المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وهابي ...هكذا تجعفرت الجزء الثالث


يا فاطمة
10-14-2010, 10:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ...
اللهم صلِ على محمد وآلِ محمد وعجل فرجهم ياكريم ....

(5)
انبهاري بالمسيحية..
بحكم عيشي في ذلك المجتمع المغلق ، ولأن غالب أفراد مجتمعي هم من
ذات التيّار ، وخطابهم هو ذات الخطاب (المذكور في الجزء السابق)
والذي لم أكن أسمع غيره .. كنتُ أحسبُ مُكرهاً - كما كان يُقال لنا -
أن الناس صنفان ، قومٌ معنا وهم في الجنة ، و قومٌ مخالفون لنا وهم
في النار ، وأن اثنتين وسبعين فرقةً - تم تعدادها لنا - هي ولا شك من
حطب جهنم ما لم تهتدِ إلى طريقنا - طريق الفرقة الناجية - .
بل كان ذلك السؤال مطروحاً علينا من قبل شيخنا كل يوم :
" هل تختار صلاة الجماعة وحفظ القرآن ، أم تختار (الصياعة) في
الشوارع ثم (الصياعة) في النار؟! "
وكأنّي بذلك الحُكمِ السّهل بالنار يطال جميع أهل سنّته وجماعته ممن لا
يداومون على صلاة الجماعة ولا يحفظون القرآن الكريم ، وما أكثرهم ..
هكذا كان اعتقادي الذي كنتُ أقبله بغاية المرارة : فالمسلمون الملتزمون
هم هؤلاء الذين أنتمي لهم فقط ، المسلمون الذين يقولون بأن الله تعالى
وعدهم دون غيرهم بالجنة ونعيمها ، وآمنهم دون غيرهم من النار وعذابها ،
المسلمون الذين يقولون بأن رؤية الله تعالى لن تكون إلا لهم (جل الله) ،
المسلمون الذين يقولون بأن الله اختارهم خير أمّة أخرجت للناس .
لم يبدُ لي ذلك أمراً مُفرحاً ، ولم أكن أعتقد بأن الله سبحانه وتعالى أنعم عليّ
بأن اختارني مُسلماً ، بل إنني ، وبكل صدقٍ أقول ، لم أكن أعتقد بأن ما أنا
عليه هو الطريق الصحيح بالضرورة ، وكنتُ أفكّر دائماً : ما المانع في أن
يكون غيري على صواب إن كان كلّ قوم يدّعون اجتباء الله لهم وتخصيصهم
برضاه المطلق ؟ اليهود يقولون بأنّهم شعب الله المختار أيضاً ، أليس كذلك ؟!
في الحقيقة ، لم أكن أرى ذلك المستوى الذي أعيشه ، في مسجدي
وعند شيخي ، هو المستوى الأرقى الذي يمكن الوصول إليه ..
فـ هذا الدين لا يملك إجاباتٍ على أسئلتي ، ويعتبر كل ما ورد في النّصوص
القرآنية والروائية والتاريخية بل وحتى اجتهادات بعض العلماء هي أمور
من المسلّمات يحرم السؤال عنها!مع كون هذه النّصوص -المفترضة الطاعة -
غير مُطاعة في كثير من الموارد ! فـ شيخي "فظّ غليظ القلب" دائماً ،
ولا يحتاج بالضرورة إلى حسناتٍ لينالها بتطبيق حديث
"الابتسامة في وجه أخيه المسلم" !
هو دين يطبّق الجمود العقليّ والعاطفيّ بجميع أشكاله ، فـ الفكر هو الكفر ،
و رقّة الروح هي نفيٌ للصلابة التي يحتاجها المؤمن ، وكأنّ مصداق ما
يروى عن النبي الأعظم من أن المؤمن القوي خير عند الله تعالى من
المؤمن الضعيف ، هو صراخ شيخي في وجه الله (تعالى) حين دعائه
بأن ينصر المجاهدين في كلّ مكان ! هكذا كنت أفكّر ....
وبين كل تلك الأفكار المؤرقة ،
ظهر لي ذلك الفرات العذب الذي كنت أتوق إليه .. المسيحية ... !
كان مدرّس اللغة الانجليزية في مدرستي مسيحياً ، وكان مثالاً عظيماً
للأخلاق الرفيعة ، مبتسمٌ دائماً ، متعاونٌ مع الجميع ،
مستعدٌ لخدمة أي طالبٍ للمساعدة ..
وأذكره مؤدِّباً في غاية الحكمة والصبر ، كثيراً ما أصلح حال طلابٍ -
عجزت عن إصلاحهم إدارة المدرسة - بأسلوبه المميز .
وقع بصري على ذلك الكتيّب لأوّل مرة في زيارة لي لـ مكتبهِ في المدرسة ..
رأيته مفتوحاً على طاولته ، و لفت نظري وجود عبارةٍ جميلةٍ على صفحته .
سألته عن ماهية هذا الكتاب ؟ فأخبرني بأنه كتيّب يجمع بعض الحكم والقصص
الواردة في الكتاب المقدّس ، وأقوال بعض الحكماء والفلاسفة المسيحيين ..
وأنه يقرأ منه كلّ مرةٍ بعض الحكم ويتفكّر فيها ويحاول تطبيقها في حياته .
دفعني فضولي الشديد لطلب استعارته منه ، ولم يمانع أستاذي - الذي
كان يحب فيّ شغفي بالقراءة الأدبية - ، فأعارني ذلك الكتاب ..
وقد سَحَرَني بحقّ ..!

(6)
قراءة في الكتاب المقدّس..
قد يكون من التناقض قول ذلك ، لكنني عندما كنتُ في الحادية عشر ناقشتُ
زميل دراسة مسيحي في بعض عقائده ، الأمر الذي كنا نردّده مع الشيخ في منهج
محفوظاته ، فـ فنّدتُ له عقيدة التثليث وعقيدة الصلب وبعض ما كان يكرّره شيخي ..
إلا أنني بعدها ببضع سنواتٍ ، ولمّا وقع ذلك الكتاب الساحر في يدي ،
نسيتُ كلّ ما حفظتُ ، أو ربما تناسيت ، فـ ليس كلام شيخي صحيحاً
بالضرورة - خاصةً أن له سوابق في عدم إقناعي ببعض العقائد - ..
نسيتُ قول مشايخي في كفر هؤلاء النصارى ، وطرقهم الملتوية للتبشير ،
وهدفهم في إلغاء الهويّة الإسلامية ، وسحرهم ، وسحر كتابهم ،
وأردتُ حقاً التعرّف على هذا الدين .
سألتُ أستاذي عن مزيدٍ من الكتب حول المسيحية ..
فسألني عن السبب .؟ أجبته بأنني أحببتُ هذا الدين الحكيم والعظيم
الذي صَنَعَ لنا مثلهُ ، وبأنني أريد التعرّف عليه أكثر .
خشي الأستاذ من توابع ذلك الانبهار ، خاصةً وأنه - بانضمامه لسلك
التدريس في بلدي - قد تعهّد بعدم الخوض في مسائل دينية أو مذهبية ،
ذلك خوفاً من إدارة التعليم العليا علينا - نحن الطلاب - من
اهتزاز عقائدنا ، و الانجرار وراء مخالفين ..
كانت تلك فرصةً كبيرةً لأستاذي بأن يزيّن لي دينه ويجذبني إليه ،
حسب فرضيّة مشايخي القائلة بأن كل نصراني هو حاقدٌ على الإسلام
يستغلّ أي فرصة للتبشير ، ومع أخذ موجة إعجابي وحداثة سنّي بعين الاعتبار ..
كنتُ فريسةً سهلة .! إلا أنه لم يفعل .. بل ذكّرني بأن هذا الأمر كبيرٌ على
من هم في سنّي ، وأنني أستطيع البحث في الأمر متى ما كبرتُ وصرتُ
أكثر إدراكاً ووعياً . ثم إنه صدمني بقوله : دينك عظيم أيضاً فلماذا تفكّر في تغييره ؟!
أخبرني بأن جماعةً من الطلّاب كانوا يحدّثونه عن الإسلام وتعاليمه ،
وبأنه أُعجب بالكثير منها ، وأنه كذلك يحب القراءة حول الإسلام ،
وحول النبي ، ويودّ اقتناء القرآن الكريم وضمّه إلى مكتبة الكتب
الكبيرة لديه ، لما رأى في بعض مقاطعه من إعجاز هائل ....
ومع الأسف ، لم أكن أنا المسلم أرى في ديني كلّ دواعي الإعجاب تلك ..
وانتهى حديثنا عند ذلك ، ولم يغب أمر ذلك الدين عن ذهني .
بعد فترة ، شهدنا نزاعاً كبيراً في المدرسة ، وكان سببه الحادثة التالية:
أعطت تلك الجماعة يوماً أستاذي المسيحي نسخةً من القرآن الكريم
بناءاً على طلبه ، رأيتهُ حاملاً إياه يُقلّبه ويتصفحه بسرور بالغ .
وما كادت تنقضي فرحته بالحصول على ذلك الكتاب القيّم ،
وحين وصوله إلى جوار مكتبه ، كان أستاذ الدين واقفاً مُضمراً شراً ..
همّ الإسلاميّ بـ جذب المصحف من بين يدي أستاذي ، صارخاً في وجهه:
من أين لك هذا؟!! هل سرقته من ممتلكات المدرسة؟!!
أجابه: لا ، طلبتُهُ من بعض الطلاب فـ جلبوه لي لأقرأ فيه ..
فعاد الآخر ليصرخ: ومن سمح لك أن تقرأ فيه أيها السارق الكاذب!!
أنت (نجس)!! أنت كافر (نجس)!! لا يصح أن تمسّ المصحف!!
ولأوّل مرّة أرى أستاذي الهادئ غاضباً ... احمرّ وجهه وصاح:
خذ مصحفك هذا !! ارتكبتُ خطأً فادحاً لما أحببتُ ديناً فيه أمثالك !!
ثم توجّه للإدارة لتقديم استقالته ..
وتضاعف بغضي لهؤلاء "الإسلاميين" آلاف المرّات بعد حضوري لهذا المشهد المقزز !
فقد خسرت مدرستي بسببهم هذا الأستاذ الكبير ، وكذلك خسره ديني ودينهم !!
**
بعد فترة قصيرةٍ من ذلك استطعتُ الحصول على الكتاب المقدّس ،
قرأتُ فيه بعض الشيء ، وأعجبني ما في بعض أسفاره من حكم ووصايا ،
ولا أزال أحبّ قراءتها ، ولا أزال أحبّ التعامل مع الإخوة المسيحيين لـ رفعة أخلاقهم ،
إلا أن إعجابي بذلك الدين ككلّ خبا ، لما قرأتُ ما ورد في كتابه المقدّس
من عقائد واضحة اللامنطقية ، وإساءات للأنبياء العظام ..
وكان ذلك مما لا يمكن الرضا به ..


:yaallah7::baaa28::ya3ali2:

منقول
يتبع

لاتنسى ترشيح المنتدى على محبة الزهراء عليها السلام

فضيلة الزهراء
10-15-2010, 01:47 PM
اللهم صل على محمد وال محمد
السلام عليكم
احسنت الطرح عزيزتي
من المتابعين ان شاء الله
لقد شدتني القصة مؤثرة حقا
لاتتاخري علينا
:baaa28:

يا فاطمة
10-15-2010, 08:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم يا كريم
هلا بيج خاله
هلا وغلا
ولاايهمج
انزل كل الاجزاء عشانج الحين
:yaallah7::baaa28:

كافل الأيتــام
10-29-2010, 04:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم يا كريم
احسنتم وبارك الله بكم

موفقين لكل خير

نور العقيلة
11-12-2010, 08:31 AM
احسنتم عزيزتي يافاطمة..