأرض.
مناقشة آراء الفقهاء في السجود:

قال جمهور الفقهاء من غير الشيعة بأفضلية السجود على الأرض، وجوازه على الثياب والبسط والفرش والعمامة والمنديل وجلود الأنعام وظهر الإنسان وكفه، بل ظهر الحيوان حتى ظهر الكلب بعد وضع الثوب الطاهر عليه!!، مع اختلاف وتفصيل بينهم(15)، واستدلوا على ذلك بروايات وردت بالترخيص بذلك، منها:
1 ـ حديث أنس: " كنا إذا صلينا مع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يستطع أحدنا أن يمكّن جبهته من الأرض من شدّة الحرّ، طرح ثوبه ثم سجد عليه "، وما له من ألفاظ(16).
2 ـ عن ابن عباس: " إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) صلى في ثوب متوشحاً به يتقي بفضوله حرّ الأرض وبردها "(17).
3 ـ عن ابن عباس: " رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي ويسجد على ثوبه "(18).
4 ـ عن أبي هريـرة وجابر: " كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يسجد على كور عمامتـه "(19).
5 ـ عن المغيرة بن شعبة: " كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي على الحصير والفرو المدبوغه "(20).
والذي يمعن النظر في هذه الأحاديث يرى:
إنّ حديث أنس يدلّ على أنّ الأصل في السجود لدى القدرة والإمكان على الأرض، وأمّا في حال العذر وعدم التمكن فيجوز السجود على الثوب المتصل دون المنفصل، وهو ما ذكره الشوكاني في (نيل الأوطار)، حيث قال:
" الحديث يدل على جواز السجود على الثياب لإتقاء حرّ الأرض، وفيه إشارة إلى أن مباشرة الأرض عند السجود هي الأصل، لتعليق بسط الثوب بعدم الاستطاعة... "(21).
وأمّا حديث أبي هريرة: فهو معارض بنهي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كما ذكرنا سابقاً، والراوي عن أبي هريرة هو عبدالله بن محرز، وهو متروك ومنكر الحديث عند ابن حجر والدار قطني والبخاري(22)، أضف إلى أنّ هذا الحديث أنكره البيهقي، حيث قال: " فلا يثبت شيء من ذلك "(23).
والأحاديث الأخرى التي وردت عن جابر وابن عباس محمولة على الاضطرار كما هو واضح لما ذكرنا سابقاً.
أمّا الأحاديث التي ذكرت صلاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على الفرو وما شاكل ذلك، فعلى فرض تمامية سندها، فإنّها غير مصرّحه بالسجود على الفرو والنطع والفراش والطنفسة، إذ الصلاة على هذه أعمّ من السجود عليها.
وهذا الذي ذكرناه من الروايات هو عمّدة ما استند عليه القوم!.
وبذلك يظهر أنّ الأصل في السجود أن يضع الإنسان وجهه على الأرض ـ أي ترابها ورملها وحصاها ومدرها ـ وقد رخّص على نبات الأرض من غير المأكول والملبوس(24)، إلاّ أن تعرض عناوين حكم الشارع فيها بجواز السجود على الثياب ونحوها في بعض الحالات كضرورة الحرّ والبرد، وأمّا السجود على الفراش والسجّاد والبسط المنسوجة من الصوف والوبر والحرير وأمثالها فلا دليل عليه، ولم يرد في السنة أي مستند على جوازه!
وهذا القول مؤيد بفعل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث ورد عن عائشة أنّها قالت: " ما رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) متقيّاً وجهه بشيء ـ تعني في السجود ـ "(25).
وكذلك بعمل الأصحاب والتابعين:
فعن ابن عبيدة: " أنّ ابن مسعود لا يسجد إلاّ على الأرض "(26).
وعن عبادة بن الصامت: " إنّه كان إذا قام إلى الصلاة حسر العمامة عن جبهته "(27).
وعن عبد الله بن عمر: " إنّه كان إذا سجد وضع كفيه على الذي يضع عليه وجهه، قال نافع: ولقد رأيته في يوم شديد البرد وأنّه ليخرج كفيه ما تحت برنس له حتى يضعها على الحصباء "(28).
إضافة إلى أقوال بعض علماء العامة التي تصرّح بذلك:
فقد قال ابن الأثير بعد نقل حديث خبّاب كما أخرج مسلم في حديث الشكوى: " والفقهاء يذكرونه في السجود، فإنّهم كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت جباههم في السجود من شدّة الحرّ، فنهوا عن ذلك، وأنّهم لمّا شكوا إليه ما يجدون من ذلك، لم يفسح لهم أن يسجدوا على طرف ثيابهم "(29).
وقال البيهقي بعد نقل حديث أنس في تبريد الحصا: " قال الشيخ: ولو جاز السجود على الثوب متصل به لكان ذلك أسهل من تبريد الحصا في الكف ووضعها للسجود... "(30).
ومن هنا يتضح صحة فعل أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) من أخذ القطع الصغيرة المصنوعة من تراب الأرض والسجود عليها!، والمأخوذ من فعل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل البيت (عليهم السلام) والصحابة والتابعين، حيث ورد:
عن ابن عباس قال: " إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) سجد على الحجر "(31).
وعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: " دعا أبي بالخمرة فأبطأت عليه، فأخذ كفاً من حصا فجعله على البساط ثم سجد "(32).
وعن ابن عيينة، قال: " سمعت رزين مولى آل عباس قال: كتب إليّ عليّ بن عبد الله بن عباس(رضي الله عنه) أن ابعث إليّ بلوح من المروة أسجد عليه "(33).
وكان مسروق بن الأجدع من أصحاب ابن مسعود إذا خرج يخرج بلبنه يسجد عليها في السفينة(34).
مرحلة التحوّل:

وفي نهاية مطاف بحث الأخ أسامة حول السجود على التربة، يقول:
" وجدت الشيعة الإمامية لا يتدينون ولايقولون إلاّ بما نطق به الكتاب، وجاء به الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، والتزم به أهل البيت (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيرا، وعملوا بما ساقهم إليه الدليل، وأخذت البراهين بأعناقهم وجرت عليه السنة وعمل به الأصحاب.
ومما زاد في أحقية مذهب أهل البيت (عليهم السلام) عندي، علمي بأهمية مكانة العترة بحفظ الشريعة المحمدية، وتعرّفي على الأحاديث التي ذكرها الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى تبيّن لي أنّهم المنبع النقي الذي تستسقى منه السنة، فاعتنقت مذهبهم وانتميت إلى التشيع".




1- تنزانيا: تقع في الجنوب الافريقي الشرقي ومطلة على المحيط الهندي، تحيط بها كينيا وأوغندا وموزمبيق وزائير، عاصمتها دودوما (دار السلام)، يبلغ عدد سكانها حوالي (32) مليون نسمة، نسبة المسلمين تتجاوز النصف، أمّا المسيح فـ 35%، والباقي فمن الهندوس والديانات المحلية.
2- أنظر: صحيح البخاري: 1 / 128 (328)، صحيح مسلم: 1 / 370 (521)، سنن البيهقي: 2 / 608 (4266)، سنن الترمذي: 3 / 212 (1553)، سنن أبي داود: 1 / 196 (489)، سنن الدارمي: 2 / 295 (2467)، سنن النسائي: 1 / 267 (815)، مسند أحمد: 2 / 250 (7397).
3- أنظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود: 2 / 109.
4- أنظر: سنن النسائي: 1 / 227 (668)، سنن أبي داود: 1 / 166 (399)، مسند أحمد: 3 / 327 (14546)، سنن البيهقي: 2 / 151 (2658)، مسند أبي يعلى: 3 / 426 (1916).
5- أنظر: سنن البيهقي: 2 / 151 (2657)، صحيح مسلم: 1 / 433 (619)، سنن النسائي: 1 / 465 (1491)، صحيح ابن حبان: 4 / 344 (1480).
6- أنظر: الطبقات الكبرى لابن سعد: 1 / 352، كنز العمّال: 7 / 49 (17896).
7- أنظر: السنن الكبرى للبيهقي: 2 / 151 (2659)، الإصابة للعسقلاني: 3 / 465 (4138)، أسد الغابة لابن الأثير: 3 / 9.
8- المصدر نفسه.
9- أنظر: النهاية لابن الأثير: مادة (رغم).
10- أنظر: كنز العمال: 7 / 464 (19802)، المعجم الأوسط للطبراني: 3 / 139 (4111).
11- أنظر وسائل الشيعة للحر العاملي: 5 / 342 (6740)، علل الشرائع للصدوق: 2 / 341.
12- أنظر: الكافي للكليني: 3 / 330، وسائل الشيعة للحر العاملي: 5 / 344 (6742).
13- أنظر: الكافي للكليني: 1 / 330، وسائل الشيعة للحر العاملي: 5 / 344 (6744).
14- أنظر: الكافي للكليني: 3 / 334.
15- أنظر: الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري كتاب الصلاة: 1 / 233، والمجموع للنووي باب صفة الصلاة: 3 / 383، ومجموع الفتاوى لابن تيمية: 22 / 102 ـ 117، ومجموع فتاوى ابن باز: 4 / 234، وفتاوى الشيخ عزالدين: 273 في الهامش.
16- أنظر: السنن للبيهقي: 2 / 152 (2663)، صحيح البخاري: 1 / 151 (378)، سنن أبي داود: 1 / 255 (660).
17- أنظر: مسند أحمد: 1 / 256 (2320)، مسند أبي يعلى: 4 / 450 (2576)، مجمع الزوائد للهيثمي: 2 / 48.
18- أنظر: مسند أبي يعلى: 4 / 335 (2448)، مجمع الزوائد للهيثمي: 2 / 57، المعجم الكبير للطبراني: 11 / 102.
19- أنظر: كنز العمال: 8 / 130 (22238)، المصنف لعبد الرزاق: 1 / 303 (1566)، تحفة الأحوذي: 3 / 157 (581).
20- أنظر: سنن أبي داود: 1 / 255 (659)، سنن البيهقي: 2 / 589 (4192).
21- نيل الأوطار: 2 / 270 (754).
22- أنظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية للعسقلاني: 1 / 145 (170)، نصب الراية للزيلعي: 1 / 384.
23- أنظر: سنن البيهقي: 2 / 153 (2666).
24- قد وردت أدلة قطعية متواترة في ترخيص النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك مثل حديث الخمرة المذكور في الصحاح والمسانيد فراجع.
25- أنظر: المصنف لعبد الرزاق: 1 / 302 (1555)، كنز العمّال: 8 / 130 (22241).
26- أنظر: المصنف لعبد الرزاق: 1 / 302 (1555).
27- أنظر: سنن البيهقي: 2 / 152 (2662).
28- أنظر: سنن البيهقي: 2 / 154 (2672)، موطأ مالك: 1 / 105.
29- أنظر: النهاية لابن الأثير: مادة (شكا).
30- سنن البيهقي: 2 / 151 (2658).
والقول الأصح: لو كان السجود على الثياب جائزاً لكان أسهل من التبريد جداً، إذ كما أن السجود على الثوب المتصل سهل فكذا حمل منديل أو خرقة طاهرة سهل بلا ريب.
31- أنظر: سنن البيهقي: 2 / 151 (2658)، مستدرك الحاكم: 1 / 646 (1740).
32- أنظر: الكافي للكليني: 3 / 331.
33- أنظر: أخبار مكة للفاكهي: 3 / 391 (2279)، المصنف لابن أبي شيبة: 1 / 246 (2834).
34- أنظر الطبقات لابن سعد: 6 / 141، المصنف لعبد الرزاق: 2 / 384 (4571).

أبو مرتضى علي
05-21-2010, 06:44 PM
نوزاد طاهر شريف


العراق - حنفي -

ولد عام 1966م بمدينة " السليمانية " في العراق، من عائلة كردية تعتنق المذهب الحنفي، أكمل دراسته إلى حدّ الإعدادية ثم توجه إلى العمل الحرّ.
تشرّف باعتناق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) عام 1997م على اثر عناية ربانية دفعته ليلتقي بأحد أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فيوضّح له ذلك الشخص معالم والسبل الصحيحة الموصلة إلى رضوان الله سبحانه وتعالى.
أوّل إلتفاته إلى التشيع:

يقول الأخ نوزاد طاهر: " تعرّفت على رجل من أهل الموصل عن طريق شرائه بعض ما يحتاج من الأقمشة مني، وصادف أن رأيته في مسجد السوق وقت الصلاة، فكان مما أثار استغرابي أنني وجدته يصلي على خلاف ما كنت ألفه من أبناء طائفتي، حيث كان يسجد على التربة ولم يتكتف في القيام.
فدفعني حبّ الاستطلاع أن أستفسر منه سبب ذلك، وأحببت أن لا أفاجئه في ذلك، فدعوته لمحل عملي.
ولمّا حانت الفرصة سألته عن سبب أدائه بعض أجزاء الصلاة على خلاف ما نحن عليه، فذكر لي أنّه من معتنقي المذهب الجعفري، ومن أتباع أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، ونحن نأخذ معالم الدين والمعارف الإسلامية منهم ونسير على ضوء ما بيّنوه لنا من الدين، فنحن إنّما نصلي وفق ما رواه لنا أهل البيت (عليهم السلام) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا نعبأ بما اجتهد به غيرهم ".
عقائد الشيعة الاثنى عشرية:

تعتقد الشيعة الإثنى عشرية أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يترك أمّته وأتباعه من بعده هملا بلا راع تتقاذفهم الأهواء والأغراض، بل عيّن(صلى الله عليه وآله وسلم) الإمام عليّ (عليه السلام) والعترة من أهل بيته (عليهم السلام) خلفاء من بعده بأمر من الله عزّوجلّ.
وبما أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كان يدرك حجم الأخطار التي تهدّد مستقبل الإسلام نصّ على هؤلاء ليكونوا من بعده صمّام الأمان الذي يعصم الأمة من الاختلاف والتمزق والفرقة، وصيانة الدين والشريعة من الانحراف، والضمان الوحيد في هداية الإنسانية نحو السعادة الحقيقية والكمال المنشود، وليكونوا مع القرآن السبب الوحيد لاعتصام الأمة من الضلال، وألقى(صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر من الله عزّوجلّ على عاتقهم مهمة تصحيح الفهم الخاطىء للشريعة وتصحيح المسار الاجتماعي وحمايته ودفعه في الإتجاه المطلوب.
مرحلة الحيرة والاستغراب:

يقول الأخ نوزاد طاهر: " استغربت من كلام هذا الشخص، فطلبت منه المزيد من التوضيح حول ما ذهب إليه، فقبل مني ذلك، ووعدني أن يلتقي بي في المستقبل.
وبقيت بعد ذلك متحيراً في أمري، فقرّرت أن أواصل البحث حتى أجد لأسئلتي الحائرة جواباً مقنعاً، وأكثر ما كانت تتوق إليه نفسي معرفة موقف الإمام علي (عليه السلام) إزاء الخلفاء الذين سبقوه واستولوا على زمام الحكم!.
وعندما إلتقيت بصديقي مرّة أخرى عرضت عليه أسئلتي واستفساراتي، وطرحت عليه ما كان عالقاً في ذهني حول هذا الموضوع، فأهداني كتاب (نهج البلاغة) للإمام عليّ (عليه السلام) لأجد بنفسي موقفه وكلامه في هذا المجال، ولكنني حيث كنت لا أجيد اللغة العربية اعتمدت على شخص آخر ليترجم لي كلام الإمام عليّ (عليه السلام) .
موقف الإمام عليّ (عليه السلام) ممن تقدمه:

إنّ الباحث لو أمعن النظر في كلام وأقوال الإمام عليّ (عليه السلام) ، لوجد أنّ العترة من أهل بيت الرسول (عليهم السلام) هم أحقّ بالخلافة من غيرهم.
فقد قال (عليه السلام) في خطبة له بعد انصرافه من صفين: " لا يقاس بآل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)من هذه الأمة أحد، ولا يُسوّي بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً، هم أساس الدين وعماد اليقين، إليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حقّ الولاية، وفيهم الوصية والوراثة، الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله، ونقل إلى منتقله "(1).
وقال (عليه السلام) أيضاً: " أين الذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا، أن رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم، بنا يستعطي الهدى، وبنا يستجلى العمى، إنّ الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة في غيرهم "(2).
وقال (عليه السلام) : " فوالله ما زلت مدفوعاً عن حقي، مستأثراً عليَّ منذ قبض الله تعالى نبيه(صلى الله عليه وآله وسلم) حتى يوم الناس هذا! "(3).
وقال (عليه السلام) في جوابه لبعض أصحابه، وقد سأله قائلا: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام، وأنتم أحقّ به؟
فقال (عليه السلام) : " يا أخا بني أسد... أعلم: أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسباً، والأشدّون برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نوطاً ـ أي تعلقاً والتصاقاً ـ، فإنّها كانت أثَرةً ـ أي الاختصاص بالشيء دون مستحقه ـ شحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين "(4).
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في مناظرة مع بعضهم يبيّن فيها أحقيته بالخلافة بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): " وقال قائل: إنّك ـ يابن أبي طالب ـ على هذا الأمر لحريص! فقلت: بل أنتم والله أحرص وأبعد، وأنا أخصّ وأقرب، وإنّما طلبت حقاً لي، وأنتم تحولون بيني وبينه، وتضربون وجهي دونه!
ثم قال مواصلا كلامة: اللهم إنّي أستعديك على قريش، ومن أعانهم، فإنّهم قطعوا رحمي، وصغّروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي أمراً هو لي "(5).
وروي له (عليه السلام) شعراً في هذا المعنى:
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم ***** فكيف بهذا والمشيرون غُيَّبُ؟!
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم ****** فغيرك أولى بالنبيّ وأقرب(6)
وقال (عليه السلام) لمّا بلغه أنّ المهاجرين احتجوا على الأنصار للاستيلاء على خلافة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّهم من قريش وهم قوم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وأولى الناس: " احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة "(7).
وللإمام عليّ (عليه السلام) شكوى من أمر الخلافة بيّنها في خطبته المشهورة بـ " الشقشقية " إذ قال فيها:
" أما والله لقد تقمّصَها فلان وانّه ليعلم أنّ محلي منها محل القطب من الرحا، ينحدر عني السيل، ولا يرقى إليّ الطير، فسدلت دونها ثوباً، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ـ أي مقطوعة ـ أو أصبر على طخية ـ أي ظلمة ـ عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه!
فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرت، وفي العين قذى وفي الحلق شجا، أرى تراثي نَهبا، حتى مضى الأوّل لسبيله، فأدلى بها إلى فلان بعده....
فيا عجباً! بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته! لشد ما تشطرا ضرعيها ـ أي: اقستماه، فأخذ كل منهما شطراً ـ... فصبرت على طول المدّة وشدّة المحنة حتى إذا مضى لسبيله، جعلها في جماعة زعم أني أحدهم!
فيا لله وللشورى، متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر!... "(8).
أمور تدفع الباحث للتأمّل:

يقول الأخ نوزاد طاهر: " تعرفت من خلال احاطتي بموقف الإمام عليّ (عليه السلام) وكلامه في شأن الخلافة، أنّه صاحب الحقّ في هذا الأمر وأنّه وأهل بيته (عليهم السلام) أولى بالخلافة من غيرهم، وأنّ الخلافة أمر إلهي يصطفى الله لها من يشاء من عباده ".
فقد قال الإمام علي (عليه السلام) : " إنّما الأئمة قوام الله على خلقه وعرفاؤه على عباده، لايدخل الجنة إلاّ من عرفهم، ولايدخل النار إلاّ من أنكرهم وأنكروه "(9).
وكما هو واضح أنّ عدم طاعة الناس للذي يصطفيه الله عزّوجلّ للإمامة لايعني فقدانه الشرعية، بل هم أئمة وحكام شرعيين وإن لم يسنح لهم ممارسة الحكم عملياً لعدم انصياع الناس لهم وعدم نصرتهم إياهم.
والواقع أنّ المبغضون قد أنجزوا مبتغاهم بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، فأبعدوا العترة (عليهم السلام) عن منازلهم التي عيّنها لهم الباري، وتشبثوا بشتى السبل للاستيلاء على الحكم والسلطة، ولم يكن ذلك نابع إلاّ عن حسد، كما قال تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (النساء: 54)، وما هؤلاء المحسودون إلاّ آل محمّد الذين بيّنهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)في مواقف عديده أنّهم سفينة نوح، وأحد الثقلين، وباب حطة، والعترة التي أذهب الله عنها الرجس وطهرها تطهيراً.
نماذج تاريخية لرفض الاصطفاء الإلهي:

وليس هذا الرفض من الأكثرية بمستغرب، فله أمثلة في تاريخ البشرية، يذكره الباري في محكم كتابه بقوله تعالى: (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) (البقره: 247).
فالتاريخ يعيد نفسه هنا، حيث ورد أنّ عليّاً (عليه السلام) لمّا أُخذ قهراً إلى بيعة أبي بكر، احتج على القوم بأدلّة مقنعة وبراهين ساطعة بأنّه أحقّ بأمر الخلافة، فقال له أبو عبيده بن الجراح: يابن عم، إنّك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك، وليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور، ولا أرى أبا بكر إلاّ أقوى على هذا الأمر منك، وأشد احتمالا واضطلاعاً به، فسلم لأبي بكر هذا الأمر(10).
وبهذه الأعذار والحجج الواهية انتزع القوم أمر الخلافة من محلها الذي عينه الباري!.
الرجوع إلى الحق والأخذ به:

ومن هنا يقول الأخ نوزاد طاهر : " أسفرت نقاشاتي العديدة مع صديقي الشيعي وتتبعي في بطون الكتب لمعرفة الحقّ عن نتائج أدت إلى إنشاء تغيير جذري في رؤيتي العقائدية السابقة، ولم أتهيب من مواجهة الواقع، بل تقبلته بروح بناءة، فكانت النتيجة اعتناقي لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) عام 1997م بمدينة " السليمانية ".


1- أنظر: نهج البلاغة: الخطبة 2.
2- المصدر نفسه: الخطبة: 144.
3- المصدر نفسه: الخطبة 6.
4- المصدر نفسه: الخطبة 162.
5- المصدر نفسه: الخطبة 172.
6- المصدر نفسه: قصار الحكم 190.
7- المصدر نفسه: الخطبة 66، وأنظر الإمامة والسياسة لابن قتيبة: 33.
8- المصدر نفسه: الخطبة 3.
9- المصدر نفسه: الخطبة 152.
10- أنظر: الإمامة والسياسة لابن قتيبه: 28.

فضيلة الزهراء
05-23-2010, 11:11 PM
ماشاء الله قصص مفرحة جدا
حيث التشيع في الزدياد اللهم
كثر وبارك في شيعة اهل البيت ع

احسنتم ابومرتضى علي على النقل
الجميل

أبو مرتضى علي
05-24-2010, 12:28 PM
موفقين ومأجورين على هذا اللطف والتواصل الولائي الكريم
ابو مرتضى عليّ

حنة الزهراء
05-24-2010, 08:32 PM
قصص اناس شجعان ..قصص ناس حكموا عقولهم وتحدوا كل ما عرفوه بالماضي نحو الحق ..هؤلاء المؤمنون حقاً

اشكركم اخي الكريم .

أبو مرتضى علي
05-26-2010, 06:13 PM
الهاشمي بن علي رمضان - تونس - مالكي -


ولد في مدينة قابس بتونس عام 1968م، ونشأ في أسرة تعتنق المذهب المالكي، حصل على شهادة الليسانس في اللغتين الانجليزية والايطالية سنة 1994م من جامعة تونس.
كما أنه يجيد اللغة الفرنسية.
الشعور بالاستغناء عن البحث:

كان الهاشمي منذ طفولته متعلقاً بالدين والمذهب وكان يرى وفق ما املته عليه البيئة الاجتماعية أن المذهب المالكي هو أفضل المذاهب الإسلامية الأربعة، فيقول:
"كنت افاخر بأن المذهب المالكي هو روح الإسلام ولبه، وأنه المذهب الوسط بين المذاهب الإسلامية، فلا هو يميل إلى المعتزلة المتعقلين أكثر من اللازم، ولا يقترب من الحنابلة المجسمة والخرافيين والمضحكين. وفي الحقيقة ما كنت اعرف عن المذهب المالكي ولا عن مؤسسة القليل ولا الكثير!".
فلهذا ما كان يشعر الهاشمي بالحاجة إلى البحث، لأنه يرى أنه على الحق، فكان يقول "ما الحاجة إلى البحث والتنقيب؟! أو ليس قد ولدنا مالكيين وعشنا مالكيين ونموت مالكيين؟!".
بلورة هوايته نحو المطالعة:

بقي الهاشمي على هذه الحالة حتى دخل مرحلة التعليم الثانوي. فاتجهت رغبته وانصب شوقه إلى المطالعة التي كان المعلمون يشجعونهم عليها ويوفرونها لهم مجاناً في المدرسة.
ويقول الهاشمي: "كان المعلمون يرغبوننا بالمطالعة لتقوية زادنا في العربية والفرنسية، وكان اعطاؤنا القصص يتجاوز المنحى الترفيهي إلى المنحى التعليمي".
ويضيف: "مع مرورالزمان بدأت اقرا بشغف قصصاً اكبر حجماً واعمق مضموناً.
لكن مع دخولي مرحلة المراهقة بدا وضعي الجديد يفرض علىّ الابتعاد عن القصص الملوّنة الجميلة، حيث صارت تمثل لي مرحلة من العمر بدأت في مفارقتها. ولم تعد تلكم القصص تروى غليلى اذ أنّها من ناحية كمّها كانت تبدو صغيرة جداً ومن ناحية كيفها بدأ الجو الدراسي العام يشعرنا بأننا كبرنا عليها وينبغي الاتجاه إلى تلخيص وتحليل روايات وآثار معاصرة لأدباء معاصرين".
التوجه إلى مطالعة التاريخ:

يقول الهاشمي: "سرعان ما استعضت عن هذه الروايات بشيء أكثر بريقاً وأكثر امتاعاً، حيث وجدت في التاريخ ضالتي المشودة التي تحقق لي حاجتي إلى التسلية والتحليق في فضاء ارحب وأوسع، لكن شغفي بالتاريخ فتح عيني على حقيقة عظمى وغير من حياتي الشيء الكثير".
المفاجئة بحقائق التاريخ الإسلامي:

لاحظ الهاشمي حين قراءته للتاريخ الإسلامي أن فيه تناقضات غريبة وعجيبة من بينها خلاف الصحابة واقتتالهم ومخالفة البعض منهم للكتاب وللرسول(صلى الله عليه وآله).
فيقول: شعرت بتمزق نفسي كبير بين ما نشأت عليه من عقائد ومقدسات وبين ما أرى بعيني من حقائق.
وكانت من جملة الحقائق التي اصطدم بها الهاشمي، أنه سمع ذات يوم من استاذ مادة التاريخ، حينما مرّ على معركة صفين أنه قال مبتسماً: "فاقترح الداهية عمرو بن العاص فكرة رفع المصاحف حتى يخدعوا جيش علي وينجوا من الهزيمة المنكرة التي بدأت تلوح لهم".
فيقول الهاشمي: "صعقنى جداً هذا الكلام، فقلت في نفسي: أعمرو بن العاص يفعل هذا؟!
هذا الصحابي الجليل ـ الذي عرفناه من أقطاب الصحابة كما قال لنا شيوخنا ـ يخدع ويمكر؟!
اذن أين تقوى الصحابة واخلاصهم الذي ذكره لنا شيوخنا؟!
شعرت حينها بتمزق نفسي شديد بين ثقافتي الاسلامية التي تقدم كل الصحابة وترفعهم إلى صفوف الملائكة وبين حقائق التاريخ إن كانت حقة؟!
رجعت إلى البيت مغموماً وسألت أخي عن المسألة فقال لي: إن هذا ليس من شأننا فلا تخض فيه وهم ـ أي الصحابة ـ ادرى بزمانهم و...
لم يقنعني هذا الكلام البارد الفارغ من كل معنى، وهل يمكن أن يمارس المؤمن العادي الخداع والمكر؟! فكيف بالصحابة؟!"
وبحث الهاشمي عن هذه المسألة قليلاً، لكنه لم يجد أي تفاعل ممن حوله، فلم يصل إلى الجواب المقنع، فيقول: "قفلت عليها في صدري والقيت حبلها على غاربها ومضيت".
بداية التعرف على التشيع:

مضت على هذه الحادثة التي واجهها الهاشمي سنوات، حتى شاءت الأقدار أن تجمعه مع صديق قديم وزميل دراسة كان قد افترق عنه مدة من الزمن وإذا به يسمع أنه شيعي!
يقول الهاشمي بعد استغرابه من تشيع زميله: "كنت قاطعاً ببطلان مذهب الشيعة وأنهم متطرفون في عقائدهم، وكنت اسمع ما كان ينقله البعض حول بكاءهم على الحسين وسبهم للصحابة، فيزداد عجبي، وكنت أتمنى أن التقي بواحد منهم لأقنعه أو على الأقل لأعرف لماذا هم هكذا".
ومن هنا بدأ الهاشمي يناقش صديقه الشيعي، وخاض معه نقاشات عديدة، حتى بان له الحق، وتعرف على واقع الأمر، واتضح له احقية مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
فيقول: "رأيت أن الشيعة مذهب صاف عقلاني ملىء بالحجج الدامغة من القرآن الكريم والسنة المحمدية ولا مجال للخرافات والتحريفات والاكاذيب فيه، وهكذا اذ بينما كنت انسب إلى الشيعة كل قبيح، استفقت على أن مذهبهم حق".
كلمة اخيرة لكل انسان حر:

يقول الهاشمي: "أنا من موقعي هذا ادع كل انسان حرّ أن يطلع على كتب الشيعة وعلى آرائهم من دون واسطة".
ويدعو الهاشمي جميع أبناء العامة إلى البحث حول التشيع، فيقول: "جربوا أن تطالعوا عن التشيع والشيعة الاثني عشرية، فليس في ذلك بأس ولا ضرر ولا فتنة ولا سمّ كما يدعي بعض العلماء المتحجرين، بل إن أحدنا يفاخر بأنه يقرا مجموعة آثار فيكتور هيجو مثلا أو اطلع على مسرحيات شكسبير وتجده جاهلاً بما يقوله اخوانه وبما يعتقدونه جهلاً مطبقا".
مؤلفاته:

(1) "الصحابة في حجمهم الحقيقي":
صدر عام 1420، عن مركز الأبحاث العقائدية، ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلين.
وهو دراسة عقائدية وتاريخية ترفع الضبابية عن الاعين في شأن عدالة جميع الصحابة وقد استند المؤلف في هذه الدراسة إلى القرآن واقوال الرسول(صلى الله عليه وآله)ورأي الصحابة في بعضهم البعض رأي التابعين في الصحابة.
(2) "حوار مع صديقي الشيعي":
صدر عن مركز الأبحاث العقائدية، ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلين.
وهو خلاصة لنقاشات وحوارات دارت بينه وبين احد اصدقائه الشيعة في مدينة "قابس" والتي خاض فيها مع صديقه حول أهم عقائد الشيعة الاثنى عشرية، منها: التقية والمتعة والتوسل والامام المهدي وعدالة الصحابة.
وقفة مع كتابه: "الصحابة في حجمهم الحقيقي"

الصحابة جيل من الناس عاصر الرسول محمد(صلى الله عليه وآله) أيام بعثته فرأوه وآمنوا به وكان معظمهم من أهل المدينة وأهل مكة وما حولهما من القبائل العربية، وكانوا قبل الرسالة يعبدون الاصنام كبقية أبناء الجاهلية في مناطق الجزيرة العربية، وبعد أن بعث الله سبحانه وتعالى الرحمة الهداة الرسول محمد المصطفى(صلى الله عليه وآله) من أبناء إبراهيم(عليه السلام)، والذي يتحدث بلغتهم وينتسب إلى بني هاشم من قبيلة قريش التي كانت تسكن مكة في جوار الكعبة بيت الله العتيق الذي بناه إبراهيم وإسماعيل(عليهما السلام)، شملتهم الرحمة الالهية فاهتدوا بهدى الإسلام الدين الذي ارتضاه الله للناس أجمعين.
ويحكي واقع تاريخ المسلمين أنه بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله) اختلف الصحابة فيما بينهم وقامت بينهم الحروب وعاد معظمهم على أدبارهم القهقرى، كما يشهد بذلك حديث الحوض(1) الذي تنبأ فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله) بانحراف معظم أصحابه.
وآلت أمور المسلمين إلى قيام الدولة الأموية على يد "الصحابي" معاوية بن أبي سفيان الذي كان أبوه قائد الكفار المحاربين للرسول(صلى الله عليه وآله). وقد عمل معاوية ـ بعد أن تسلم مقاليد الامور ـ على شراء الضمائر بالأموال ليمحو عن نفسه عار العداء للرسول(صلى الله عليه وآله) وآل بيته الأطهار، فاستجاب له ولمن أتى من بعده من الجبابرة بعض الصحابة والتابعين من عبيد الدنيا فادخلوا في الدين وفي الحديث ما أرادوا من تشويه وتزييف وتحريف.
وكان من ضمن هذه الأساليب التي اتبعها أشباه العلماء هؤلاء بائتمار من الحكام الظالمين هو القول بعدالة جميع الصحابة حتى لا تنفضح مخازي بني أمية، وحتى تضيع المصادر الحقيقية للدين وهم آل البيت(عليهم السلام) الذين اصطفاهم الله بعد الرسول(صلى الله عليه وآله)وجعلهم قادة للمسلمين، وكان نتيجة هذا الظلم ان لا يقبل أغلب المسلمين بقيادة اثنا عشر إماماً معصوماً من آل الرسول يتسلسلون على مدى الدهر بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله)، وأخذوا الدين بدلا من ذلك من أكثر من 120 ألف صحابياً عاصروا الرسول(صلى الله عليه وآله) فقط وفيهم المنافقون والشكاكون وضعاف الايمان والأعراب، فضاعت عليهم معالم الدين وتسلط عليهم الجبابرة فبئس للظالمين بدلا.
الصحابة وأصول الدين أو أركانه:
"إنّ مسألة الصحبة من المسائل التي أسالت حبراً كثيراً وصار حولها لغط كثير، فأهل السنّة عموماً يعتبرون الصحابة جزءاً لا يتجزأ من إيمان الفرد المسلم، وإذا طعن أي فرد بأيّ واحد من الصحابة فقد اقترف إثماً عظيماً ووزراً كبيراً.
لكن هذه المسألة ـ مسألة الصحابة ـ لو يتجّرد الباحث المسلم المنصف للخوض فيها فسيرى ويعلم علم اليقين أنّها لَيسَتْ من المعتقدات المهمة سواء التي اتفقت عليها طوائف المسلمين كالتوحيد والمعاد والنبوّة، ولا من التي اختُلِفَ حولها كالعدل والإمامة.
فأركان الإسلام عند أهل السنة خمسة وهي: شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمّداً رسول الله، والصلاة والزكاة وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً والإيمان بالقضاء والقدر خيره وشرّه.
فأين الصحابة من هذه الأركان الخمسة التي يقوم عليها الإسلام؟!
وأما عند الشيعة فأُصول الدين خمسة وهي: التوحيد والعدل والنبوّة وأمّا الإيمان، فكما اتفقت عليه كلمة المسلمين وكما ورد في القرآن (امَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ امَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة: 285).
وانظر إلى قوله تعالى في سورة النساء حيث يقول: (يَـأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُواْ امِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِى أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلا بَعِيداً) (النساء: 136).
فأين محلّ الصحابة في هذا الإيمان؟!!
ثم أليس لكلّ نبيّ صحابة؟! فإذا كان الإيمان بصحابة رسول الله من ضرورات الإسلام أو من أركان الإيمان، فلماذا لا يكون الإيمان بصحابة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى كذلك؟!
ثم بأيّ دليل من الكتاب والسنّة نجد أن الإيمان بمسألة الصحابة جميعاً واجب علينا كالإيمان بالله ورسوله؟!
ما استدلّوا به في عدالة الصحابة:
يقول ابن الأثير في مقدمة كتابه أُسد الغابة في معرفة الصحابة ما يأتي: "والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك إلاّ الجرح والتعديل، فإنهم كلّهم عدول لا يتطرق الجرح إليهم، لأنّ الله عزّوجلّ ورسوله زكّياهم وعدّلاهم، وذلك مشهور لا نحتاج لذكره"(2).
أما ابن حجر العسقلاني فيقول عن عدالة الصحابة: "اتفق أهل السنّة أنّ الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة، وقد ذكر الخطيب في الكفاية فصلاً نفيساً في ذلك فقال: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم، فمن ذلك قوله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران: 110). وقوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) (البقرة: 143)، وقوله: (لقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (الفتح: 18)، وقوله: (وَ السابِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالاَْنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسان رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِى تَحْتَهَا الاَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة: 100)، وقوله: (يَـأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (الأنفال: 64)، وقوله: ( لِلْفُقَرَآءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَـارِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَ رِضْوَناً وَ يَنصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحشر: 8) إلى قوله: (إِنَّكَ رَوفٌ رَّحِيمٌ) (الحشر: 10)، في آيات كثيرة يطول ذكرها وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها...، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله لهم إلى تعديل أحد من الخلق...، إلى أن يقول إلى أن روى بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق والقرآن حق وما جاء به حق، وإنما أدّى إلينا ذلك كلّه الصحابة وهؤلاء (وهم) يريدون أن يجرحوا شهودنا ليُبطلوا الكتاب والسنّة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة انتهى..."(3).
فعلى رأي علماء أهل السنّة كل شعب رسول الله الذي آمن به صحابة، وهم أيضاً عدول كلهم لا يتطرّق الشك إليهم أبداً حتّى إلى واحد منهم.
وقالوا: من يطعن في صحابي واحد فهو زنديق، وقالوا: إنّ الله طهرهم وزكّاهم جميعاً.
الصحابة في القرآن:
يقول تعالى في سورة الفتح (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِى الاِْنجِيلِ كَزَرْع أَخْرَجَ شَطْأهُ فَـَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّـالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيمَا) (الفتح: 29).
فمن ينظر إلى أول الآية يرى أن الممدوحين مع رسول الله هم عموم الصحابة، لكن انظر إلى قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـالِحاتِ منهم...).
فلم يَعِدْ الله جميع الصحابة بالمغفرة والأجر، بل فقط مَنْ آمن وعمل صالحاً، ولو كان الوعد للجميع لقال: (وعدهم الله...) فتأمل.
ويقول تعالى في نفس هذه السورة: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (الفتح: 10).
وأنت ترى في هذه الآية أنّ الله تعالى يحذّر الناكثين بأنهم إنّما ينكثون على أنفسهم وليسوا بضارّي الله تعالى شيئاً.
ولدى قراءة سورة الحجرات تصادف هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ * وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَ اللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (الحجرات: 4 ـ 5).
فانظر لوصف الله تعالى هذه الفئة من المسلمين حيث وصفهم بأبشع وصف وهو أنهم لا يعقلون، وقد وصفهم الله في صدر السورة بأنهم يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي مع أنهم مؤمنين به(صلى الله عليه وآله).
ويقول في سورة الحجرات ايضاً: (يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمَا بِجَهَالَة فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: 6).
ومن المعلوم والمشهور أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة، وهو أخو عثمان بن عفان لأمه، عندما بعثه إلى بني المصطلق فرجع وكذب على النبي(صلى الله عليه وآله)(4)، فالله يصف الوليد بالفاسق، وأئمة السنّة يقولون إنّه عدل؟!
ويقول تعالى في سورة التوبة: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَة وَيَوْمَ حُنَيْن إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَْرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ) (التوبة: 25).
في هذه الآية يذكر الله ويشنّع على المسلمين فرارهم يوم حنين حيث تركوا النبي مع ثلة قليلة عدد أصابع اليد وفرّوا، وقد اغترَّ المسلمون في حنين بكثرتهم حتى قال أبوبكر: "لن نُغلَب اليوم من قلّة"(5).
وقال الله أيضاً مخاطباً الصحابة: (يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَْرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا مِنَ الأَْخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فِى الأَْخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْـاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ) (6).
فالله هنا يقرّع الصحابة بسبب تثاقلهم عن الغزو وكما لا يخفى فإن الله تعالى توعّد الصحابة في هذه الآية بالعذاب الأليم وباستبدالهم بقوم آخرين ـ الفرس على رأي ـ إذا لم ينفروا في سبيله، فأين مدح الله للصحابة هنا؟!
ويقول الله تعالى في سورة الأحزاب: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالاَْخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً) (الأحزاب: 574).
إنّ الله لا يتأذّى ولكن أذى الله من أذى من أذى الرسول، وعليه فكلّ من آذى الرسول(صلى الله عليه وآله) صحابيّاً أو غيره فقد آذى الله، وهذا نظير قوله تعالى: (من يُطِعِ رَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَـكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) (النساء: 80)، وما أكثر من آذى الرسول من الصحابة والصحابيّات، ومن أراد اليقين فليبحث فسيرى عجباً.
ويقول الله تعالى في سورة آل عمران: (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ هَمَّت طَّـائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (آل عمران: 121 ـ 122).
ويقول الفخر الرازي في تفسيره: "أنها نزلت في حيّين من الأنصار همّا بترك القتال في أُحد والعودة إلى المدينة أُسوة براس النفاق عبد الله بن أُبي بن أبي سلول"(7).
ويقول تعالى في سورة آل عمران حول معركة أُحد: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِى الاَْمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الاَْخِرَةَ...) (آل عمران: 152).
ويقول كذلك: (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَد وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِى أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمَّا بِغَمّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرُ بِمَا تَعْمَلُونَ) (آل عمران: 153).
ويقول أيضاً: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (آل عمران: 155).
مرحى لهؤلاء الصحابة الذين يفرّون من ساحة المعركة ويتركون الرسول خلفهم والرسول يناديهم في ذلك الموقف الشديد.
وقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره: "أنّ عمر بن الخطاب كان من المنهزمين، إلاّ أنّه لم يكن في أوائل المنهزمين!! ومن الذين فرّوا يوم أُحد عثمان بن عفان ورجلين من الأنصار يقال لهما سعد وعقبة، وانهزموا حتّى بلغوا موضعاً بعيداً ثم رجعوا بعد ثلاثة أيام فقال لهم النبي(صلى الله عليه وآله): لقد ذهبتم بها عريضة"(8).
ثم لنأت إلى سورة الجمعة ولنقرأ هذه الآية: (وَ إِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَ تَرَكُوكَ قَآئِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (الجمعة: 11).
وقد نزلت هذه الآية في الصحابة الذين كانوا يصلون الجمعة مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، حتّى إذا دخل دحية الكلبي ـ وكان مشركاً ـ المدينة بتجارة من الشام فترك الصحابة المسجد وخرجوا إليه ولم يبق معه(صلى الله عليه وآله) إلاّ اثنا عشر رجلا على رواية، حتّى قال النبي(صلى الله عليه وآله) فيهم: "لو اتّبع آخرهم أوّلهم لا لتهب الوادي عليهم ناراً"(9).
ويقول الله تعالى في سورة الأنفال: (مَا كَانَ لِنَبِىّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِى الأَْرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الاَْخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (الأنفال: 67 ـ 68).
في هذه الآيات خطاب شديد للصحابة الذين حاربوا في بدر لأنهم أخذوا أسرى، وليس هذا من شأن الرسول(صلى الله عليه وآله) كما ليس من شأن الأنبياء السابقين، لكن الله سمح لهم بعد ذلك بأخذ الفداء، والعجيب أنّ كثيراً من المفسّرين أدخلوا الرسول(صلى الله عليه وآله) في هذا التهديد مع أنّ ظاهر الآية واضح في مخاطبة الصحابة، ثم أنّ رسول الله ما كان ليقوم بفعل أو قول دون إذن الله فلماذا يدخل في دائرة التهديد؟! نعم هذا ما فعلته أيدي بني أُمية الحاقدة على النبي(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته فينطبق عليهم قول الله تعالى: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) (المائدة: 41).
وتقرأ في سورة الأنعام هذه الآية: (وَمَنْ أَظْـلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ...)(10).
وفي قول نزلت هذه الآية في عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخو عثمان بن عفان والذى أهدر النبي(صلى الله عليه وآله) دمه لأنّه قال إنني أستطيع أن أقول مثل ما أنزل الله، والعجيب أنّ هذا الأفّاك الأثيم يصبح في زمن عثمان أحد وزراء الدولة وقادة الجيش؟!
هذا غيض من فيض، ولو لا أنّ المجال لا يتّسع لأكثر من هذا لأتينا على كلّ الآيات النازلة في شأن الصحابة والتي كانت تفضح بعضاً منهم أو تُقرّع البعض الآخر او تهدّدهم وتتوعّدهم.
وهكذا ترى أنّ القرآن يضع الصحابة في محلّهم الطبيعي.
والعجب أنّ علماء أهل السنة كما أشرنا إلى ذلك سابقاً يزعمون أنّ الله والقرآن عدّلا الصحابة جميعاً، وعليه إنّ أيّ قدح في أيّ واحد منهم هو خروج عن الإسلام وزندقة، فها هو القرآن يكذّب آراءهم النابعة من الهوى ويقول غير ما قالوا، ولا كلام بعد كلام الله، وإن كره الكارهون.
ثمّ دعنا من الصحابة ولنأت إلى أشرف ولد آدم وأفضل رسل الله ورأس أُولي العزم(عليهم السلام) حيث إنّه(صلى الله عليه وآله) لم يكتسب تلك المنزلة العظيمة بالأماني بل بأعماله، وها هو القرآن يشير إلى هذه الحقيقة قائلا: (وَ لَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَـئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (الزمر: 65).
وحاشا رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يشرك، لكن هذا هو مقياس الله، لا مجاملة ولا محاباة مع أيّ أحد في أحكامه وشرائعه.
ثم أنظر إلى قوله تعالى في سورة الحاقة: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاَْقَاوِيلِ * لاََخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (الحاقة: 44 ـ 46).
فليس معنى كون الرسول(صلى الله عليه وآله) نبيّاً يحجزه عن العقاب إذا خرج عن حدود الله، فما بالك بعد هذا بالصحابة؟!
إنّ الصحابة هم أوّل المكلّفين في الإسلام وأوّل المسؤولين.
فهم إذن تحت الشرع وليسوا فوقه، وليس عندهم جواز عبور إلى الجنّة، هيهات ليس الأمر بالأماني.
إنّ الصحابة في موضع خطير حيث أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) كان بين أظهرهم ولا حجّة لمن تعدّى حدود الله منهم غداً يوم القيامة، فقد شاهدوا نور النبوّة وآيات الله نزلت بينهم وقد تمت عليهم الحجّة والويل لمن لم يُنجِه كلّ ذلك.
صحابة وصحابيات تحت المجهر:
خالد بن الوليد: نتناول واحداً من كبار الصحابة، وخالد بن الوليد بن المغيرة، لنرى ما فعله خالد وهل كان فعله مطابقاً للقرآن والسنّة أم...؟!
يقول ابن الأثير في كتابه أُسد الغابة في تمييز الصحابة في ترجمة مالك بن نويرة المقتول المزنّي بزوجته في نفس اللّيلة ما يلي: "...إلاّ أنّه لم تظهر عليه ردة (يقصد مالك بن نويرة الصحابي الجليل) وأقام بالبطاح، فلمّا فرغ خالد من بني أسد وغطفان سار إلى مالك وقدم البطاح، فلم يجد به أحداً، كان مالك قد فرّقهم ونهاهم عن الإجتماع (لو كان مالك مرتداً فعلاً لأعدّ العدّة لقتال خالد) فلمّا قدم خالد البطاح بثّ سراياه، فأُتي بمالك بن نويرة ونفر من قومه. فاختلفت السرية فيهم، وكان فيهم أبو قتادة، وكان فيمن شهد أنهم أذّنوا وأقاموا وصلّوا، فحبسهم في ليلة باردة وأمر خالد فنادى: أدفئوا أسراكم ـ وهي في لغة كنانة القتل ـ فقتلوهم (انظر إلى دهاء خالد ومكره) فسمع خالد الواعية فخرج وقد قُتلوا، فتزوّج خالد امرأته، فقال عمر لأبي بكر: سيف خالد فيه رهق وأكثر عليه، فقال أبو بكر: تأوّل فأخطأ ولا أشيم سيفاً سلّه الله على المشركين، وودّى مالكاً، وقَدِم خالد على أبي بكر فقال له عمر: يا عدوّ الله قتلت أمرأً مسلماً ثم نزوت على أمرأته، لأرجمنّك...".
إلى أن يقول: "فهذا جميعه ذكره الطبري وغيره من الأئمة ويدلّ على أنّه لم يرتد، وقد ذكروا في الصحابة أبعد من هذا، فتركهم هذا عجب، وقد اختلف في ردّته، وعمر يقول لخالد: قتلت امرأً مسلماً، وأبو قتادة يشهد أنهم أذنوا وصلّوا، وأبوبكر يردّ السبي ويعطي دية مالك من بيت المال، فهذا جميعه يدلّ على أنّه (مالك) مسلم"(11) انتهى كلام ابن الأثير....


يتبــــــــــــــــع ...

أبو مرتضى علي
05-26-2010, 06:15 PM
التتمّة ...

... إنّ لنا أن نحلّل هذه الحادثة بكلّ موضوعية وبعيداً عن أي تحيّز فنقول:
أولاً: إنّ مالك بن نويرة رجل مسلم بشهادة عمر وأبو قتادة ولم يرتدّ.
ثانياً: إنّ خالد بن الوليد أراد قتله لكي يظفر بزوجته وكانت من أجمل نساء العرب، ولهذا قال مالك قبل قتله هذه التي قتلتني ولهذا استعمل خالد كلمة ادفئوا أسراكم وكان يقصد قتلهم بالتأكيد وليس ادفاءهم من البرد.
ثالثاً: وهذا أعجب لماذا لم يُقم أبوبكر الحدّ على خالد لقتل مسلم وللزنى بزوجته لأنّه تزوّجها بدون عدّة بل في نفس تلك الليلة.
رابعاً: كان عمر غاضباً جدّاً من خالد وقال له ما قد مرّ، ومن هنا نفهم لماذا عزل عمر خالداً عندما صار خليفة وعيّن مكانه أبا عبيدة على جيوش المسلمين، ثم ما معنى قول أبي بكر: تأوّل خالد فأخطأ؟! وهل في حدود الله مزاح وخطا وصواب؟!
وليت الأمر وقف بخالد عند هذا الحدّ، لكنّه كما كان سيفاً مسلولاً ـ بالباطل ـ على المسلمين في أُحد وغيرها، فإنّه أوغل في دماء المسلمين بعد إسلامه، فهو فعلاً سيف، لكنّه سيف مسلّط على المسلمين والمؤمنين، ولتزداد يقيناً أنّ السياسة هي التي أسمت خالداً هذا بسيف الله المسلول، تعال إلى هذه الحادثة:
"لمّا فتح رسول الله(صلى الله عليه وآله) مكّة بعثه إلى بني جذيمة من بني عامر بن لؤي فقتل منهم من لم يجز له قتله فقال النبي(صلى الله عليه وآله): اللّهم إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد فأرسل مالاً مع علي بن أبي طالب(رضي الله عنه) فودّى القتلى وأعطاهم ثمن ما أخذ منهم، حتّى ثمن ميلغة الكلب..."(12).
انظر إلى خالد بن الوليد يبعثه الرسول بكلّ سلم وسلام فيقتل من شاء ويدع من شاء، انظر إلى دعاء النبي(صلى الله عليه وآله) وهو يبرأ من فعل خالد بن الوليد.
ثم يأتي من يقول إنّ خالداً سيف الله المسلول، نعم هو سيف مسلول، لكن ليس من أسياف الله تعالى.
ولو شئنا التفصيل في فعل خالد وفعاله في الإسلام لما صدّق الإنسان ما يرى من هول وعظم ما أتاه خالد، لكن للاختصار نكتفي بهذا المقدار. المغيرة بن شعبة:
هو صحابي، وهو أحد النُزّاق الفسّاق الذين فتقوا في الإسلام فتقاً لا يجبر إلى يوم القيامة.
ورد في ترجمته في كتاب أسد الغابة ما يلي: "دهاة العرب أربعة: معاوية ابن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد...".
"... وولاّه عمر بن الخطاب البصرة ولم يزل عليها، حتّى شُهد عليه بالزنا، فعزله، ثم ولاّه الكوفة، فلم يزل عليها حتّى قُتل عمر، فأقره عثمان عليها...".
"... وهو أوّل من وضع ديوان البصرة وأوّل من رشى (أعطى رشوة) في الإسلام أعطى "يرفأ" حاجب عمر شيئاً حتّى أدخله إلى دار عمر..."(13).
إنّ السكوت عن التعليق هنا أبلغ من التعليق، لكن نقول: العجب من عمر إذ بعد أن عزله عن البصرة بسبب زناه يعيده والياً على الكوفة وخيار الصحابة أحياء يرزقون كعلي بن أبي طالب الذي كان جليس بيته وكأبي ذرّ والمقداد وخزيمة وغيرهم...؟!
حفصة بنت عمر بن الخطّاب:
زوجة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ولكن هذه المكانة التي تتمنّاها كلّ أنثى لم تمنع حفصة من ارتكاب الأهوال ومخالفة الله تعالى ورسوله، ولا عجب فحفصة أنزل الله فيها وفي عائشة سورة كاملة ـ وهي سورة التحريم ـ فيها من التهديد والوعيد من الله بالطلاق والإبدال بزوجات خير منهما وبعذاب النار ما لا يخفى على أيّ شخص يفهم لغة العرب، وقد تقدّمت في باب "الصحابة في القرآن" هذه السورة.
وقد ورد في ترجمة حفصة من كتاب أسد الغابة ما يلي:
"... وتزوّجها بعد عائشة، وطلّقها تطليقة واحدة ثمّ ارتجعها، أمره جبريل بذلك وقال: إنّها صوّامة قوّامة، وإنّها زوجتك في الجنّة..."(14).
وأورد كذلك: "طلّق رسول الله(صلى الله عليه وآله) حفصة تطليقة، فبلغ ذلك عمر، فحثا التراب على رأسه وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها، فنزل جبريل(عليه السلام) وقال: إنّ الله يأمرك أن تراجع حفصة بنت عمر، رحمة لعمر"(15).
وكماترى فالحديثان مُختلفان، ولذلك لا يعتّد بهما، لكن نقول: لو كانت حفصة صوّامة قوّامة فلماذا طلّقها رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟! هل كان رسول الله يريد من النساء أكثر من ذلك وهو الذي يوصينا بذات الدين؟! ثمّ أليس الطلاق أبغض الحلال عند الله تعالى؟! فما بال الرسول يطلق دونما سبب؟! وإذا كان هناك سبب فلماذا لا يذكره لنا أصحاب السير والتواريخ؟!
أمّا كون حفصة زوجة الرسول في الجنّة فهو أعجب من الأوّل، فمع وجود سورة التحريم الّتي تُتلى إلى يوم القيامة فإنّا نشكّ في ذلك.
وعلى الحديث الثاني فيكون سبب إرجاع الرسول(صلى الله عليه وآله) لحفصة ليس منزلتها عند الرسول، بل لمنزلة عمر كما يزعم الراوي.
وحفصة هذه ممّن آذت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وكذبت عليه في قصّة المغافير (الثوم) المشهورة والتي يرويها الصّحاح، كما آذت وحسدت زوجات رسول الله الأخر كصفيّة بنت حي اليهودي التي تزوّجها الرسول بعد خيبر بعد أن أعتقها من الأسر، وفي ترجمة هذه المرأة الصالحة من كتاب أسد الغابة تقرأ على لسانها: "... دخل عليَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلام، فذكرتُ ذلك لرسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: ألا قلتِ: وكيف تكونان خيرا منّي وزوجي محمّد وأبي هارون وعمّي موسى؟!..."(16).
وبهذا الكلام من رسول الله(صلى الله عليه وآله) على لسان صفيّة تعلم كذب الحديث المرويّ في الصحاح والمسانيد حول فضل عائشة حيث فيه: "وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على باقي الطّعام؟!"(17).
وحسبنا قول الله في سورة التحريم حيث هدّد عائشة وحفصة بالطلاق وبأن يبدلهّن الرسول(صلى الله عليه وآله) بزوجات أفضل منهنّ في صفات عديدة ذكرتها السورة، فلو كانت عائشة أفضل نساء العالمين فضلاً عن زوجات الرسول فكيف يهدّدها الله تعالى بنساء أفضل منها في كلّ شيء؟!
ولكي تتيقّن أنّ حفصة وعائشة هما المقصودتان من تهديد الله تعالى في سورة التحريم أقرأ هذا الخبر:
"عن ابن عباس قال: أردت أن أسأل عمر فما رأيتُ موضعاً، فمكثت سنتين، فلمّا كنّا بمر الظهران وذهب ليقضي حاجته فجاء وقد قضى حاجته فذهبتُ أصبّ عليه من الماء، قلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان اللّتان تظاهرتا على رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟! قال: عائشة وحفصة"(18).
هند بنت عتبة:
هي زوجة حربة الكفر ورئيس الأحزاب أبي سفيان، وكانت قد أستسلمت لجيش رسول الله كما فعل بقية الطلقاء. وهي التي لاكت كبد حمزة سيّد الشهداء يوم أُحد بعد أن أمرت وحشيّا بأن يطعنه من الخلف، وإذا كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) بعد ذلك ـ بعد الفتح ـ كلّما رأى وحشيّاً يقول له: "غيّب وجهك عنّي" فكيف به(صلى الله عليه وآله)عندما كان يرى من لاكت كبد عمّه ومثّلث بجسده؟!
لكن القوم جعلوها مؤمنة مسلمة، بل حسن إسلامها، بل لها فضائل ومناقب يُصرف عليها الحبر والكتابة.
والكيّس يدرك أنّ ما ورد فيها وفي زوجها أبي سفيان وفي معاوية أبنهما من الفضائل لا تعدو أن تكون زخرفاً من القول وكذباً، وذلك أنّ معاوية أبنهما لمّا ملك رقاب المسلمين طمس تلك المثالب وأظهر لهم مناقب لم يقلها الرسول ولم يسمع بها الصحابة.
وهل تريدون من معاوية (أمير المؤمنين) أن يترك أهله ونفسه للفضيحة؟! وهل تريدون منه وهو يصعد منبر رسول الله أن ينبزه الصحابة ومن يأتي من بعدهم؟! هيهات.
وأقرأ معي هذه المنقبة المزعومة:
"لمّا كان يوم الفتح أسلمت هند بنت عتبة ونساء معها وأتين رسول الله وهو بالأبطح فبايعنه، فتكلّمت هند فقالت: يا رسول الله الحمد لله الذي أظهر الدين الذي اختاره لنفسه لتنفعني رَحِمكُ، يا محمد (لم يتعوّد لسانها على مخاطبته بالرسول) إنّي أمرأة مؤمنة بالله مصدّقة برسوله، ثم كشفت عن نقابها وقالت: أنا هند بنت عتبة، فقال رسول الله: مرحبا بك، فقالت: والله ما كان على الأرض أهل خباء أحبّ إليّ من أن يذلّوا من خبائك، ولقد أصبحت وما على ظهر الأرض أهل خباء أحبّ إليّ من أن يعزّوا من خبائك..."(19).
سبحان مغيّر الأحوال، ولكن لتتيقّن من كذب هذه الفضيلة الواهية أقرا الصفحة التالية من نفس هذا الكتاب (طبقات ابن سعد) لترى كيف أنّ هذه المرأة التي صار رسول الله أحبّ الناس إليها وأعزّهم لديها تسيء الأدب معه:
"عن الشعبي يذكر: أنّ النساء جئن يبايعن فقال النبي(صلى الله عليه وآله): تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا، فقالت هند: إنّا لقائلوها (تقصد كلمة الشهادة)، قال: فلا تسرقن، فقالت هند: كنت أصيب من مال أبي سفيان قال أبو سفيان: فما أصبت من مالي فهو حلال لك، قال: ولا تزنين، فقالت هند: وهل تزني الحرّة؟ قال: ولا تقتلن أولادكّن، قالت هند: أنتَ قتلتَهم"(20).
تقصد هند بقولها: أنتَ قتلتهم، هلاك أبنها فيمن هلك يوم بدر كابيها وعمّها وأخيها.
نعم هذه حقيقة هند، خسّة ونذالة وأحقاد جاهلية رغم عفو وسماحة رسول الله(صلى الله عليه وآله) معهم يوم الفتح، ولو كان مكانه(صلى الله عليه وآله) أيّ قائد دنيوي آخر لذبح رؤوس رجالهم وبقربطون أطفالهم ولسبي نساءهم جواريا، فهم الطلقاء لا فضل لهم ولا فضيلة ولا هجرة ولا منقبة ولا غزوة ولا... بل ولا كلمة طيّبة. وسيفضحهم الله يوم القيامة بما كان يكذبون في إسلامهم، وهم أبطنوا الكفر.
هذه هي هند وأمثال هند، هذه التي يصبح أبنها معاوية الأفعى خليفة للمسلمين (وكفى بها مصيبة) بلا سابقة ولا جهاد، وهي جّدة يزيد الخمور الذي أرتضع من أسلافه الحقد على الرسول فقتل ذرّية رسول الله في كربلاء وهجم على مدينة الرسول(صلى الله عليه وآله)(21) لأنّها موطىء الأنصار الذين ساعدوا رسول الله بأموالهم وأسيافهم، فكانوا بنظر يزيد شركاء للنبي في قتل أجداده ببدر.
وإنّي أقولها صريحة: إنّ من يقرأ تاريخ هؤلاء الخبثاء ويطّلع على فعالهم قبل إسلامهم وبعد استسلامهم ثمّ يعتقد بفضيلة بل ويعتقد بأنّهم أسلموا، اقول: هكذا شخص بليد الذهن عديم الفطنة.
الشيعة والصحابة:
إنّ الشيعة لا يسبّون كما قال أعداؤهم، لكن الشيعة أخذت طريقاً وسطاً وعقلانيّاً ينطبق مع الكتاب والسنّة، فلم يقولوا بعصمتهم جميعاً كأهل السنّة، وكيف يقولون ذلك وفي الصحابة من زنى ومن شرب الخمر ومن قتل النفس ومن حارب سنّة الرسول ومن أشعل الفتن؟!
ثم إنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) نفسه كان يقيم الحدود كحدّ السرقة والزنا وشرب الخمر، فعلى من كان يقيم تلك الحدود؟! أليس على أصحابه المسلمين، وإلاّ فالكافر بعيد عن المجتمع المدني بطبيعة الحال.
ولو نظرت إلى كتب الشيعة لرأيتها مليئة بمدح الصحابة الذين لم يغيّروا ولم يتغيروا بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وتجد هذا كذلك في دعاء أئمة أهل البيت كالصحيفة السجادية للإمام علي بن الحسين(عليهما السلام).
فهذه الضوضاء التي يُثيرها بعض الغوغاء على الشيعة ليست بأكثر من زوبعة في فنجان، وهكذا كلّ عقائد الشيعة في الواقع كلّها متطابقة مع العقل والنقل، لكن الأعراب أبوا إلاّ التهريج وجعلوا أصابعهم في آذانهم.
وكما عرفت فإنّه تسقط بعد هذا عدّة أحاديث مكذوبة، كحديث "أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم" فالصحابة اختلفوا وتنازعوا وأفتى بعضهم خلاف الآخر، فبأيّ واحد أم بأي فريق نقتدي؟!
نعم لقد أوصانا رسول الله(صلى الله عليه وآله) الذي لا ينطق عن الهوى بأن نتّبع أهل بيته(عليهم السلام)فقال(صلى الله عليه وآله): "تركت فيكم الثقلين، ما إن تمسّكتم بهما، لن تضلّوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما"(22)، وهكذا حدّد لنا لمن نرجع بعده(صلى الله عليه وآله)، والرسول(صلى الله عليه وآله) ما كان ليخفى عليه ما سيقع في أمته من الفتن خاصة ما سيحدث بين أصحابه، ولهذا كان من غير المعقول أن يوصي رسول الله والله من وراءه بجميع الصحابة، فهذا بمثابة اجتماع النقيضين كما يقال...



الفهــــــــــــــــــرس:


1- صحيح البخاري: 8 / 151.
2- مقدمة ابن الأثير في كتابه أُسد الغابة: 1 / 10.
3- الاصابة في تمييز الصحابة: 1 / 6 ـ 7.
4- أنظر تفسير الفخر الرازي (التفسير الكبير) في سورة الحجرات: 6، تفسير الطبري: 26 / 78، تفسير الدرّ المنثور: 7 / 555.
5- أنظر تفسير الفخر الرازي (التفسير الكبير) في سورة التوبة: 25.
6- التوبة: 38 ـ 39، يقول الفخر الرازي في تفسير سورة التوبة: وهذا يدل أن كل المؤمنين كانوا متثاقلين في ذلك التكليف، وذلك التثاقل معصية. ويقول الرازي بعد ذلك، إنّ خطاب الكل وارادة البعض مجاز مشهور في القرآن.
7- التفسير الكبير للفخر الرازي ـ تفسير سورة آل عمران: 121 ـ 122، تفسير الطبري: 4 / 48، الدرّ المنثور: 2 / 305.
8- تفسير الفخر الرازي في تفسير الآية 155 من سورة آل عمران، تفسير الطبري: 4 / 96، تفسير الدرّ المنثور: 2 / 355 ـ 356.
9- انظر تفسير الفخر الرازي سورة الجمعة، تفسير الدر المنثور: 8 / 165، تفسير الطبري: 28 / 67 ـ 68.
10- الأنعام: 93. انظر تفسير الفخر الرازي في تفسيره للسورة: 13 / 93، تفسير الطبري: 181، تفسير الدر المنثور: 3 / 317.
11- اسد الغاية: 5 / 52 ـ 53 في ترجمة مالك بن نويرة.
12- أسد الغابة ترجمة خالد بن الوليد، وكذلك أنظر الحديث في مسند أحمد: 2 / 151.
13- أسد الغابة 5: 248 ترجمة المغيرة بن شعبة.
14- أسد الغابة: 7 / 66 ترجمة حفصة بنت عمر.
15- المصدر السابق.
16- أسد الغابة: 7 / 170 ترجمة صفية بنت حي بن أخطب.
17- مسند أحمد: 3 / 264 و: 6 / 159.
18- مسند أحمد بن حنبل: 1 / 48.
19- طبقات ابن سعد: 8 / 236 ترجمة هند بنت عتبة.
20- طبقات ابن سعد: 8 / 237.
21- مع أنّه (صلى الله عليه وآله) يقول في حديث له: "من أبغض الأنصار أبغضه الله" مسند أحمد: 2 / 501 ـ 527، ويقول: "من أخاف أهل المدينة أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" مسند أحمد: 4 / 55.
22- مسند أحمد: 3 / 17، مستدرك الحاكم: 3 / 148 وورد في مسلم بألفاظ أخرى، أنظر مسلم، كتاب الفضائل: فضائل علي بن أبي طالب.

أبو مرتضى علي
06-25-2010, 12:45 PM
احمد راسم النفيس


- مصر (http://www.aqaed.info/mostabser/vatan/%D9%85%D8%B5%D8%B1/) - شافعي (http://www.aqaed.info/mostabser/mazhab/%D8%B4%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A/)


ولد عام 1372هـ في مدينة "المنصورة" بجمهورية مصر العربية، كان أبوه من رجال التعليم، وأما جده فكان عالماً من علماء الأزهر الشريف يقوم بالخطابة في مسجد القرية، وكان له "منتدى" يجتمع فيه المثقفون من أبناء هذه القرية، يتعلمون على يديه العلوم الدينية والفقهية والأدبية.
الأجواء التي نشأ فيها:

يقول الدكتور أحمد: تفتحت عيناي على أسماء الكتب والمؤلفات الحديثة...، وكم دارت مساجلات في بيتنا حول الشعر والأدب بين أبي (رحمة الله عليه) وبين اصدقائه من الشعراء والأدباء الذين حفلت بهم أنئذ مدينة المنصورة...، فتعلمت من أبي وجدي (رحمة الله عليهما) حبّ القراءة والاطلاع، وقرأت كل ما وقع تحت يدي من كتب اثناء طفولتي إلا كتاب واحد عجزت عن مواصلة القراءة فيه، ووهو "أبناء الرسول في كربلاء" للكاتب المصري خالد محمد خالد، حيث كنت أجهش بالبكاء في اللحظة التي أمسك فيها الكتاب وأعجز عن مواصلة قراءته....
الأجواء الجامعية التي عاشها:

توجّه الدكتور أحمد بعد ذلك إلى الدراسة الاكاديمية حتى حصل عام 1970هـ على الثانوية العامة بمجموع أهله للدخول في كلية الطب بمدينة المنصورة، وفي الكلية بادر الدكتور أحمد إلى الالتحاق باتحاد الطلبة، لأنّه وجده افضل مكان يتيح له العمل في المجال الثقافي، ومن هذا المنطلق تفتحت ذهنيته على الصراعات الفكرية والسياسية التي امتلأت بها الساحة المصرية في اوائل السبعينات.
فيصف الدكتور أحمد اوضاع تلك الحقبة الزمنية قائلا: كان التيار الشيوعي لا يزال نشطاً من خلال الموقع التى احتلها في الحقبة الناصرية. والواقع أن الحجم الإعلامي لهذا التيار تجاوز بكثير حجمه الحقيقي، وكان التيار الديني يتحرّك بصورة خجولة محاولا اكتساب بعض المواقع، وكان من الطبيعي أن يحدث الصدام بين التيارين المتناقضين، وخاصة أنّ التيار اليساري كان يتحرَّك بصورة مستفِزّة للجميع.
ويضيف الدكتور أحمد: في عام 1975م وبعد سلسلة من الاستفزازات اليسارية، خضنا الانتخابات الطلابية تحت راية التيّار الإسلامي في مواجهة التيار اليساري، وانتهت المعركة بهزيمة ساحقة لليسار وانتصار باهر للتيار الإسلامي، وتسلمت رئاسة الطلاب بكلية طب المنصورة لعامين متتالين.
أوّل التفاتته الجادّة للتشيع:

انتصرت الثورة الاسلامية في ايران 1979م، فكان لهذا الحدث اكبر تأثير في اعجاب الدكتور أحمد بهذا الشعب المسلم الذى تلقى الرصاص بصدره واستعذب الشهادة والتف حول قائدة بحماس حتى حقق لنفسه النجاح والانتصار.
يقول الدكتور أحمد: "ضايقني أن يكون ذلك الشعب "منحرف العقيدة" كما وصفه بعضهم من غير المنصفين،... وعندما حاولنا طباعة كتيّب لمناصرة الثورة الاسلامية في ايران، رفض ذلك بعض رفاقنا في العمل الثقافي، ولم يكن بوسعي يومها إلا السكوت، فليست هناك مصادر للمعرفة حول هذا الأمر".
التشنيع العام ضد التشيّع:

بقي الدكتور أحمد متأنياً في اتخاذه الموقف ازاء الثورة الاسلامية في ايران، وبقي على هذه الحالة حتى وقعت الحرب العراقية الايرانية.
فيقول الدكتور أحمد في هذا المجال: "في الآونة (1982 ـ 1985) كانت هذه الحرب على أشدها، وفجأة تحوّل جزء من النفط عن مساره المعهود في تمويل آلة الحرب العراقية،... وفي هذه الآونة أمطرت الساحة المصرية بوابل من الكتب الصفراء التي تتهجّم على المسلمين الشيعة، وانطلق التيار السلفي ليقوم بالدور المرسوم له في مهاجمة المسلمين الشيعة وبيان بطلان عقائدهم. ومن الواضح تماماً أنّ هؤلاء كانوا ينفذون خطاً مرسوماً ومدعوماً، بل ويحاولون الايحاء بأنّ وراء التشيع في الجمهورية الاسلامية خطاً عنصرياً فارسياً في مواجهة الاسلام العربي! وهذه مقولة تكشف بوضوح الرؤية البعثية العراقية التي امتطت ظهر السلفية".
دواعي اختياره لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) :

يقول الدكتور أحمد حول أسباب تركه لانتمائه السابق وتمسكه بمذهب التشيع: كنت في سفرة عائلية في أحد أيام صيف عام 1984 م، فعثرت في احدى المكتبات على كتاب عنوانه: "لماذا اخترت مذهب أهل البيت؟"، فاستأذنتُ في أخذه، ولم يكن أحد يعبأ به أو يعرف محتواه فأخذت الكتاب، وقرأته، فتعجبت، ثم تعجبت كيف يمكن لعالم أزهري هو الشيخ محمد مرعي الأمين الأنطاكي مؤلف الكتاب أن يتحول إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، فأرقتني هذه الفكرة آونة، وقلت في نفسي: هذا الرجل له وجهة نظر ينبغي احترامها، فلم أقرر شيئاً أنئذ واحتفظت بالكتاب.
وبعد عام وفى التوقيت نفسه، وفي المكان نفسه، عثرت على الكتاب الثاني: "خلفاء الرسول الاثنا عشر" فقرأته وفهمته ولم أقرر شيئاً، ولكنني شعرت بأنني اقترب بصورة تدريجية إلى فكر أهل البيت (عليهم السلام) .
ويضيف الدكتور أحمد: مضت أيام، وكان هناك معرض للكتاب في كلية الطب بالمنصورة، فمررت به فوجدت كتاباً بعنوان "الإمام جعفر الصادق" تأليف المستشار عبد الحليم الجندي، طبعة مجمع البحوث الاسلامية 1997م.
فقلت في نفسي: هذا كتاب عن الإمام جعفر الصادق من تأليف كاتب مصري سُنّي، وصادر من قبل مؤسسة رسمية قبل قيام الثورة الاسلامية في ايران، فأخذته وقرأته وتزلزل كياني لما فيه من معلومات عن أهل البيت (عليهم السلام) طمستها الأنظمة الجائرة وكتمها علماء السوء، فان القوم لا يطيقون أن يذكر آل محمد بخير.
فعدتُ إلى الكتابين السابقين، وأخرجت ما فيهما من المعلومات، ووجدتها جميعها من مصادر سُنية، فقلت في نفسي: لعلّ المسلمين الشيعة كذَّبوا فاوردوا على الناس ما لم يقولوه! فلنعد إلى هذه المصادر بنفسها، فقمتُ بعملية جرد دقيق لجميع هذه الكتب، سواء منها ما كان في مكتبتي الخاصة، أم كان كان في مكتبة جمعية الشبان المسلمين، وتحققت فعلاً من صحة هذه المعلومات.
مرحلة الانتماء إلى مذهب التشيع:

يقول الدكتور أحمد: لم تمض إلا أسابيع بعد البحث الجاد والمقارنة بين المذهب السني والمذهب الشيعي إلا وكانت المسألة محسوسة تماماً من الناحية العقائدية، ثم التقيت بواحد من الأصدقاء القدامى الذي وجدته على هذا الأمر، وبدأنا في دراسة بعض الاحكام الفقهية اللازمة لتصحيح العبادات.
وكنت مشغولاً في هذا الوقت في إنهاء رسالة الدكتوراه، حتى أنني اقفلت عيادتي للتفرغ للعمل بهذه الرسالة، وقبلت في نيسان عام 1986 وبدأت اتأهب لدخول امتحانات الدكتوراه في تخصص "الباطنية العامة". فاقبلت على القراءة العلمية وكانت راحتي ومتعتي الوحيدة إذا اصابني الملل من القراءة في الطب، هي اللجوء إلى كتب أهل البيت (عليهم السلام) .
ردود الفعل الاجتماعية:

لم تمض فترة قصيرة من شيوع خبر استبصار الدكتور أحمد إلاّ وبادر أصحاب العقليات المنغلقة بالصاق تهمة الانحراف الفكري والخلل والعقلي بشخصية الدكتور، ثم تصدى البعض لتسقيط شخصيته والاطاحة بسمعته، بحيث أدى هذا الأمر إلى مقاطعة من قبل جمع غفير من الناس.
فيقول الدكتور أحمد: كنت أتساءل بيني وبين نفسى عن سر هذا العداء والشراسة في مواجهة كل من ينتمى إلى خط آل بيت النبوة، وما هي الجريمة التي ارتكبها أولئك المنتمون؟
ويضيف أيضاً: ثم اخذ التآمر شكلاً آخر، وخطّط البعض لإخراجي من عملي بالجامعة، فبذلوا اقصى جهدهم لذلك وحاولوا استخدام كل ما لديهم من وسائل، ومن هنا تم تأخير حصولي على الدكتوراه من عام 1987م حتى 1992 م ست سنوات كاملة من الضغوط الوظيفية والمعاشية كي يجبروني على تغيير عقيدتي لكنهم لم يستطعيوا أن يزعزعوا أنملة من التزامي بمذهب أهل البيت (عليهم السلام) .
مؤلفاته:

(1) "الطريق إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ":
صدر عن مركز الغدير / بيروت سنة 1418 هـ ـ 1997 م.
جاء في مقدمة الناشر: "يروى لنا في مؤلفه هذا قصه سعيه إلى هذه المعرفة وتوصله إليها في رحلة طويلة بدأت منذ نشأته في اسرة علمية واتصلت في المدرسة والمحيط والجامعة وفي دروب الحياة الملأى بالاحداث...
وتبين للمسافر في سبيل المعرفة في نهاية الرحلة، ان سفينة النجاة للامة الاسلامية تتمثل في أهل بيت النبوة، فطوبى لمن اهتدى الى هذه السفينة وانضوى تحت شراعها".
يمكن تقسيم الكتاب إلى قسمين: القسم الأول يتعرض فيه إلى تعرفه على التشيع ومراحل ذلك، والقسم الثاني يتعرض لبحث الإمامة ويدعم إمامة أهل البيت من القرآن والسنة، كما يتعرض لصلح الإمام الحسن (عليه السلام) وقيام الإمام الحسين (عليه السلام) .
(2) "على خطى الحسين":
صدر عن مركز الغدير سنة 1418 هـ ـ 1997م.
جاء في تقديم الناشر: "يمهد المؤلف بالحديث عن رؤيا للنبي(صلى الله عليه وآله) تكشف ان ملوك السوء سيرتقون منبره من بعده، فيحذر منهم ويدعو إلى نصرة سبطه الامام الحسين (عليه السلام) ، ويعين جماعة المنافقين ثم يبحث بشي من التفصيل في تحقق هذه الرؤيا، فيتحدث في فصل أول، عن ابناء الشجرة الملعونة وهم روّاد الفتنة في الاسلام، وتبين أسس بوصفهم الخارجين على قيادة الامة الشرعية، ويقارن هذا الخطاب الشرعية، ويحدد مفهوم الفتنة وملابسات خديعة التحكيم واسباب وقوع فئة من المسلمين فيها، وفي فصل ثان عن قيام "ارباب السوء" ويتبين أسس شريعته، ويتبع المحاولات التي قاومت هذا النهج المزيف، وعملت على احياء قيم الاسلام. وفي فصل ثالث عن الثورة الحسينية بوصفها نهوضاً بمهمة حفظ الدين فتبين نهجها، ويتتبع مراحلها:
التمهيد، والتصميم والتخطيط، اكتمال عناصر التحرك، الهجرة الثانية: من مكة إلى الكوفة، في الطريق إلى كربلاء، ويناقش هذا السياق آراء بن كثير الذي حاول اخفاء الحقيقة وناقض نفسه، وفي فصل رابع "كربلاء: النهوض بالأمة المنكوية" ويكشف ان الموقف الحسيني معيار وقدوة، ويتجلى هذا الموقف في مواجهة إمام الحق لإمام الباطل، حيث تتبين الحقيقة وتقام الحجة، وتستنهض الأمة".
المقالات:

(1) "فقه التغيير بين سيِّد قطب والسيد محمد باقر الصدر":
نشرته مجلة المنهاج التي تصدر في بيروت ـ العدد السابع عشر 1421هـ ـ ربيع 2000م.
مما جاء في هذه المقالة: "التاريخ لقضية التغيير في مدرسة أهل البيت يبدأ في موعد مبكر عن التاريخ للمسألة نفسها في فكر سيد قطب، ولأسباب تختلف تماماً عن الأسباب المودعة في ملف تلك القضية عند مدرسة "الاخوان المسلمين" التي نبت فيها سيد قطب.
مدرستان:

إذن فنحن أمام مدرستين: مدرسة ترى أنّ العلة التي ضربت الأمة الإسلامية، بعد كمالها وتمامها، إنما تنبع من تبنيها لمفاهيم خاطئة لشهادة أن لا إله إلاّ الله وتنحية الشريعة الاسلامية جانباً، ومن ثمّ انقطع وجود الأمة الإسلامية، وأصبحنا نعيش في جاهلية معاصرة، ولا خروج من هذا الظلام إلاّ بظهور طليعة تعيد اعتناق الاسلام وتجعل إعلان الشهادتين معلّقاً بتأكيد مفهوم الحاكمية واعتباره ركناً اساسياً من اركان الشهادتين. وان هذه الطليعة عليها ان تواجه البشرية كما واجهتها الطليعة الاولى من المسلمين التي التفت حول رسول الله(صلى الله عليه وآله)واستعلاء على الجاهلية المعاصرة ومواجهة لها بالقوة والجهاد والهجومي لا زالة جميع العوائق.
وبالنسبة للأمور الفقهية ومسائل الاجتهاد، فهي مسائل سهلة وميسرة، ويمكن الاستعانة بأي كتاب فقهي في مكتبة المجاهدين لتحقيق الغرض، وبخاصة أنّه لا اجتهاد مع النص، إنها وصفة سهلة ومبسطة!
أما في مدرسة الشهيد الصدر، فالأمة الإسلامية تمضي في مسيرة تكاملية تتحرك نحو غاية مطلقة هي الله عزّوجلّ، وهي في مسيرها الطويل المستمر نحو المثل الاعلى، ستواجهها المثل المنخفضة من حكام ذلك الزمان وحكام هذا الزمان، ومن "وعاظ السلاطين" فضلا عن مواجهتها لـ "مثل عليا" اخرى من صنع البشر من الأخسرين أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا.
فالمسألة إذن ليست مجرَّد قرار باعلان الثورة، أو اعادة اعتناق "لا إله إلا الله" من جديد، أو مواجهة المجتمع المسلم بتكفيره، بل هي مسألة مسير متواصل نحو الله لا تحدَّه حدود ولا تقيده قيود نحو المطلق في إطار أصول الدين الخمسة:
التوحيد والنبوة والامامة والعدل والمعاد. تلك الاصول التي لم يتطرق سيّد قطب إلى الحديث عنها، باعتبار ان العامل الأساس في فكره هو مسألة تطبيق الشريعة الاسلامية، ومع ذلك لاحظنا مدى البساطة التي تعامل من خلالها مع تلك القضية الجوهرية...
لم يكن سيد قطب صاحب مشروع ثوري بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة، إنها ثورية ناقصة تخاصم الهة المرحلة الراهنة. وتثني على الهة المراحل السابقة خير الثناء، وتكيل لهم جميع اصناف المديح.
وعلى كل حال، فقد ظهرت ثمار ذلك الزرع واخفقت تلك الحركات في الوصول إلى أي نتيجة نافعة لها، أو للمجتمعات التي تحركت فيها. ونحن نقول هذا من موقف الاعتبار والتأمل الحقيقي، لان المراجعة الجذرية تثبت ان الخلل الرئيسي كان بسبب موقف هؤلاء السلبي من قضية الامامة بوصفها حجر الزاوية، والركن الاساس في بناء الامة ومحاولة اعادة وجودها الفاعل إلى ساحة التاريخ".
وقفة مع كتابه: "على خطى الحسين"

هذا الكتاب يمثل إحدى محاولات استلهام ملحمة كربلاء التي اسست نهجاً في مقاومة الطغيان، وشقت درباً يسير على هدية الساعون إلى الحق، ومثلت الخطى التي سارها الإمام الحسين (عليه السلام) هجرة ثانية تعيد سيرة هجرة جدّه المصطفى(صلى الله عليه وآله) من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.
ونبدأ مع الكتاب في عرضه للصراع الاسلامي ـ الأموي في معركة صفين:
شهدت "صفّين"، وهي مكان يقع بالقرب من شاطىء الفرات بين الشام والعراق. "واقعة صفّين"، التي دارت بين جيش الإمام علي الذي يمثل القيادة الشرعية للأمة الإسلامية وبين جيش القاسطين الظالمين، بقيادة معاوية بن آكلة الأكباد ووزيره الأول عمرو بن العاص.
توشك النبوءة أن تتحقَّق، يوشك من حذَّر رسول الله(صلى الله عليه وآله)، منهم أن يتسنموا منبره. الصراع محتدم بين قيم الإسلام لمحمدي الأصيل، كما يمثله إمام الحق علي بن أبي طالب (عليه السلام) والفئة الباغية بقيادة ابن آكلة الأكباد ووزيره الأول ابن النابغة. وسنعرض نماذج متقابلة لخطاب كل فريق من الفريقين ولسلوكه، ثم نرى النهاية الفاجعة لهذا الصراع، أو نهاية البداية لفجر الإسلام المضيء، على يد هذه العصابة، وهو عين ما حاولوه يوم عقبة تبوك، فلم يحالفهم التوفيق.
خطاب رواد الفتنة، الخارجين على القيادة الشرعيّة:
رفع معاوية بن أبي سفيان شعار الثأر لعثمان بن عفان، فهل كان ابن آكلة الأكباد ووزيره الأول صادقّيْن في دعواهما؟ فلنقرأ سوياً في صفحات التاريخ.
روى ابن جرير الطبري، في تاريخه: "لما قتل عثمان قدم النعمان بن بشير على أهل الشام بقميص عثمان ووضع معاوية القميص على المنبر، وكتب بالخبر إلى الأجناد، وثاب إليه الناس، وبكوا سنة وهو على المنبر والأصابع معلقة فيه (أصابع نائلة زوجة عثمان) وآلى الرجال من أهل الشام ألاّ يأتوا النساء ولا يناموا على الفرش حتى يقتلوا قتلة عثمان، ومن عرض دونهم بشيء أو تفنى أرواحهم، فمكثوا حول القميص سنة، والقميص يوضع كل يوم على المنبر ويجلله أحياناً فيلبسه، وعلق في أرادنه أصابع نائلة".
"ثم مضى معاوية ينشر في الناس أن عليّاً (عليه السلام) قتل عثمان"(1). كان هذا هو الشعار المعلن، فهل كان هذا الشعار يمثل الحقيقة؟، فلنقرأ أولاً في تاريخ عمرو بن العاص.
الشعار المعلن وحقيقته، الاستحواذ على السلطان:
وروى الطبري، أيضاً: "لما بلغ عمراً قتل عثمان...، قال: أنا أ بو عبد الله قتلته [يعني عثمان] وأنا بوادي السباع، من يلي هذا الأمر من بعده؟ إن يَلِه طلحة فهو فتى العرب سيْبا، وإن يَلِه ابن أبي طالب فلا أراه إلاّ سيستنطق الحق وهو أكره من يليه إليّ. قال: فبلغه أن عليّاً قد بويع له، فاشتد عليه وتربّص أياماً ينظر ما يصنع الناس، فبلغه مسير طلحة والزبير وعائشة، وقال أستأني وأنظر ما يصنعون، فأتاه الخبر أن طلحة والزبير قد قتلا، فارتج عليه أمره فقال له قائل: إن معاوية بالشام لا يريد أن يبايع لعلي، فلو قاربت معاوية، فكان معاوية أحب إليه من علي بن أبي طالب. وقيل له: إن معاوية يعظم شأن قتل عثمان بن عفان ويحرض على الطلب بدمه، فقال عمرو: ادعوا لي محمداً وعبد الله فدُعيا له، فقال: قد كان ما قد بلغكما من قتل عثمان... وبيعة الناس لعلي وما يرصد معاوية من مخالفة علي، وقال: ما تريان؟ أما علي فلا خير عنده وهو رجل يدل بسابقته، وهو غير مشركي في شيء من أمره، فقال عبد الله بن عمرو:
... أرى أن تكف يدك وتجلس في بيتك حتى يجتمع الناس على إمام فتبايعه، وقال محمد بن عمرو، أنت ناب من أنياب العرب، فلا أرى أن يجتمع هذا الأمر وليس لك فيه صوت ولا ذكر، قال عمرو: أما أنت، يا عبد الله، فأمرتني بالذي هو خير لي في آخرتي واسلم في ديني، وأما أنت، يا محمد، فأمرتني بالذي هو أنبه لي في دنياي وشرّ لي في آخرتي. ثم خرج عمرو بن العاص، ومعه ابناه، حتى قدم على معاوية، فوجد أهل الشام يحضّون معاوية على الطلب بدم عثمان.
فقال عمرو بن العاص: أنتم على الحق، اطلبوا بدم الخليفة المظلوم، ومعاوية لا يلتفت إلى قول عمرو. فقال ابنا عمرو لعمرو: ألاترى إلى معاوية لا يلتفت إلى قولك، انصرف إلى غيره، فدخل عمرو على معاوية فقال: والله لعجب لك إني أرفدك بما أرفدك وأنت معرض عني، أما والله إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة، إن في النفس من ذلك ما فيها حيث تقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته، ولكنا إنما أردنا هذه الدنيا، فصالحه معاوية وعطف عليه"(2).
هذا هو حال الوزير الأول، فهو نفسه ممن ألبّوا على عثمان وهو القائل: "أنا أبو عبد الله، قتلته وأنا بوادي السباع"، وهو المقرّ بأن انضمامه لابن آكلة الأكباد إنما هو من أجل الدنيا".
أمّا معاوية، صاحب القميص الذي صار مضرباً للمثل على الادعاءات الكاذبة، فنورد فقرة من خطبته التي استهل بها عهده المشؤوم. روى أبو الفرج الأصفهاني فى مقاتل الطالبيين: "لما انتهى الأمر لمعاوية، وسار حتى نزل النُخَيْلة وجمع الناس بها فخطبهم قبل أن يدخل الكوفة خطبة طويلة". وأورد بعض مقاطعها ومنها:
"ما اختلفت أمة بعد نبيها إلاّ ظهر أهل باطلها على أهل حقّها... فندم فقال: إلاّ هذه الأمة فإنها وإنها...".
"ألا إن كل شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدمّي هاتين لا أفي به".
"إني والله ما قاتلتكم لتصلّوا، ولا لتصوموا، ولا لتحجوا، ولا لتزكّوا، إنكم لَتَفْعَلُون ذلك. وإنما قاتلتكم لأتأمّر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون"(3).
هل كان ابن آكلة الأكباد ووزيره الأول عمرو بن العاص يطالبان بدم عثمان أو أن السلطة كانت هدفاً لهما؟ وهل يبقى شك; بعد قراءتنا خطاب كل منهما في طبيعة الادعاءات المرفوعة من قبل الفئة الباغية والصورة الحقيقية لحركة الردّة التي ما كان لها ان تحقق هدفها لو لا تخاذل بعض المسلمين ووهن بعضهم الآخر.
كانت هذه هي الأهداف الحقيقية: "الاستحواذ على السلطة" و "إذلال المؤمنين"، وهي تختلف عن الأهداف الدعائية: "الثأر من قتلة عثمان".
وسائل التأمّر على الناس:
أما عن الوسائل التي اتبعها ابن آكلة الأكباد من أجل تحقيق غاياته الشيطانية (وهي إقامة حكومة من بدوا في رؤيا رسول الله(صلى الله عليه وآله) "قردة"، في مواجهة حكومة العدل الإلهية) فهي في المستوى نفسه، ومن نماذجها نذكر:
أولاً: الرشوة والإغراء بالمناصب وإليك النموذج الآتي، حاول معاوية رشوة قيس بن سعد بن عبادة، والي الإمام علي على مصر، فكتب له: "... فإن استطعت، يا قيس، أن تكون ممن يطلب بدم عثمان فافعل. تابعنا على أمرنا ولك سلطان العراقَيْن، إذا ظهرت ما بقيت، ولمن أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لي سلطاني. وسلني غير هذا مما تحب فإنك لا تسألني شيئاً إلاّ أوتيته"(4).
أما رد قيس بن سعد بن عبادة، رضوان الله عليه، على ابن آكلة الأكباد فكان ردّاً مخرساً فقد كتب إليه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من قيس بن سعد إلى معاوية بن أبي سفيان. أما بعد، فإن العجب من اغترارك بي وطمعك في، واستسقاطك رأيي، أتسومني الخروج من طاعة أولى الناس بالإمرة وأقولهم للحق وأهداهم سبيلاً وأقربهم من رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وتأمرني بالدّخول في طاعتك، طاعة أبعد الناس من هذا الأمر، وأقولهم للزّور وأضلّهم سبيلاً، وأبعدهم من الله عزّوجلّ ورسوله(صلى الله عليه وآله)، وسيلة، ولد ضالين مضلين، طاغوت من طواغيت إبليس. وأما قولك إني مالىء عليك مصر خيلاً ورجلاً، فو الله إن لم أشغلك بنفسك حتى تكون نفسك أهم إليك، إنك لذوجد، والسلام"(5).
ثانياً: الاغتيال السياسي جاء في تاريخ الطبري: "فبعث عليُّ الأشتَر أميراً إلى مصر حتى إذا صار بالقلزم، شرب شربة عسل كان فيها حتفه، فبلغ حديثهم معاوية وعمراً، فقال عمرو: إن لله جنوداً من عسل"(6).
ثالثاً: الاختلاق والخداع جاء في تاريخ الطبري: "ولما أيس معاوية من قيس أن يتابعه على أمره، شق عليه ذلك لما يعرف من حزمه وبأسه، وأظهر للناس قبله أن قيس بن سعد قد تابعهم فادعوا الله وقرأ عليهم كتابه الذي لان له فيه وقاربه. قال: واختلق معاوية كتاباً من قيس، فقرأه على أهل الشام"(7).
رابعاً: الإغارة على المدنيين وقتل النساء والأطفال ذكر ابن جرير الطبري في تاريخه:
1 ـ "وجّه معاوية، في هذا العام، سفيان بن عوف في ستة آلاف رجل وأمره أن يأتي "هيت"، فيقطعها، وأن يغير عليها ثم يمضي حتى يأتي الأنبار والمدائن فيوقع بأهلها"(8).
2 ـ "وجّه معاوية عبد الله بن مسعدة الفزاري في ألف وسبعمائة رجل إلى تيماء، وأمره أن يصدق (يأخذ صدقة المال) من مرَّ به من أهل البوادي، وأن يقتل من امتنع من إعطائه صدقة ماله. ثم يأتي مكة والمدينة والحجاز ويفعل ذلك"(9).
3 ـ وجّه معاوية الضحّاك بن قيس، وأمره أن يمر بأسفل واقصة، وأن يغير على كل من مر به ممن هو في طاعة علي من الأعراب، ووجّه معه ثلاثة آلاف رجل فسار، فأخذ أموال الناس وقتل من لقي من الأعراب، ومر بالثعلبية فأغار على مسالح علي، وأخذ أمتعتهم ومضى حتى أنتهى إلى القطقطانة فأتى عمرو بن عميس بن مسعود، وكان في خيل لعلي وأمامه أهله وهو يريد الحج، فأغار على من كان معه وحبسه عن المسير، فلما بلغ ذلك علياً سرّح حجر بن عدي الكندي في أربعة آلاف وأعطاهم خمسين خمسين، فلحق الضحّاك بتدمر فقتل منهم تسعة عشر رجلاً، وقتل من أصحابه رجلان وحال بينهم الليل فهرب الضحّاك وأصحابه ورجع حجر ومن معه(10).
4 ـ في عام 40هـ، أرسل معاوية بن أبي سفيان بسر بن أبي أرطأة في ثلاثة آلاف من المقاتلة إلى الحجاز حتى قدموا المدينة، وعامل علي على المدينة يومئذ أبو أيوب الأنصاري، ففر منهم أبو أيوب، وأتى بسر المدينة فصعد المنبر وقال: يا أهل المدينة، والله لو لا ما عهد إلي معاوية ما تركت بها محتلماً إلاّ قتلته. ثم مضى بسر إلى اليمن وكان عليها عبيد الله بن عباس عاملاً لعلي، فلا بلغه مسيره فرَّ إلى الكوفة حتى أتى علياً، واستخلف عبد الله بن عبد المدان الحارثي على اليمن، فأتاه بسر فقتله وقتل ابنه، ولقي بسر ثقل عبيد الله بن عباس وفيه ابنان له صغيران فذبحهما، وقد قال بعض الناس أنه وجد ابني عبيد الله بن عباس عند رجل من بني كنانة من أهل البادية، فلما أراد قتلهما قال الكناني: علام تقتل هذين ولا ذنب لهما؟ فإن كنت قاتلهما فاقتلني، قال: أفعل، فبدأ بالكناني فقتله ثم قتلهما، وقتل في مسيره ذلك جماعة كثيرة من شيعة علي باليمن. ولمَّا أرسل علي جارية بن قدامة في طلبه هرب"(11).
تلك هي لمحات من أهداف الدولة الأموية وملامحها وأساليبها في الوصول إلى هذه الأهداف. لا فارق بين معاوية وصدّام حسين وهتلر. الغاية، عند كل هؤلاء، تبرر الوسيلة، بل ونزعهم أن ابن آكلة الأكباد، على قرب عهد بالنبوة، أشد وزراً من صدّام حسين الذي قتل النساء والأطفال واستخدم السلاح الكيمياوي في قتل الأبرياء، فصدّام حسين لم يرَ رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ولا سمع منه ولا ادعى له بعض المؤرخين أنه كان كاتباً للوحي، إلى آخر هذه الادعاءات التي يمزج فيها الحق بالباطل.
خطاب قيادة الأمة الشرعيّة، (وَقَـتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ):
على الجانب الآخر كان معسكر الحق، معسكر القيادة الشرعية للأمة الإسلامية، قيادة أهل البيت، ورمزها يومئذ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، يجاهد للحفاظ على الإسلام نقياً صافياً.
وكان هذا هو الهدف الحقيقي الذي تهون من أجله كل التضحيات.
كان الإمام علي (عليه السلام) ومن حوله كوكبة المؤمنين الخلص من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله).
روى ابن أبي الحديد، في شرح نهج البلاغة، نقلاً عن "كتاب صفّين" لنصر بن مزاحم: "خطب علي (عليه السلام) ، في صفيّن، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد، فإن الخيلاء من التجبُّر، وإن النَّخوة من التكبر، وإن الشيطان عدوٌّ حاضر، يعدُكم الباطل. ألا إنّ المسلم أخو المسلم فلا تنابذُوا ولا تجادلوا، ألا إنّ شرائع الدين واحدة، وسبله قاصدة، من أخذ بها لَحِق، ومن فارقها مُحِق، ومن تركها مَرَق، ليس المسلم بالخائن إذا ائتمِن، ولا بالمخلِف إذا وعد، ولا بالكذاب إذا نطق. نحن أهل بيت الرحمة، وقولنا الصدق، وفعلنا الفضل، ومنا خاتم النبيين، وفينا قادة الإسلام، وفينا حملة الكتاب.
ألا إنا ندعوكم إلى الله ورسوله، وإلى جهاد عدوِّه والشدَّة في أمره، وابتغاء مرضاته، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجِّ البيت، وصيام شهر رمضان، وتوفير الفيء على أهله. ألا وإنّ من أعجب العجائب أنّ معاوية بن أبي سفيان الأموي وعمرو بن العاص السهميَّ، يحرِّضان الناس على طلب الدِّين بزعمهما، ولقد علمتم أني لم أخالف رسول الله(صلى الله عليه وآله) قط، ولم اعصمه في أمر، أقيه بنفسي في المواطن التي ينكص فيها الأبطال، وترعد فيها الفرائص، بنجدة أكرمني الله سبحانه بها، وله الحمد. ولقد قبض رسول الله(صلى الله عليه وآله) وإنّ رأسه لفي حِجْري، ولقد وَليتُ غسله بيدي وحدي، تقلِّبه الملائكة المقربون معي. وأيّم الله ما اختلفت أمةٌ قط، بعد نبيها، إلاّ ظهر أهلُ باطلها على أهلِ حقها إلاّ ما شاء الله"(12).
لنسمع الكلمات المضيئة لأبي الهيثم بن التّيهان وكان من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله)، بدريًّا نقيباً عقبيّاً يسوِّي صفوف أهل العراق، ويقول: "يا معشر أهل العراق، إنه ليس بينكم وبين الفتح في العاجل، والجنة في الآجل، إلاذ ساعة من النهار، فأرْسُوا أقدامَكم وسوُّوا صفوفكم، وأعيروا ربّكم جماجمكم، واستعينوا بالله إلهكم، وجاهدوا عدوَّ الله وعدوكم، واقتلوهم قتلهم الله وأبادهم، واصبروا فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين"(13).
أما عن مواقف عمّار بن ياسر، رضوان الله عليه، في صف الإمام، فهي في المكانة العليا، ويمكن أن نتبيَّنها من خلال هذه الرواية: "عن أسماء بن حكيم الفزاري، قال: كنا بصفّين مع علي، تحت راية عمّار بن ياسر، ارتفاع الضحى، وقد استظللنا برداء أحمر، إذ أقبل رجل يستقري الصفّ حتى انتهى إلينا، فقال: أيّكم عمّار بن ياسر؟ فقال عمّار: أنا عمّار، قال: أبو اليقظان؟ قال: نعم، قال: إنّ لي إليك حاجةً أفأنطقُ بها سراً أو علانية؟، قال: اختر لنفسك أيهما شئت، قال: لا بل علانية، قال: فانطق، قال: إنّي خرجت من أهلي مستبصراً في الحق الذي نحن عليه، لا أشكُّ في ضلالة هؤلاء القوم، وأنّهم على الباطل، فلم أزلْ على ذلك مستبصراً، حتى ليلتي هذه، فإني رأيتُ في منامي منادياً تقدّم، فأذّن وَشِهِدَ أنْ لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ونادى بالصلاةن ونادى مناديهم مثل ذلك، ثم أقيمت الصلاة، فصلَّينا صلاة واحدة، وتلونا كتاباً واحداً، ودعونا دعوة واحدة، فأدركني الشكّ في ليلتي هذه، فبت بليلة لا يعلمُها إلاّ الله، حتى أصبحت، فأتيتُ أميرَ المؤمنين، فذكرت ذلك له فقال: هل لقيت عمار بن ياسر؟، قلت: لا، قال: فالقه، فانظر ما يقول لك عمّار فاتَّبِعه، فجئتك لذلك. فقال عمّار: تعرف صاحبَ الراية السوداء المقابلة لي، فإنها راية عمرو بن العاص، قاتلتُها مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ثلاث مرات وهذه الرابعة فما هي بخيرهنّ ولا أبرِّهن، بل هي شرُّهن وأفجرهُنّ، أشهِدْت بدراً وأحداً ويوم حُنين، أو شهدها أب لك فيخبرك عنها؟، قال: لا، قال: فإن مراكِزنا اليوم على مراكز رايات رسول الله(صلى الله عليه وآله)، يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين، وإنّ مراكز رايات هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب، فهل ترى هذا العسكر ومَن فيه؟ والله لوددتُ أن جميع مَن فيه ممن أقبلَ مع معاوية يريد قتالنان مفارقاً للذي نحن عليه كانوا خَلْقاً واحداً، فقطّعته وذبحته، والله لدماؤهم جميعاً أحلُّ من دم عصفور، أفترى دم عصفور حراماً؟، قال: لا بل حلال، قال: فإنهم حلال كذلك، أتراني بيّنت لك؟، قال: قد بيّنتَ لي، قال: فاختر أيّ ذلك أحببت.
فانصرف الرجل، فدعاه عمّار ثم قال: أما إنّهم سيضربونكم بأسيافكم حتى يرتابَ المبطلون منكم فيقولوا: لو لم يكونوا على حقّ ما ظهروا علينا، والله ما هم من الحق ما يقذى عين ذباب، والله لو ضربونا بأسيفاهم حتى يبلغونا سعفات هجر، لعلمنا أنّا على حق وأنّهم على باطل"(14).
وعمّار، إذ يقف هذا الموقف، إنّما يصغي إلى صوت الله تعالى يدعوه: (وَقَـتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) (البقرة: 193).
مسؤولية من أرادها أموية وكرهها إسلاميّة:
قام ملك "بني فلان" الذين رأى النبي(صلى الله عليه وآله) أنهم ينزون على منبره نزو القردة، ولا نعفي أحداً من المسؤولية، لا الذين أضعفوا سلطان آل محمد على قلوب الناس وجعلوا منهم مستشارين عند الضرورة، ولا الذين جعلوا الإمام علياً سادساً في ما أسموه بالشورى، وقد قال (عليه السلام) في ذلك: "متى اعترض الريب فيَّ مع الأوّل منهم، حتى صرت أُقْرَنُ إلى هذه النظائر"، ولا الذين مهّدوا لمعاوية سلطانه في الشام، ولما رأوا ما هو فيه من الأبهة والسلطان قالوا: "لا نأمرك ولا ننهاك"، كأن ابن آكلة الأكباد استثناء، ولا الذين حرصوا على سلب أهل البيت أموالهم التي أعطيت لهم من قبل السماء، فأخذوا فدكاً من الزّهراء وحرموا آل محمد حقهم في الخمس، ولا الذين حرصوا على إعطاء بني أمية ما يتقوون به لإقامة دولتهم، فأعطوا مروان بن الحكم وابن أبي سرح خمس غنائم أفريقيا، ولا الذين أشعلوا نار الفتنة في موقعة الجمل،... الخ الخ، كلهم مسؤولون وشركاء في هذه الكارثة (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْـُولُونَ * مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ) (الصافات: 24 ـ 26)، كلهم أرادوها أموية وكرهوها إسلاميّة خالصة لله.
شريعة ملوك السّوء:
لا بأس بأن نورد نماذج من تطبيق الشريعة الإسلامية، على الطريقة الأموية، وهو ما يتمناه بعض المخدوعين في هذا الزمان:
أولاً: النهج الأموي يبيح شرب الخمور
روى أحمد بن حنبل في مسنده عن عبد الله بن بريدة قال: "دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش، ثم أتينا بالطعام، فأكلنا. ثم أتينا بالشراب، فشرب معاوية، ثم ناول أبي، ثم قال: ما شربته منذ حرمه رسول الله"(15).
ثانياً: النهج الأموي يبيح الربا
أخرج مالك والنسائي وغيرهما، من طريق عطاء بن يسار أنَّ معاويةَ باعَ سِقايَة من ذهب، أو ورق، بأكثر من وزنِها، فقال له أبو الدرداء(رضي الله عنه): سمعتُ رسول الله(صلى الله عليه وآله)، يَنْهى عن مِثْلِ هذا إلاّ بِمِثْل، فقال له معاوية: ما أرى بمثلِ هذا بأساً(16)....:yahosin::yahosin::yahosin:
- يتبـــــــــــــــــــــــــــع -

أبو مرتضى علي
06-25-2010, 12:47 PM
تتمّـــــــــــــــــــــة ..



ثالثاً: استلحاق زياد
"وصّى رسول الله(صلى الله عليه وآله)، أن الولد للفراش وللعاهر الحجر". متفق عليه.
"وقال (صلى الله عليه وآله) من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام". رواه البخاري ومسلم وأبو داود.
أمّا ابن آكلة الأكباد فجاء بزياد، وكان يدعي زياد ابن أبيه، وتارة زياد ابن أمّه، وتارة زياد بن سميّة، وأقام الشهادة أن أباه أبا سفيان قد وضعه في رحم سميّة، وكانت بغيّا، وسماه زياد بن أبي سفيان ليستخدمه في قمع المسلمين الشيعة وقتلهم.
رابعاً: قتل الأحرار من أصحاب محمد(صلى الله عليه وآله)
قال تعالى (مِنْ أَجْلِ ذَ لِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى إِسْرَ ائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسَاً بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِى الاَْرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) (المائدة: 32).
روى الطبري في تاريخه: "استعمل معاوية المغيرة بن شعبة على الكوفة وأوصاه: لا تحجم عن شتم علي وذمه والترحم على عثمان والاستغفار له، والعيب على أصحاب علي والإقصاء لهم، وترك الاستماع منهم، وبإطراء شيعة عثمان... والإدناء لهم والاستماع منهم. وأقام المغيرة على الكوفة عاملاً لمعاوية سبع سنين وأشهراً، وهو من أحسن شيء سيرة، وأشدّه حبّاً للعافية غير أنه لا يدع ذم علي والوقوع فيه والعيب لقَتلة عثمان واللعن لهم، والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزكية لأصحابه، فكان حجر بن عدي، إذا سمع ذلك قال: بل إياكم فذمّم الله ولعن. ثم قال فقال: إنّ الله عزّ وجلّ يقول: (كُونُواْ قَوَّ مِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ) (النساء: 135) وأنا أشهد أن من تذمّون وتعيرون لأحق بالفضل وإن من تزكّون وتطرون أولى بالذم"(17).
واستمرت هذه الحال حتى ولي زياد الكوفة فقال مثلما كان يقول المغيرة، وردّ عليه حجر رضوان الله عليه بمثل ما كان يرد على المغيرة، فأرسل زياد إلى أميره معاوية فأمر باعتقاله (وفقاً لقانون طوارىء بني أمية) وأرسل إلى ابن آكلة الأكباد مشدوداً في الحديد فأمر بقتله، فقال حجر للذين يلون أمره: دعونى حتى أصلي ركعتين، فقالوا: صلّ، فصلى ركعتين خفّف فيهما ثم قال: لو لا أن تظنوا بي غير الذي أنا عليه، لأحببت أن تكونا أطول مما كانتا، ثم قال لمن حضره من أهله: لا تطلقوا عني حديداً ولا تغسلوا عني دماً فإني ألاقي معاوية غداً على الجادة، ثم قدم فضربت عنقه.
لم يكن حجر بن عدي النموذج الوحيد الدال على ظلم هذه الدولة الجائرة التي يزعم جاهلو أمرها، وحدهم، أنها كانت تُحكم أو تَحكم بشريعة الإسلام. لقد كان بنو أميّة يدأبون ليل نهار لإطفاء نور الله، وفي الوقت نفسه كان خط الأئمة (عليهم السلام) قد تحول إلى مشروع تأسيس لإقامة دولة المهدي المنتظر وإن تأخر ذلك قروناً وقروناً. أما بنو أمية فيجهدون لإحداث أكبر قدر من الدمار بالأمة الإسلامية وبرجالاتها وبقيمها. وفي الوقت نفسه كان خط آل بيت محمد حريصاً على إبقاء قيم الإسلام الرسالي الأصيل حية ومتوهجة، والتأكيد على أن مرحلة التمهيد وتأسيس دولة الإمام المهدي ليست مرحلة هدنة سلبية، وليست إيثاراً للإبقاء على حياة مجموعة من البشر وإنما إبقاءً للقيم وإمدادها بكل ما يبقيها متألقة وحية حتى زمن الظهور.
محاولة تحويل "النهج الأموي" إلى قدر أبدي:
نفذ معاوية سياسة واضحة المعالم، من أبرز معالمها:
أ ـ لعن آل البيت (عليهم السلام) ، وخاصة إمام الأئمة علي بن أبي طالب (عليه السلام) على منابر الأمة، صباح مساء.
ب ـ العمل على رفع مكانة مناوئي أهل البيت ومنافسيهم باختلاق الروايات المنسوبة إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله).
ج ـ القضاء على خطوط الدفاع بقتل رجال الشيعة واغتيالهم، مثل حجر وعمرو ابن الحمق، كما أسلفنا بل وحتى قتل أي معارض آخر له وزن وإن لم يكن من شيعة أهل البيت، ومثال ذلك سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد.
د ـ إستعمال سياسة الرشوة وإفساد الذمم لاستمالة من تبقى.
وهذه السياسات نفسها هي التي بدأ بها تمدّده السرطاني في جسد الأمة.
امتداد الملك، يزيد ولي عهد:
أراد ابن آكلة الأكباد أن يمهِّد الأمر ليزيد ابنه ليمتد الملك في عقبه حتى قيام الساعة. ومن يتتبع أخبار الرواة، في هذا الصدد، يجد تبايناً، فمن قائل يقول:
إن هذا الأمر كان بمبادرة من المغيرة بن شعبة ليمد له معاوية في ولايته على الكوفة، ومن قائل يقول: إن هذا كان بأمر من معاوية، واتفاق مع الضحّاك بن قيس، وما اعتقده أن هذه أمور واحدة... كل المنافقين يعلمون رغبة سيدهم والكل يتبارى في اختيار الأسلوب الملائم للتنفيذ، ولا باس بإيراد بعض النماذج التي توضح طبيعة الملك الأموي وسياسته:
"أوفد المغيرة بن شعبة عشرة من شيعة بني أمية إلى معاوية، ليطالبوا ببيعة يزيد، وعليهم موسى بن المغيرة، فقال معاوية: لا تعجلوا بإظهار هذا، وكونوا على رأيكم، ثم قال لموسى: بكم اشترى أبوك هؤلاء من دينهم، قال: بثلاثين ألفاً، قال: لقد هان عليهم دينهم".
لما اجتمعت عند معاوية وفود الأمصار بدمشق، بإحضار منه، دعا الضحاك بن قيس، فقال له: إذا جلست على المنبر، وفرغتُ من بعض موعظتي وكلامي، فاستأذني للقيام، فإذ أذنت لك، فاحمد الله تعالى، واذكر يزيد، وقل فيه الذي يحق له عليك، من حسن الثناء عليه، ثم ادعني إلى توليته من بعدي، فإني قد رأيتُ وأجمعتُ على توليته، فاسأل الله في ذلك، وفي غيره الخيرة وحسن القضاء. ثم دعا عدة رجال فأمرهم أن يقوموا إذا فرغ الضحاك، وأن يصدقوا قوله، ويدعو إلى يزيد. ثم خطب معاوية فتكلم القوم بعده على ما يروقه من الدعوة إلى يزيد فقال معاوية: أين الأحنف؟ فأجابه، قال: ألا تتكلم؟ فقال الأحنف، فحمد الله وأثنى عليه وقال بعد مقدمة: إن أهل الحجاز وأهل العراق لا يرضون بهذا، ولا يبايعون ليزيد ما كان الحسن حياً.
فغضب الضحّاك ورد غاضباً: ما للحسن وذوي الحسن في سلطان الله الذي استخلف به معاوية في أرضه؟ هيهات ولا تورث الخلافة عن كلالة ولا يحجب غير الذكر العصبة، فوطّنوا أنفسكم يا أهل العراق على المناصحة لإمامكم، وكاتب نبيكم وصهره، يسلم لكم العاجل، وتربحوا من الآجل. ثم قام الأحنف بن قيس فحمد الله وأثنى عليه فقال: قد علمت أنك لم تفتح العراق عنوة، ولم تظهر عليها قصعا، ولكنك أعطيت الحسن بن علي من عهود الله ما قد علمت، ليكون له الأمر بعدك(18).
أما عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وكان من خواص أصحاب معاوية فقد لقي حتفه مسموماً حيث حدثته نفسه بالسلطة والإمارة بدلاً من يزيد.
جاء في تاريخ الطبري: "أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد كان قد عظم شأنه بالشام، أو مال إليه أهلها كما كان عندهم من آثار أبيه خالد بن الوليد ولغنائه عن المسلمين في أرض الروم وبأسه حتى خافه معاوية، وخشي على نفسه منه لميل الناس إليه فأمر ابن آثال أن يحتال في قتله وضمن له إن هو فعل ذلك أن يضع عنه خراجه ما عاش وأن يوليه جباية خراج حمص. فلما قدم عبد الرحمن بن خالد لحمص منصرفاً من بلاد الروم دس إ ابن آثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه فشربها، فمات بحمص"(19).
ويحكي لنا التاريخ صورة أخرى من مشاورات معاوية في خلافة يزيد، ومن بينها كلمات ذلك الأحمق الذي قام فقال: "هذا أمير المؤمنين ـ وأشار إلى معاوية ـ فإن هلك فهذا ـ واشار إلى يزيد ـ ومن أبى فهذا ـ وأشار إلى سيفه ـ قال معاوية: إجلس فأنت سيد الخطباء"(20).
لم يكن عبد الرحمن بن خالد وحده هو الذي طمع في الخلافة بعد معاوية، فهناك سعيد بن عثمان بن عفان الذي وجد له أنصاراً من أهل المدينة يقولون: والله لا ينالها يزيد حتى يعض هامه الحديد، إن الأمير بعده سعيد، ولكن كان أمره هيناً; حيث خرج من حلبة المنافسة راضياً بولاية خراسان(21).
من الواضح أن الصراع السياسي كان دائراً على أشدّه حول قضية خلافة معاوية، وقد هددت هذه القضية الصف الأموي بالتفكك والانهيار، وأن الخلافة اليزيدية لم تكن أمراً مستقراً حتى في داخل البيت الأموي نفسه، حتى أن معاوية اضطر لتأجيل إعلان هذا الأمر إلى ما بعد هلاك زياد، وأن مروان بن الحكم، والي معاوية على المدينة، عارض هذا الأمر بشدة ما اضطر معاوية إلى إعفائه من منصبه، ويمكننا أن نُرجع هذه المعارضة الداخلية لعدة أسباب منها:
أ ـ إن انتقال السلطة إلى يزيد، من طريق ولاية العهد، كان اقتباساً من النظام السياسي البيزنطي الذى لم يعرفه العرب في سابق تاريخهم، ولعل قرب موقع معاوية من دولة الروم كان مصدر معرفته بهذا النظام الملكي الإمبراطوري الذي صار هو النظام السياسي في الأمة الإسلامية في ما بعد.
ب ـ إن هذا الأسلوب كان إهداراً لنظام الشورى الذي توهم المسلمون أنه القانون الأساسي للمسلمين. والواقع أن الشورى لم تكن قد مورست بصورة جيدة في الحِقَب السابقة مما يسمح باستقرار معالمها وأساليب ممارستها. فأن يأتي معاوية لينقل المداراة إلى ديكتاتورية صريحة كان هذا أمراً ثقيلاً على كثيرين، وخاصة على أولئك الذين توهموا أنهم أهل الحل والعقد، ولم يكن معاوية ليبقي على نفوذهم ولا على وجودهم نفسه، إذا تعارض ذلك مع رغباته السلطوية الجامحة.
ج ـ صفات يزيد الشخصية وافتقاده الحد الأدنى من المقومات جعلت زياداً، وهو من هو في بغيه وعدوانه ونسبه، كارهاً لبيعته وإمارته قائلاً: "ويزيد صاحب رَسْلة وتهاون مع ما قد أولع به من الصيد"(22) وكتب إلى معاوية يأمره بالتؤدة وألا يعجل".
لم تستعصِ الأغلبية على معاوية ولا على أساليبه، فهناك المتطوعون السابقون إلى مرضاة الطواغيت، مثل الضحّاك بن قيس والمغيرة بن شعبة وسمرة بن جندب، ولا بأس هنا بأن نورد بعضاً من منجزات سمرة، هذا "الصحابي" الذي استخلفه زياد على الكوفة ثم عاد إليه فوجده قد قتل ثمانية آلاف من الناس فقال له: "هل تخاف أن تكون قد قتلت أحداً برئياً؟، قال: لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت. أو كما قال، وعن أبي سوار العدوي قال: قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين رجلاً كلهم قد جمع القرآن"(23) "ثم عزله ـ معاوية ـ فقال سمرة: لعن الله معاوية والله لو أطعتُ الله كما أطعتُ معاوية ما عذّبني أبدا"(24).
لقد أجاد معاوية سياسة "فرّق تسد"، فلما أحس أن رجالات المدينة يمتنعون من بيعة يزيد، راسلهم أولاً ثم ذهب إليهم نفسه، في عام خمسين للهجرة، مستخدماً سياسة المخادعة عازفاً على أوتار النفوس ومكامن الأهواء، عالماً أن الامة التي أسلمت علياً والحسن لن تجتمع كلمتها خلف الحسين (عليه السلام) ، ومن ثمّ فإن المطلوب هو كسب الوقت وتفتيت المعارضة وضرب الناس بعضهم ببعض حتى يصل الملك إلى يزيد غنيمة باردة.
نهج الثورة الحسينية:
ما أحوج الأمة، وسط هذا الظلام الأموي وهذه الفتنة العمياء إلى موقف حسيني يبدد الظلمات، موقف حسيني لا يتحدث عن الحق وإنما يفعله، ولا يفعله فعلاً يراه بعض الناس ويغفل عنه بعضهم الآخر، وإنما يفعله فعلاً يبقى مسطوراً ومحفوراً في عمق الأرض وفي عمق الوجدان البشري. ما أحوج الأمة الإسلامية والبشرية كلها إلى هذا النور المتوهج لتبقى شمس الحسين تهدي الحائرين وتدل السائلين على الحدود الفاصلة بين الحق والباطل، بين مرضاة الله وسخطه.
هكذا كانت ثورة الحسين. لم تكن حالة انفعالية نشأت عن حالة الحصار التي تعرض لها أبو عبد الله الحسين ولا كانت حركة إلى المجهول أملتها أجواء رسائل البيعة المشكوك في صدقها، منذ البدء كانت فعلاً مدروساً وخططاً منذ لحظة ولادته وبدأت خطوات تنفيذها في اللحظة التي تخيل فيها ابن آكلة الأكباد أنه لا إسلام حقيقيّاً بعد اليوم، وليبق الدين لعقٌ على ألسنة بعض القادة يصعدون به على أعناق الناس يطلبون الدنيا بادعاء النسك والزهادة على أن يدعوا ما لقيصر لقيصر، وما تبقى إن تبقى شيء فهو لله.
اكتمال عناصر التحرّك:
كتب أهل الكوفة إلى الحسين (عليه السلام) يقولون: ليس علينا إمام، فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق. وتوالت الكتب تحمل التوقيعات تدعوه إلى المجيء لاستلام البيعة وقيادة الأمة في حركتها في مواجهة طواغيب بني أمية، وهكذا اكتملت العناصر الأساسية للحركة الحسينية، وهي:
أ ـ وجود قيادة شرعية تمثل التصور الحقيقي للإسلام، وهي قيادة أبي عبد الله الحسين.
ب ـ وجود الظروف الداعية إلى حمل لواء التغيير، وتتمثل في تمادي الفساد الأموي ورغبته في مصادرة إرادة الأمة مرة واحدة وإلى الأبد في شكل مبايعة يزيد "القرود".
ج ـ وجود إرادة جماهيرية تطلب التغيير وتستحث الإمام الحسين للمبادرة إلى قيادة الحركة وكان موقع هذه الإرادة في الكوفة، تمثلت في رسائل البيعة القادمة من أهلها.
وهكذا لم يكن بوسع أبي عبد الله الحسين أن يقف من هذه الأمور كلها موقف المتفرج الهارب بنفسه من ساحة الوغى أو "الفار بدينه" إلى ساحات الاعتزال والانعزال، وهي جميعها أشكال مختلفة من الهروب والتهرب من تحمل المسؤولية، وهو مسلكٌ فضلاً عن ضرره البليغ على الواقع الراهن في تلك اللحظة يعطي المبرر لكل من تعرض لهذه الظروف أو ما شابهها أن يهرب بنفسه وينجو بشحمه ولحمه حتى يستوفي الأجل المحتوم، ويبقى في وجدان الأمة رمزاً من رموز الكهنوت الهارب من مواجهة الشيطان في أرض الواقع واللائذ بالنصوص والتبريرات.
كان بوسع الحسين (عليه السلام) ، أن يفعل مثلما فعل ابن عمر فيبايع بيعة المضطر ليزيد، ونضيف إلى لائحة الروايات التبريرية التي رواها الرجل على لسانه أو على لسان النبي الأكرم عدة نصوص أخرى ربما كانت تحتل مكاناً أبرز من نصوص أبن عمرو كان البخاري ومسلم سيحتفلان بها، فها هو ابن الرسول وعلي وفاطمة يوجب السمع والطاعة ليزيد القرود ويدعو إلى توحيد الجماعة صفاً واحداً خلف حفيد آكلة الأكباد وحفيد أبي سفيان عدو الله ورسوله حتى آخر نفس.
ولو كان فعل هذا ـ وحاشاه ـ لاستشهد به الأفاقون والمنافقون والمخادعون في كل موقف يرون فيه ضرورة إسناد حزب الشيطان ومنعه من الانهيار، ولما قال أحد: ثار الحسين رافضاً الظلم واستشهد في سبيل الله، ولماتت هذه الأمة إلى نهاية الدهر.
إقامة الحجّة وبيان الحقيقة:
ثمّ جاء صباح عاشوراء، ووقف الحسين (عليه السلام) يدعو ربه: "أللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو أنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك ففرجته وكشفته فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة"(25).
ثم إن الحسين أضرم ناراً وراء البيوت لئلا يأتيه أعداء الله من الخلف، فجاءه شمر بن ذي الجوشن وقال: "يا حسين استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة؟،فقال الحسين: من هذا؟، كأنّه شَمر بن ذي الجوشن؟ فقالوا: نعم أصلحك الله، هو... هو. فقال: يا ابن راعية المعزى أنت أولى بها صُليَّاً. فقال مسلم بن عَوْسَجَة: يا ابن رسول الله جُعلتُ فداك ألا أرميه بسهم. فإنه قد أمكنني وليس يسقط سهم، فالفاسق من أعظم الجبارين. فقال له الحسين: لا ترمِه فإني أكره أن أبدأهم"(26).
سلام الله عليك يا أبا عبد الله،ها أنت، وأنت في قمة المواجهة مع أعداء الله من بني أمية محافظاً على موقف فقهي، وأخلاقي، وعقائدي راسخ.
سلام الله عليك يا من أنت من نور أبيك وأمك، ومن نور رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فالإمام علي (عليه السلام) لم يبدأ أعداءه، أعداء الله يوماً بقتال لا أصحاب الجمل، ولا الخوارج، ولا بني أمية يوم صفين، فالقوم أدعياء إسلام دخلوا هذا الدين من بوابة النبوة، ولسنا بصدد تكفيرهم ولا استباحة دمائهم (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (البقرة: 194)، (فَلاَ عُدْوَ نَ إِلاَّ عَلَى الظَّــلِمِينَ) (البقرة: 193).
هذا هو المبدأ الراسخ في العلاقة بين أبناء الأمة المنتمين إليها حتى ولو كان ذلك بمجرد الإسم والادعاء. وإن فتح باب التكفير وقتل المسلمين، حتى الأدعياء منهم، فإن ذلك يعني فتح باب فتنة لا يُغلَق.
معاني خروج حرائر آل البيت:
بقي أن نسجل ما كشفته الأحداث عن معانى خروج حرائر أهل البيت (عليهم السلام) مع الحسين. لقد قتل الحسين (عليه السلام) ولم يشهد أحد من المؤمنين هذه الجريمة إلا حرائر أهل بيت النبوة، من ينعاك إذاً يا ابا عبد الله إلا بنات علي وفاطمة؟،ها هي زينب(عليها السلام)حتى تمرُّ بالحسين (عليه السلام) صريعاً فتبكيه، وتقول: "يا محمداه يا محمداه صلّى عليك ملائكة السماء هذا الحسين بالعرا مرمَّل بالدما مقطع الأعضا، يا محمداه وبناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي عليها الصبا. فأبكت والله كل عدو وصديق"(27).
ثم ها هي أسيرة في مجلس ابن زياد، فيسأل: "من هذه الجالسة؟. فلم تكلّمه، فقال ذلك ثلاثاً كل ذلك لا تكلّمه، فقال بعضُ إمائها: هذه زينب ابنة فاطمة. فقال لها عبيد الله: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم. فقالت: الحمد لله الذى أكرمنا بمحمد(صلى الله عليه وآله) وطهرنا تطهيراً لا كما تقول أنت، إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر. قال: كيف رأيت صنع الله بأهل بيتك؟. قالت: كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجون إليه وتخاصمون عنده. قال: فغضب ابن زياد واستشاط. قال له عمر بن حريث: أصلح الله الأمير إنما هي امرأة، وهل تؤاخذ المرأة بشيء من منطقها (...)(28) فقال لها ابن زياد: قد أشفى الله نفسي من طاغيتك والعصاة والمردة من أهل بيتك. فبكت ثم قالت: لعمري لقد قتلت كهلي وأبرت أهلي وقطعت فرعي واجتثثت أصلي فإن يشفك هذا فقد اشتفيت"(29).
محاولات إخفاء الحقيقة، ابن كثير يناقض نفسه:
كلمات واضحة يفهمها من يقرأها، تستعصي على التزوير، لكن يد الغش والخيانة أخفت كل شيء وزورت كل شيء، ونشأت أجيال وأجيال لا تعرف من ذكرى الحسين إلا أنه ابن بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأنه خرج يطلب الملك والإمارة فخذله المسلمون الشيعة، وقتله بنو أمية وهم أصحاب الدولة الشرعية، وأما الشيعة فهم يضربون أنفسهم ويسيلون دماءهم لأنهم قتلوه، قليل أولئك الذين يعرفون الحقيقة بتفصيلاتها حتى ابن كثير يكتب فصلاً، في البداية والنهاية، بعنوان "صفة مقتل الحسين بن علي(رضي الله عنه) مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب الصريح والبهتان".
ولا يلام ابن كثير الدمشقي على حب قومه من بني أمية، ولا على سبابه للمسلمين الشيعة واتهامه لهم بالكذب الصريح والبهتان.
ولكن العجب كل العجب انه لم يخالف حرفاً واحداً مما رواه أئمة التشيع في كتبهم عن مقتل الحسين (عليه السلام) ، ويكذب عدة روايات وردت في هذا الشأن ليست محورية ولا أساسية في القضية وهو يتناقض مع نفسه فيقول: "ولقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء فوضعوا أحاديث كثيرة كذباً وفحشاً من كون الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم..."(30).
ثم يقول ناقضاً ما ذهب إليه: "وأما ما روي من الأحاديث والفتن التي أصابت من قتله فأكثرها صحيح!!! فإنه قلّ من نجا من أولئك الذين قتلوه من آفة أو عاهة في الدنيا فلم يخرج منها حتى أصيب بمرض وأكثرهم أصابهم الجنون"(31).
ثم يناقض نفسه، ويتخبط ويواصل الشتم والسب، ويقول: "للشيعة والروافض في صفة مصرع الحسين كذب كثير وأخبار باطلة وفي ما ذكرناه كفاية، وفي بعض ما أوردناه نظر، ولو لا أن ابن جرير وغيره من الحفاظ ذكرو ما سقته وأكثره من رواية أبي مخنف لوط بن يحيى، وقد كان مسلماً شيعياً وهو ضعيف الحديث عن الأئمة، ولكنه إخباري حافظ عنده من هذه الأشياء ما ليس عند غيره. ثم يقول: "وقد أسرف الرافضة في دولة بني بويه فكانت الدبادب تضرب بغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء" إلخ...
"وقد عاكس الرافضة والشيعة يوم عاشوراء النواصب من أهل الشام فكانوا يوم عاشوراء يطبخون ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم، ويتخذون ذلك اليوم عيداً يصنعون فيه أنواع الأطعمة ويظهرون فيه السرور والفرح يريدون بذلك عناد الروافض ومعاكستهم"(32).
إذاً الشيخ ابن كثير يقر ويعترف أن أجهزة الدعاية الأموية قلبت الحقائق وحولت يوم الكارثة إلى عيد وسرور، وهو الذي ما زال متداولاً إلى يومنا هذا. ويمضي الرجل يكشف على استحياء دخيلة نفسه فيقول: "وقد تأول عليه من قتله أنه جاء ليفرق كلمة المسلمين بعد اجتماعها وليخلع من بايعه من الناس واجتمعوا عليه فقدورد في صحيح مسلم الحديث بالزجر عن ذلك والتحذير منه والتوعيد عليه".
عفواً، أيها الشيخ، يبدو أن "خطأ" الإمام الحسين (عليه السلام) أنه ولد واستشهد قبل مجيء "مسلم" وكتابه، فلم يدر بالحديث المزعوم على رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ولم يعلم أن الأمة بعد قرنين ستعرف "صحيح مسلم" وتجعل "صحيح الحسين". عفواً، أيها الشيخ، فقد جهلت الأمة (حديث الثقلين): "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به بعدي لن تضلوا أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض"، وهو حديث رواه "مسلم" في صحيحه بعد الحسين بقرنين، لقد جهلت الأمة هذا الحديث يوم كان عليها أن تذكره ثم روته بعد ذلك ولم تفهمه هذه الأمة التي نسيت وتناست ما صحّ نصاً وما جسَّده الإمام الحسين، مارست الدين على الطريقة الأموية ومن حاول المقاومة كان مصيره القتل كما أسلفنا من قبل.
ثم يمضي الشيخ في منطقه ويقول بعدما عدّد القتلى ممن عدّهم أفضل من الحسين وأبيه: "ولم يتخذ أحدٌ يومَ موتهم مأتماً يفعلون فيه ما يفعله هؤلاء الجهلة من الرافضة يوم صرع الحسين"(33). ثم يناقض نفسه كعادته: "وأحسن ما يقال، عند ذكر هذه المصائب وأمثالها، ما رواه علي بن الحسين، عن جده رسول الله(صلى الله عليه وآله)أنه قال: ما من مسلم يصاب بمصيبة فيتذكرها وإن تقادم عهدها فيحدث لها استرجاعاً إلا أعطاه الله من الأجر مثل يوم أصيب فيها".
إننا نستعرض كلمات ابن كثير لأنها نموذج لحالة التناقض والارتباك التي وقع فيه الكثيرون ممن أذهلهم الحدث وعجزوا عن متابعته وقول كلمة الحق فيه، ومن أولئك الذين أرادوا استتباب الأمر لبني أمية وظنوا أن قضية آل البيت قد طويت وانتهت فلما أعلن الحسين ثورته وخط كلمة الحق بدمائه على الأرض، وفي السماء بل وفي الكون كله، لجأوا مرة أخرى إلى الكتمان والتزييف لعل الناس ينسون، ولكن هيهات هيهات.
من يُقيل عثرة الأمة المنكوبة؟:
وهكذا انقضت هذه الجولة ونال كل طرف ما يستحقه، نال الحسين وآل بيته الشهادة التي أرادوها واستحقوها، فيما نال بنو أمية ومن والاهم اللعنة الدائمة، والخسران المبين.
أما هذه الأمة المنكوبة فلا نجد من يصف حالها ومآلها إلا هذه الرواية التي يذكرها الطبري في "تاريخ الأمم والملوك" فيقول ما نصّه: "لما وضع رأس الحسين (عليه السلام) بين يدي ابن زياد أخذ ينكت بين ثنيتيه ساعة، فلما رآه زيد بن أرقم لا ينجِمُ عن نكته بالقضيب قال له:
أعلُ بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين فهو الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله(صلى الله عليه وآله) على هاتين الشفتين يقبلهما. ثم انفضخ الشيخ يبكي، فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، فو الله لو لا أنك شيخ قد خرفتَ وذهب عقلك لضربت عنقك. قال: فنهض فخرج. فلما خرج سمعت الناس يقولون: والله لقد قال زيد بن أرقم قولاً لو سمعه ابن زياد لقتله، فقلت: ما قال؟ قالوا: مر بنا وهو يقول: ملك عبد عبداً، فاتخذهم تُلدا. أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة وأمَّرتم ابن مرجانة، فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم فرضيتم بالذل فبعداً لمن رضي بالذل"(34).
أي والله، أيها الشيخ، إنها لشهادة حق ولكن بعد فوات الأوان، ولكنها تحكي الواقع الذي احتار الناس في تفسيره، لماذا وكيف صرنا لما نحن عليه الآن عبيد في ديارنا لا نملك من الظالمين دفعاً ولا نفعاً، هذا يحكي لنا عن الحرية في أوروبا! وذاك يحكي لنا عن طبيعة هذا الشعب أو ذاك الذي يحب العبودية ولم يحاول أحد أن يصل إلى الحقيقة.
إن ما جرى علينا هو استجابة لدعوة دعاها أبو عبد الله على من قتله أو رضي بذلك أو سمع فلم ينكر. فها هو أبو عبد الله الحسين يدعو عليهم وقد أثخنته الجراح: "اللهم امسك عنهم قطر السماء، وامنعهم بركات الأرض، اللهم فإن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً واجعلهم طرائقَ قِددا ولا تُرْض عنهم الولاة أبداً فإنهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا"(35).
ثم هو قبل قتله مباشرة: "سمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتل على رجليه قتالَ الفارس الشجاع يتقي الرمية ويفترض العورة ويشد على الخيل وهو يقول: أعلى قتلي تحاثون؟، أما والله لا تقتلون بعدي عبداً من عباد الله، الله أسخط عليكم لقتله مني وايم الله إني لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون، أما والله أن لو قد قتلتموني لقد ألقى الله بأسكم بينكم وسفك دماءكم ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الأليم".
وهكذا ضاعت الفرصة تلو الفرصة من هذه الأمة دون أن تستفيد منها وكان أمر الله قدراً مقدوراً.
والفرص لا تمنح للأمم مائة مرة، ولا عشرين مرة، ولا عشر مرات، إن الفرص التاريخية لإصلاح الأحوال والسير على نهج مستقيم لا تأتي إلاّ قليلا. وهكذا ضاعت من هذه الأمة فرصة السير على نهج نبيها ثلاث مرات، فرصة الإمام علي، ثم فرصة الإمام الحسن، ثم كانت فرصة الإمام الحسين هي القاصمة التي ما بعدها قاصمة، وكان لابد من انتظار طويل. وأسدل ستار الليل في سماء هذه الأمة وهو ليل لن يجلوه إلا ظهور قائم أهل البيت (عليهم السلام) ، الإمام الثاني عشر محمد المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف).
وهكذا قُدِّر لنا أن ننتظر ذلك الانتظار الطويل وأن نعيش ذلك الصراع المرير بين قوى الحق والباطل داخل هذه الأمة، وأن نرى كل هذه المصاعب والويلات من سفك دماء وطاقات تهدر في صراعات داخلية ورؤوس تطير وسجون تملأ وغزوات خارجية تترية وصليبية وأخيراً صهيونية وقبلها أوروبية وحكومات من كافة الأنواع والأشكال مملوكية وعباسية وأموية وعثمانية، وهل هناك أسوأ من أن يحكم المماليك العبيدُ أمة وهم لا يملكون حق التصرف في ذواتهم، كل هذه الحكومات أكثرت من الظلم، وقلّلت من العدل وادعى الجميع أنهم يطبقون الإسلام، والكل يقتل بالظنة، والكل يستبيح الخمور، وانتهاك الأعراض وأخيراً جاءت إلينا الحكومات العلمانية والقومية والاشتراكية والملكية والشيوعية، جربوا فينا كل شيء إلا العدل، ذلك الممنوع علينا من يوم أن جاء بنو أمية.
وهكذا قدر لنا أن نعيش الصراع والانتظار....

1- تاريخ الأمم والملوك للطبري: 3 / 561، مؤسسة الأعلمي، بيروت، لا. ت.
2- الطبري، م. س: 3 / 559 ـ 560.
3- مقاتل الطالبيين: 76 ـ 77، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1408هـ ـ 1987م.
4- تاريخ الطبري: 3 / 552، مؤسسة الأعلمي، بيروت، د. ت.
5- تاريخ الطبري: 3 / 552 ـ 553.
6- المصدر نفسه: 3 / 554.
7- المصدر نفسه: 3 / 554.
8- تاريخ الطبري: 4 / 103.
9- المصدر نفسه.
10- تاريخ الأمم والملوك لابن جرير الطبري: 4 / 104.
11- المصدر نفسه: 4 / 107.
12- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم: 5 / 181، الطبعة الأولى، دار الجيل ـ بيروت 1407 هـ ـ 1987م.
13- المصدر نفسه: 5 / 190.
14- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم: 5 / 256 ـ 257 ـ 258، ط1، دار الجيل ـ بيروت 1407 هـ ـ 1987م.
15- مسند أحمد بن حنبل: 5 / 407، ح 23005، ط دار الكتب العلمية بيروت 1413هـ ـ 1993م.
16- سنن النسائي بشرح السيوطي: 7 / 279. دار الكتب العلمية ـ بيروت، الموطأ لمالك بن أنس، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي: 2 / 634 ح 33 توزيع دار الكتب العلمية ـ بيروت.
17- تاريخ الطبري: 4 / 188 ـ 190، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت.
18- الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري، تحقيق علي شيري: 1 / 188، 191 ـ 192.
19- الإستيعاب في معرفة الأصحاب للقرطبي: 2 / 372 ـ 373، رقم 1410.
20- تاريخ الأمم والملوك للطبري: 4 / 171.
21- الكامل في التاريخ لابن الأثير: 3 / 214 ـ 216.
22- الإمامة والسياسة، تحقيق علي شيري: 1 / 213 ـ 214.
23- تاريخ الأمم والملوك للطبري: 4 / 224 ـ 225.
24- المصدر نفسه: 4 / 176.
25- تاريخ الأمم والملوك للطبري: 4 / 321 ط. الأعلمي ـ بيروت (غير مؤرّخ).
26- المصدر نفسه: 4 / 322.
27- المصدر السابق: 4 / 348.
28- عبارة محذوفة.
29- الطبري: م. س: 4 / 349 ـ 350.
30- البداية والنهاية لابن كثير: 4 / 731.
31- المصدر نفسه: 4 / 731.
32- المصدر نفسه: 4 / 732.
33- المصدر نفسه: 4 / 732.
34- تاريخ الأمم والملوك للطبري: 4 / 349 أحداث سنة (61 هـ).
35- المصدر نفسه: 4 / 344 ـ 345.

أبو مرتضى علي
06-30-2010, 07:32 PM
http://www.almlf.com/get-5-2010-almlf_com_rswd2caa.gif (http://www.almlf.com/)

هذه الواقعة طالعتها في أكثر من موقع ومنذ مدّة .. ورأيتُ فيها العبرة والإعتبار .. فنقلتها إكراما وتفضّلا من صاحب الكرامة والفضل الرّضا من آل محمّد - صلى الله عليه وآله وسلّم -..



في الاونة الاخيرة ومنذ مدة من الزمن تقوم الجمهورية الاسلامية بتوسيع مقام الامام الرضا عليه السلام وترتيبه وما زالت الاعمال قائمة لحد الان.
في العام الماضي وفيما كان العمال يزاولون عملهم في أحد الصحون الشريفة واجهتهم مشكلة تقنية في إحدى الآت البلجيكية الصنع ،ولم يستطع أيا من الخبراء حل الاشكال ، فقرروا احضار المهندس الخاص من بلجيكا لاصلاح الآلة.
وصل المهندس الى مشهد - وكانت المرة الاولى التي يزور فيها ايران - وفي المقام آثارتعجب المهندس ضخامة المكان وتوافد زواره في كل ساعات اليوم مما جعله بعد عودته اخبار زوجته هاتفيا عن دهشته بالمكان .
في اليوم التالي سأل أحد الايرانين معه عن الاسباب ،
فأخبره باختصار عن الائمة عند الشيعة وأن هذا المقام لاحدهم وهو الامام الرضا عليه السلام وتتوافد الناس للمناجاة والعبادة وطلب الحوائج التي تقضى في معظم الحالات .
عندها طلب منهم ان يدخلوه كي يطلب حاجته ،
اعتذروا عن طلبه لكونه اجنبي وغير مسلم لكنهم اوقفوه قبالة باب مواجه للضريح يسمى باب المراد وهو المكان الذي يطلب فيه الناس حوائجهم .
وقف المهندس يذكر حاجته ،
وما إن اتم ذكره حتى رنّ جرس هاتفه الجوال .أجاب فكان المتصل زوجته تساله بطريقة غريبة عن مكان تواجده
اخبرها انه في المكان الذي حدثها عنه بالامس فاخبرته ان ابنه يريد التحدث اليه .
فسأل الابن : ابي اين انت وماذا تفعل؟
رد الاب : ما الامر ولماذا السؤال؟
أجاب الابن : قبل قليل أتى إليّ شيخ جليل ذو وجه نوراني وطلب مني أن امشي فأخبرته اني مشلول ولا يمكنني المشي ،
فأجابني : انت تسطيع المشي فوالدك قصدني وطلب مني شفاؤك وانت الان يمكنك المشي .
وأكمل الابن : وانا الان امشي وكأني لم اصب بأي حادث ولم اكن مشلولا
- وكانت قدماه أصيبت بشلل منذ صغره وعرضه والده على اشهر الاطباء واكبرهم لكنهم نفو وجود اي أمل يعيد ابنه الى حالته الطبيعية -
وما ان اتم الابن كلامه حتى كان المهندس مغميا عليه .
وبفضل هذه الكرامة عاد الى بلاده حاملا ايمانا ودينا من اطهر الاديان .

فاللهم صل ِ على محمد والِ محمد ..
:baaa28::baaa28::baaa28:

أبو مرتضى علي
09-15-2010, 12:03 PM
عمر راشد - العراق (http://www.aqaed.info/mostabser/vatan/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82/) - يزيدي (http://www.aqaed.info/mostabser/mazhab/%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D9%8A/)


أهم كتب الشيعة التي تأثّر بها (http://www.aqaed.info/mostabser/biography/151/#5)

ولد عام 1967م في العراق بمدينة الموصل ومن خلال التقليد وجد نفسه يزيدياً على طريقة آبائه، واستمر على هذا المذهب حتى أخذ الباري بيده فأخرجه من الظلمات إلى النور.
معلومات حول اليزيديّة:

يقول الأخ عمر حول اسباب تسمية اليزيدية بهذا الاسم: "لقد ذكر بعض من كتب عن ملتنا أنّ سبب التسمية هي نسبة إلى "يزد" المدينة الايرانية، وبعضهم احتمل نسبتهم إلى يزيد بن معاوية ـ لعنهما الله ـ، ولكن الحقيقة ليست كذلك، فاليزيديون يعتقدون أن الشيطان كان نبياً بعثه الله إلى العالم كلّه، ولكن المسلمين لعنوه ولم يتّبعوه، وهكذا انحرف المسلمون! وظل اليزيديون وحدهم يتبعون هذا النبي ـ الخرافي ـ الذي له عدة اسماء في عقائدهم منها (طاووس ملك) ومنها (يزيد) ومن هنا جاءت تسميتهم باليزيديين، ولكن لا ننسى أن تأسيس هذه الفرقة جاء من شخص من نسب يزيد بن معاوية لعنة الله عليهما".
ويضيف الأخ عمر حول بعض عقائد هذه الطائفة: "لليزيدية حج كما للمسلمين حج، ولكنهم يحجّون إلى قبر منسوب إلى بلال الحبشي، وبالقرب منه عين ماء يعتقدون أنها ماء زمزم يأتي من مكة إلى منطقتهم! ويعتقدون أن المسلمين سرقوا منهم آية الكرسي وعيد الأضحى!".
السلطة الدينية اليزيدية:

يقول الأخ عمر حول الجهة المتولية على الجانب الديني في الطائفة اليزيدية: "هناك سلطة دينية تشرف على الفرقة اليزيدية وتتولاها أسرة (بيت الأمير)، حيث يعود نسبهم إلى عدي بن مسافر الأموي الصوفي الذي ينتهي نسبه إلى بني أمية، ومن أجل بقائهم في هذا المنصب سعوا إلى نشر سياسة التعتيم بين أفراد اليزيدية ليبقى كل شيء غامضاً، ثم اباحوا لأنفسهم كل شيء وحرّموا أشياء وأشياء عن بقية أفراد قاعدتهم، مثل الدراسة، فقد حرموها على اليزيدية ليعيشوا الجهل المطبق، بينما اباحوا التعلم لأنفسهم، إلى أن عرف الناس كذبهم واخيراً سمحوا لنا بالدراسة منذ عام 1980 للميلاد".
بداية تأثره بالاسلام:

ويقول الأخ عمر حول بداية تأثره بالاسلام:
"اذكر اني رأيت والدتي وهي صائمة في شهر رمضان مع أن اليزيدية لا يصومون فيه، ولما سألتها عن ذلك ـ وكان عمري آنذاك 10 سنوات ـ أجابت: لقد حدثت لنا مشكلة خطيرة جداً في يوم ما، فتوسلت بملك طاووس (الشيطان في العقيدة اليزيدية) كي يكشف عنا هذه الملمة ولكن دون جدوى، ثم توسلت بنبي النصارى عيسى بن مريم(عليهما السلام)، فلم أرَأي نتيجة وما زال الخطر محدّقاً بنا، ثم فكرت أن أتوسل بنبي المسلمين محمد(صلى الله عليه وآله) وكنت قد نذرت ان اصوم شهر رمضان كما يصومه المسلمون ان خرجنا من هذا المأزق ببركة النبي محمد(صلى الله عليه وآله) وفعلا فقد رأيته في عالم الرؤيا وكان نورانياً بهياً وقد بشّرني بفرج زوال الخطر عنا، وأخذت اصوم شهر رمضان من كل عام.
هذه القصة شدّتني إلى النبي العظيم، وضعف بالمقابل اعتقادي بـ (طاووس الملك)".
دواعي توجهه للبحث حول الاسلام:

ويقول الأخ عمر حول بداية اندفاعه للبحث حول الاسلام: "اسلم شخص من قومنا وكان هذا الشخص من الجادين بتقصي المعالم والخفايا التاريخية المتعلقة باليزيدية، كما أنه ابن أحد المعروفين نسبياً عند قومنا (ابن أحد المشايخ اليزيدية)، ومتابعات الشخص الحثيثة لكل ماله علاقة باليزيدية ـ بما فيها المؤلّفات والمطبوعات التي تناولتهم ـ قد تركت بمجموعها في نفسه احباطاً وانقباضاً غير عاديين اتضحت مصاديقها على وجهه، أو من صمته المطول، وهذه الحالة النفسية ترجمت الدوامة والطريق المسدود الذي انتهى إليه بعدما تأكدت لديه جملة من الحقائق، وهي أن ابرز سمات فرقة اليزيدية هي: لا تاريخ معلوم، ولا أصول معروفة، ولا عقائد مفهومة، ولا قومية ثابتة، ولا ثقافة مشهودة، ولا حضارة، ولا تراث يفتخر به بين الناس ـ عدا الخرافة ـ.
ومرّت الأسابيع والشهور والشخص يكابد عذابه ومعاناته، حتى فوجئنا بعد فترة بخبر تركه الديار، من بعد أن أودع خبر اسلامه... وكما نقل لي بشخصه تفاصيل تحوّله والأدلة التي اعتمد عليها في تغييره للانتماء الذي كان عليه، ثم ودّعني وقال لي أنا راحل إلى مدينة النجف الأشرف لأشهد الشهادتين واعتنق الإسلام عند مرقد سيدنا الامام علي(عليه السلام)".
ويضيف الأخ عمر : "فتأثرت بهذا الشخص ومررت بفترة حيرة وأخذت اتابع ما ذكره لي هذا الشخص من الأدلة التي اوصلته إلى الاسلام ثم أخذت أسأل من بعض اصدقائي ـ اليزيديين ـ عن كتابنا المقدس أين هو؟ وماذا فيه؟ ولماذا لا يطبع؟ بل لماذا لا يسمح لنا برؤيته كبقية الديانات؟ فكنت أواجه بالنفي وعدم التدخل بهذا الموضوع لأنّه من اختصاصات بيت الأمير وهم وحدهم لهم صلاحية النظر في هذا الكتاب (المقدس) الذي يطلقون عليه اسم (رش) وهو يعني الكتاب الأسود وهو مؤلف من سبع صفحات فقط!
ولكني تابعت البحث والسؤال من الناس بل من المقرّبين من بيت الأمير حتى وصلت إلى نتيجة قطعية أنه لا وجود لمثل هذا الكتاب، وانما هو مجرّد اكذوبة حاكها بيت الأمير لخلق هالة من القداسة الزائفة لهذا الدين الخرافي، فأيقنت أني أؤمن بأشياء لا وجود لها.
ثم اتصلت بأحد المسلمين الذي زودني بالكتب الاسلامية، فقرأت أول كتاب وهو عن قصص الأنبياء فتأثرت بقصة سيدنا محمد بن عبدالله(عليه السلام) مع ما كنت أحمل في ذهني من صورة الإعجاب والقداسة والاحترام له(صلى الله عليه وآله)، إلاّ أن الرجل المسلم كان على المذهب السني، وطالما كان يحذّرني من الشيعة حتى تحوّل تأكيده هذا الى فضول دفعني للسؤال عن الشيعة وقراءة الكتب الشيعية، فقرأت بعضها".
أهم كتب الشيعة التي تأثّر بها:

يقول الأخ عمر حول أهم الكتب التي دفعته لاعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام):
"انه مقتل الإمام الحسين(عليه السلام)، فحينما قرأته تأثرت كثيراً وتألمت على تلك الفاجعة التي تعرض لها الإمام الحسين(عليه السلام)، وبقيت في حيرة من أمري حول مصداقية هذا الكلام، وهل أنّه حقيقة أم لا؟ وإذا كان حقيقة فكيف يحترم أهل السنة يزيد بن معاوية المجرم؟ بل لماذا لا يتكلمون حول مأساة الحسين الدامية؟
لقد تألم قلبي كثيراً لهذه المأساة المروعة، واجهشت بالبكاء.. وأشرق الحق في قلبي فأتصلت ببعض الشباب الشيعة ودرست عندهم بعض الفقه الشيعي من خلال الرسالة العملية، بالاضافة إلى دورة في العقائد والاخلاق واللغة العربية، ومنذ ذلك الحين عرفت حقيقة التشيع".
ومن هذا المنطلق استبصر الأخ عمر واعتنق مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، ثم توجّه إلى نشر الحقائق التي توصّل إليها إلى قومه، وشرع يدعوهم إلى مدرسة عترة الرسول(صلى الله عليه وآله).

أبو مرتضى علي
09-15-2010, 01:49 PM
باسل محمد الخضراء








http://www.14masom.com/maktabat/maktaba-akaed/book58/images/5.jpg* سورية - حلب
* مواليد عام (1969م)
* اعتنق التشيع عام (1986م)


ـ بداية نود أن نعرف كيف وصلتم إلى طريق النجاة؟.
عرفت طريق النجاة بعد شرود وانغماس في الضباب الكثيف وشرود الفكر وضباب التعتيم والتضليل التاريخي وكلا الأمرين كانا عثرة في البحث عن الحقيقة ولكن العثرة زالت والصحوة عادت والظلمة انجلت بشعاع نور الله سبحانه وتعالى وهدايته > فمن يهديه الله فلا مضل له< .
لقد كانت قضية أهل البيت عندي وأنا كنت في السابق من الذين يدعون أنفسهم بأهل السنة والجماعة بحكم المجتمع والنشأة ملفوفة بغبار وقتام وكانت الحيرة الفكرية إلى حد الألغاز تفترس مخيلتي فأنا أرى صراعاً تاريخياً حاداً وأقرأ مساجلات عنيفة نمت على أرض الواقع في حقب زمنية متفاوتة ليست أولها على الإطلاق استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء بل إن السجال العنيف كان في حياة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وفترة الحجة الأخيرة (حجة الوداع) وفي أيام مرض الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) وأخذ طابع أعنف وأسرع أثناء وفاته بأبي هو وأمي واشتد الصراع في سقيفة بني ساعدة وصولاً إلى دار سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين فاطمة الزهراء (عليها السلام) بضعة المصطفى روحي فداها.
وكانت مسألة الصحبة قد اتخذت طابعها المركزي في مخيلتي الباطنة فالصحبة كما أوحي إلينا حصن منيع يحمي من يدخله من الوقوع في سوء المقاصد وخبث النوايا مهما بدا عمل داخله في الظاهر سيئاً أو خبيثاً هكذا خيل لنا!!.
وقد أحاط المغرضون الصحبة بهالة من القداسة التي تجاوزت الحد المعقول بما يوازي تماماً هالة النبوة أو قد يتجاوزها أحياناً بحيث كنا نتصور أن الصحابة أفضل من أهل البيت (عليهم السلام) بسبب ما كنا نسمع من الروايات الكثيفة في تمجيد وتفضيل بعض هؤلاء الصحابة.
ـ ما رأيكم بحديث العشرة المبشرون بالجنة؟.
لم أكن أفكر يوماً لماذا يكون كل أفراد العشرة المبشرة بالجنة من أطراف الصراع السياسي ومن فئة الطامحين إلى الحكم أو كما أسميتهم الإنقلابيون الذين دخلوا سجالاً ساخناً ودموياً مع يعسوب الدين وأمير المؤمنين وسيد العترة المعصومين وأعظم وأجل الصحابة أبي الحسن (عليه السلام) بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدأً بأبي بكر وانتهاءً بمقتل عثمان بن عفان على يد الثوار المخلصين كان هؤلاء العشرة المبشرون منطقة محرمة يستحيل الاقتراب منها دون أن تنفجر ألغام اللعنة والبثور في وجهك.
ولكن كنت أتسائل في نفسي لماذا لم يدخل أنصاري واحد بين هؤلاء العشرة؟! ولماذا لم يدخل واحد من المستضعفين الصادقين المؤمنين ضمن هذه الدائرة المستحيلة؟!! كأبي ذر وسلمان وعمار وبلال (رض) بل كأسد الله سيدنا حمزة بن عبد المطلب عم الرسول الأعظم وسعد بن معاذ والعباس بن عبد المطلب وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين مثلاً؟!.
واستنتجت فيما بعد أن العملية مقصودة مرتبة مجعولة وقد وضع اسم أبي الحسن (عليه السلام) مع القوم لرفع العتب ولو شاءوا لنزعوه من بينهم إذن فالترقيع واضح وضوح الشمس لمن له وعيٌ وبصيرة وإدراك.
بل إن القوم لم يضعوا أبا الحسن (عليه السلام) في الخلفاء الراشدين كما علمنا بعد ذلك إلا في عهد متأخر وبالضبط في عهد آخر أئمة المذهب السني أحمد بن حنبل الذي ربع بعلي (عليه السلام) وقد عوتب في ذلك لكنه لم يأبه بالعتاب واستمر في إعلان التربيع به في اعتباره خليفة راشد رابعا!!؟.
http://www.14masom.com/maktabat/maktaba-akaed/book58/images/6.jpgهذه مسألة والمسألة الثانية التي كانت تثير بعض التساؤل المكتوم في نفسي أنني كنت أعثر على بعض الأحاديث المقبولة عقلاً وشرعاً ولكنني أرى الرواة يضعفونها لا لشيء إلا لوجود راوٍ في السلسلة متهم (!!) بالتشيع أو ينهج خط أهل البيت (عليهم السلام) وكنت أتساءل هل التشيع تهمة أو جريمة يدان بها العالم أو الراوي؟!.
وهل يتضمن التشيع من مفاهيم فاسدة مفسدة للدين والمروءة والعياذ بالله حتى يكون تهمة تضعيف الرواية بموجبها إن لم يحكم القوم عليها بالوضع وهو كثير جداً.
وعلمت بعد ذلك أن القضية في أساسها سياسية بحتة وأنها تحامل وظلم وعدوان وإساءة إلى محبي أهل البيت (عليهم السلام) ومعتنقي مبادئهم وقضيتهم ومسيرتهم التاريخية المباركة. ولم تكن لأهل البيت قضية إلا قضية إحقاق الحق كما أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله) وإبطال الباطل كما حدده الله جل وعلا لرسوله العظيم (صلى الله عليه وآله) .
ـ ما هي أهم الأحاديث التي تركت الأثر الكبير في ذهنك؟.
ثم إني كنت أقرأ أحياناً في كتب السنة حديث الثقلين وأحضر عند عالم محاضرة أو درس فأسمع حديث الثقلين بشكل مغاير لما مر معي فيعتريني تساؤل ودهشة من وراء جدار سميك كتاب الله وعترتي أهل بيتي هذا ما أقرأه من أكثر من مصدر موثوق فلماذا يقوم الخطباء والوعاظ على كتم الثقل الآخر وإبداله بكلمة (وسنتي)!!؟.
فمن أولى من أهل البيت النبوي بحمل حقائق السنة الشريفة ونقلها بأمانة تامة إلى أجيال المسلمين كافة؟ من هو أولى برسول الله (صلى الله عليه وآله) حياً وميتاً كما قال سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في سقيفة بني ساعدة؟.
ولما كان الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أكد في مناسبات عديدة وفي وصيته على التمسك بالكتاب والعترة فأين موقع العترة في التاريخ وفي الحكم وفي قيادة الأمة عملياً؟.
ولماذا منع الرسول الأمين من تدوين وكتابة وصيته وتوضيحها للقوم؟ وما الدافع لذلك؟ ولمَ حورب الإمام في الجمل وصفين والنهروان؟.
ولماذا ضيق على سيد شباب أهل الجنة حتى تنازل لمؤسس الملك العضوض معاوية (ل) ولكن ضمن شروط رآها الإمام (عليه السلام) واجبة ولمصلحة الأمة الإسلامية وحقن الدماء ولما قضى الإمام الحسين (عليه السلام) شبل حيدر وسبط المصطفى (صلى الله عليه وآله) صديقاً شهيداً وحز رأسه الطاهر الشريف بتلك البشاعة والقسوة واستشهاد أهل بيته وأصحابه في كربلاء ولما لوحقت ذريته الطاهرة ودس السم لبعضهم وصلب وقتل آخرون هل هذا مصداق وصية نبي الرحمة بالثقلين كتاب الله وعترتي؟!.
إذا لم يستطع الحكام وأعوانهم اتباع أهل البيت (عليهم السلام) ولم يطيقوا وجودهم بل حاربوهم وأفنوهم ما أمكنهم ذلك أقول: إذا لم يستطع هؤلاء تنفيذ الوصية النبوية التاريخية وضيعوها شر تضييع بل رموا بها عرض الحائط فلا ضير عليهم من أن يخجلوا من ذكر العترة في مساجدهم ومجالسهم ومنتدياتهم مواعظهم وليتبدلوا بكلمة (العترة) بكلمة (السنة)!!‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍.
ولكنهم مع الآسف تجاهلوا بأن السنة بحاجة إلى من يفهمها حق فهمها ويطبقها حق تطبيقها وينقلها بأمانة تامة لا مجال فيها للرأي والعرض والهوى أبداً!!‍‍.
وتجاهلوا أهل البيت (عليهم السلام) هم عدل القرآن وترجمانه وهم أهل الذكر وأولي الأمر إن النبي (صلى الله عليه وآله) ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها وأهل بيته كسفينة نوح (عليه السلام) من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ولا يزيغ عن الحق إلا هالك.
وهكذا استمرت نفسي بالتساؤل تارة والدهشة تارة أخرى وبين المداراة والمداورة لم أجد من تناقضات عجيبة غريبة في التاريخ والأحاديث يمر معي مثلاً أن الصحابة كلهم عدول وكلهم مجتهدون أو كلهم من أهل الجنة أن يكون سيئاً أو خبيثاً أو مجرماً أو ظالماً بل كيف يكون ذلك وهو مأجور على اجتهاده حتى ولو كان اجتهاداً خاطئاً وكنت أنظر سابقاً في ذلك كغيري إلى حديث مروي عن عمرو بن العاص أن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد؟‍‍!.
وكنت أبني على ذلك كما كانوا يبنون نتائج واعتقادات فعائشة مجتهدة في حربها لعلي (عليه السلام) يوم الجمل ولها أجراً واحداً لأنها مخطئة(!!!). وكذلك طلحة والزبير لكل منهما أجر واحد ولم أكن أنا ولا غيري نسأل أنفسنا هل عائشة وطلحة والزبير كانوا حكاماً أم محكومين؟ وكذلك لعثمان في تنصيب أقاربه ونفي الصحابي الجليل أبو ذرL إلى الربذة وقطع راتب الصحابي عبد الله بن مسعود L وإطلاق يد الطليق معاوية وبني أمية ورد طريد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة المنورة وبدؤا يهتكون الحرمات وينهبون الأموال!!.
وهكذا الشأن بالنسبة لمؤسس الملك العضوض الطليق ابن الطليق الذي حارب الإمام علي بن أبي طالب والعترة الطاهرة عليهم (صلوات الله وسلامه أجمعين) في صفين وقطع الماء على جيش الإمام وأرسل بسر أرطأة إلى اليمن ففتك بأهلها وقتل طفلي عبيد الله بن العباس ثم قتل بعد ذلك الصحابي الجليل حجر بن عدي L وأصحابه الصالحين وأعلن البراءة ممن ذكر الإمام علي (عليه السلام) بخير وشرع للناس وبئس ما شرع مسبة سيدنا أبا تراب على منابر المسلمين واستأثر بالأموال ودس السم لمن رأى فيه خطراً على كرسيه وأبرز من دس السم إليهم الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) روحي له الفدا وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن وعبد الرحمن بن أبي بكر وغيرهم.
مؤسس الملك العضوض هذا وبكل ما فعله مما ذكرت وما لم أذكره وهو كثير جداً هو مأجور على فعلاته تلك ومواقفه هاتيك!!!..
وكنت أسأل نفسي من هو هذا الحكم التاريخي المجهول الذي نصب نفسه قاضياً عادلاً وميزاناً دقيقاً لا يخطئ أبداً وجعل يوزع الأجور بسخاء على جميع الصحابة وأشباه الصحابة يعطي هذا أجراً وهذا أجرين ويدخل القتلة والجلادين إلى الجنة ويساوي بين الظالم والمظلوم والباغي والمبغي عليه.
وتابعت البحث والتنقيب وإعادة تدبر الأمور بعقلانية وموضوعية فوجدت ويا لهول ما وجدت من خيوط المؤامرة ورائحة الخيانة والحقد الدفين في صدور بعض من تسموا بالصحابة؟.
وقد صرح الرسول (صلى الله عليه وآله) مراراً ما منا إلا مقتول أو مسموم وانتزعوا الخلافة انتزاعاً بقوة السلاح والجرأة ومعاونة ضعاف النفوس وقاموا بحرق دار سيدتي الزهراء (عليها السلام) وإخراج من في المنزل بعد أن كسروا ضلعها وأسقطوا جنينها المحسن (عليه السلام) وبدؤا بتقتيل وتشريد أهل بيت النبوة (عليهم السلام) وقتل الصحابة الأجلاء الذين تمسكوا بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) والفاجعة الكبرى كربلاء على مشرفها أفضل الصلاة وأتم التسليم ريحانة مولاي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكنهم لم يستطيعوا أن يفشلوا منهم الحق القويم وتمثل هنا بهذه الأبيات الرائعة إلى الشاعر محمد جمال الهاشمي في مرثية للإمام الحسين (عليه السلام) :
ســلام عــــلــى يـوم الـحسين فإنه أرى عالم الظلماء ما يصنع الفجر
يـسـجـل لـلأصــرار منـهـجه الذي تـهـيـج دم الـثـوار أسـطـره الـحمر
نـمـوت وتـنـسـى الذكريات وذكره سيـبقى مع الأحقاب ما بقي الذكر
ـ ماذا تود أن توجه من نصائح للشباب المسلم؟
نصيحتي إلى كل شاب مسلم واعٍ أن يجتهد في البحث عن الحقيقة أن يتمعن بالتاريخ وأن يمحص الجيد من الرديء فتاريخنا غلب عليه التقييم والتكذيب وأن يلغي عن فكرة التعصب والتقليد الأعمى وأن ينقب ويسعى إلى رضوان الله الذي أمرنا به ( قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى).
علينا أخوتي أن نؤمن بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما أمر به ونهى عنه هو من الله جل وعلا وأن ولاية أهل البيت (عليهم السلام) نص من الله عز وجل واصطفاء منه فكل ما جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله) هو حق لأنه (لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) وحي من الله سبحانه.
سئل الرسول (صلى الله عليه وآله) بعدما نصب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يوم غدير خم.
قيل يا رسول اله (صلى الله عليه وآله) هل تنصيب الإمام علي منك أو جاءك خبر (أي وحي).
قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) بل هو من الله عز وجل.
لذلك أريد الوصول منكم إلى مرتبة الإيمان وذلك إذا جاهدتم وبحثتم وتدبرتم بعقولكم والشمس لا تؤثر عليها كثرة السحاب فتبقى ساطعة وأهل البيت (عليهم السلام) هم كذلك اعلموا أنه لم يسجل عليهم أية غلطة أو هفوة والعياذ بالله وذلك لأن الله سبحانه وعصمهم من الزلل والخطأ والنسيان ودليل قوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً).
فعصموا من الأخطاء الكبيرة والصغيرة تتبين لكم الحقيقة والله سبحانه من وراء القصد.
ـ هل لديكم مشروع كتاب عن قصة تشيعكم وتحولكم؟
نعم أنا الآن بصدد كتابة بحث إن شاء الله يوضح الأمور بقصد الإمكان للباحث عن الحقيقة وأسميته (من النهاية كانت البداية) وكتاب (ناصر الحسين) لأنني وقفت كثيراً أتأمل أمام كلمة الإمام الحسين في موقعة الطف أو كربلاء وهي (ألا من ناصر ينصرنا ألا من ذاب يذب عن حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلى سيدي ليتنا كنا معكم سادتي ونقتل في سبيلكم ودفاعاً عن رسول الله وحرم رسول الله).
وأهدي - البحث - إلى سيدي ومولاي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت الأكارم وهو بضاعة مزجاة نرجو من الله أن يتقبلها من عبده الحقير الفاني والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اللهم صل على الرسول الأمين أبا القاسم محمد وآله الطاهرين المعصومين المنتجبين.

أبو مرتضى علي
10-01-2010, 01:05 AM
لا تلوموني إن أنا تشيعت



عبد الله حيدر
هسبريس : 17 - 03 - 2010



الحمد لله الذي يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، الذي بين لأمته سبل النجاة وأوضح لها الطريق القويم و أخرجها من الظلمات إلى النور ومن الوثنية إلى الوحدانية ومن الكفر إلى الإسلام.
توزعت الأمة الإسلامية في وقتنا الحاضر إلى فرق متعددة وكأنهم مصداق لحديث الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله )الذي قال فيه ((ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ناجية))، وهو حديث مشهور أخرجته معظم كتب أهل السنة كسنن الترمذي "كتاب الإيمان باب ما جاء في افتراق هذه الأمة"، وسنن أبي داود "كتاب السنة باب شرح السنة"، سنن ابن ماجة "كتاب الفتن باب افتراق الأمة"، وغيرهم، والأمر العجيب هو أنه رغم وجود كل هذه الاختلافات فالكل يدعي بأنه متمسك بكتاب الله وسنة نبيه عليه وآله الصلاة والسلام، ويرى أن فرقته هي الفرقة الناجية ، لكن ألم يوضح لنا رسول الله صفات هذه الفرقة؟ وألم يرشدنا إليها ويرينا علاماتها؟ وأليس الأجدر بنا فقط أن نبحث وندقق حتى نتعرف عليها ونتبعها؟
من هنا بدأت البحث ، فكان أول بحثي في كتبنا، وعلى رأسهم صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما، فوجدت ما وجدت وكانت نتيجة بحثي أن اتبعت مدرسة أهل البيت فبدأ الناس يلومونني ويرمونني بالرفض والتشيع، بل إن منهم من كفرني، فيا ترى أيلومونني على اتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام التي أوصى بها النبي العظيم في حديث الثقلين حيث يقول:
تركت فيكم الثقلين .‏" حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ، بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - قَالَ - يَا ابْنَ أَخِي وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لاَ فَلاَ تُكَلِّفُونِيهِ .‏ ثُمَّ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ "‏ أَمَّا بَعْدُ أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ "‏ .‏ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ "‏ وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي " صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل علي بن ابي طالب. وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ وعترتي أَهْلُ بَيْتِي وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَىَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا "‏ سنن الترمذي كتاب المناقب باب مناقب أهل بيت النبي عليه واله الصلاة والسلام، وهو مروي أيضا في كنز العمال، البداية والنهاية، الجامع الصغير للسيوطي، ينابع المودة للقندوزي، الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي، وغيرهم كثير ممن ذكر هذا الحديث الشريف الذي نرى فيه بوضوح وصية الرسول إلى المسلمين كافة بالتمسك بالقرآن و العترة الطيبة، فالحمد لله الذي جعل عترة أهل محمد عليه وآله الصلاة والسلام بمنزلة القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهذه حجة ما بعدها حجة لإتباع مدرسة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام.
ثم كان بحثي عن من هم أهل البيت الذين ذكرهم النبي العظيم، رجعت مرة أخرى إلى صحيح مسلم ورواية : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ لَقَدْ رَأَيْتَ خَيْرًا .‏ لَقَدْ صَاحَبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ .‏ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي حَيَّانَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ "‏ أَلاَ وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلاَلَةٍ "‏ .‏ وَفِيهِ فَقُلْنَا مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ نِسَاؤُهُ قَالَ لاَ وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ )).فعرفت أن نساءه لسن من أهل بيته، قلت يا ترى من هم أهل بيته فأجابني صحيح مسلم على لسان أم المؤمنين عائشة : ((خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا‏‏)) مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل آهل البيت عليهم السلام. الآن عرفت من هم أهل البيت، فهم فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام.
فهل تلومني على هذه المدرسة الطاهرة التي أمرني المصطفى العظيم عليه وآله الصلاة والسلام بتباعها والتمسك بها، والركوب فيها كما قال في حديث السفينة الذي أخرجه الطبراني ((قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق )) ، فثبت لهم بذلك النجاة لأنها إذا كانت منجية لغيرها فهي أولى بان تكون ناجية، ونعم السفينة التي تركه المسلمون في أول يوم توفي فيه الرسول والتي سمها بسفينة نوح http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alehalslam.gif إلا أنها سفينة معنوية فأول تشابه يوصفه القران هو استهزاء القوم بسيدنا نوح حين كان يصنعها ولم يركبها عندما أمرهم سيدنا نوح http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alehalslam.gif فكذالك آهل البيت عليهم السلام فان القوم استهزؤوا بهم بل قتلوهم في هده اللحظة بدأت البحت على ما يقال في أصحاب هذه السفينة الطاهرة في كتب أهل السنة فرأيت ما رأيت من آيات قرآنية وأحاديث نبوية ((آية التطهير وآية المباهلة وآية الولاية وآية البلاغ وآية اكتمال الدين وأية الإطعام في سورة الإنسان)) أما آية التطهير فهي كما قال الله تعالى(( {‏ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا‏ )) والمعروف عند الأمة بأنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام كما ذكره صحيح مسلم ،‏ وآية المباهلة هي قوله تعالى : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ). [آل عمران/59-61] وكان سبب نزول هذه الآية أن وفد نصارى نجران حين قدموا المدينة جعلوا يُجادلون في نبي الله عيسى http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alehalslam.gif ، ويزعمون فيه ما يزعمون من البنوة والإلهية .وقد تصلبوا على باطلهم ، بعدما أقام عليهم النبي صلى الله عليه وسلم البراهين بأنه عبد الله ورسوله .فأمره الله تعالى أن يباهلهم .فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة ، بأن يحضر هو وأهله وأبناؤه ، وهم يحضرون بأهلهم وأبنائهم ، ثم يدعون الله تعالى أن ينزل عقوبته ولعنته على الكاذبين .فأحضر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ، وقال : هؤلاء أهلي .والسؤال هو لماذا لم يباهل بأصحابه وباهل بأهل البيت فنعم العتىرة هي.‏أما في سورة الإنسان فقد نزل فيهم : ((يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا )) فان الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عندما مرض الحسن والحسين والقصة معروفة، من هنا تبين لي بأن هؤلاء الخمسة هم مميزون عن بقية الناس أتلومني لحبهم وإتباعهم والبحث عليهم فاليوم لم يبق أي عذر للتكاسل الفضائيات والأنترنيت في متناول الكل.
بدأت بحثي بفاطمة http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alyhaalslam.gif في كتب السنة وبالأخص الصحيحين وها هو مسلم في صحيحه ينقل ((‏‏عن‏عائشة قالت اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلم يغادر منهن امرأة فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مرحبا بابنتي فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم إنه أسر إليها حديثا فبكت فاطمة ثم إنه سارها فضحكت أيضا فقلت لها ما يبكيك فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فقلت لها حين بكت أخصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه دوننا ثم تبكين وسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا قبض سألتها فقالت إنه كان حدثني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة وإنه عارضه به في العام مرتين ولا أراني إلا قد حضر أجلي وإنك أول أهلي حلوقا بي ونعم السلف أنا لك فبكيت لذلك ثم إنه سارني فقال ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة فضحكت لذلك )) وأما البخاري فيقول في صحيحه ((قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم "‏ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ))ويقول ((‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني )) كتاب فضائل الصحابة باب مَنَاقِبُ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ بِنْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ففاطمة http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alyhaalslam.gif هي سيدة النساء ولهذا أحببتها وشايعتها و تلومني وتكفرونني على هذا فكيف لا أحب من رضاها رضا النبي وغضبها غضب المصطفى عليه واله الصلاة والسلام وهناك الكثير مما قيل في فاطمة http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alyhaalslam.gif.
وأما ابنيها الحسن والحسين فأغلبنا لا يعرف عنهما إلا أنهما توأمان ماتا وهما صبيان وهذا كذب لا ادري لماذا أخفوا عنا أخبار أهل البيت عليهم السلام، وأقول بأن الخطأ كان منا أيضا كنا نسمع ولا نقرأ، أما اليوم هناك تغير والحمد لله بعد البحث وجدت بأن الحسن والحسين هما سيدا شباب أهل الجنة، قال الترمذي في سننه (( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رضى الله عنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ )) وقال فيهما ابن ماجه في سننه ((‏‏ عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني)) ، اللهم أجعنا من الذين يحبونهما،وهذا قليل مما ذكرته في حقهما، فعلى كل منصف أن يبحث في سيرتهما. ألهذا تلومني وتقول بأني رافضي وشيعي.
أما بالنسبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فإليك بعض المناقب التي اجتمعت له ولم تجتمع لأي رجل في التاريخ بعد النبي سواء في القران أو كتب الحديث فهو أخو رسول الله بل نفسه بمقتضى قوله تعالى : ((فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ). سورة آل عمران، وفيه نزلت : ((إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ)) سورة المائدة 56 ، قال ابن كثير في تفسيره : " سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُول فِي قَوْله " إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله" الْآيَة نَزَلَتْ فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب تَصَدَّقَ وَهُوَ رَاكِع. وَرَوَاهُ اِبْن مَرْدُوَيْهِ عَنْ طَرِيق سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي سِنَان عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كَانَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَائِمًا يُصَلِّي فَمَرَّ سَائِل وَهُوَ رَاكِع فَأَعْطَاهُ خَاتَمه فَنَزَلَتْ " إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله الآية" . ومنها قوله سبحانه وتعالى : ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)) المائدة 67. روى الحافظ الحاكم الحسكاني قال: أخبرنا أبو عبد الله الدينوري (بإسناده المذكور) عن أبي إسحاق الحميدي قال:نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ). وروى هو أيضاً، قال: أخبرنا أبو بكر السكري (بإسناده المذكور) عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) يقول يوم غدير خم وتلا هذه الآية http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/frown.gifيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ).ثم رفع يديه حتى (صار) يرى بياض إبطيه ثم قال (http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/slaallah.gifسلّم):ألا من كنتُ مولاه فعليّ مولاه، اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه.ثم قال (http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/slaallah.gifسلّم): اللّهم اشهد.
وأشار المغازلي في مناقبه عن أبي هريرة حيث قال : من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي ص بيد علي بن أبي طالب، فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال ص : من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا علي بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولا كل مؤمن، فأنزل الله تعالى (...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِين). المائدة/ 3 ذكره أيضا ابن كثير في البداية
وأخرج العلاّمة (الحنفي) موفّق بن أحمد الخوارزمي في (مقتله) بسنده المذكور عن أبي سعيد الخدري قال: إنّ النبيّ (صلى الله عليه وسلّم) يوم دعا النّاس إلى علي في (غدير خم) أمر بما كانت تحت الشجرة من شوك فقمّ، وذلك يوم الخميس، ثم دعا النّاس إلى علي فأخذ بضبعه ثم رفعه حتى نظر النّاس إلى بياض إبطيهما، ثم لم يتفرقا حتى نزلت هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِين) قال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم): (الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، والولاية لعلي، ثم قال: اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، وأخذُل من خذله). فكيف تلومني حيث اتبعت عليا وأخذته وليا وإماما وهو الذي اكتمل به الدين، ثم قال الفقيه الخوارزمي: روى هذا الحديث من الصحابة: عمر، وعلي، والبراء بن عازب، وسعد بن أبي وقّاص، وطلحة بن عبيد الله، والحسين بن علي، وابن مسعود، وعمّار بن ياسر، وأبو ذر، وأبو أيوب، وابن عمر، وعمران بن حصين، وبريدة بن الحصيب، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وأبو رافع مولى رسول الله، واسمه أسلم، وحبشي بن جنادة، وزيد بن شراحيل، وجرير بن عبد الله، وأنس، وحذيفة بن أسيّد الغفاري، وزيد بن أرقم، وعبد الرحمن بن يعمر الدؤلي، وعمرو بن الحمق، وعمر بن شرحبيل، وناجية بن عمر، وجابر بن سمرة، ومالك بن الحويرث، وأبو ذؤيب الشاعر، وعبد الله بن ربيعة .
فلماذا تلومني على حبي وتشيعي لعلي، وكيف لا أحب من قال فيه رسول الله : ((لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق - قاله لعلي‏‏.‏‏ أخرجه الترمذي كتاب المناقب باب مناقب علي رقم ‏(‏‏3716 و 3717‏‏)‏‏ وقال‏‏:‏‏ حسن صحيح )).
وقال فيه : ((أنت أخي في الدنيا والآخرة - قاله لعلي‏‏.‏‏ ))أخرجه الترمذي كتاب المناقب رقم ‏(‏‏3720‏‏)‏)).
وقال له : (أنت مني وأنا منك - قاله لعليّ "ع"‏‏.‏‏ )) أخرجه الترمذي كتاب المناقب باب مناقب علي رقم ‏(‏‏3717‏‏)).
و((ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه‏‏.‏‏ )) ‏‏‏أخرجه الترمذي كتاب المناقب باب مناقب علي رقم ‏(‏‏3726‏‏ )).
و((أنا دار الحكمة وعلي بابها‏‏.‏‏)) أخرجه الترمذي كتاب المناقب باب مناقب علي رقم ‏(‏‏3723‏‏)‏‏ و ((علي إمام البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله‏‏.‏‏(( ‏‏‏أخرجه الحاكم في المستدرك ‏(‏‏3/129‏‏)).
و((علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي‏‏.‏‏ (( أخرجه الترمذي كتاب المناقب بابمناقب علي رقم ‏(‏‏3719‏‏)).
وقال عنه مخاطبا ابنته الزهراء : ((أما ترضين أني زوجتك أول المسلمين إسلاما وأعلمهم علما فإنك سيدة نساء أمتي كما سادت مريم قومها، أما ترضين يا فاطمة أن الله اطلع على أهل الأرض فاختار منهم رجلين فجعل أحدهما أباك والآخر بعلك‏‏.‏‏)) أخرجه الحاكم في المستدرك (‏‏3/129
وقال فيه : ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي‏‏))‏‏ أخرجه مسلم كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل علي رقم ‏(‏‏2404‏‏ )) وقد وضح القرآن الكريم أن هارون كان وزير سيدنا موسى وخليفته .وهي نفس المنزلة التي قالها رسول الله في حق علي http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alehalslam.gif، أخرج الحافظ ابن مردويه، بإسناده ونقله عنه السيوطي في (جمع الجوامع) كما في كنز العمال ج 6 ص 401 : لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) دعا بني عبد المطلب، ثم قال رسوله الله صلى الله عليه وآله: (يا بني عبد المطلب، إن الله بعثني إلى الخلق كافة، وإليكم خاصة، فقال: (وأنذر عشيرتك الأقربين) وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان، ثقيلتين في الميزان: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فمن يجيبني إلى هذا الأمر، ويؤازرني، يكن أخي، ووزيري، ووصيي، ووارثي، وخليفتي من بعدي).فلم يجبه أحد منهم، فقام علي، وقال: أنا يا رسول الله. قال: إجلس. ثم أعاد القول على القوم ثانيا "، فصمتوا، فقام علي، وقال: أنا يا رسول الله. فقال: إجلس. ثم أعاد القول على القوم ثالثا "، فلم يجبه أحد منهم، فقام علي، فقال: أنا يا رسول الله. فقال: (إجلس، فأنت أخي ووزيري، ووصيي، ووارثي، وخليفتي من بعدي). أخرجه الحافظان ابن أبي حاتم واليعقوبي، )) يا من يلومني كيف تطلب مني بأن أترك عليا http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alehalslam.gif وهذه منزلته وهذا مقامه.
ختاما، قال الله سبحانه وتعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا )) سورة الأحزاب ، إن هذا النبي العظيم الذي جعله الله لنا أسوة حسنة سمى نفسه مدينة علم الله، وقد جعل لمدينته هذه بابا لا يجوز الدخول إلا منه وذلك بقوله (( أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب )) ذكره الحاكم في المستدرك وابن كثير في البداية والنهاية والسيوطي في تاريخ الخلفاء وابن حجر في الصواعق المحرقة، فهل تلومني على دخولي المدينة من الباب...؟

أبو مرتضى علي
10-24-2010, 12:21 AM
زوجة العلاّمة الشيخ أحمد أمين الأنطاكي

إعتنقت مذهب الشيعة الإماميّة بعد أن قرأت خطبة السيّدة المظلومة فاطمة الزهراء(عليها السلام) بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) التي إحتجّت فيها على أبي بكر بن أبي قُحافة لمّا منعها ميراثها من أبيها(صلى الله عليه وآله) بعد إستيلاءة الحكم.

ذكر العلاّمة الشيخ أحمد أمين الأنطاكي(رحمه الله) في كتابه (في طريقي إلى التشيّع) تحت عنوان (بيني وبين زوجتي) قال: عندما تشيّعت كتمت أمري عن زوجتي، وخشيت أن إذا أخبرتها لا ترضى ولا تسكت وتصيبني بأذى ولكن:

ومهما تكن عند امرء من خليقة***وإن خالها تخفى على الناس تُعلم

ويوماً من الأيّام شعرت زوجتي بأنّي معتنق المذهب الجعفري فقالت: إنّي أراك منحرفاً عن مذهب الشافعي، إنّي لا أترك مذهبي، وأنت وشأنك.

فقلت: وكيف أدع أنا مذهبي وعليه آبائي وجدودي؟ فهذا لا يكون، فلم تصدّقني، لكن سكتت، وهي دائماً تلاحظني، حتّى انّي خرجت في وقت لبعض اشغالي فدخلت إلى غرفتي ووجدت كتاب (أبو هريرة)([2]) تأليف آية الله المرحوم السيّد عبد الحسين شرف الدين، وفتحت الكتاب، وإذا بها وجدت فيه خطبة فاطمة الزهراء(عليها السلام) وفيها تطلب إرثها من أبي بكر([3])، وقرأتها إلى آخرها، فتعجّبت من هذه الخطابة، وكيف منعها إرثها أبو بكر؟([4]) فطفقت تبكي فاطمة الزهراء.

ورجعت وإذابزوجتي تبكي وتقول: شيعيّة أنا شيعيّة ولماذا تكتم عني هذا الذي هو حقّ؟

وتعلمت الوضوء([5]) وغيره من اُمور الفروع الفقهيّة، والصلاة والصوم وما يجب، واستبصرت بولاية آل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وتمسّكت بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وحفظت اسماء الأئمـّة الاثني عشر، وعلّمت أولادها.

وهنالك حمدت الله وشكرته على هذه النعمة العظمى التي ليس لها مقابل أبداً، ألا وهي ولاية آل بيت النبوّة عليهم الصلاة والسلام...([6]).

وذكر; تحت عنوان (كيف أرادوا المكر بنا؟) في كتابه: أنّ شيخ سليم التركي الصوفي النقشبندي جاء إلى والد زوجتي وقال له: امّا ان تخلّص ابنتك من هذا الرافضي، وإلاّ نؤذيك. فخاف منه لأنّه هدّده، فجاء إلى ابنته وقال لها: يا بنيّتي اُريد أن اُخلّصك من زوجك فانّه رافضي.

فغضبت من هذه المقالة وقالت له: كفّ عن مقالتك هذه، والله أنا لست بتاركة ولاية آل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأنت كنت شيعيّاً فكيف تقول هذا رافضي فتخلّصي منه؟

فأجابها بأنـّهم قد هدّدوني بأن يخرجوني من بيتي، ويضربوني لذلك جئت إليك.

قالت له: لو أنّ ناراً نزلت من السماء فأحرقتني، فماأنا بتاركة هذا المذهب اقطع طمعك...([7])

الفهرس:
[2] ـ ولكي تقف على قيمة هذا الكتاب النفيس وما نال من إعجاب من شخصيّات علميّة بارعة اقرأ كتابنا (اقرأ هذه الكتب).

[3] ـ راجع ص71 ، واقرأ موقف أبي بكر معها في موضوع إرثها.

[4] ـ يعني مع ثبوت الإرث في كتاب الله تعالى لأقرب الناس إلى المتوفى ذكراً كان أم اُنثى قال الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الانثيين) النساء: 11.

[5] ـ يعني على طريقة الشيعة الإماميّة إذ أنهم يختلفون فيه عن السنّة، لا بل في عامّة الفروع الفقهيّة، بل حتّى في المسائل الاعتقاديّة الاساسيّة ففي الوضوء نحن نمسح على أرجلنا عملا بقوله تعالى (وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين) المائدة: 6 وهؤلاء يغسلون أرجلهم فيه.

[6] ـ في طريقي إلى التشيّع.
[7] ـ في طريقي إلى التشيّع ط النجف عام 1380 مطبعة الآداب

أبو مرتضى علي
12-01-2010, 11:09 AM
خوشابا شمعون حنا .. منَ المسيحية إلى الإسلام .

ولد عام 1964م في بغداد عاصمة العراق، وترعرع في أجواء عائلة مسيحية ملتزمة بطقوسها الدينية.
يتحدث الأخ خوشابا شمعون حول نبذة عن حياته قائلا:
"في الأيام الأولى من حياتي أجريت لي مراسيم التعميد(1) في الكنيسة كبقية الأطفال، وفي سن السابعة أرسلني والدي لأخذ التناول(2). فكانت هذه الفترة من الفترات الجميلة في حياتي، إذ فيها تعلمت الكثير من الأمور".

لتأثر بالأجواء المسيحية المحطية:

يضيف الأخ خوشابا شمعون: "عندما بلغت وأشتد عودي، ترسخت في نفسي هذه العقائد والتعاليم فكنت أمارس الطقوس الدينية من صلاة وصيام، وأذهب إلى الكنيسة بانتظام ولا سيما في (القداس الكبير) عصر يوم الأحد، وتعلمت كيفية اعلان التوبة وطلب المغفرة من الرب، بالاعتراف أمام الأب في الكنيسة، إذ كان الأب يجلس في داخل غرفة صغيرة لا تتعدى متر المربع مصنوعة من الخشب، ولها باب واحد توضع عليه ستارة ذات فتحتين صغيرتين في الوسط منها تقريباً، واحدة للرجال وأخرى للنساء، فكنا نجلس أمام الأب ونعترف له بخطايانا، فيأمرنا بعدم الرجوع إليها ويوجب علينا قراءة بعض الصلوات والتراتيل لمغفرة تلك الخطايا.



وأشتد حبي للمسيحية أكثر حينما بعث والدي أخي الصغير إلى (الدير)، للاشتغال بطلب العلوم الدينية ليصبح (قسيساً). وكان أخي لا يأتي إلى البيت إلاّ مرّةً واحدة في السنة ولفترة قصيرة، ولهذا كان والدي يرسلني لزيارته بين حين وآخر في الدير، فكنت أرى الأجواء الروحية التي كانت تهيمن على ذلك المكان فتترك في نفسي الأثر الروحي، وكذلك كنت أسال أخي عن كيفية الدراسة والموضوعات التي يدرسونها، فكان يحدثني عن مسائل كثيرة لم أكن أفهمها في ذلك الوقت، ولا أخفي فأني كنت في قرارة نفسي أغبطه على تلك الحياة التي يعيشها منزوياً عن الناس والدنيا".

موانع توسيع آفاق المعرفة:


يقول الأخ خوشابا شمعون: "وعندما تجاوزت العشرين تعمقت في المعتقدات المسيحية، ولكن ـ للأسف ـ لا عن وعي وبحث بل عن تقليد أعمى، وقبول كل تعاليم الكنيسة على أنها أمور صحيحة ومسلّم بها على أنها تعاليم سيدنا يسوع المسيح (عليه السلام) .
ولم يكن ليخطر ببالي في يوم من الأيام أن أبحث وأحقق في هذه العقائد، ولعلي لا أكون ملوماً على هذه المسألة، لأني كنت أرى أغلب الناس على هذه الحال، فالانشغال والانغماس في الحياة المادية والدنيوية والتعلق بها، ادى إلى حصر الفكر والعقل في زاوية وجهة واحدة وهي التفكير في تهيئة أسباب ووسائل لحياة سعيدة في الدنيا.
وأما الآخرة والدين والعبادات والعقائد فلم تكن تعدو كونها عادات وتقاليد مأخوذة من الآباء والأجداد ونؤديها تقليداً ليس الاّ.
وكذلك فإن الحضور في الكنيسة لم يكن من أجل تعلم العقائد المسيحية بالشكل الصحيح، بل لمجرد أداء الطقوس التي كانت تأمر بها الكنيسة ولأعلان التوبة وطلب المغفرة، وفي أحسن الأحوال الاستماع إلى بعض النصائح الأخلاقية والتربوية".

عقبة التعصّب والتقديس الوهمي:


يقول الأخ خوشابا: "من أهم المعتقدات التي كنت أؤمن بها بقوة، هي أن المسيحية فقط هي الدين الحق، وباقي الأديان الأخرى كلّها خرافات وأباطيل، فاليهودية باطلة لأن اليهود لم يتبعوا المخلّص يسوع المسيح (عليه السلام) فهم يستحقون غضب الرب، والمسلمون كذلك، وعلى هذا فمن لم يكن مسيحياً فهو لا يدخل الجنة مهما فعل، والمسيحي الذي يؤمن بيسوع المسيح (عليه السلام) ويحبه ويتبعه فإنّ مصيرة لا محالة إلى الجنة مهما كان عمله لأن ذنوبه وخطاياه قد غفرت بالمسيح (عليه السلام) ".

حمل الصورة المشوهة عن الاسلام:


ويضيف الأخ خوشابا: "كانت الصورة التي يحملها أبي عن الإسلام والمسلمين سيئة جداً، فإذا ما دار الحديث حول الاسلام والمسلمين كان والدي يصفهم بشكل سيء، وكان ينقل لنا القصص والحكايات التي تشين بشخصية النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله)، ويقول لنا بأن المسلمين يسيئون إلى يسوع المسيح (عليه السلام) الذي هو ابن الله وإلى أمه، ويكذبونهما ويسخرون منهما، وأني أذكر عندما كان يتلى القرآن من التلفاز كان والدي يأمرنا بأن نغلقه كي لا نستمع إليه.
فكنت أبغض الإسلام في نفسي، وكانت الصورة التي ارتسمت في ذهني عنه هو أنه ليس سوى خرافات وأباطيل جاء بها رجل من الجزيرة العربية اسمه محمّد(صلى الله عليه وآله)، وأن القرآن وهو الكتاب الذي يزعمون أنه سماوي ومقدس كان والدي يقول أنه من كتابة وتأليف محمد(صلى الله عليه وآله) نفسه وينسبونه زوراً إلى الله سبحانه وتعالى، واعتقد بأنّ أغلب المسيحيين متفقون على هذا الاعتقاد!".

توفّر الأجواء المحفزة على البحث:


شاءت الأقدار الالهية أن تشمل الأخ خوشابا رحمة الرب الرحيم بانتقاله إلى إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية، فسنحت له فرصة طيبة للبحث والمطالعة لبعض المسائل الدينية الإسلامية، واللقاء مع الكثير من العراقيين المسلمين في إيران أيضاً، حيث كانت تدور بينه وبينهم النقاشات حول الإسلام والمسيحية ولم تكن تنتهي غالباً بهدوء، إذ أنّهم كانوا يطرحون بعض الاشكالات والتساؤلات عن المسيحية، فكان الأخ خوشابا يعجز عن الاجابة.
فكان يقول في نفسه: أن لكل هذه الاشكالات أجوبة وأن العلماء المسيحيين وآباء الكنيسة هم الذين يقدرون على تفسير المفردات الدينية كالبنوّة والتجسيد والتثليث وغيرها لأنها تعتبر من أسرار المسيحية التي لا يستطيع فهمها وأدراكها الاّ المسيحي المملوء بروح القدس.

التوجه الجاد لمعرفة الاسلام:


يقول الاخ خوشابا: "مضيت في مطالعتي للعقائد الاسلامية، ومن ضمن الكتب التي كان يدفعني الشوق لقراءتها القرآن الكريم وخصوصاً عندما عرفت أن في هذا الكتاب المقدس آيات كثيرة تتحدث عن قصة يسوع المسيح (عليه السلام) وأمه العذارء مريم(عليها السلام).
وشرعت في قراءة الكتاب السماوي (القرآن) ولا سيما الآيات التي تخص عيسى المسيح (عليه السلام) وأمه العذراء(عليها السلام)، فملكني الاعجاب عن الصفات العظيمة التي يصف القرآن الكريم بها المسيح (عليه السلام) وأمه، ولم أكد أصدق فأني كنت أعتقد أن المسلمين ـ وكما ذكرت ـ يسيئون إلى المسيح وأمه(عليها السلام)، ولكني وجدت عكس ذلك تماماً، فالآيات القرآنية التي تتحدث عنهما تذكرهما بكل عظمة ووقار، كما بحثت عن الآيات التي تتحدث عن العقائد المسيحية الاخرى كالتثليث والبنوّة والصلب والفداء وغيرها، فرأيت الأدلة القوية التي يقيمها القرآن الكريم على بطلانها".

بوادر الاقتناع بالدين الاسلامي:


يقول الأخ خوشابا: "بعد هذه المطالعات بدأت أشعر في نفسي بميل نحو هذه الأفكار والمعتقدات التي يطرحها الإسلام، ولكني أخفيت هذا الشعور في داخلي، وكنت أحاول قدر الامكان من خلال لقاءاتي مع المسلمين السؤال عن الشبهات التي كانت تراودني ولكن بصورة لا يفهم منها هذا الميل والشعور".

نشأة حالة صراع العقل والنفس:


يضيف الأخ خوشابا: "مرّت الأيام وكنت كلما أطالع وأبحث كان هذا الميل يزداد، فبدأت أعيش قلقاً وأجد في نفسي صراعاً لكننّي لا أدري ماذا أفعل.
وفي أحد الأيام سمعت أحد العلماء يتحدث عن موضوع هداية الإنسان وموانعها، وتلا آية قرآنية هزتني من أعماقي فكأنها تتحدث عن حالتي بالذات، وهي قوله تعالى: (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) (الزمر: 17 ـ 18).
وبعدها اشتد هذا الصراع في داخلي أكثر، وملكني القلق والاضطراب، فقد بدأت أشعر بأن عقلي قد بدأ يستسلم لهذه الحجج والأدلة التي يطرحها الإسلام، وبدأت أحس أن هذه الاعتقادات الإسلامية هي أقرب إلى فطرتي من عقائد آبائي وأجدادي، وكذلك قلبي هو الآخر قد تغير، فبعد معاشرتي للمسلمين الملتزمين عن كثب انكشف لي حبهم وتعظيمهم ليسوع المسيح وأمه العذراء(عليهما السلام)ولا سيما من خلال النقاشات، فهم لم يكونوا يذكرون المسيح أو أمه إلاّ واردفوهما بـ (عليه السلام) .
وأيضاً بذكرهم الأحاديث الواردة عن نبيّ الإسلام وأئمة الدين بحق المسيح وأمه(عليهما السلام)، من حيث مدحهم وتعظيمهم كل ذلك أدّى إلى أن تتحول تلك البغضاء وذلك الحقد إلى مودة وأنس".

عقبات دون الاستسلام للحقيقة:


يقول الأخ خوشابا: "بدأت أعيش مزيجاً من الفرح والخوف، ولا أبالغ لو قلت أنه كانت تجري في أعماقي معركة حقيقية بين جنود الرحمن وجنود الشيطان، فجنود الرحمن يدفعونني للاستسلام لنداء الفطرة والعقل واتباع الحق الذي انكشف لي، وفي المقابل كانت جنود الشيطان توسوس لي بانك كيف تستطيع أن تترك دين آبائك وأجدادك؟ وهل حقاً كانوا جميعهم على الباطل غافلين عن هذه الحقائق التي أكتشفتها أنت؟ وكذلك الأمر بالنسبة إلى أهلك فهل تستطيع أن تقنعهم بهذه الحقيقة؟ وهل يقبلونك فيما لو عرفوا بأنك قد تركت دينهم واعتنقت الإسلام وأنت تعلم شدة العداوة والبغضاء التي يحملونها إزاء الاسلام؟ فكل هذه الوساوس كانت تعيش في صدري وتقف حاجزاً دون إذعاني للحق".

قمة الصراع بين العقل والنفس:


وراحت هذه المعركة تشتد في سريرة الأخ خوشابا، حيث يصوّرها قائلا: "أذكر أني ولمدة ثلاثة أيام لم أكن اشتهي طعاماً ولا شراباً فكنت لا آكل إلاّ إذا اشتد بي الجوع، وكذلك أصابتني حالة من الأرق في هذه المدّة، وفقدت القدرة على اتخاذ القرار، لا سيما وأنا شاب واتخاذ قرار مصيري في هكذا ظرف يعتبر أمراً شبه مستحيل.
وفي أحدى الليالي بدأت أتضرع إلى ربي وخالقي ببكاء وبصدق واطلب منه المعونة لإخراجي من هذا الصراع ومن هذا الارتباك والقلق الذي أجهدني، وفي صباح اليوم التالي شعرت في نفسي بقوة عظيمة لم أعهدها من قبل، وأحسست انشراحاً عجيباً في صدري، حطمت بها كل الحواجز والوساوس التي كان يضعها الشيطان في طريق هدايتي، واتخذت أصعب قرار في حياتي بكل سكينة واطمئنان وقررت أن اعتنق الإسلام واتبع سبيل الحق، وأترك دين آبائي وأجدادي التقليدي، فبدأت حياتي الجديدة بهذه الولادة السعيدة".

تعميق المعرفة بالدين الاسلامي: عكف الأخ خوشابا بعد هذا ولسنين على البحث والمطالعة بشكل دقيق ومكثف، للتعمق في أصول الإسلام وفروعه وآرائه وأحكامه، وكذلك بالبحث والتدقيق في ديانته السابقة وبتعمق أكثر، وقام بالمقارنة بينهما من حيث العقائد والتعاليم فرأى الحق واضحاً جلياً كنور الشمس، وأيقن أن العقيدة التي كان يحملها (المسيحية) فيها من التناقضات ما يأبى العقل عن قبولها فيما كان يعتبرها أسراراً لأن العقل لا يدركها، كالتثليث والبنوّة والتجسيد وغيرها من العقائد، وعلى العكس من هذا وجد كل عقائد الإسلام تبتنى على أدلة عقلية ولا سيما الأصل الذي تعتمد عليه وهو التوحيد إذ فيه من المعارف الالهية ما يجعل الإنسان من خلال فهم تلك المعارف يعيش حياة توحيدية سعيدة في الدنيا قبل الآخرة.



تجربته في الاستبصار:


ويقول الأخ خوشابا الذي سمى نفسه "علي" بعد اعتناقه للاسلام الأصيل: "أعتقد أن التعصب والجهل واتباع الهوى والغفلة هي العوامل الرئيسية التي تصرف الإنسان عن الاذعان للحق وقبوله".
ومن هنا فإنّه يرى بأن البحث والمطالعة والتنقيب لا تنفع لوحدها ما لم يوطن ويمهد الإنسان لها أرضية قبول الحق في قلبه بتهذيب نفسه وتطهير سريرته عن جميع الشوائب التي تقف عقبه دون اذعان الانسان بما لا يتلاءم مع مصالحه الشخصية وموروثاته العقائدية المترسخة في كيانه والممزوجه بعواطفه، والتي لا يتمكن الإنسان أن يتخلى عنها بسهولة إلاّ بعد مجاهدته لنفسه واخضاعها لقبول الحق.

مؤلفاته:


1 ـ "هبة السماء، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام":
صدر عن دار الصادقين للطباعة والنشر سنة 1420 هـ ـ 2000 م.
هو نبذة مختصرة على رحلته من المسيحية إلى الإسلام، وما انكشف له فيها من الحقائق.
يقول المؤلف في خاتمة الكتاب: "وفي الحقيقة فالذي دفعني لكتابة هذا البحث هو احساسي وشعوري بالمسؤولية الانسانية اتجاه أبناء جلدتي، عسى أن يكون صوتاً للحق يقرع آذان قلوبهم فيستفيقوا من نوم الغفلة، فالمشكلة التي يعيشها أغلب أفراد العائلة البشرية ـ وللأسف الشديد ـ هي ابتعادهم عن الهدف الأساس الذي خلقنا من أجله، وصار الهم الشامل لهم هو الدنيا والانشغال بزينتها وزخرفها، وأما الدين والمسائل الروحية والحب الالهي، أصبحت أموراً هامشية عند أغلب الناس أو انّهم غفلوا عنها كلياً.
وأيضاً فهذه دعوة لاخواني المسيحيين الذين ابتعدوا كثيراً عن التعاليم والعقائد التى جاء بها السيد المسيح (عليه السلام) فهم يتبعونه بالاسم فقط، وأما ما يحملونه من عقائد وتعاليم في الوقت الحاضر فهي مخالفة له كثيراً، فالعقائد التوحيدية التي جاء بها، تحولت الى عقائد اشبه بالوثنية كالتثليث والبنوة، والشريعة والناموس الذي أكد عليها وأوصى بها مراراً، طرحت أرضاً واكتفي بدلاً عنها بالنواميس الروحية والايمان المجرد.
فهذه الدعوة لكل مسيحي حرّ باحث عن الحق والحقيقة، أن لا يكتفي بقبول ما يلقى إليه من قبل الكنيسة على أنّه من الامور المسلّمة واليقينة، بل ليجدّ في البحث والتحقيق العميق في عقائده وأمور دينه، لأنها مسألة ذات أهمية كبيرة، فإنّ الحياة الأخروية الأبدية التي نحن مقبلون عليها، سعادتها وشقائها ما هي إلاّ نتيجة لعقائدنا وأعمالنا في حياتنا الدنيا "فالدنيا مزرعة الآخرة" فيجب اعطائها اهتماماً كثيراً من فكرنا ووقتنا، وهذا أمر عظيم وخطير فحرّي باللبيب أن يجهد نفسه وفكره في انتخاب الطريق الذي يوصله الى السعادة في ذلك العالم".
ويتألف هذا الكتاب من مدخل وفصلين:
المدخل يذكر فيه نبذه عن حياته وكيفيه انتقاله من المسيحية إلى الإسلام.
أما الفصل الأول فيحتوي على المواضيع التالية: الكتاب المقدس، العهد القديم، العهد الجديد عيسى (عليه السلام) وحياته في العهد الجديد، والصلب والقيامة، الفداء والخطيئة الأصلية، من هو المسيح في العهد الجديد، الثالوث الأقدس، الشريعة.
وفي الفصل الثاني: فقد تم فيه البحث حول الإسلام، حياة النبيّ محمد(صلى الله عليه وآله)، دلائل نبوته معاجزه، القرآن الكريم، قصة المسيح في القرآن، الشريعة.

وقفة مع كتابه: ((هبة السماء، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام))


يذكر الكاتب في بداية كتابه نبذة من ترجمة حياته ـ التي تقدم الاشارة إليها ـ ويوضح كيفية استبصاره، ثم يذكر بعض المطالب عن الديانة المسيحية ويعرف بعض مشخصاتها ثم يقارنها بمثيلاتها في الاسلام، ويوضح خلال ذلك الفرق بينهما ويستنبط في الأثناء الأدلة التي ساقته إلى الإسلام.

الكتاب المقدس:
وهو ـ كما يعتقد المسيحيون ـ مجموع الكتب الموحاة من الله، والمتعلقة بخلق العالم وتاريخ معاملة الله لشعبه، ومجموع النبوءات عما سيكون حتى المنتهى، والنصائح الدينية والادبية التي تناسب جميع بني البشر في كل الأزمنة(3).
وينقسم الكتاب المقدس إلى عهدين:
1 ـ العهد القديم.
2 ـ العهد الجديد.
ويعتقد المسيحيون أن العهد القديم كان تمهيداً للعهد الجديد، وأنّ العهد الجديد هو المتمم له.

العهد القديم:
كتب أكثر العهد القديم باللغة العبرانية، ووجدت بعض الفصول باللغة الارامية وهي لغة شبيهة بالعبرانية. والعهد القديم الموجود الآن مأخوذ عن النسخة الماسورية التي أعدتها جماعة من علماء اليهودية في طبرية من القرن السادس إلى القرن الثاني عشر للميلاد(4).
ويتألف العهد القديم من (39) سفراً، وقد قسم اليهود أسفار العهد القديم إلى ثلاثة أقسام:
1 ـ التوراة أو الناموس.
2 ـ الأنبياء.
3 ـ الكتب.
وقد لاحظ الكاتب هنا بعض النقاط التي أوقفته خلال الدراسة.
1 ـ إن هذه الأسفار قد كتبت خلال فترة خمسة عشر قرناً تقريباً، ومعظم النصوص الأصلية أو كلها مفقودة الآن، إضافة الى هذا فان الكثير منها لا يعرف مؤلفوها ولا ناسخوها ولا متى كتبت، وهي مترجمة من اللغة العبرية الى اللغات الاخرى.
2 ـ تجد في هذه الأسفار وفي مواضع كثيرة نسبة المعاصي والخطايا الكبيرة إلى الأنبياء كشربهم الخمر والزنا بالمحارم وغير ذلك من الأمور التي يأبى كل مؤمن التفكير بها فضلا عن مزاولتها.
3 ـ كثرة التناقضات الموجودة في هذه الأسفار فهي تخالف بعضها، بل هناك تناقضات واضحة في السفر الواحد.

العهد الجديد:
كتب بلغة يونانية تسمى (بالكوني) وهي اللغة العامية ممزوجة ببعض الاصطلاحات العبرانية. وهو الأساس لكل العقائد المسيحية.
ويتألف العهد الجديد من (27) سفراً وهي: الأناجيل الأربعة، وأعمال الرسل، وعدة رسائل لبولس وبطرس ويعقوب ويهوذا ويوحنا، مع رؤية يوحنا.
ويظهر أنها كتبت خلال نصف قرن تقريباً (55 ـ 110 م) فهي لم تر النور دفعة واحدة، ومما يلفت النظر فإنّ المسيحيين يعتقدون أن المسيح (عليه السلام) لم يكتب شيئاً ولم يأمر أحداً من تلاميذه بتدوين أقواله وأعماله.
وتعتقد الكنيسة أنّ الأناجيل كتبت بالوحي والالهام الالهي، فقد جاء في مقدمة العهد الجديد: "كتب العهد الجديد بوحي من الروح القدس في مدّة لا تعدى المائة من السنين، ولقد حفظ الله الانجيل في هذه النصوص رغم الاضطهادات والأخطار"(5).
وأما كيفية الوحي والالهام في كتابة هذه الأسفار فيعتقد المسيحيون أن الالهام الكتابي الذي يقصدونه هو غير الالهام النبوي، فالالهام الكتابي يدل على عمل الله (فوق الطبيعي) الذي يمارسه على مؤلفي الكتاب ليدفعهم الى تدوين الحقائق التي أوحاها وأعطاها للبشر وذلك بمساعدته الدائمة والمباشرة.
إنّ وحي الكتاب المقدس يختلف في مفهومه عن مفهوم الوحي في الإسلام، إذ يعتقد المسلمون أنّ النبيّ لم يكن سوى ناقل لكلام الله، ولا دخل له فيه، وأما الوحي الكتابي عند المسيحين فهو من عمل الله والانسان معاً، فالكاتب في هذا الالهام يحتفظ بشخصيته واسلوبه في الكتابة ولهذا نرى التمايز بين الأسفار المكتوبة بالالهام تبعاً لتغاير اسلوب كتابها(6).
وقد أشار الكاتب إلى بعض الملاحظات والتساؤلات التي تدور حول صحة هذه الأسفار ونسبتها إلى الوحي الالهي:
1 ـ النسخ الاصلية مفقودة، وأقدم نسخة موجود تعود الى القرن الرابع الميلادي.
2 ـ إنّ الكنيسة الاُولى وإلى القرن الرابع تقريباً لم تكن تعترف بأنّ هذه الكتب كتبت بالالهام والوحي والالهي، بل تم ذلك في مجمع نيقية المسكوني سنة (325م) وهنا نستطيع التساؤل هل اختار هذه الكتب من بين مئات غيرها بوحي سماوي أم لا!
3 ـ النصوص المعتمدة هي نصوص مترجمة، ومهما كانت الترجمة دقيقة فهي لا تنقل المراد بشكل دقيق فيمكن أن يتغير المعنى المراد أصلاً.
4 ـ الكتاب السماوي يجب أن لا يشوبه التناقض والاختلاف وإن كان بالوحي والالهام الكتابي، ونحن نجد اختلافاً كثيراً، نشير هنا إلى بعض الاختلافات:
أ ـ الاختلاف في نسب عيسى في الاناجيل.
ب ـ الاختلاف في من حمل الصليب هل هو المسيح أو شخص يدعى سمعان.
ج ـ الاختلاف في مسألة القيامة وتعاليم المسيح بعدها.
5 ـ اعتراف عدد كبير من علماء الكتاب المقدس أنّ الأسفار ليست كلّها ـ على الأقل ـ مكتوبة بالوحي الالهي.

الصلب والقيامة:
إنّ قصة صلب المسيح في الأناجيل الأربعة فيها الكثير من الاختلاف، وكذلك قيامته.
وهنا يلاحظ الكاتب بعض النقاط:
1 ـ إنّ من الأمور المتيقنة في قصة القبض على المسيح (عليه السلام) والتي لا تختلف حولها الأناجيل هي أن التلاميذ كلهم هربوا وتركوه(7)، ويذكر بعض الاناجيل أنّ بطرس تبعه من بعيد(8)، ومع ذلك تفاصيل متابعته للمسيح متناقضة ومختلفة في هذه الاناجيل.
فيأتي السؤال هنا: كيف ينقل متي ويوحنا وهما من التلاميذ قصة حوار رئيس الكهنة مع المسيح (عليه السلام) وهما لم يكونا موجودين؟
2 ـ الاختلاف في كيفية موت يهوذا الاسخريوطي الذي خان المسيح ونهايته، فيكون التفسير الإسلامي بأنّ المسيح لم يصلب وأنّه شبه لهم هو الصحيح. ويؤيد ذلك ما ورد في انجيل برنابا أن يهوذا هو الذي صلب بدل عيسى (عليه السلام) ، ويحتمل أنّ نهايته هذه قد ذكرت في الكتب الاخرى التي رفضتها الكنيسة.
3 ـ الأناجيل والأسفار كلها لم تذكر شيئاً واحداً عن رؤية مريم العذراء والدة السيد المسيح بعد قيامته ولم تحضر عند قبره، وهل يعقل أنّ المسيح (عليه السلام) يظهر لمريم المجدلية التي اخرج منها سبعة شياطين، ولا يظهر لأمه العذراء مريم(عليها السلام)ليهدىء ويخفف من الامها وحزنها؟ ألم تكن هي الأجدر بالظهور لها لأنّها أمه أولا ولمنزلتها الرفعية والمباركة ثانياً؟!

الفداء والخطيئة الأصلية:
يعتقد المسيحيون أنّ آدم وحواء(عليهما السلام) وبسبب خطيئتهما منذ الزمن الأوّل فان الانسان قطع علاقته مع ربه وخالقه، وتخلّى عن الله سبحانه وآدم (عليه السلام) بهذه الخطيئة جعل ذريته كلّها في حال ابتعاد وانفصال عن الله، وكان نتيجة هذا الانفصال موت الانسان، وهكذا دخل الموت الى جميع الناس كعقاب للخطيئة.
ولكن بما أنّ آدم (عليه السلام) قد تاب من خطيئته وقبل الله توبته، لم يتخلَ الله عنه نهائياً، وذلك بسبب توبته الصادقة، بل وعده بالخلاص وبانتصاره على عدوه اللدود الشيطان، ووعد بارسال المخلص والمفدي الذي يفدي البشرية عن خطاياها، ويحمل هو تلك الخطايا عنهم، فتفتح أبواب الملكوت بمجيئة وتتم المصالحة بين الله والانسان من خلاله.
وعندما تم الزمان بعد طول انتظار أرسل الله سبحانه ابنه الحبيب ليفدي البشرية كلها عن خطاياها ويفتح عهداً جديداً بين الله والانسان، وبالآلام والصلب الذي يتحمله هذا الابن (الوحيد) ترفع الخطيئة عن كاهل الانسان ويتطهر منها.
ولاحظ الكاتب بعض الملاحظات على هذه العقيدة:
1 ـ لم ترد هذه العقيدة في الاناجيل الأربعة المهمة، وإنما ظهرت في رسائل بولس فهل يمكن القول أنّ المسيح (عليه السلام) تجاهلها أو نساها.
2 ـ ما هو ذنب الناس منذ القرون الأولى للبشرية، أي من زمن آدم (عليه السلام) حتى زمن المسيح، فهل كلّهم خطاة مع أنّ فيهم أنبياء وأولياء وأتقياء وشهداء كما يذكر الكتاب المقدس بعهديه؟!
3 ـ إنّ هذه العقيدة مخالفة للكتاب المقدس أيضاً، إذ نجد عكس هذه المسألة تماماً في كتاب العهد القديم، مثلاً يقول حزقيل النبي (18:20): "من أخطأ فهو الذي يموت والابن لا يحمل خطيئة ابيه، وكذلك الأب لا يحمل خطيئة ابنه فالبار سيحاسب على بره، والشرير سيحاسب على شروره". وغيرها الكثير.

الثالوث الأقدس:
تعتبر هذه العقيدة السر الأوّل في العقيدة المسيحية، فهي الأساس الذي بنيت عليه المسيحية، كما أنّ التوحيد هو الأساس في الإسلام، وهي عقيدة يشكل فهمها فهي بعيدة عن متناول العقل البشري.
والمسيحيون يلخصون عقيدة التثليث في النقاط التالية:
1 ـ الكتاب المقدس يقدم لنا ثلاث شخصيات يعتبرهم شخص الله.
2 ـ هؤلاء الثلاثة لهم شخصيات متميزة.
3 ـ هذا التثليث في طبيعة الله أبدي وحقيقي.
4 ـ للشخصيات الثلاث جوهر واحد وهي متساوية.
5 ـ لا يوجد تناقض في هذه العقيدة(9).
وقد لاحظ الكاتب هنا عدة ملاحظات هي:
1 ـ اغلاق باب العقل وتعطيله بالقول بأن هذه العقيدة لا يدركها العقل البشري بينما الدين الحق يميز بالعقل، والعقل يرفض فكرة التثليث لأنّه لا يقبل أن يكون الواحد ثلاثة والثلاثة واحد.
2 ـ لم تظهر هذه العقيدة الى الوجود إلا في القرن الثاني وعلى لسان (ترتوليان) فالمسيح (عليه السلام) والرسل والتلاميذ لم يشيروا الى هذه العقيدة.
3 ـ هذه العقيدة تخالف ما جاء في العهد القديم الذى يعتبره المسيحيون كلام الله الموحى.
4 ـ كيف يصح أن نقول أنّ الابن (الاقنوم الثاني) هو مساو للأب في الجوهر والالوهية والقدرة والمجد، وهو في نفس الوقت خاضع له في كل شيء، فاين الوهيته؟.
5 ـ كان المسيح (عليه السلام) كثير العبادة كما يذكر العهد الجديد نفسه، إذ كان كثير الصلاة والصيام وله خلوات للعبادة، وهذا يعني كونه عبداً يؤدي هذه العبادات لمعبوده وخالقه، فهل يعقل أن يكون الله سبحانه يسجد ويصلي ويصوم لنفسه!!

الشريعة:
جاء المسيح مكملاً لشريعة موسى، وهذا ما كان يقوله في تعاليمه لتلاميذه والناس: "لا تظنوا أني جئت لاُبطلَ الشريعة وتعاليم الأنبياء، ما جئت لا بطل، بل لاكمل"(10)، وهو عملياً التزم بالشريعة الموسوية بالاختتان وتقديم الذبيحة ودفع ضريبة الهيكل.
ولكننا نرى الآن أنّ المسيحيين قد تخلوا عن الشريعة الموسوية، وهم ينظرون إلى الشريعة والديانة اليهودية بأنها شريعة وقتية وغير كاملة، بل اعدت استعداداً لمجيء المسيح (عليه السلام)(11).
والذي الغى الشريعة هو بولس حيث يقول: "إن الله لا يبرر الانسان لانّه يعمل بأحكام الشريعة، بل لأنّه يؤمن بيسوع المسيح (عليه السلام) ولذلك آمنّا بالمسيح يسوع ليبررنا الايمان بالمسيح لا العمل بأحكام الشريعة"(12).
ويكمل بولس نظريته ويدّعي أن الشريعة وإن كان مصدرها الله ولكنها اعطيت للبشر عن واسطة الملائكة وهذا دليل على ضعفها(13).
ويستمر بولس في بيان عقيدته فيقول: "إنّ الشريعة باعتبارها مؤدبا وحارساً لشعب الله في مرحلة الطفولة (غل 3:23 ـ 24) كانت تجعله يشتهي براً يستحيل تحقيقه، وذلك حتى يدرك بطريقة أفضل حاجته المطلقه الى مخلص العالم الأوحد، فالمسيح (عليه السلام) بمجيئه أنهى الشريعة فهو نهاية الشريعة وغايتها (رومة: 1 ـ 4)".
ولا ندري كيف يرفض المسيحيون وهم أتباع المسيح (عليه السلام) توصياته بحفظ الشريعة ويقبلون بأفكار رجل كان من أشد أعداء المسيح (عليه السلام) واتباعه ثم اعتنق المسيحية، ثم يدعون أنها تعاليم المسيح (عليه السلام) .

الفصل الثاني:
يتحدث الكاتب في الفصل الثاني من الكتاب عن أبعاد شخصية النبيّ محمد(صلى الله عليه وآله)وسيرته، فيذكر ولادته ورضاعه وطفولته وشبابه وبعثته وهجرته وفتح مكّه ودلائل نبوته ومعاجزه.

دلائل نبوة النبيّ محمد(صلى الله عليه وآله):
1 ـ البشارة به في العهد الجديد: وقد أشار إلى ذلك القرآن الكريم في عدة آيات(14)، فهو يؤكد ويصرح بمعرفة أهل الكتاب للنبيّ معرفة أبناءهم.
ويمكن اثبات هذه الحقيقة في الاناجيل (العهد الجديد) المتداولة الآن، وبالخصوص انجيل يوحنا، فهو يقول على لسان المسيح: "إذا كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي، وأنا أطلب من الاب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم الى الابد) (يوحنا 14:15 ـ 16).
وأيضاً: "وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بامور آتية" يوحنا (16:13).
وهناك نصوص كثيرة اخرى وكلها تشير بالحقيقة الى الاسم الصريح للنبيّ محمد(صلى الله عليه وآله)، وقد استدل على ذلك مؤلف كتاب (انيس الأعلام في نصرة الاسلام)(15) واثبت أنّ النصوص في انجيل يوحنا تشير إلى النبيّ محمد(صلى الله عليه وآله)، ولكن علماء الكتاب المقدس ومفسريه هم الذين حرّفوا معنى كلمة المحمود الذي يرادف أحمد الى كلمة المعزّي والمسلي والمعين لتقارب الكلمتين باليونانية الذي ترجم إليها انجيل يوحنا من العبرية(16).
2 ـ معاجز النبي(صلى الله عليه وآله): للنبيّ محمد(صلى الله عليه وآله) معاجز كثيرة كرد الشمس وشق القمر واخباره بالمغيبات، لكن أهمها هو القرآن الكريم.

القرآن الكريم واعجازه:
للقرآن خصائص ذكر الكاتب منها:
1 ـ شموليته: اشتمل القرآن على معارف الهية حقيقية رفيعة واخلاق فاضلة وأحكام تشريعية وأخبار بالمغيبات وقصص وأمثال وحكم ومواعظ وعلوم لم تكن معروفة حتى بعد البعثة بقرون عديدة، ثم اكتشف بعضها العلم الحديث.
2 ـ لا اختلاف ولا تناقض فيه، فآياته تعاضد بعضا بعضاً رغم نزولها في ثلاثة وعشرين سنة وفي حالات وازمنة متفاوتة.
3 ـ ذكره للمغيبات كاخباره بقصص الأنبياء السابقين بشكل يختلف في تفاصيله مع الكتاب المقدس، والأخبار عن الحوادث المستقبلية كالأخبار عن انتصار الروم بعد هزيمتهم(17).
4 ـ بلاغته وفصاحته التي تحدى بها الانس والجن فى أن يأتوا بسورة واحدة من سوره، مع نزوله في زمن كان العرب يشتهرون بالفصاحة والبلاغة وكمال البيان لكنهم وقفوا متحيرين ازاء القرآن، وقد مضى على تحدي القرآن أكثر من اربعة عشر قرنا ولم يجرء أحد على معارضته، مما يدل على اعجاز هذا القرآن الذي جاء به رجل أُمي لا يحسن القراءة والكتابة.

كيف وصف القرآن الكريم المسيح وأمه(عليهما السلام):
القاريء للقرآن الكريم يجد أن هذا الكتاب الالهي ذكر صفات للمسيح (عليه السلام) وأمه قل ما ذكرها لأحد الأنبياء أو احدى النساء، يشير الكاتب الى بعضها ويذكر أولاً ما ورد في القرآن الكريم عن الصديقة مريم العذراء:
ـ إن الله اصطفاها وطهرها، واصطفاها على نساء العالمين، كما في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَـمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ) (آل عمران: 42).
ـ كانت مقبولة عند الله وقد تكفل الله سبحانه تربيتها وانباتها، كما في قوله تعالى: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُول حَسَن وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً...) (آل عمران: 37).
ـ كانت محدثة حدثتها الملائكة (وهي الوحيدة من النساء اللاتي ذكر القرآن أن الملائكة قد حدثتها)، كما في قوله تعالى: (إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَـمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ...) (آل عمران: 45).
ـ كانت من آيات الله للعالمين، كما في قوله تعالى: (وَ الَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَـهَا وَ ابْنَهَآ ءَايَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الانبياء: 91).
أما ما جاء في القرآن عن السيد المسيح:
ـ كان (عليه السلام) عبداً لله وكان نبياً، كما في قوله تعالى: (قَالَ إِنِّى عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَانِيَ الْكِتَـبَ وَ جَعَلَنِى نَبِيّاً ) (مريم: 30).
ـ كان واحداً من الخمسة أُولي العزم صاحب شرع وكتاب وهو الانجيل، كما في قوله تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِى أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَ مَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَ هِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى) (الشورى: 13)، وقوله تعالى: (وَقَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَـرِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَءَاتَيْنَـهُ الاِْنجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ...) (المائدة: 46).
ـ كان (عليه السلام) كلمة لله وروحاً منه، كما في قوله تعالى: (يَـأَهْلَ الْكِتَـبِ لاَ تَغْلُواْ فِى دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَـلـهَآ إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ...) (النساء: 171).
ـ كان (عليه السلام) مباركاً أينما كان وكان زكياً باراً بوالدته، كما في قوله تعالى: (وَ جَعَلَنِى مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَ أَوْصَـنِى بِالصَّلَوةِ وَ الزَّكَوةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَ بَرَّاً بِوَ لِدَتِى وَ لَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّاراً شَقِيّاً) (مريم: 31 ـ 32).
ـ كان (عليه السلام) ممّن علمه الله الكتاب والحكمة، كما في قوله تعالى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَـبَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالاِْنجِيلَ ) (آل عمران: 48).

ـ كان (عليه السلام) مبشراً برسول الله(صلى الله عليه وآله)، كما في قوله تعالى: (وَ إِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَـبَنِى إِسْرَ ائِيلَ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ مُبَشِّرَاً بِرَسُول يَأْتِى مِن بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ) (الصف: 6). وهناك آيات اخرى.
هكذا يتكلم القرآن عن المسيح ووالدته.
أوصاف المسيح في العهد الجديد:
يقول الأخ علي الشيخ: عند مطالعة العهد الجديد يرى الانسان أوصافاً لا يقبلها العقل ولا الذوق السليم.
ـ المسيح (عليه السلام) صانع الخمر (الجيدة). انظر (يوحنا 2/12).
ـ المسيح (والعياذ بالله) عاق لامه. أنظر متى 12:46 ـ 50، و15:4.
ـ المسيح (والعياذ بالله) صار ملعوناً. أنظر غلاطية 3:13.
ـ المسيح تقبل قدميه (الخاطئات). أنظر لوقا 7:36.
ـ المسيح (عليه السلام) مفرق للرحم والاقارب. انظر متي 10: 34 ـ 36 ولوقا 12: 49 ـ 53.
ـ المسيح (عليه السلام) يجزع من الموت ويعاتب الله سبحانه. أنظر متي 26: 37 ـ 40.
الشريعة في الاسلام:
يقول الأخ علي الشيخ في هذا الموضوع:
يتصور كثير من المسيحيين أنّ في الدين الإسلامي أحكاماً وتكاليفاً لا تطاق أبداً، ويتساءلون عن الغرض من كل هذه التكاليف الشاقة كالصلاة خمس مرات يوميا والصيام شهراً في السنة ودفع الزكاة وأداء الحج وغيرها.
وهذه الشبهة ناتجة عن عدم فهم حقيقي وواقعي للشريعة ودورها في تكامل الانسان وارتقاءه مدارج الكمال المنشود له، ولا سيما من قبل المسيحيين الذين طرحوا الشريعة جانباً واكتفوا بالايمان وحده سبيلاً للنجاة.
ومن خصائص الشريعة الإسلامية السمحاء هي شموليتها لكل مجالات الحياة الفردية والاجتماعية، وعدم مخالفتها لفطرة الانسان أبداً فهي رفضت الرهبانية والانزواء عن المجتمع، وكذلك نهت عن الانغماس كلياً في الحياة الدنيا، وتعتبر تعاليمها حداً وسطاً بين هذا وذلك، وفيها جنبة عبادية توجه الانسان إلى الله وجنبة اجتماعية تنظم الأمور الحياتية في المجتمع بشكل يؤدي إلى نشر العدالة والالفة والمحبة بين افراده، ومراعاة المصالح العامة التي تؤدي إلى استقرار النظام في المجتمع.
ورغم أن الشريعة الإسلامية قد جاءت قبل أربعة عشر قرناً، لكنها إلى يومنا هذا تعتبر من أرقى القوانين التي طبقت في المجتمع البشري، وهذا دليل آخر على أن مصدر هذه الشريعة هو السماء والوحي لا فكر وخيال رجل عاش وترعرع في الجزيرة العربية الذي كانت تعيش في ظلمات الجهل.

1- التعميد هو طقس الغسل بالماء رمزاً للنقاوة، وهو علامة على التطهير من الخطيئة والنجاسة وعلى الانتساب رسمياً إلى كنيسة المسيح (عليه السلام) .
2- التناول وهو المتعارف عندنا في الكنيسة الشرقية وبالتأكيد في بغداد بأن الطفل عندما يبلغ سن السابعة، يرسل إلى الكنيسة في العطلة الصيفية ولفترة من ثلاثة أسابيع إلى شهر وذلك لتعلم الصلاة وبعض الطقوس والاناشيد الدينية.
3- قاموس الكتاب المقدس: 762.
4- قاموس الكتاب المقدس: 763.
5- مقدمة العهد الجديد.
6- معجم اللاهوت الكتابي: 15.
7- مرقس: 14 / 51.
8- متي: 26 / 71 ـ 75.
9- قاموس الكتاب المقدس: 232.
10- متي: 5 / 17.
11- قاموس الكتاب المقدس: 598.
12- غلو: 2 / 16.
13- معجم اللاهوت الكتابي: 446.
14- انظر الاعراف: 157، البقرة: 146، المائدة: 83 ـ 84، الصف: 6.
15- مؤلف الكتاب هو أحد القساوسة، وألف كتابه هذا بعد اسلامه، طبع هذا الكتاب في إيران باللغة الفارسية.
16- انيس الاعلام في نصرة الاسلام: 1 / 6 ـ 19، بالفارسية.
17- الروم: 1 ـ 6.

أبو مرتضى علي
07-31-2011, 01:38 PM
كان اخلاص هشام بن الحكم و عبد الله بن يزيد الإباضي و مودتهما لبعضهما موضع إعجاب أهل الكوفة و مضربًا للمثل ، كانا خرّازين شريكين في حانوت يملكانه .
و أكثر ما كان يثير عجب الناس أنهما لم يختلفا فيما بينهما قط ، مع اختلافهما التام في العقيدة . فقد كان هشام من متكلمي الشيعة الإمامية و علمائهم و من خواص الإمام الصادق عليه السلام ، و كان عبد الله بن يزيد من علماء الإباضية المشهورين و مع أنهما كانا قطبين مختلفين من حيث العقيدة إلا انهما لم يزجا عقائدهما المذهبية في شؤون حياتهما الأخرى .
و الشئ العجيب في ذلك أن اصحاب هشام بن الحكم كانوا يختلفون إليه و هو في الحانوت يأخذون منه استيضاحات عقائدهم الدينية و المذهبية و عبد الله يسمع ذلك و لا يبدي أي مخالفة ، و كذلك الإباضية كانوا يختلفون إلى صاحبهم يأخذون عقائدهم منه و هشام يسمع و لا يظهر أي مخالفة .
و ذات يوم قال عبد الله لهشام : أنت تعلم ما بيننا من المودة و دوام الشركة ، و قد أحببت أن تنكحني ابنتك فاطمة !
فأجابه هشام قائلاً : إنها مؤمنة ! .
فسكت عبد الله و لم يعوده في شئ من ذلك و استمرا في محبتهما و شراكتهما حتى فرق الموت بينهما .
منقول

أبو مرتضى علي
10-17-2011, 07:19 PM
بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله وآله آل الله
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أجمعين


ما الذي يدعوني إلى الإستبصار؟

قال تعالى في كتابه العزيز، بسم الله الرحمن الرحيم:
(( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ )) (النور:39)

وقال تعالى أيضاً: (( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً )) (الاسراء:36)

إذاً كما تدل الآيات الشريفة أن الأعمال تتوقف على العقيدة والمعرفة الصحيحة، والعقيدة شرط أساسي في قبولها أعني الأعمال..

ولذلك كانت أهمية البحث عن الطريق الموصل لحصول وتحقق الإطمئنان لتجنب السقوط في أودية الضلال والجهل..

فكم هي كثيرة المذاهب والنظريات والطروحات التي تذهب بصاحبها وتسلك به غير سبيل الحق تعالى...

وهنا قد نصادف من يقول: أنا أصلي وأصوم وأزكي و...و أقوم بواجباتي ...فما الداعي إلى انتقالي إلى المذهب الإمامي الشيعي وما يميزه عن المذاهب الأخرى؟

ونذكر للسائل ابتداءًا: أننا لا ندعوه إلى المذهب الشريف جبراً بل نود منه أن ينظر بعين الإنصاف وهذا الإنصاف لصالحه تماماً لأنه كما ذكرت الآيات أن الأعمال متوقفة

على الإعتقاد السليم....وإلا فإن أتباع الفرق والمذاهب يصلون ويصومون ويتعبدون والخلاف بين أئمتهم ظاهر لذي عينين...فهل هؤلاء جميعاً إلى خير؟

ولماذا يذكر الله تعالى قوله: وان هذا سبيلي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل....؟

إذاً هناك سبيل يدعو الله تعالى إليه....ويأتي السؤال هنا: هل يدعو الله تعالى إلى سبيل غير واضح...هل يدعو إلى النجاة من دون أن يدلهم على الطريق؟

أو كقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم.....في هذه الآية الشريفة يدعو الله تعالى إلى إطاعته وإطاعة رسوله(ص) وأولي الأمر.

هل يعقل أن يدعو الله تعالى إلى "أشخاص وهميين"؟ فالغالب أن الناس عندما تسألهم عن أولي الأمر في هذه الآية وممن خبرته بتجربتي يقف حائراً وتبدأ الحزازير لديه

هل يكون فلان ولياً للأمر أو فلان ......وينتهي بالقول : الله أعلم..وقد ناظرت أخاً سعودياً فقال لي: الملك فلان هو ولي الأمر ولا أجد أصلح منه.

يا أخي ويا عزيزي: أفلا يتدبرون القرآن....إذا كان الله تعالى يدعوك لإطاعة رسوله وأولي الأمر..فكما أن الرسول صلى الله عليه وآله معلوم لديك وقد ملأت فضائله الخافقين

فلا يعقل أن يدعوك المولى تعالى لإطاعة "أولياء" مجهولي الحال....وإلا أخي كان البيان ناقصاً وحاشا لله أن يدعوك إلى طاعة من تجهل أو من كان فاقد أو ناقص الإيمان..فتأمل

بعد هذه المقدمة ينشأ لدى الباحث عن الحق أسئلة كثيرة ويهيج في نفسه حب الإستطلاع ليتعرف على هؤلاء المقرونين بطاعة الرسول وبالتالي طاعة الله تعالى...

ومن هنا تتكون في النفس الإرادة الباعثة على تحري سبيل الله المستقيم....

ما عرضته هنا هو خيط من خيوط التأمل التي تدعو إلى التدبر ملياً وما ذكرته آية وإلا فالآيات كثيرة تخاطب العقول : وما يذكر إلا أولو الألباب.

والله من وراء القصد.

نسألكم الدعاء.
منقول