سجاد
10-05-2009, 10:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
البشر المؤمنة بالله سبحانه وتعالى تتحرك نحو الفضيلة والأرتقاء ماأمكن والسعي إلى بلورة مايعنيها من أمور في ظل تعاليم السماء الواردة من الخالق عز وجل على يد أنبيائه ورسله وآخرهم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وبعده الأئمة الأطهار عليهم السلام
نعم الخالق على عباده كثيرة وقد تكون هناك نعمة أو نعم متميزة لدى البعض بارزة ينعم بها في ظل لطف الله سبحانه وتعالى ويسعد بها في حياته وهو بذلك يشكر المنعم ويطلب منه المزيد والمزيد كما قال تعالى في محكم كتابه الكريم ( ولئن شكرتم لأزيدنكم)
نبي الله سليمان عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة والسلام توجه نحو ربه عزوجل داعياً وشاكراً مستزيداً فضله كما في هذه الآيات الكريمة في قوله تعالى :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـنَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ وَالْطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتّى إذَاْ أَتَوأ عَلَى وَادِ الَّنمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاَيُّهَا الَّنمْلُ اُدْخُلُوا مَسَـكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـنُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّنْ قَوْلِهَا وَقَـالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلى وَالِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـلِحاً تَرْضـهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصّـلِحِينَ
فإن سليمان توجه نحو الله.. داعياً وشاكراً مستزيداً فضله (وقال ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علىّ وعلى والدي )(1).
أي، لتكون لي القدرة أن استعمل هذه النعم جميعها في ما أمرتني به وما يرضيك، ولا أنحرف عن طريق الحقّ.. فإن أداء شكر هذه النعم لا يكون إلاّ بتوفيقك وإعانتك. (وأن أعمل صالحاً ترضاه ) وهو يشير إلى أن بقاء هذا الجيش وحكومته وتشكيلاتها الواسعة غير مهم بالنسبة إليه، بل المهم أن يؤدي عملا صالحاً يرضي به ربّه، وحيث أن «أعمل» فعل مضارع فهو دليل على طلب استمرار التوفيق من قبل الله له.
والطلب الثّالث الذي طلبه سليمان من ربّه، كما حكته الآية، هو أن يجعله في زمرة الصالحين، إذ قال: (وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين )..
وممّا يلفت النظر أن يبدأ طلبه بعبارة (أوزعني ) ومفهومه الإلهام الوجداني وإعداد القوى الباطنية كلها لأداء هذا الهدف الكبير. ومعناها: اللّهم تفضل علي بقدرة وطاقة تجعلني أعبىءُ كل قواي الداخلية لأداء شكرك، وأداء ما عليّ من مسؤولية.. ودلّني على السبيل إليك، لأنّ الطريق طويل صعب محفوف
بالمخاوف والمخاطر.. طريق أداء حقوق جميع الناس في مثل هذه الحكومة الواسعة.
إنّه لا يطلب الإيزاع على شكر نعم الله عليه فحسب، بل يطلب في الوقت ذاته أن يؤدي الشكر على المواهب والنعم التي أنعمها الله على والديه... لأنّ كثيراً من مواهب وجود الإنسان يرثها عن والديه... وممّا لا شك فيه أن الإمكانات التي يمنحها الله للوالدين تعين الأبناء كثيراً في سبيل الوصول لأهدافهم
ممّا يلفت النظر أن سليمان رغم حكومته وسلطنته التي لا نظير لها، وتلك القدرة الواسعة، إلاّ أنّه يطلب من الله يوفقه للعمل الصالح باستمرار، وأهم من ذلك وأسمى أن يكون في زمرة عباده الصالحين.
ويستفاد من هذا التعبير:
أوّلا: أنّ الهدف النهائي من نيل القدرة هو أداء العمل الصالح، العمل الجدير القيّم... وكل ما سواه يعدّ مقدمة له!.
والعمل الصالح مقدمة ـ أيضاً ـ لنيل رضا الله ـ الذي هو الهدف النهائي وغاية الغايات.
ثانياً: أنّ الدخول في زمرة «الصالحين» مرحلة أسمى من مرحلة أداء العمل الصالح، لأنّ الأوّل يعني صلاح الذات، والثّاني صلاح العمل «لاحضوا بدقّة».
وبتعبير آخر: قد يقوم الإنسان بعمل صالح، إلاّ أن هذا المعنى لا يعدّ جزءاً من ذاته وروحه ونسيج وجوده، فسليمان(عليه السلام) يطلب من الله أن يشمله بعنايته إلى درجة يتجاوز بها مرحلة كونه يعمل صالحاً، لينفد الصلاح إلى أعماق وجوده وروحه، ولا يمكن تحقق هذا إلاّ برحمة الله.
فكم هو عزيز وغال أن يكون الإنسان عبداً صالحاً لله، بحيث يطلب سليمان من ربّه أن يدخله في عباده الصالحين، على الرغم من جاهه وحشمته وجلاله الذي لا يشك فيها أحد، وأن يحفظه الله من العثرات والزلات في كل آن، وخاصّة ما قد يصدر من الانسان وهو على رأس هيئة عظيمة وتشكيلات واسعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
أوزعنى» من مادة (إيزاع) ومعناه «الإلهام»، أو المنع عن الإنحراف، أو إيجاد العشق والتعلق، إلاّ أن أغلب المفسّرين اختاروا المعنى الأوّل.
وكانت جنوده من الكثرة بحيث كانوا عند التحرك والمسير، ومن أجل المحافظة على النظم. يؤمرون بتوقف مقدمة الجيش لتلحق بها مؤخرتها (فهم يوزعون ).
«يُوزعون» من مادة (وزع ) على وزن (جمَعَ) ومعناه الحبس والإيقاف، وهذا التعبير متى أُطلق على الجند أو الجيش فيعني إيقاف أوّل الجيش ليلحق به آخره، لكي يحفظ من التشتت والتفرق.
وكلمة «وزع» معناها الحرص والعلاقة الشديدة بالشيء، بحيث تمنع الإنسان عن الأُمور الأخرى.
ويستفاد من هذا التعبير أنّ جنودسليمان كانوا كثيرين، كما كانوا يخضعون للنظم والانضباط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر تفسير الآيات
تفسير الأمثل
اللهم صل على محمد وآل محمد
الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
البشر المؤمنة بالله سبحانه وتعالى تتحرك نحو الفضيلة والأرتقاء ماأمكن والسعي إلى بلورة مايعنيها من أمور في ظل تعاليم السماء الواردة من الخالق عز وجل على يد أنبيائه ورسله وآخرهم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وبعده الأئمة الأطهار عليهم السلام
نعم الخالق على عباده كثيرة وقد تكون هناك نعمة أو نعم متميزة لدى البعض بارزة ينعم بها في ظل لطف الله سبحانه وتعالى ويسعد بها في حياته وهو بذلك يشكر المنعم ويطلب منه المزيد والمزيد كما قال تعالى في محكم كتابه الكريم ( ولئن شكرتم لأزيدنكم)
نبي الله سليمان عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة والسلام توجه نحو ربه عزوجل داعياً وشاكراً مستزيداً فضله كما في هذه الآيات الكريمة في قوله تعالى :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـنَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ وَالْطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتّى إذَاْ أَتَوأ عَلَى وَادِ الَّنمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاَيُّهَا الَّنمْلُ اُدْخُلُوا مَسَـكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـنُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّنْ قَوْلِهَا وَقَـالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلى وَالِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـلِحاً تَرْضـهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصّـلِحِينَ
فإن سليمان توجه نحو الله.. داعياً وشاكراً مستزيداً فضله (وقال ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علىّ وعلى والدي )(1).
أي، لتكون لي القدرة أن استعمل هذه النعم جميعها في ما أمرتني به وما يرضيك، ولا أنحرف عن طريق الحقّ.. فإن أداء شكر هذه النعم لا يكون إلاّ بتوفيقك وإعانتك. (وأن أعمل صالحاً ترضاه ) وهو يشير إلى أن بقاء هذا الجيش وحكومته وتشكيلاتها الواسعة غير مهم بالنسبة إليه، بل المهم أن يؤدي عملا صالحاً يرضي به ربّه، وحيث أن «أعمل» فعل مضارع فهو دليل على طلب استمرار التوفيق من قبل الله له.
والطلب الثّالث الذي طلبه سليمان من ربّه، كما حكته الآية، هو أن يجعله في زمرة الصالحين، إذ قال: (وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين )..
وممّا يلفت النظر أن يبدأ طلبه بعبارة (أوزعني ) ومفهومه الإلهام الوجداني وإعداد القوى الباطنية كلها لأداء هذا الهدف الكبير. ومعناها: اللّهم تفضل علي بقدرة وطاقة تجعلني أعبىءُ كل قواي الداخلية لأداء شكرك، وأداء ما عليّ من مسؤولية.. ودلّني على السبيل إليك، لأنّ الطريق طويل صعب محفوف
بالمخاوف والمخاطر.. طريق أداء حقوق جميع الناس في مثل هذه الحكومة الواسعة.
إنّه لا يطلب الإيزاع على شكر نعم الله عليه فحسب، بل يطلب في الوقت ذاته أن يؤدي الشكر على المواهب والنعم التي أنعمها الله على والديه... لأنّ كثيراً من مواهب وجود الإنسان يرثها عن والديه... وممّا لا شك فيه أن الإمكانات التي يمنحها الله للوالدين تعين الأبناء كثيراً في سبيل الوصول لأهدافهم
ممّا يلفت النظر أن سليمان رغم حكومته وسلطنته التي لا نظير لها، وتلك القدرة الواسعة، إلاّ أنّه يطلب من الله يوفقه للعمل الصالح باستمرار، وأهم من ذلك وأسمى أن يكون في زمرة عباده الصالحين.
ويستفاد من هذا التعبير:
أوّلا: أنّ الهدف النهائي من نيل القدرة هو أداء العمل الصالح، العمل الجدير القيّم... وكل ما سواه يعدّ مقدمة له!.
والعمل الصالح مقدمة ـ أيضاً ـ لنيل رضا الله ـ الذي هو الهدف النهائي وغاية الغايات.
ثانياً: أنّ الدخول في زمرة «الصالحين» مرحلة أسمى من مرحلة أداء العمل الصالح، لأنّ الأوّل يعني صلاح الذات، والثّاني صلاح العمل «لاحضوا بدقّة».
وبتعبير آخر: قد يقوم الإنسان بعمل صالح، إلاّ أن هذا المعنى لا يعدّ جزءاً من ذاته وروحه ونسيج وجوده، فسليمان(عليه السلام) يطلب من الله أن يشمله بعنايته إلى درجة يتجاوز بها مرحلة كونه يعمل صالحاً، لينفد الصلاح إلى أعماق وجوده وروحه، ولا يمكن تحقق هذا إلاّ برحمة الله.
فكم هو عزيز وغال أن يكون الإنسان عبداً صالحاً لله، بحيث يطلب سليمان من ربّه أن يدخله في عباده الصالحين، على الرغم من جاهه وحشمته وجلاله الذي لا يشك فيها أحد، وأن يحفظه الله من العثرات والزلات في كل آن، وخاصّة ما قد يصدر من الانسان وهو على رأس هيئة عظيمة وتشكيلات واسعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
أوزعنى» من مادة (إيزاع) ومعناه «الإلهام»، أو المنع عن الإنحراف، أو إيجاد العشق والتعلق، إلاّ أن أغلب المفسّرين اختاروا المعنى الأوّل.
وكانت جنوده من الكثرة بحيث كانوا عند التحرك والمسير، ومن أجل المحافظة على النظم. يؤمرون بتوقف مقدمة الجيش لتلحق بها مؤخرتها (فهم يوزعون ).
«يُوزعون» من مادة (وزع ) على وزن (جمَعَ) ومعناه الحبس والإيقاف، وهذا التعبير متى أُطلق على الجند أو الجيش فيعني إيقاف أوّل الجيش ليلحق به آخره، لكي يحفظ من التشتت والتفرق.
وكلمة «وزع» معناها الحرص والعلاقة الشديدة بالشيء، بحيث تمنع الإنسان عن الأُمور الأخرى.
ويستفاد من هذا التعبير أنّ جنودسليمان كانوا كثيرين، كما كانوا يخضعون للنظم والانضباط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر تفسير الآيات
تفسير الأمثل